دخل عليهم الغفير وهو يسند شبل الذي كان ينزف من بطنه بغزارة. ركضت عليه أمه تحتضنه. أما فرح، فكانت مصدومة وتشعر بالخوف الشديد، لا تعلم ما الذي تفعله. فيروز: ولدي... أي اللي حصلك؟ إيه الدم دا؟ شبل: أنا كويس، جرح بسيط. فيروز: بلاها كلام... خده يا بني فوق، وأنا هتصل بالحكيم. أخذه الغفير إلى غرفته وأجلسه على السرير. ظلت فرح تتبعه ووقفت أمام الباب، وكان جسدها ينتفض من جوفها. هي لا تعلم هل تخاف عليه الآن أم على نفسها.
شبل بلهجة صعيدية صارمة: واقفة عندك لي؟ تعالي اهنيه. فرح بتوتر: حاضر... أنت كويس؟ شبل بابتسامة: آه يا ستي، الحصان كان زعلان مني شوية بس. فرح وقد جلست بجانبه: إزاي؟ شبل: وإحنا ماشيين جرينا بيه بسرعة كبيرة، فوقعت من عليه وكان فيه حديد غرزينه في الأرض، فا اتعورت. فرح بشهقة: حديد؟ زمانك اتعورت جامد، وريني. قبل أن ترى، دخلت الطبيبة وقامت بنزع ملابسه بمساعدة الغفير.
الطبيبة: الجرح بسيط إن شاء الله، هخيطه دلوقتي وياخد الأدوية وياكل وهيبقى كويس. وهي تقوم بتخيط الجرح، كانت عيون شبل على فرح التي كان يسود وجهها الاحمرار من شدة الغضب، فعرف أنها قد تضايقت من قرب طبيبة. شبل بمكر: مش هحتاج أغير على الجرح يا أميرة. أميرة (الطبيبة) : آه طبعاً، كل يوم قبل ما تنام وبعد الظهر هبقى أجي أغيره لك عليه. فرح بسرعة: لااااااا. فيروز بتعجب: في إيه يا بنتي؟
فرح: أقصد يعني يا ماما، مش كل شوية هنتعب الدكتورة إنها تيجي، أنا هغيرله على الجرح. أميرة: تمام، أهم حاجة تعقمي الجرح كويس. فرح: أكيد. نزل الغفير وأوصل الطبيبة إلى الأسفل، وذهب ليأتي بالأدوية. ظلت فيروز تحتضن ابنها وكأنه طفل. فيروز: مش تاخد بالك يا حبيبي، أكده تفزعني عليك. شبل: غصب عني يا ست الكل... مش هتتكرر تاني إن شاء الله.
كانت تتابعهم، وكانت فرحة بقربهم من بعض، وكانت تتذكر قسوة أمها عليها. كان من الممكن أن تفعل أمها أي شيء لترضي زوجها، أما بنتها فهي آخر اهتمامها. فيروز: فرح... يا بنتي. فرح باستيعاب: أيوه يا أمي، نعم. فيروز: متخافيش عليه، هو هيبقي كويس أهو. فرح: آه الحمد لله... أنا هنزل أجيبله أكل. فيروز: لا خليكي، هنزل أنا. فرح: لا لا خليكي جنبه، هو محتاجك دلوقتي. نزلت للأسفل وكانت تسكب الطعام. *** في غرفة شبل. شبل: مالك يا فوفه؟
سرحانة في إيه؟ فيروز: البت دي غلبانة أوي يا ولدي... شكلها بتحبك. شبل بنفي: تحبني إيه بس يما، دا أنا لسه عارفها، وبعدين هي هتحبني على إيه؟ طول عمرها مصراوية، وأكيد شافت اللي أحسن مني. فيروز بمكر: اممم، بكره نشوف. قاطع كلامهم دخول فرح عليهم ومعها الطعام. فرح: ماما، أجيب حاجة تاني؟ فيروز: لا تمام كده... يلا اقعدي مع جوزك وخلي بالك منه. فرح: أنتِ مأكلتيش؟ اقعدي كلي. شبل: وه، اباااي عليكي يما، مأكلتيش لي؟
فيروز: أنا باكل قبل معاد الدوا، كل أنت، أنا هنزل أنام شوية. شبل: نوم العوافي. خرجت فيروز وجلست فرح بجانبه، وكانت ترتدي جلباب منزلي وحجاب فقد أخذته من فيروز. فنَزَع شبل عنها الحجاب. فرح: في إيه؟ شبل: طول ما أنتِ معايا، مش بشوف طرحة على راسك. فرح: حاضر... يلا علشان تاكل. شبل: أكّليني. فرح: يا نونو، وأنت بقا صغير عايز اللي يأكلك ولا إيه؟ شبل وهو يحاول كتم ضحكته: آه، صغير خالص. فرح بابتسامة: ماشي يا عم الصغير، يلا.
