الفصل 5 | من 20 فصل

رواية فرحة قلب صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
177
كلمة
2,376
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

دخل مراد ومعه حورية إلى بيتها. وجدت والدها وبجانبه عزيزة، ومن الواضح أنها أسمعت أذنه بحديثها الكاذب، فقد كان مظهره لا يبشر بالخير. فور أن رأته حورية هكذا، احتمت في ظهر مراد ودفنت رأسها في ظهره وهي تتمتم بخوف: "اوعاك تهملني، خدني وياك." أما مراد، فقلبه دق بعنف لفعلتها تلك، فصغيرته تحتمي به. أغمض عينيه وهو يطمئنها بحنان: "متخافيش، طول ما أنا جمبك."

أما والدها، فور أن رآها تحتمي بذلك الشاب التي جاءت معه، قام بعصبية وهو يتجه نحوها ويتحدث بغضب أعمى: "بجي يا بنت ال... بتهربي من البيت، عايزة تجيبيلي العار. مش كفاية مستحمل جر*فك كله من ساعة ما أمك جابتك." ومد يده لكي يجذبها من وراء مراد، مما جعلها تغمض عينيها برعب. ولكن يد مراد سبقته ونفض يده بعنف عنها وتحدث بغضب: "هو ده اللي قدرت عليه؟ بدل ما تحميها وتجيبلها حقها من الوس*خ اللي حاول يعت*دي عليها؟

هنا صرخت عزيزة بغضب: "كذابة! ابني ما يعملش كده، ده راح لها عشان يقولها تنزل تقعد معانا، بس هي بقي حاولت تغويه ولما صدها ضر*بته بالازازة." ونظرت لحورية بشر، وقبل أن تنهرها، كان مراد قد نظر لها نظرة أرعبتها وجعلتها تصمت. أما حورية، فور أن رأت معتصم يهبط الدرج، ارتعبت وتشبثت بمراد أكثر. فعلم أنه ذاك الشخص الذي حاول أن يعت*دي عليها. فترك حورية وهجم عليه وظل يسدد له الضربات حتى كاد أن يموت في يده.

وعندما نظر مراد لحورية، وجدها منكمشة على نفسها في زاوية الغرفة وتبكي بهيستيريا. فترك معتصم بغضب وتقدم نحوها وهو يهديها بكلماته: "اهدي، خلاص عشان خاطري، مفيش حاجة، صدقيني خلاص." وتمنت في تلك اللحظة لو كانت زوجته، حتى يستطيع أن يأخذها بحضنه ويهديها ويطمئنها. وما أن رأت زينة، ابنة عزيزة، طريقته ولهفته عليها، حتى نشبت الغيرة والحقد بقلبها وتحدثت بخبث وغ*ل:

"أنا أخويا مش كداب، انتي اللي عفشة، والدليل إنك أهو خارجة وجاية براجل في إيدك، ويا عالم بجي تعرفيه من امتى." وعندما نظرت لزوج أمها وأبو حورية، ووجدت على وجهه علامات الغضب، علمت أنها وصلت لمرادها. ولكن لم تعِ أنها بفعلتها تلك سوف تنقذ حورية من شرهم للأبد. صرخ عزت، أبو حورية، بها وهو يقول: "مين ده يا بت اللي جاية معاه وعمال يجولك الكلام الملون ده؟ انطقي مين ده يا فا*جرة!

واقترب منها، ولكن قبل أن يلمسها، أمسكه مراد من تلابيب قميصه وهو يقول بعصبية: "أقسم بالله لو إيدك اتمدت عليها لأكون موريك، انت فاهم؟ ولعلمك، حورية هتبقى مراتي غصب عنك." صمت المكان وصدمة ألجمت الجميع، بما فيهم حورية، التي توقفت دموعها فور نطقه هذا الكلام. نظرت له بصدمة، وبداخلها قلبها يتراقص فرحاً، ليس مناسباً للموقف الحالي، ولكن ليس بيدها شيء، فالقلب ليس بالإمكان السيطرة عليه.

