عم الصمت فجأة المكان. نظرت فرحة بصدمة، ولوهلة ظنت أنها أخطأت السمع. ابتسمت باستغراب وهي تقول: "معلش، مسمعتش زين. إنتي جولتي تبجي ميين؟ قاطعها، تحدثت المرأة بتوتر وهي تنظر لفهد بخوف: "جولتلك إني ضرتك ومرت فهد يا حبيبتي." وجهت حديثها لفهد وأكملت ما تجوله: "يا فهد." لمعت الدموع في عيون فرحة حين تأكدت أن ما سمعته صحيح. نظرت لفهد بتوهان وهي تسأله بكلمات متقطعة: "فـ فهد، جولها إنتي كدابة."
ولكن فهد لم يجب، فقط ينظر لها بندم وجمود. أمسكته فرحة من تلابيب عبائته وهي تحركه بعنف وتتحدث بانهيار: "يلا يا فههد، إنت ساكت ليه أكده؟ ما تجولها إن إني بس اللي مرتك، وإنك عمرك ما هتعمل فيا أكده أبدا. فهد، إنت ساكت ليه؟ ما تتحدت. إنت مش جلتلي خليكي واثقة فيا؟ أنا واثقة فيك وخابرة إنك معملتش أكده. يلا جولهم إن الست دي كدابة." عندما استوعبت ما يحدث، صمتت فجأة وهي تنظر في عينيه. دموعها تهبط على وجنتيها. سألته بهدوء:
"هيا صوح تبجي مرتك، مش أكده؟ نظر فهد في عينيها ودموع متحجرة بعينيه تأبى الهبوط لكي لا يُظهر ضعفه أمامهم. حرك رأسه بإيجاب. نظرت له فرحة بخذلان وحزن عميق. أبعدت يدها عنه بهدوء ولم تتحدث بكلمة واحدة. فقط تركته وصعدت لأعلى. عند آخر درجة من الدرج، وجدت سلمى تقف وهي عاقدة يديها أمام صدرها وتنظر لها بشماتة. اقتربت منها قليلاً وتحدثت بهمس:
"منا جولتك يا فرحة إن فهد هو اللي هيرميكي، مصدجتنيش. واهو حصل. بس تصدجي صعبتي عليا چوي يا مرت أخوي. جلبي معاكي." ضحكت بصوت عالٍ وتركتها تنظر لها بغضب ممزوج بكسرة. وذهبت. أما فرحة، فجرت على غرفتها وهي تبكي بانهيار. في الأسفل، كانت تلك المرأة تصرخ بألم. وفهد يقبض بيديه على شعرها بعنف. فتدخل مراد موجهًا حديثه بغضب لفهد: "سيبها يا فهد واتكلم معايا أنا. وفهمني إزاي ده حصل." لم يعره فهد أي انتباه. أخذها وتوجه
للخارج وهو يتحدث بجمود: "أنا رايح، ولما أرجع نبقى نتحدت." وكاد عبد القادر والده أن يتحدث، ولكن قاطعه عرفان وهو يتحدث بهدوء: "خلاص هملوه دلوجتي لحاله. ولما يرجع لينا، حديت تاني." ثم وجه عرفان حديثه لمراد وتحدث بهدوء: "وإنت يا مراد، ناوي على إيه مع مراتك؟ عقد مراد حاجبيه وسأل عرفان والده باستغراب: "مش فاهم. ناوي على إيه معاها إزاي؟ تحدث عرفان بهدوء وهو يعلم ما سيكون رد فعل ابنه: "يعني ناوي تطلق حورية إمتى؟
هيا چالتلي إنها مش رايداك، وأنا لا يمكن هغصبها على حاجة، حتى لو كان ولدي اللي من صلبي." ظهر على وجهه الغضب فور سماعه لحديث والده. نظر لحورية بغضب مما جعلها تتوتر وتبعد نظرها عنه بقلق. فقام مراد من مكانه وتوجه إليها ممسكًا يدها بغضب جاذبًا إياها خلفه. وهي تقاومه بغضب، ولكنه لم يتأثر بمقاومتها له. وأكمل طريقه لأعلى إلى أن وصل إلى غرفتهم وأدخلها وأغلق الباب وراءهم. وهنا ترك يدها وهي تحدثه بغضب: "إنت إيه؟
كاني بـ*ـهيمة چاررها وراك، إياك ولا تكون فاكر هتضحك عليا يا مراد؟ لا أنا بجولهالك بالعربي أهه. أنا مش رايداك وطلقني بجي. ودلوك هملني خليني أخرچ من أهنه." وتركته وكادت أن تذهب. إلا أنه أمسك يدها وتحدث بهدوء: "حورية، اسمعيني. وبعدين اللي إنتي عايزاه أنا هعملهولك، صدقيني. بس وحياة اللي بينا، لتسمعيني ولو لآخر مرة." نظرت له حورية بحيرة. وأخيرًا حزمت أمرها وحركت رأسها بإيجاب وجلست على الفراش لتستمع لما سيقوله.
