الفصل 17 | من 20 فصل

رواية فرحة قلب صعيدي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
34
كلمة
2,366
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

نظر لها مراد مطولاً بغموض، وسلمى بادلته النظرة بأخرى هائمة. ثم تركها مراد ودخل لغرفته، وهي بدورها دخلت وراءه وأغلقت الباب. التفت لتجد مراد يجلس على الأريكة، واضعاً قدماً فوق الأخرى، موجهاً حديثه لها ببرود: خير يا سلمى جاية ليه؟ ابتسمت سلمى بحب واقتربت منه وهي تقول: بجي دي مجابلة تجابلني بيها يا مراد؟ مكنش العشم ده. أنا حتى واخدة على خوطري منك عشان من ساعة ما جيت وأنت متجاهلني. ابتسم مراد وأجابها بسخرية:

وده ملفتش نظرك لحاجة بقى؟ استغربت سلمى وتحدثت بتساؤل: تصد إيه بحديثك ده عاد؟ رفع مراد إحدى حاجبيه وتحدث ببرود: أنا مش عاوز أشوفك ولا أتكلم معاكي مثلاً! اغتاظت سلمى كثيراً، فتحدثت بسخرية وهي تضع يديها الاثنتين في خصرها: وده من إمتى ده عاد؟ الظاهر إنك نسيت زمان. هُنا قام مراد بغضب واقترب منها بعصبية وأمسك يدها بعنف:

الظاهر إنك أنتِ اللي نسيتي نفسك يا سلمى. وبقولك إيه، حلي عني عشان أنا لا يمكن هبصلك. فمكرريش اللي حصل زمان عشان أنتِ اللي هتضري. المرادي، المرة اللي فاتت ربنا ستر وأنا سبتلك الدنيا كلها ومشيت، لكن المرادي مختلفة. أنا متجوز وبحب مراتي ومش هسمح لأي حاجة تدمر علاقتي بيها يا سلمى. أعتقد كلامي واضح. نفضت يده عنها وهي تتحدث بحزن: طب وإني ده أنا عشقتك يا مراد، هو ده ذنبي؟ نظر لها مراد باستغراب وتحدث باشمئزاز: إنتي إزاي كده؟

إنتي مفكرة إن أنا هتأثر بكلامك ده؟ محدش حافظك وعارفك قدي يا سلمى، إنتي أحقر بني آدمة قابلتها في حياتي. وعايزة أقولك على حاجة، أنا اللي منعني عنك زمان هي فرحة. بس المرادي محدش هيقدر يخلصك مني لو فكرتي تلعبي اللعبة القذرة دي تاني. نظرت له سلمى بغضب وعيون تلمع بها الدموع من إهانته لها، وتحدثت بوعيد: هتشوف يا مراد، أنا ولا إنت. وصدقني هتندم إنك مشيتني من هنا وأنا زعلانة.

وتركته وخرجت. أما مراد فجلس على الكرسي وأغمض عينيه بضيق وهو يفكر في حورية وما يمكن أن تفعله سلمى للتوقيع بينهم، فهي حية خبيثة وهو ذاق منها الكثير من قبل. *** كانت يسرا بغرفتها جالسة على الفراش تضم ركبتيها لحضنها وتبكي بحزن. فهي ذهبت لكي تراه وتطيب خاطره لأنها تعلم أنها مقصرة بحقه، ولكن هذا لا يعطيه الحق في أن يفعل ما فعل وأن يخونها هكذا.

