كيف يا خيتي عايزني أتچوز فهد ولد عمي وأنا عاشجة أخوه، هو ده ينفع عاد؟ اعجلي يا فرحة، اللي بتتحدتي فيه ده معدش ينفع خلاص. أبوي أدي كلمة لعمي وزمانهم بيتفجو دلوجتي على معاد كتب كتابكم. قامت فرحة بغضب وهي تتحدث بعصبية: وه كمان بيتفجو على كتب كتابي من غير ما ياخدوا رأي؟ كأني بجرة مليش حج إني أرفض. طب والله لطفش ومحدش هيعرفلي طريج جرة. لم تكمل حديثها حينما تلقت صفعة على وجهها من يسرا أختها وهي تنهرها بشدة: اتچنيتي إياك؟
عايزة تطفشي وتفضحي أبوكي وسط الخلج؟ هه، عايزة الناس تجول فرحة بنت الحج عرفان عمدة الكفر وكبير البلد بته سبته وطفشت وتحطي راسه وراسنا كلياتنا في الطين؟ انتي باينة عقلك ضرب وخلاص، حبك لحمزة عماكي يا خيتي ومحتاجة اللي يفوجك منه. نظرت فرحة لأختها بحزن بعدما سمعت حديثها وتحدثت والدموع بداخل عينيها:
مجدرش أتچوزه يا خيتي وأنا جلبي ملك لغيره ومش أي حد. ده أخوه يا يسرا، انتي خابرة لو فهد حس إني عاشجة أخوه هيجتلني وهو كمان هيتچرح كيف ما أنا مچروحة دلوجتي. نظرت يسرا لأختها بشفقة وأخذتها بأحضانها بينما تحدثت بعقل لعل أختها ترجع عما تفكر به وتنسي حبها لحمزة ابن عمها:
اسمعيني زين يا خيتي، حمزة خلاص مبجاش ليكي. أنا خابرة إنك عاشجاه بس خلاص معدش ينفع. ولو كان عاشجك هو كمان كان وجف جدام الكل عشان ياخدك، بس طالما سكت ومتحددتش يبقى مش رايدك يا خيتي. وفهد زين الرجال، أنا متأكدة إنه هيسعدك وهينسيكي حمزة. وأخرجتها من أحضانها وهي تشاور بإصبعها أمام وجهها بتحذير: بس اوعاكي يا فرحة حد يدري بالحديث ده، اوعي يا خيتي، دي فيها دم.
حركت فرحة رأسها بإيجاب فهي تعلم أن ما تقوله أختها صحيح، فحمزة رغم أنه دائم الحديث والمزاح معها إلا أنه لم يلمح لها من قبل أنه يريدها أو يعشقها مثلما هي تفعل. وضعت يدها على قلبها لعله يهدأ ويحاول أن ينسى ذلك الحب المحكوم عليه بالإعدام. أما في خارج الغرفة فكانت توجد من تسترق السمع، حيث تضع أذنها على الباب وتلوي فمها بصدمة وتلطم خديها بصمت حين سمعت حديث الأختين سوياً. "استغفر الله العظيم وأتوب إليه."
"على بركة الله يا حج عرفان، يبقى الخميس الچاي كتب كتاب ولدي فهد على بتك فرحة، والفرح آخر السنة بعد امتحانات فرحة." ابتسم عرفان بسعادة فهو أراد هذه الزيجة من زمان، أولاً ليطمئن على بناته وثانياً لسبب سنعرفه فيما بعد.
دخل فهد بهيبة لا تليق بسواه، فهو فهد عبد القادر الرفاعي ذو الـ 32 عام. طويل، يملك عيون بنية فاتحة مع ذقن بنية خفيفة وشعر من نفس لون عيناه ولكن أغمق، جذاب لأبعد حد. ورغم جاذبيته، إلا أنه ذو شخصية حادة الطباع قليلاً وقليل الحديث، يجعل من يراه يهابه ويخشى الحديث معه.
