الفصل 2 | من 20 فصل

رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
190
كلمة
2,103
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

نظر حمزة لأبيه بصدمة وتحدث بتوتر: "انت بتجول ايه يا بوي؟ لم يكمل حديثه حين قاطعه عمه عرفان وهو يقول بفرحة: "وانا موافج يا عبد الجادر، هو أنا هلاجي أحسن من الدكتور حمزة ليسرا بتي؟ ونخلي فرحهم مع فهد وفرحة." نظر للمأذون وهو يقول بأمر: "اعقد يا مولانا." كانت فرحة تنظر ليُسرا بحزن وصدمة، فهي لم تكن تتخيل في يوم أن أختها سوف تكون لحمزة حب عمرها.

أما يُسرا فكانت تنظر هي الأخرى لأختها وترى في عينيها نظرة العتاب واللوم، ولكن ليس بيدها شيء، فقد قرر والدها وانتهى الأمر. فنظرت لها بقلة حيلة وكأنها تخبرها بعينيها أنها ليس بيدها شيء تفعله. بعد قليل انتهى المأذون من الأوراق، فنظر لحمزة وتحدث وهو يشير له أن يجلس: "اجعد يا ولدي عشان نكتب الكتاب."

نظر حمزة بغضب لأبيه، فهو لا يريد الزواج من ابنة عمه، ولكن ما باليد حيلة، فهو لن يحرج أباه أمام الناس. فجلس بغضب مكتوم، وتم كتب الكتاب وأصبحت يُسرا زوجته، وتعالت الزغاريط مرة أخرى في بيت الحج عرفان، وتم زواج ابنتيه على أبناء أخيه. ***

كانت تجلس حورية في غرفتها، فهي ملجأها الوحيد، بعدما انتهت من شغل البيت الذي كلفتها به عزيزة زوجة أبيها. فكانت تجلس على سريرها تسترجع ذكرياتها. فمنذ أن وعيت على هذه الدنيا وهي ترى أباها يعاملها بجفاء، لا تعلم سببه، وحتى أمها لم تراها، ويقول لها والدها دائمًا أنها ماتت وهي تلده.

وحين تزوج من عزيزة وأصبحت حياتها جحيم أكثر، فزادت معاملة والدها السيئة لها، واستغلت عزيزة هذا وأخرجتها من المدرسة وجعلتها خادمة لها ولابنتها زينة وابنها معتصم. تنهدت حورية بتعب وقامت من مكانها ووقفت أمام المرآة، ولمت شعرها البني الطويل، وارتدت العباية والطرحة على شعرها، وخرجت من الغرفة. وفور أن رأتها عزيزة وهي تجلس وتشاهد التلفاز، حتى سألتها بغضب: "على فين رايحة السعادي ياختي أكده؟ إيه وكالة هي من غير بواب اياك؟

أغمضت حورية عينيها بقلة حيلة وفتحتها مرة أخرى وتحدثت بهدوء: "رايحة أجعد مع فرحة عشان كتب كتابها." "أنا لازم أكون معاها." نظرت لها عزيزة بغيظ وتحدثت ببرود: "والله أنا مش عارفة إزاي بنات العمدة يصاحبوا واحدة زيك أكده." وردت عليها ابنتها زينة التي تنظر لحورية بحقد: "سيبها ياما تروح، تلاقييهم بيعطفوا عليها أكمنها غلبانة ومعندهاش أم."

نظرت لهم حورية بحزن ودموع تهدد بالهبوط، ونظرت لأبيها الذي يجلس ولا يبالي بسخريتهم منها ولا يدافع عنها ولو بكلمة بسيطة. وتركتهم وخرجت من البيت وأطلقت لدموعها العنان.

وحين اقتربت من بيت العمدة مسحت دموعها بعنف وحاولت رسم الابتسامة على وجهها، فيُسرا وفرحة هما أقرب الأشخاص لقلبها. فهي تعرفت عليهم في المدرسة حيث كانت معهم في نفس الفصل، واقترب الثلاثة من بعض وأصبحوا أصدقاء. وحين تركت حورية المدرسة ظلوا يأتون إليها كل فترة ولم يتركوها أبدًا، وهم من يهونون عليها ما تفعله زوجة أبيها بها.