قاطع شرودها دخول حمزة بلهفة وهو ينهج، فمن الواضح أنه كان يجري لكي يلحقها. وفور دخوله، مسحت يسرا دموعها بعنف وقامت بغضب وهي تقول له بعصبية: وكمان ليك عين تيجي ورايا يا خاين؟ انتظر حمزة لها شزراً وهو يأخذ نفسه بصعوبة وتحدث بتلعثم: عشان خابر إنك مجنونة وممكن تعملي أي حاجة في نفسك. نظرت له بغيظ وتحدثت بغضب وهي تقترب منه: يهمك في إيه؟

هه، إنت واحد أناني وخاين يا حمزة. جال وأنا اللي كنت جيالك عشان صعبان عليا وحاسة بالذنب ناحيتك، وأنت أصلاً مقضيها. طلقني يا حمزة، أنا مش رايداك. وأنت كمان شوف حالك بعيد عني. نظر لها حمزة بنفاذ صبر واقترب منها وهو يتحدث بهدوء: اسمعيني بس يا يسرا وبطلي جنان. أنا لا خاين ولا كداب كيف ما بتقولي، إنتي اللي فهمتي غلط. أنا... وقاطعه يسرا وهي تصرخ به بغضب ودموعها تنهمر على وجهها: إنت كمان بتكدب؟

عيني ده أنا شايفاك بعيني وأنت حاضنها وهي كمان حاضناك. ريح روحك يا حمزة، أنا خابرة إنك ليك حق تتجوز، بس إني كان غصب عني. وأنت المفروض إنك بتحبني كيف ما بتقول، يعني تستحملني. بس عشان إنت مبتحبنيش مش هتعمل كده. فطلقني بجى وروحلها.

نفخ حمزة بضيق ونفاذ صبر منها، فهي لن تترك له مجال ليتحدث، فخرج بغضب وأغلق الباب وراءه بعنف، مما جعل يسرا تنظر لأثره بحزن وهي تبكي لأنه لم يتمسك بها أو يحاول التبرير لما فعله. وجلست على فراشها مرة أخرى تبكي وتنعي حظها. فهي حقاً مجنونة. *** أنا عايزة أعرف إيه اللي خلاك تغير رأيك ومننزلش، وكمان خليتني أغير خلجاتي ومش راضي تقولي هنروح فين. قالتها فرحة لفهد وهي تهندم حجابها أمام المرآة. فاقترب منها فهد واحتضنها

من ظهرها وهو يجيب بعشق: الحق عليا أنا عايز أخرجك وأفسحك. هنا التفت فرحة بسعادة وهي تقول: بجد يا فهد؟ هتفسحني؟ ابتسم فهد وهو يحرك رأسه بإيجاب. فرأت فرحة تقفز بسعادة وهي تصفق بيدها بحماس، وفاجأته وهي تحتضنه بعفوية وهي تتمتم: ربنا يخليك ليا يا فهد. شعر بدقات قلبه تزيد من أثر كلماتها عليه، فاحتضنها هو الآخر بعشق جارف وهو يجيب: ويخليكي ليا يا فرحة قلبي.

وأخرجها من أحضانه وطبع قبلة رقيقة على جبهتها، مما جعلها تشعر بقشعريرة تسري بجسدها أثر لمسته لها واحمرت وجنتاها خجلاً من فعلته. فتحدثت بخفوت: مش يلا بينا بقى؟ ابتسم فهد عليها، فهو يعلم سبب خجلها هذا، فتحدث بهمس: ماشي. هتهربي مني دلوقتي، بس لما نرجع لينا حديث تاني، وساعتها مش هتعرفي تهربي. ابتسمت فرحة بخجل وتوّترت جداً وتركته وذهبت. أما هو فضحك بصوته كله على خجلها هذا ودعا الله أن يديمها بحياته زوجة وحبيبة. ***

هبطا كلاهما، فهد وفرحة، للأسفل فوجدا حمزة جالساً على الأريكة. فنظر فهد لحمزة بتوتر لا يعلم سببه، ولكنه شعر بيد فرحة تتغلل يده وتشبك أصابعها بأصابعه. فنظر على يدها ورفع نظره لعينيها، فوجدها تبتسم له بحب وكأنها تخبره أنها تراه هو فقط وليس سواه. ابتسم فهد على فعلتها تلك ووجه بصره لحمزة، الذي واضح على وجهه الضيق، والذي فور أن رآهم حتى قام بلهفة واقترب من فرحة وهو يوجه حديثه لها: فرحة بجولك إيه؟