عند دخوله استمع لآخر حديث بين والده وعمه، فدق قلبه بعنف وتمنى أن يكون هذا الخبر صحيح، ففرحة هي حب حياته الذي طالما تمناه، فمنذ أن رآها تكبر أمامه وحبها وقع في قلبه ولم يتمنى شيئاً سواها، ولكن لم يجرؤ على طلبها من أبيه لاعتقاده أنه سيرفض لأن فارق السن بينهم كبير. دخل فهد وجلس بجانبهم وتحدث بفضول: خير يا بوي، شايفكم أكده مبسوطين؟ لعله خير.
"اسمع يا ولدي، أنا طلبتلك فرحة بت عمك عرفان وهو وافق وكتب كتابك عليها الخميس الچاي." ابتسم فهد وتيقن أن ما تمناه سيحدث أخيراً. وقاطعهم دخول مهرة زوجة عرفان وأم فرحة ويسرا وهي تطلق الزغاريط وتبارك لفهد على زواجه من ابنتها فرحة. "لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله."
في بيت آخر من بيوت الصعيد ولكنه متوسط الحال، كانت تقف فتاة فوق سطح البيت وتنشر الغسيل بتعب واضح على ملامحها. وبعد أن انتهت، جلست على الأرض أمام الطيور وهي تتحدث لهم بحزن ودموع تهدد بالسقوط: يرضيكم اللي چرالي النهارده؟ أما عزيزة ضربتني جامد عشان حرّجت الوكل مع إن مليش ذنب. طيب خابرين حاجة؟ أنا خابرة مين اللي عمل أكده. نظرت للسلالم ثم أعادت النظر للطيور وتحدثت بصوت منخفض قليلاً:
زينة هي اللي علت النار عالوكل عشان يتحرّج وأما عزيزة تضربني زي كل يوم. ووضعت يدها على خدها بحزن عميق: نفسي ييجي اليوم اللي أخرج فيه من البيت ده وما أرجعش تاني واصل. وتنهدت بعمق وأردفت: بس يُحصل. وهي تتحدث سمعت صوت عزيزة الغاضب وهي تنهرها بشدة: انتي يا مجصوفة الرجبة، ياللي اسمك حورية، بتعملي إيه عندك؟ كل ده بتنشري حبة غسيل؟ إياك؟ يلا همي عشان تلحجي تسيجي الدار جبل ما أبوكي يرجع.
انتفضت حورية من مكانها برعب وهبطت لأسفل قبل أن تغضب عليها عزيزة وتكمل ما فعلته بها في الصباح. "سبحان الله وبحمده." كانت تجلس سلمى أمام المرآة في غرفتها وتسرح شعرها بغرور، فهي ابنة عم فرحة ويسرا وأخت فهد، ولكنها دائما مغرورة وترى أنها أجمل من بنات عمها فرحة ويسرا ودائماً ما تحقد عليهما. كانت تنظر سلمى لنفسها بالمرآة وتبتسم بغرور حين سمعت طرق الباب، فتحدثت ببرود: ادخل.
فدخلت إحدى الخادمات في البيت وهي نفسها من كانت تتصنت على الأختين، واقتربت من سلمى بخبث وهي تردف: أما جبتلك بقى خبر يا ست سلمى بمليون جنيه، بس مش هقول حاجة إلا لما تديني الحلاوة الأول. التفت سلمى بفضول وتحدثت وهي تقوم من مكانها بسرعة: قوليلي يا سنية بسرعة، إيه اللي حصل وأنا هديكي اللي انتي رايداه. ها؟ "بجي أكده؟ ماشي يا ست البنات، هقولك."