دخلت حورية البيت وظلت تبحث بعينيها عليهم، ولكن قابلت عبد القادر وهو يخرج من البيت ورآها أمامه. فنظر لها مطولًا باستغراب شديد وتحدث بهدوء: "بتدوري على مين يا بتي؟ نظرت حورية بخجل للأرض: "هو مكان الحريم فين يا عمي الحج؟ شاور عبد القادر لغرفة ما وقال بتوتر: "الحريم كلياتهم جوه، ادخلي لهم يا بتي." حركت حورية رأسها ودخلت، أما هو فشعر بشيء غريب وأغمض عينيه بحيرة وأكمل طريقه للخارج. ***

في اليوم التالي ظلت فرحة في غرفتها ولم تخرج، فهي ظلت طوال الليل تبكي على مصيرها، وكل تفكيرها في حمزة كيف أصبح لغيرها، ومن أختها التي تعلم بعشقها له. ولا تعلم لما شعرت بالغضب منها وأصبحت تمقتها. بعد قليل دخلت يُسرا بتوتر واقتربت منها وهي تشعر بنظرات فرحة تخترقها، ولم تعرف بماذا تخبرها. ولكن شعرت أنهم لابد أن يتحدثا فيما حدث، وخاصة وهي ترى نظرة الاتهام والخزلان بعيني أختها:

"احم، فرحة. إحنا لازم نتحدت يا خيتي، انتي خابرة إن اللي حصل ده مش بخاطري، صح؟ لم تتلقى جوابًا من أختها، فقط نظرات لوم وعتاب. فاكملت يُسرا وهي تقترب أكثر وتضع يدها على كتف أختها بحنان: "فرحة، اتحدتي معايا، جوليلي إنك خابرة كل حاجة وإنك مصدقاني." ولم تكمل حديثها حين نفضت فرحة يدها بعنف وهي كالقنبلة التي انفجرت وتحدثت بعصبية ودموعها تهبط على خديها بغزارة: "عايزاني أقولك إيه يا يُسرا؟ أقولك إنك خونتيني؟

هه. كسر*تي قلبي، كنتي فاكراكي سري وأماني، تقومي بيدك تقت*ليني؟ تاخدي روحي وتسر*قي مني حبيبي؟ ليه يا يُسرا؟ ليه؟ ده جولتلك إني بعشجاه." ثم جلست على الأرض في انهيار. نظرت لها يُسرا بصدمة، فهي لم تتخيل أن أختها تراها بهذا السوء. فردت بهدوء وهي تجلس قبالها: "للدرجادي انتي شايفةني وحشة أكده يا خيتي؟ أنا تجولي عني سارقة وعشان إيه كل ده؟ وكان بإيدي إيه أعمله، وانتي خابرة أبويا زين." قاطعتها فرحة بعصبية:

"إنك تجولي لأ، مش رايداه، مش تكملي. كانك عاجبك الموضوع." صرخت بها يُسرا بعصبية وهي تقف: "كنتي جلتيه انتي لأبويا، كنتي جلتيه إنك مش رايدة فهد. بس كيف تعملي أكده؟ لازم تلوميني زي ما بتعملي من واحنا لسة عيال، تِجيبي اللوم عليا في كل حاجة، مع إن بـِـيـِـدك يكون إنك تتحدتي." ومسحت دموعها بهدوء وقالت:

"بصي يا خيتي، أنا يعلم ربنا إني غصب عني جوازي من حمزة، وعشان كده جيتلك أقولك عشان مشوفش نظرة العتاب اللي في عينيكي ليا. بس لو انتي لسة برضه شايفةني وحشة، يبقى أنا عملت اللي عليا عاد ومقدرش أعمل أكتر من كده." وتركتها وخرجت من الغرفة. وظلت فرحة تبكي وتنعي حظها.

أما يُسرا فخرجت من غرفة أختها وهي منهارة وجرت وهي تمسح دموعها، لكنها خبطت في حمزة وهو في طريقه لغرفته، فامسكها جيدًا كي لا تقع. شهقت يُسرا وحاولت تمالك نفسها، فابتعدت عنه بهدوء وهي تنظر للأرض لكي لا يرى دموعها. فسمعته يتحدث بتوتر: "ابجي خلي بالك وانتي ماشية عشان متوجعيش أكده وتخبطي في حد عاد." يُسرا حركت رأسها بالإيجاب، وردت ببحة من آثار البكاء: "حاضر، بعد إذنك." وقبل أن تذهب وجدته يقبض على معصمها وهو يتحدث:

"يُسرا، ارفعي راسك وبصيلي." وحينما لم تتلقى منه جوابًا، رفع وجهها بأصبعه ونظر لوجهها الأبيض الذي أصبح محمرًا من آثار البكاء، فشعر بنغزة في قلبه وتحدث بهدوء: "كنتي بتبكي ليه عاد؟ وأيضًا لم يأخذ منها جوابًا ووجد عينيها تجوب المكان هربًا من أن تنظر في عينيه مباشرة، فقبض على رسغها وسحبها وراءه لغرفته. ظلت تحاول الإفلات منه، ولكن هو لم يعطها فرصة، فقط أخذها لغرفته وأغلق الباب عليهم. ***