فاقت من صدمتها على كلام زينة التي تحدثت بدون وعي، وهي ترى حورية سوف يتزوجها ذلك الوسيم: "لا مش هيحصل." وأمسكت بيد أمها ترجوها أن تمنع تلك الزيجة بأي طريقة: "متخليهاش تتجوزه ياما." فنظرت لها مراد بسخرية، ولم يعرها اهتمام. ولكن وجه حديثه لعزت: "ها، قلت إيه؟ نظر له عزت بتتمعن وهو يجلس ويضع قدم فوق الأخرى وتحدث بغرور مصطنع: "وانت بجي مين عشان تطلب تتجوزها؟

"يبقى ابن الحاج عرفان، عمدة وكبير البلد يا عزت." قالها عبد القادر بصرامة وهو يدلف من باب البيت، موجهاً نظره لعزت، الذي فور أن رأى عبد القادر، حتى قام وهو يردد بصدمة: "عبد القادر!!! "أيوة عبد القادر، والله وجمعتنا السنين واتقابلنا تاني يا عزت، وبرضه زي ما أنت كل*ب ولا تسوى." نظر له عزت بغيظ، ولكن سرعان ما تحولت نظرته لشماتة وهو يجيب: "كل*ب بس بكسب في الآخر، ولا إيه يا عبد القادر؟ وافتكر إنك شفت بنفسك."

حاول عبد القادر كتم غضبه وجلس ببرود وهو يتحدث بثقة، لأنه يعلم أن نقطة ضعف عزت هي المال: "تاخد كام يا عزت؟ نظرت حورية بصدمة لأبيها الذي تحدث وكأنها سلعة تباع: "مليون جنيه ونكتب دلوقتي لو عاوز، مع أن حورية تتجمل بأكثر من كده، بس يلا، هطلع من البيعة خسران." لمعت عيون عزيزة بطمع، فالتزمت الصمت لكي تنال من الحب جانب، كما يُقال. أما حورية، فهبطت دموعها بحزن لما فعله والدها. وشعر مراد بها، فاحتضن كفها

بيديه وهو يوجه حديثه لعزت: "موافق." ثم نظر لحورية وأكمل: "مع أن حورية مهرها أغلى من كده بكتير."

نظرت له حورية وابتسمت من بين دموعها، فهي علمت أنه يحاول أن يخفف عنها كسرتها أمامهم. وعبد القادر نظر لعزت بك*ره، فهو لا يعلم لماذا قلبه تألم حين رأى نفس البنت ثانياً بهذه الحالة. فذهب وراءهم دون تفكير، خوفاً عليها، وأخرج هاتفه وتحدث لأحدي الغفر وطلب منهم أن يأتيه بالمأذون في الحال. وتحدث لأخيه عرفان، أخبره بما حدث وأنهم سوف يعقدون القران ويعودون بحورية، فهو لن يتركها مع هؤلاء الأشخاص. كانت فرحة في غرفتها تقف أمام

المرآة وهي تحدث نفسها: "غب*ية عشان اترعبتي من حديثه وخوفتي من صوته العالي ده، أديكي بينتيله إنك جبانة. آخ يا مري، والله لأوريك يا فهد." وعند آخر جملة، كان فهد يقتحم الغرفة. فشهقت فرحة بخوف من أن يكون سمع حديثها. والفعل وجدته يقترب منها وهي تبتعد وتجرع ريقها بخوف وتتحدث بتلعثم: "فيه إيه يا فهد؟ هو أنا عملتلك حاجة تاني؟ منا سمعت حديثك وطلعت على فوق أهو." لم يجيبها فهد، فقط اقترب منها وحاصرها بالحائط وتحدث بغضب مكتوم:

"اسمعيني زين، أنا هعدي اللي جولتيه من شوية ده كأني ما سمعتوش، بس موعدكيش إني هفضل أعديلك كتير عشان صبري قليل يا بت عمي. أنا جيت أقولك إن فرحنا بكرة، وأنا بلغت عمي بالحديث ده وجولتله إني هاجيلك بنفسي." واقترب من أذنها وأكمل بهمس جعلها تشعر بقشعريرة تسري في جسدها من قربه: "هانت وهتبقي ملكي، وساعتها هتشوفي هعمل فيكي إيه." توترت فرحة من قربه، فدفعته قليلاً بيديها وهي تتحدث بخجل ممزوج بغضب:

"طيب، بعد عني كده، انت مجرب أوي." ابتسم فهد بسخرية أمام وجهها، مما جعلها ترى ملامحه عن قرب. فلاول مرة تتمعن في ملامحه هكذا، فهو شرقياً في طبعه وكذلك ملامحه. فهو ذو بشرة قمحية بشعر بني وعيون زرقاء ورثها عن أمه، وأنف مستقيم جعلت منه وسيم للغاية. فاقت من شرودها على صوته وهو يتحدث بسخرية: "لا، لسة هجرب، بس مش دلوقتي يا بت عمي، بكرة. لما يتجفل علينا باب واحد، ساعتها هربيكي من أول وجديد."

ابتلعت فرحة ريقها بخوف من توعده لها وما ستراه من عقاب على ما تفوهت به، فتحدثت بخوف وهي تنظر له برجاء: "عشان خاطري يا فهد، خلينا نفترق بالمعروف، وأنا محتاجا لك يا واد عمي. طلقني بجي، أنا مش عاشجاك يا فهد، افهم بجي." كأنها طع*نته بسكين بارد، كيف لها أن تفعل ذلك وهو عشقها حد الجنون؟ أتُعيدها مرة ثانية في وجهه؟ تخبره أنها لم ولن تعشقه؟

شعر فهد بنغزة في قلبه أثر كلماتها القاسية. فاقترب من وجهها وهمس أمام شفتها وعيناه مثبتة بعينيها، وكأنه يتحدى نفسه قبلها: "هتعشجيني يا فرحة، وغصب عنك، وهتشوفي هخليكي تتمني لو بس اتحدت معاكي وعاملتك زين. هخلي عشقي يدخل جلبك وكيانك، وهخليكي تشوفيني حتى في أحلامك. هتيجي ساعتها تترجيني عشان أسامحك على حديثك ده، وإننا نكمل. بس ساعتها صدقيني يا بت عمي، أنا اللي هملك، وهكس*ر جلبك كيف ما عملتي فيا دلوقتي."

وفجأة ابتعد عنها وتركها وغادر. أما هي، فوضعت يدها على قلبها، لعله يهدأ من دقاته العالية التي فسرتها هي بأنه بسبب الخوف منه ليس أكثر. "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." جملة سمعتها حورية وهي لا تدري هل تفرح أم تحزن. فهي في داخلها تعلم أنها تكن لمراد مشاعر، ولكن لم تريد أن يتزوجها بهذه الطريقة، والسبب بيع والدها لها.

أمسك مراد يدها، وكأنها أعظم إنجازاته وهو الفوز بها وجعلها زوجته. جذبها له وقبل مقدمة رأسها. وهنا هربت دمعة من عيونها لم تستطع أن تمنعها. ومسحها مراد بيده وهو يقول بحب: "خلاص، من النهاردة مش عايز أشوف دموعك، انتي بقيتي مراتي وعلى اسمي يا حورية، ومش هسمح لأي حاجة في الدنيا تيجي عليكي." ابتسمت حورية وحركت رأسها بإيجاب. وكانت تتابعهم زينة وعزيزة بحق*د وكر*ه.

في اليوم التالي، تمت التجهيزات لزفاف مراد على حورية، وأيضاً فرحة على فهد، الذي أقنع عمه عرفان أن يتزوجا هما الآخرين. والمفاجأة أيضاً كانت من نصيب حمزة، الذي تفاجأ بعمه وهو يخبره أن زفافه غداً مع أخيه. فكان البيت في الأسفل في حالة طوارئ من حيث التحضيرات اللازمة، وفي الأعلى كذلك.