واقتربت من أذنها وهي تتحدث وتخبرها بما سمعته والحديث الذي دار بين الأختين وحب فرحة لحمزة أخيها. شهقت سلمى بصدمة وتحدثت باستغراب: يا وجعة سوخة! بجي فرحة عاشجة أخوي حمزة وفهد هو اللي هيتچوزها؟ وتقدمت خطوات تجاه المرآة وأكملت حديثها بخبث ومكر: ده لو فهد جاله خبر بحاجة زي أكده، مش بعيد يقتلـ*ـها ونخلص منها. هه، والله ووقعتي يا بت عمي ومحدش سمي عليكي. التفت سلمى وأعطت سنية حفنة من المال بعد أن أخذته من على
التسريحة وتحدثت بسعادة: خدي يا سنية، كل دول ليكي عشان بتجيبيلي أخبار زينة. يلا بقى روحي، وأوعي حد يدري بالحديث ده، لا أقطع خبرك. روحي. هزت سنية رأسها بتفهم وهي تنظر للمال بطمع. "سبحان الله وبحمده." دخل حمزة البيت بعد يوم عمل شاق، فهو يعمل دكتور وله عيادة خاصة بالبلد، عكس فهد فهو يعمل بتجارة والده وعمه. دخل حمزة البيت وهو في طريقه للأعلى، تقابل مع فرحة حيث كانت تهبط لترى والدها وتقنعه بعدم الزواج من فهد.
وقفت مكانها حينما رأت حمزة يصعد وكانت تنظر له بحزن. بادلها الآخر بابتسامة ومرح: كيفك يا فروحة؟ زينة؟ استغرب حينما وجدها تنظر إليه ولم تجيبه، فسألها بقلق وهو يقترب منها: مالك يا فرحة؟ انتي فيكي حاجة عاد؟ هزت رأسها نفيًا وتحدثت بغصة في حلقها: مفيش حاجة يا ولد عمي، أنا زينة. وشيء بداخلها جعلها تخبره عن خبر زواجها من فهد، لعله يبدي رد فعل يخبرها به أنه يحبها ويخيب ظنها به: انت خابرت إن فهد أخوك اتقدم لي؟
قالت ما قالته سريعاً ونظرت له بترقب لترى ردة فعله، ولكن خاب أملها حينما رأته يبتسم بسعادة وهو يقول: بجد والله، فرحتيني! ده فهد أخوي ابن حلال ويستاهلك فعلاً. وبعدين عشان أكده يعني زعلانة؟ متخافيش، فهد يبان جاسي بس غلبان وطيب وحنين جوي. خلاص بقى من اهنه ورايح هقولك يا مرت أخوي، يلا هدخل أنا بقى حاكم جاي تعبان جوي. مبروك يا فروحة.
وتركها وغادر من أمامها، وهنا أطلقت لدموعها العنان وتيقنت أن حمزة لم يراها إلا ابنة عمه فقط، فرجعت غرفتها بيأس وحزن سكن قلبها.
جاء موعد كتب الكتاب وكل من في البيت يعمل على قدم وساق وتتعالى أصوات الزغاريط وإطلاق النار بالخارج، فاليوم هو كتب كتاب فهد على ابنة عمه فرحة، أو فرحة قلبه كما يطلق عليها في سره. وكان الجميع مجتمع في محيط المنزل حيث تجلس فرحة وبجانبها أختها يسرا، وأمامهم فهد يجلس ويضع يده في يد عرفان عمه وبجانبه أخوه حمزة.
وكانت فرحة تشعر أنها في عالم آخر ولا تعلم ماذا تفعل، وهل حبها لحمزة سينتهي عند هذا الحد أم حبه سيكون كاللعنة التي حلت عليها ولن تفارقها أبداً. فاقت على صوت الزغاريط وجملة المأذون الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
نظرت فرحة للجميع وتلاقت أعينها في أعين فهد التي شعرت أنها تحاوطها، فتحاشت النظر له وانشغلت في مباركة الجميع لها. ولكن لم ينتهي الأمر عند هذا الحد، فكأن القدر أراد أن يعاقبها أكثر على حبها لحمزة، فلم تصدق ما سمعته ونظرت بصدمة لعمها وهو يوجه حديثه بجدية لأخيه عرفان: إيه رأيك يا أخوي نعقد لحمزة ولدي على يسرا بتك؟ شعرت بدقات قلبها تتزايد ونظرت لأختها يسرا بصدمة التي بادلتها بصدمة أكبر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!