في مطار القاهرة الدولي، كان يخرج شاب وهو يحمل حقيبته الكبيرة. وأوقف تاكسي واستقل بعدما وضع شنطة السفر الخاصة به بداخلها، وأخبر السائق أن ينطلق للصعيد، فكان ينظر للشوارع بشوق كبير وكأنه يفتقد كل شبر بها. وحين تذكر أهله ابتسم ابتسامة واسعة، وأخبر السائق أن يسرع قليلًا، فالمسافة كبيرة للغاية. ***

كان فهد يجلس في المكتب الخاص به، والذي يتابع العمال والعمل منه، حيث كان شاردًا في أمس. فهو عندما نظر لفرحة بعد عقد قرانهما، وجدها ساكنة لا تبدي أي ردة فعل. شعر وكأنها مغصوبة على الزواج منه. وعندما تذكر ذلك قبض على يده بعنف، وزاد إحساسه أكثر عندما حاول الحديث معها على انفراد ووجدها تتهرب منه وكأنها لا تريد أن تظل معه لحالها.

تنهد بحزن وقام من مكانه وخرج وهو عازم على معرفة حقيقة مشاعرها له. فقد ذهب بقلب خائر وخائف من أن يتحطم أحلامه التي بناها معها ولأجلها، فهو لن يستطيع أن يتحمل فراقها. فتمنى أن تبادله نفس شعوره نحوها، ولا يعلم ماذا يفعل لو ثبت عكس ذلك. *** أخيرًا تحدثت يُسرا بصوت متوتر: "انت قفلت الباب ليه؟ افتح الباب خليني أخرج، ميصحش أكده يا واد عمي." نظر لها حمزة بهدوء واقترب منها وهو يقول: "هو إيه اللي ميصحش؟

انتي مرتي يا يُسرا، ولا نسيتي؟ توترت هي من حديثه، فتحدثت بعصبية: "طب خليني أخرج بجي." قاطعها هو وهو يمسك يدها ويجلسها على الكرسي ويجلس أمامها: "مش قبل ما تجوليلي كنتي بتبكي ليه ساعتها بس هخليكي تخرجي." توترت يُسرا ولا تعلم بما تخبره، فهي بالطبع لن تقول بسبب أختها التي تحبه. فقالت بتوتر وهي تتحاشى النظر لعينيه: "مفيش، بس حاجة دخلت في عيني." ابتسم حمزة على كذبتها البريئة وتحدث:

"واضح إنك عاجباكي أوضتي ومش رايدة تخرجي منها خلاص، بكيفك بجي." قامت يُسرا بخوف وتحدثت بغضب: "لو سمحت بجي يا حمزة، أنا جلتلك الحقيقة، خليني أخرج أكده. عيب، إحنا لسة متجوزناش، ده مجرد كتب كتاب." قام حمزة هو الآخر واقترب منها ونظر في عينيها وقال: "بتبكي عشان اتكتب كتابنا، مش أكده؟ انتي مش رايداني، صح؟ توترت يُسرا وظلت تفرك في يدها من التوتر الذي لاحظه حمزة، فامسك يدها وتحدث بهدوء:

"صدقيني يا يُسرا، مش بإيدي. مكنش ينفع أقول لأبويا لا وأكسر كلمته جدام الناس، بس متخافيش، أنا من هنا لآخر السنة هحاول أقنعه ونبقى نطلق ساعتها، إيه رأيك؟ يُسرا كانت تسمع حديثه وعينيها على يده التي تمسك يدها، ولا تعلم لماذا قلبها يدق هكذا، فهذه هي المرة الأولى التي تكون فيها قريبة من حمزة لهذه الدرجة. تبددت من رأسها تلك الأفكار، فنظرت لحمزة وحركت رأسها بالإيجاب. وهو ابتسم ومسح آثار دموعها وهو ينظر في عينيها وقال:

"خلاص، متبكيش بجي تاني، واللي انتي عايزاه هعملهولك. يلا بينا." وأمسك يدها وفتح باب الغرفة وخرجا، لكن اتصدمت يُسرا وتسمرت مكانها حينما وجدت فرحة أمامهما، وقد رأتهما وهم يخرجون من غرفة حمزة سويًا وهو ممسك بيد أختها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...