أما مراد، تنهد بضيق وجلس قبالها وهو عازم على أن يقص لها ما حدث مع سلمى، لأنه يعلم أنها ستفعل أي شيء لتفرق بينهما، ومن الممكن أن تستغل الخلاف الذي بينهما لتفعل ذلك. وأيضًا تزيف الحقيقة التي لا يعلمها سوا هو وفرحة لصالحها. فنظر لحورية وتحدث بهدوء:
"حورية، أنا في حاجات في حياتي حصلت إنتي متعرفيهاش. حاجات مكنش ينفع إني أحكيها لحد، وكنت فعلاً ناوي أدمنها للابد، وخصوصًا إنها تخص أختك. بس هيا اللي أجبرتني على كده وخلتني لازم أتكلم عشان مخسرش أنا بسببها." عقدت حورية حاجبيها وتحدثت باستغراب: "خيتي سلمي مالها ومال اللي بينا عاد؟ أنا مفهماش حاجة. فهمني إيه عِلاجتها بينا؟ زفر مراد بضيق وهو يتذكر ما حدث في الماضي. فهو يعلم أن هذا الموضوع حساس جدا، فهي أخت زوجته.
ولكن ما باليد حيلة، فهو مجبر أن يخبرها بحقيقة أختها وما فعلته. فبدأ في الحديث:
"كان عندي 25 سنة، وكانت سلمي وقتها عندها 16 سنة. وكانت بالنسبالي بنت عمي وبس، وزيها زي فهد وحمزة. وكنت بتعامل معاها من المنطلق ده، لحد ما ابتديت أحس بحاجات غريبة منها، يعني طريقة كلامها معايا وتلميحات. بس دايماً كنت بتجاهل ده. لحد ما في يوم، كنت في الحمام باخد دش وطلعت لقيتها فجأة في أوضتي، إزاي معرفش. طبعًا زعقت معاها وقولتلها إزاي تدخلي من غير ما تخبطي. بس اتفاجأت بيها بتعترفلي إنها بتحبني، وإنها عايزاني أطلبها من عمي عبد القادر."
كانت حورية تنظر له بصدمة وهي تحرك رأسها بالسلب وتقول بصدمة ودموع غزيرة: "إنت بتقؤل إيه؟ لا، أكيد ده كدب." أكمل مراد بتأكيد وهو يمسك يدها: "لا يا حورية، مش كدب. لازم تعرفي حقيقة سلمي عشان هيا هتحاول توقع بينا. خليني أكملك، وإنتي هتتأكدي." حاولت حورية أن تتماسك. فسحبت يدها من يده بهدوء وهي تحرك رأسها بإيجاب إشارة منها ليكمل حديثه. وبالفعل أكمل مراد حديثه بحزن:
"طبعًا زعجت معاها وقولتلها إني مش شايفها غير أختي زي فرحة ويسرا، وإنها تبطل الكلام الفارغ ده وتهتم بدراستها. وللأسف لقيتها بتزعق واتحولت كأنها واحدة تانية وهددتني إنها هتفضحني، وإن لو متجوزتهاش بالرضا هتجوزها بالغصب. لأنها هتصوت وتقول إني حاولت أته*جم عليها. محستش بنفسي غير وإنا بضربها بالقلم وبقولها إنها رخ*يصة وقذ*رة، وإنها لو عملت كده أنا هقول الحقيقة، وإنها هيا اللي طلبت مني أتجوزها. لقيتها
بتضحك ببرود وبتقولي: اعمل كده ونشوف مين فينا اللي كلامه هيتصدق. بس ساعتها دخلت فرحة وهيا اللي أنقذتني من اللي كانت هتعمله سلمي، وزعقت معاها وهددتها إنها سجلت الكلام اللي هيا قالتهولي، ولو عملت كده هتطلعها قدام العيلة كلها كدابة ورخي*صة. ولحسن حظي إن فرحة جت في الوقت المناسب بالصدفة عشان تسألني على حاجة وسمعتها وهيا بتتكلم معايا وسجلت كلامها. وطبعًا سلمي مسكتش واتوعدت لينا، وإنها مش هتسكت. وحاجات كتير. وبعد ما مشيت قعدت كتير أفكر، ومكنش في حل غير اللي قالتهولي فرحة إني أسافر وأسيبها البلد كلها عشان أتقي شرها. وفعلاً سافرت، ومكنتش ناوي إني أرجع."