كنت عايز أتحدت معاكي في موضوع كده. نظرت لفهد الذي حرك رأسه بإيجاب، فوجهت بصرها لحمزة وسألته باستغراب: خير يا حمزة؟ في إيه؟ طلب منهما الجلوس وفعلاً ذلك كلاهما، فهد وفرحة. فتحدث حمزة بضيق: أختك يا فرحة، أنا مبقيتش فاهم حاجة منها. سألته فرحة بقلق على أختها: مالها يسرا يا حمزة؟ اتحدت بسرعة. نظر لها حمزة وتحدث بحزن:

من ساعة ما اتجوزنا وهي بتعاملني كيف الغريب. حاولت أجرب منها بس هي بتصدني دايماً، كأنها خايفة من حاجة. واللي بيجنني إنها بتقولي إنها عشجاني بس رايداني أطلقها، لأن مينفعش تكمل معايا. طب كيف ده يا بت الناس؟

مبتردش عليا وأنا تعبت. ومع ذلك جولتلها خلاص، مرايدش أعرف السبب، بس مش هطلقك لأني بعشقك. وهملتها لما تبجي زينة. النهاردة اتفاجأت بيها جاية لي العيادة. وبالصدفة المهببة كانت الممرضة اللي بتدخلي العيانين كانت تعبانة وهتقع لولا إن أنا لحجتها. وخيتك دخلت عليا وأنا كنت بلحجها، ومن ساعتها وهي منكدة عليا وبتجول إن أنا خاين ومش مديني فرصة أفهمها الحقيقة. وريدة تطلق، وأنا خلاص تعبت وجبت آخري. ومبقتش عارف هي بتعمل كده ليه.

كانت فرحة تفكر بحديث حمزة وفهمت على الفور أنها السبب، فيسرا خائفة أن تعلم فرحة بحبها لحمزة فتغضب منها. فتحدثت لنفسها: غبية يا يسرا، منا جولتلك إني طلعت موهومة واني اتأكدت إني بعشق فهد. وقاطع شرودها صوت فهد وهو يحدث أخاه ليهدئه: اهدّي يا خوي، كل حاجة ليها حل. إنت بس روح كده وبعدين اطلع صالحها تاني. قاطعته فرحة بابتسامة:

متقلقش يا حمزة، أنا هتحدت معاها وهفهمها الحقيقة. بس سيبها تهدأ كده، وأنا لما أرجع هطلع أتحدت معاها. وصدقني بعديها هتلاقي يسرا اتغيرت خالص معاك. تنهد حمزة بضيق وهو يقول: يسمع منك ربنا يا مرت أخوي. يلا هسيبكم أنا والحق أروح العيادة أحسن. سبتها فجأة كده وجيت أجري وراها الهانم اللي زعلانة. فوف، وبالفعل تركهم وخرج. فنظر فهد لفرحة وتحدث بهدوء: هي بتبعد عنه عشان الموضوع ده، مش كده؟ حركت فرحة رأسها بإيجاب وتحدثت بحيرة:

مع إن آخر مرة اتحدت فيها جولتلها إني كنت فاهمة العشق غلط، ومعرفتوش إلا لما جربت منك يا فهد واتأكدت إني بعشقك إنت. ابتسم فهد وأمسك يدها وطبع قبلة عميقة عليها وتحدث بعشق: سيبك من اللي فات، ويلا بينا عشان منتأخرش على فسحتك. وفعلاً قامت فرحة بحماس وأخذها بعربيته وذهبوا. وكانت سلمى تتابعهم من أعلى السلالم وهي تبتسم بخبث وتتمتم بسخرية: الحق افرحي لك شوية قبل ما تعرفي الحقيقة. وأنتِ اللي تبعدي بكيفك. ***