فكانت البنات في الغرفة الرئيسية يجلسن سوياً. فيسرا كانت متوترة، وخصوصاً وهي مع فرحة، أختها، التي لم تتحدث معها منذ عقد قرانهم. وحاولت تجنبها، فأشغلت نفسها في الحديث مع حورية: "بجي مين يصدق يا حورية إنك بقيتي مرة أخويا؟ نظرت حورية لها بحزن وأجابتها: "بالغصب يا يسرا، أخوكي اتجبر يتجوزني، الله يسامحه أبوي. أنا عارفة زين إني لخبطت له حياته، بس غصب عني، مش بيدي." قاطعتها يسرا وهي ترتب على يدها بحنان

وتقول بمرح لكي تخفف عنها: "بطلي الكلام العفش ده عاد، هو يطول ياخد جمر زيك يا جمر. انتي يلا بجي نلبس." وقامت يسرا وأخذت فستانها ودخلت الحمام. أما حورية، فنظرت بشفقة لفرحة الجالسة بجانب الشباك وشاردة في عالم آخر. فاقتربت منها وجلست قبالها وتحدثت بحب: "هتفضلي قاعدة كده يا فرحة؟ خلاص بجي، انسي وفكري في اللي جاي." نظرت لها فرحة والدموع تلمع بعينيها وتحدثت بحزن:

"ياريتني أقدر يا حورية. غصب عني، حاسة إني خلاص اتحكم عليا بالسجن طول عمري مع راجل ما أري دهوش." رتبت حورية على كتفها: "متجوليش كده يا خيتي، محدش خابر النصيب فين، وفهد بجي نصيبك. أرضي وحاولي جربي منه، يمكن لما تعرفيه زين هتحبيه. انتي بس اديله فرصة، ويا فرحة خيتي، ملهاش ذنب إنك تعامليها كده، مش هي اللي راحت واتجوزته بإرادتها، ده نصيب يا خيتي، فمتخسريش خيتك عشان حاجة زي دي."

وقاطعهم خروج يسرا بفستان الزفاف. وفور أن رأتها حورية، ابتسمت لها وهي تقترب منها وتحتضنها بحب. أما فرحة، فنظرت لاختها بصمت، لا تعرف ما هو إحساسها. فهي تمنت اليوم الذي ترى فيه أختها عروس، فهي أختها الصغرى، كيف تكرهها لسبب كهذا؟ تعترف لنفسها أنها جعلت صدمتها وحبها لحمزة يتحكمان بها، ولكن ماذا بعد؟ هل ستظل غاضبة من أختها للأبد؟ وهي متأكدة أنها ليس لها ذنب فيما حدث، وأن أباها من أجبرها مثلما اتجبرت هي على فهد.

قامت فرحة واقتربت من يسرا، التي نظرت لها بخوف وتوتر. وحورية أيضاً كانت تتابعهم بقلق، ولكن تفاجأت بفرحة التي احتضنت أختها. فابتسمت باطمئنان وأيقنت أن حديثها قد أثر على فرحة وجعلها تعيد حساباتها. كانت يسرا تحتضن فرحة ودموعها منهمرة على وجنتيها، ويبكون هما الاثنان، فقط يبكون دون حديث. فصمتهم له ألف معنى. وبعد وقت ليس بقصير، افترقوا على صوت طرق الباب ودخول عبلة، أمهن: "إيه يا بنات؟ انتوا لسة ملبستوش؟

ده البنتة اللي هتحطلكم البتاع الأحمر ده في وشكم جت تحت، يلا سرعوا شوية، وأنا هنزل وهشيع البنتة يطلعولكم." وتركتهم وخرجت. فنظرت فرحة ليسرا وابتسموا هما الاثنان لبعضهما بحب. وبالفعل تم الفرح، وكل من فهد وحمزة ومراد أخذ عروسه ودخل غرفته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...