على السفرة بعدما ذهب مراد وحورية، اقترب حمزة من أذن يسرا وتحدث بهمس: "مش عايزة حاجة مني يا يسرا؟ ابتسمت يسرا وتحدثت بخفوت: "عايزاك طيب وخد بالك من نفسك." نظر لها حمزة مطولاً وتحدث: "هبجي طيب طول ما انتي چاري." احمرت وجنتاها خجلاً وابتعدت بنظرها بعيداً عنه بخجل. فجاءت عيناها في عين فرحة التي كانت تتابعهم بحزن، إلى أن استمعت لحديث والدتها الحاد: "فرحة جومي شوفي چوزك خلص ولا لا ووصليه للباب وشوفيه لو عايز حاچة جومي."
حركت فرحة رأسها بإيجاب وقامت من أمامهم. أما عبلة فدعت لابنتها بهديان السر ونظرت لفرحة التي ما إن رأت نظرات أختها لها، حتى قامت بجمود و تركت حمزة وذهبت للمطبخ وهي توبخ نفسها لِانجرافها لمشاعرها تجاه حمزة. *** في المكتب، كان يتحدث عرفان بهدوء وهو يوجه حديثه لفهد:
"اسمع حديتي زين يا ولدي. الجناوي ده مش بس منافس لينا في السوج، لا ده صاحب العمر، وعلي قد ما هو بينافسنا، بس هو إنسان محترم واخلاقه. وأنا ميصحش إنه يعزمني على فرح ولده ومروحش. دي تبجي عيبة في حجنا يا ولدي واحنا سيد من يفهم في الأصول، ولا إيه يا فهد؟ وبعدين ده هيا ليلة هنبيتها ونرچع." حرك فهد رأسه بإيجاب: "اللي تشوفه يا عمي. بعد إذنك هروح أنا الشغل."
وما إن خرج، حتى وجد فرحة تنتظره أمام باب البيت. وكانت شاردة فيما رأته، وتسأل نفسها: هل فعلاً أختها أحبت حمزة؟ وماذا ستفعل لو هذا حدث؟ فطريقة تعاملهم سوياً تؤكد ذلك. وقطع أفكارها فهد الذي جذبها من يدها بغضب وأدخلها البيت، وأوقفها أمامه وهي تنهره بشدة: "بعد يدك عني يا فهد. أنت بتو*چعني. في إيه؟ نظر لها فهد بغضب وتحدث بصوت حاد: "اتخبلتي اياك؟ واجفة جدام الدار ومخلية اللي رايح واللي چاي يشوفك؟ إيه كانك ملكيش راچل يحكمك؟
نفضت يدها منه بعن*ف وتحدثت بغضب: "أنا معملتش حاچة غلط. أنا لابسة الچلبية والطرحة، يعني مش بشعري ولا حاجة عشان تعمل اللي بتعمله ده، ولا هو تلكيكة وخلاص عشان تزعج فيا كل شوية. بس اعمل حسابك، أنا مش هفضل اكده تحت رحمتك كتير. أنا هتحدت مع ابوي يشوفلي صرفة وياك."
وبعدما انتهت من حديثها، وجدت أنه يقترب منها وعينيه لا تبشر بالخير، فخافت ورجعت للخلف. أما فهد، فامسك يدها وجذبها له، فاصطدمت في صدره مما جعلها تشهق بخجل. وحاصرها بيديه كي لا تبتعد عنه وتحدث بهدوء: "أنا اللي أجوله يتنفذ بعد اكده. ملمحش طيفك برة البيت يا فرحة، والا قسما بالله هعاقبك بطريجتي، وسعتها هتندمي بجد إنك مسمعتيش حديتي." قال الأخيرة وهو ينظر لشفتيها. فتحذير.
كانت فرحة تنظر في عينيه بخجل ومتوترة من قربه لها هكذا، وفهمت مقصده من الحديث، فحركت رأسها عدة مرات متتالية بسرعة بالإيجاب. ابتسم فهد بسخرية على رؤيتها تائهة به هكذا، فتحدث بتسلية: "دلوجتي هسيبك وتطلعي على أوضتك علطول، ومتنزليش منها. وابجي اعرف إنك خرچتي. يلااا." وفعلاً، فور أن تركها، حتى ذهبت من أمامه بسرعة إلى الأعلى. أما فهد، فابتسم بسخرية وقد لمعت في رأسه فكرة بعدما علم أنها تخشى قربه هكذا. ***
في المساء، كانت عبلة وابنتيها وزوجة ولدها وبعض الخدم يحضرون الطعام بسرعة قبل مجيء الضيوف الذي أخبرهم مراد بمجيئهم. فتحدثت عبلة باستعجال: "همو شوية يا بنات. الصيوف زمانهم على وصول." فسألتها يسرا بفضول: "هو مين الضيوف دول ياما؟ وازاي چايين فجأة اكده؟ أجابت عبلة وهي تقلب الطعام: "مخبرش يا بتي. مراد حدتني وجالي اعمل وكل عشان في ضيوف چايين ليه من بلاد برة، وجالوله إنهم في الطريج. يلا همو بجي عشان نلحج نخلص جبل ما يوصلو."
كانت حورية شاردة في حديثهم، فهي قلبها منقبض لهؤلاء الضيوق من قبل مجيئهم. وقطع شرودها أصوات سيارات في الخارج وصوت عبلة تهتف بهم: "اهم باينهم وصلو." و تركتهم وخرجت. أما حورية، فوجدت نفسها تتبعها. وقفت أمام باب المطبخ الموارب، لتقع عينيها على مراد، فنظرت له بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!