كانت فرحة تنظر من شباك السيارة بسعادة، فهو أخذها لمنطقة أخرى ولكنها تشبه القاهرة إلى حد كبير، بها كافيهات ومولات. وبعدما انتهوا من رحلتهم، جلسوا سوياً في إحدى الكافيهات وطلب فهد الغداء لهم. فتحدثت فرحة وهي تنظر له بحب: بجد أنا فرحانة جوي يا فهد، حاسة إني بحلم. ربنا يخليك ليا. ابتسم فهد ووضع يده على يدها وتحدث بعشق: إنتي تأمري يا فرحة قلبي. واللي تتمنيه شاوري بس وأنا أنفذ علطول. تحدثت فرحة وهي تتعمق النظر بعينيه أكثر:

تعرف يا فهد؟ عمري ما كنت أتخيل إني كنت أعشقك العشق ده كله. واقتربت منه وأكملت بمرح: أقولك على سر؟ اقترب فهد هو الآخر وهو يحرك رأسه بإيجاب ويقول: جولي وأنا سامعك. ابتسمت فرحة وتحدثت بخبث: أنا لما كنت بشوفك وأنا صغيرة شوية كنت بخاف منك، لأني يعني كنت بتبقى على طول مكشر كده ولاوي بوزك. ضحك فهد بصوت عالي وتحدث بضحك: ها وبعدين يا فرحة قلبي؟ حركت فرحة أكتافها بعفوية وتحدثت:

مفيش. بصراحة كنت أول ما بتمشي بجعد أجلدك وأجلد حركاتك وطريقة حديثك. وهما يضحكوا عليا. ثم ضحكت بصوت عالي وفهد أيضاً. وأكملت فرحة بجدية: لحد ما كبرت وبقيت برضه أخاف منك. وأنت حتى مكنتش بتتكلمني، كان كل حديثك شخط ونطر. فكنت بتجنبك. ودلوقتي مش مصدقة إن الشخص اللي كنت بخاف منه بقى هو دلوقتي جوزي و... ثم صمتت ولم تكمل، فقط نظرت في الأرض بخجل. فرفع فهد رأسها بأنامله ونظر بعينيها وهو يقول: جوزي وإيه يا فرحة؟ كملي.

ابتسمت فرحة بخجل وهي تتحاشى النظر لعينيه، فقالتها وهي تنظر بعيداً: جوزي وحبيبي يا فهد. وعاودت النظر له لتري ردة فعله، فوجدت ابتسامة واسعة على وجهه ظهرت بها غمازتيه، فزادته وسامة على وسامته. وتحدث لها بسعادة: تعرفي بعد الحديث ده هاين عليا أقوم آخدك في حضني دلوقتي ومش مهم بقى إحنا فين. ثم أمسك يدها وقبلها بحب وأكمل: وإنتي مرتي وحبيبتي وكل ما ليا في الدنيا يا فرحة قلبي.

أوعدني يا فهد إنك تفضل جاري ومتزعلنيش في يوم أبداً. قالتها فرحة برجاء وهي تضع يدها على يد فهد، الذي توتر وتحدث بحب: أوعدك يا روح قلبي إني أفضل جارك ومهزعلكيش أبداً. بس أوعديني إنتي كمان يا فرحة إنك مهما حصل بينا إنك تسمعيني وتفهيميني الأول وتفضلي واثقة فيا. ابتسمت فرحة بعشق وهي تقول بخجل: أوعدك يا فهد. ***

بعد يوم جميل وطويل عاد فهد وفرحة إلى المنزل. فدخلا سوياً وفهد ممسك بيد فرحة بتملك. وفور دخولهما، رأت فرحة الجميع فألقت عليهم التحية، ولكنها رأتهم ينظرون لها بحزن، فاستغربت ذلك. ولفت انتباهها امرأة غريبة تجلس معهم. فنظرت لفهد ووجدت آثار الصدمة والغضب واضحة على وجهه. فتحدثت بهدوء موجهة حديثها لتلك المرأة: متعرفناش مين حضرتك؟ قامت المرأة ونظرت لفهد، ثم عاودت النظر لفرحة وأجابتها بخبث: أنا أبقى مرت فهد...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...