قاطعته حورية وهي بتسأله بخوف وتردد وكأنها تعلم الإجابة ولكنها تخشاها: "إنت جولتلي الحديت ده دلوجتي ليه؟ تنهد مراد وهو ينظر في عينيها وتحدث بتردد: "عشان سلمي جاتلي هنا تاني يا حورية، وشكلها مش ناوية على خير أبداً." وقفت حورية بصدمة وهي لا تعي ما تسمع. فهي تمنت لو أن لها عائلة، وخاصاً أخت لكي تشاركها حياتها. ولكن للأسف الواقع مختلف. فأختها تريد أخذ زوجها منها. شعرت بدوار يداهمها فجأة.
فأغلقت عيونها بتعب وترنحت قليلاً وكادت أن تسقط. ولكن يد مراد التقطتها وتحدث وهو ينظر لها بخوف: "حورية حبيبتي، إنتي كويسة؟ "حاسة إني دايخة شوي." ولم تكمل الجملة حتى أُغشي عليها فجأة بأحضانه. في بيت تلك المرأة الغامضة، كان فهد يقف أمامها وهي تنظر له برعب. ووجدته يقترب منها وهو يتحدث بفحيح أفاعي: "جولتيلي بجي إنك فجأة أكده حسيتي إنك عاشجاني ورايدة اللعبة دي تبجي حقيقة. وچيتي عشان تجوليلي مش أكده؟ أجابته بتلعثم
وخوف وهي تراه يقترب منها: "أيوة صدقني، هيا دي الحقيقة والله يا فهد. أنااا." ولم تكمل الجملة حيث صفعه فهد على وجهها مما جعلها تسقط في الأرض اثر صفعته. واقترب منها وأمسك شعرها بعنف وتحدث بصوت جهوري: "مفكراني عيل إياك عشان أصدج الحديت الأ*هبل ده. اسمعي يا زينة، لو دلوجتي مجولتيش الحقيقة، صدقيني أنا هج*تلك بإيدي. ومحدش هيعرف ينجدك مني. فجولي إيه اللي وداكي هناك، وليه عملتي أكده؟
مع إني منبه عليكي متهوبيش يامة هناك أبدا. اتحدتي." نظرت زينة له برعب وألم من مسكته لشعرها هكذا. فتحدثت بتلعثم: "خيتك سلمي هيا اللي جالتلي أعمل أكده." نظر لها فهد بصدمة وهو يترك شعرها ويقول بحدة خفيفة: "سلمي؟ خيتي؟ وإنتي تعرفيها منين؟ انطجججي." تحدثت بسرعة وهي تضع يدها أمام وجهها خوفًا منه:
"هجولك والله هجولك. هيا جالتلي إنها سمعتك وإنت بتحدثني في التليفون وخدت تليفونك وچابت رقمي وحددتني. واتفجت معايا إنها هتخليني ست الدار، وكمان هيبجي كل حاجة ملكي. لو عملت اللي هتجولي عليه. ههو ده كل اللي حصل والله يا فهد." ظل ثواني صامت يستوعب ما تفوهت به تلك المرأة. فهل أخته بهذه البشاعة؟ قبض على يده بعنف وقام بجمود ثم تحدث:
"من النهارده، مش رايد أشوف خلجتك. والفلوس اللي اتفجنا عليها هشيعهالك، وأعتقد ده كان اتفاقنا. مع إن المفروض عشان طمعك مكنتش أديك حاجة، بس أنا هعمل بأصلي." ونظر لها وأكمل: "إنتي طالق، وبالتلاتة." وتركها وذهب. أما هي، فظلت تل*عن سلمي في سرها لما حدث لها من فهد بسببها. فاقت حورية ووجدت نفسها نائمة على الفراش وبجانبها مراد. فهو من كان يحاول إفاقتها. وحين وجدها تفتح عينيها، اقترب منها بقلق: "حورية حبيبتي، إنتي كويسة؟