بدأت في إطعامه وكانت في غاية السعادة، فهي لم تشعر بهذا الشعور من قبل حتى الآن. شبل: خلاص، كفاية، شبعت. فرح: آخر معلقة أهي والله. شبل: طيب، أهو... أوعي بقا. فرح: رايح فين؟ شبل: هاخد دش وأغير وأنزل. فرح: بس أنت تعبان. شبل بضجر: أنا كويس وزي الفل، متخافيش عليا. فرح: بس... شبل بغضب: مبسش، خليكي في حالك. حزنت كثيراً، فهو متغير المزاج بشكل حقاً غريب للغاية. هي تحاول التقرب منه ولكن دون جدوى، ماذا تفعل؟
خرج من الحمام وحاول أن يغير على حرجه ولكن فشل. فرح: سيبني أساعدك. شبل: احم، ماشي، بس اخلصي. ضمدت حرجه وهي في غاية الحنية والطيبة عليه، فأبتسم رغماً عنه، وقد لاحظت هذا. شبل: أنا نازل، عايزة حاجة؟ ركضت عليه واحتضنته وقبلته من وجنته: لا، شكراً، خلي بالك من نفسك. شبل بصدمة: حاا... حاضر. *** في سرايا محمد. محمد على الهاتف: الوو... يا بني، عملت اللي قلتلك عليه؟ ....... : حصل يا باشا، الأمانة كلها، يومين بالكتير وتوصل.
محمد بمكر: كويس أوي، واتفقت معاها؟ ....... : كله تمام، متشغلش أنت نفسك بس، ابعتلي الفلوس زي ما اتفقنا، وأنت هتكون مبسوط مني على الآخر. محمد: فلوسك هتوصلك، متقلقش. أغلق الخط، وكانت تستمع لهذا الكلام صفية. صفية: كنت بتكلم مين يا حج؟ محمد: وأنتِ مالك يا مرة يا مهفوفة أنتِ؟ صفية: أنا ماليش دعوة يا حج، بس واجبي أحذرك، دا مهما عمل يكون ولدك وسندك، بلاش تخسره.
محمد بسخرية: اللي يسمعك بتتحدتي أكده يفتكره ولدك أنتِ، مش ولد ضرتك فيروز. صفية: الله يهديك، أنا رايحة لبناتي. محمد: روحي أنتِ، وهما جايبين لي الفقر، ربنا يخدكوا من وشي ويريحني. *** في القاهرة. سالي بخوف: ماما، أنا خايفة على فرح أوي بجد. الأم: يا حبيبتي، مش أنتِ كلمتيها وقالت لك إن كله تمام، يبقى أكيد هي كويسة... وإن شاء الله لما تفضى هتكلمك، متخافيش. سالي: أنا مش مرتاحة خالص بجد... أنا هتصل بيها. *** في قصر شبل.
كانت تجلس فيروز في المطبخ، إلا أن دخلت عليها فرح. فيروز: نزل صح؟ فرح: آه، عرفتي إزاي؟ فيروز: دا ابني وأنا حافظاه، هو كده مش بيحب يبان إنه تعبان أو ضعيف... بس سيبك منه، حساكي مضايقة. فرح بتوتر: أنا... فيروز: اممم، عاوزة تقربي منه بس مش عارفة إزاي، صح؟ فرح بخجل: آه، بصراحة... بس هو دايماً متعصب، مش عارفة ماله. فيروز: طب أنا هقولك تعملي إيه. فرح: بجد؟ قولى. فيروز: اسمعي يا ستي... فرح بخجل: لا لا، مينفعش طبعاً.
فيروز بمكر: خلاص بقا، خلي واحدة غيرك تلف عليه وتاخده منك. فرح بخوف: بجد دا ممكن يحصل؟ فيروز: أيوه طبعاً، دا راجل برضه. قطع كلامهم رنين هاتف فرح، وكانت سالي. فيروز: ردي. فرح: أيوه يا سالي. سالي: فرح، وحشتيني أوي، طمنيني عليكي. فرح: أنا كويسة الحمد لله. سالي: طب احكيلي اللي حصل. حكت فرح لسالي كل شيء تحت صدمتها وحزنها على صديقتها. سالي: بجد دا كله؟ أنا هاجيلك، مش هسيبك لوحدك. اسأليه إذا ينفع أجي أو لا. فرح: حاضر... و...
قاطع كلامها نداء إحدى الغفر عليهم. فرح: في إيه؟ الغفير: واحدة بره. فيروز: ما تدخليها يا مركوب أنت. دخلت السيدة عليهم، وكانت تحمل طفلة تبدو عليها أنها لا تتجاوز الثلاث سنوات. فيروز: أنتِ مين يا بنتي؟ المرأة: شبل فين؟ فرح: مش موجود، أنتِ مين؟ المرأة: مراته!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!