أطلب لك دكتور؟ حركت حورية رأسها بالسلب وتحدثت بخفوت: "لا، إني زينة." وقامت من الفراش بتعب وهي تتذكر ما قصه عليها مراد بخصوص أختها سلمى. فهبطت دمعة على وجنتيها بحزن. ووجدت مراد يقترب منها ويمسك يدها ويقبلها بعشق ويجذبها لتجلس وهو بجانبها وتحدث بهدوء:
"حورية، أنا لما كنت مسافر كانت حياتي مختلفة عن هنا. أنا عشت برة 7 سنين، متستهونيش بيهم. مشيت من هنا كنت، وكنت ناوي مرجعش تاني أبداً. بس حنيت لأهلي وحسيت إني متغرب بقالي كتير أوي، واني معملتش حاجة تستاهل إني أفضل هربان بسببها. فقررت أرجع. وكان أحسن قرار في حياتي إني أرجع عشان كان السبب إني أشوفك وأحبك يا حورية. صدقيني أنا مش وحش أوي كده. حتى اسألي قلبك، وهو يدلك ويقولك الحقيقة، وإني أستاهل فرصة تانية. أنا حاربت عشانك مرة، ومستعد أحارب تاني وتالت ورابع عشان تكوني معايا."
كانت تنظر في عينيه وهو يتحدث وتشعر بقلبها ينبض لأجله. ولكنها تخشى أن يحدث مثل ما حدث سابقًا، أن يخجل منها أمام الناس ويقلل من قدرها. شعر مراد بحيرتها. فقام وهو ينهي حديثه: "أنا عارف إنك محتارة، بس فكري كويس. حبي ليكي يشفعلي ويخليكي تديني فرصة تانية. فكري وقوليلي قرارك، مهما كان، وأنا هنفذه." وتركها ورحل. فنظرت هي لأثره بحزن وتنهدت بحيرة من أمرها.
ولكنها عزمت على فعل شيء في الأول، ثم بعد ذلك ستقرر ماذا ستفعل بأمر مراد. كانت سلمى جالسة بغرفتها أمام المرآة تغني بدلال. ثم ضحكت بصوت عالٍ وهي تتذكر حديث عمها عرفان عن طلاق أختها من مراد وما حدث أيضًا بين فهد وفرحة. فتحدثت بشماتة:
"عشان يعرفوا زين مين هيا سلمي عبد الجادر الرفاعي، واللي لو حد وقف قصادها، تفعصهم برجليها كيف الصرصار. أما إنت بقى يا مراد، فخلاص هانت. كلها خطوة وتطلق الز*فتة اللي اسمها حورية، وتبجي ليا أنا." وابتسمت بخبث وأكملت: "وساعتها هعرفك إن سلمي ميتجلهاش لا، وهخليك ساعتها تعشقني كيف ما أنا عاشجاك." ثم تنهدت براحة وقامت من أمام المرآة حين سمعت طرق الباب وفتحته. ووجدت سنية أمامها. فتحدثت بملل: "خير يا سنية، رايدة إيه عاد؟
تحدثت سنية بتوتر وهي تقول: "فهد بيه تحت وبيجولك انزلي عشان رايدك بسرعة." استغربت سلمى وسألتها بقلق: "فهد رايدني في إيه يعني، متعرفيش؟ توترت سنية وزاغت بعينيها بعيد وتحدثت بتلعثم: "مـ مععرفش يا ست سلمي، هو جالي أقولك تنزلي بسرعة." ولم تنتظر رد، فقط تركتها وذهبت. أغلقت سلمى الباب وهي تسأل نفسها: "هيكون رايدني في إيه؟ يلا يا خبر بفلوس." وبالفعل غيرت ملابسها وهبطت للأسفل. ولكنها تثمرت مكانها حينما رأت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!