الفصل 19 | من 20 فصل

رواية فرحة قلب صعيدي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
36
كلمة
2,266
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

جلست سلمي مكانها حين رأت فهد يجلس وعلي وجهه علامات الغضب، وبجانبه حمزة ومراد، وعبد القادر والدها. والذي فور أن رآها نظر لها بخزي، فشعرت هي بانقباض قلبها وابتلعت ريقها بتوتر وقلق. زاد قلقها أكثر حين رأت والدها يقوم من مكانه ويقترب منها، إلى أن وقف أمامها ورفع يده، وفجأة هوى على وجهها بصفعة أد*مت شفتيها في الحال. فصرخت ووقعت على أثرها في الأرض وهي تضع يدها على وجهها. فتحدث عبد القادر بغضب:

"أنا عمري ما تخيلت إنك تطلعي بالسواد ده، أظاهر إني معرفتش أربيكي زين، بس ملحوقة يا سلمي، أنا هربيكي من أول وجديد، عشان مش هسمح لحد إن يجيب بنت عبد القادر جاب له الع*ار." نظرت له سلمي بغضب وتحدثت بانهيار: "وأنت كنت فين من زمان، هه؟ جاي دلوقتي تعمل أبويا؟ وأنت أساسًا متعرفش عني حاجة، خلفتني ورمتني، حتى مكنتش بتسأل فيا، وكل ده ليه؟

عشان مش بت الست اللي أنت عاشجها. أنت مو*ت أمي بحسرتها عشان كانت خابرة إنك عاشج غيرها. إياك فاكرني مش خابرة إنك كنت عاشج أم حورية وأمي لسه عايشة؟ أنا سمعتك أنت وأمي وأنتم بتتكلموا، وهي بتقول لك إنك لسه عاشجها، كانت بتبكي وبتترجاك تسامحها، وعلى إيه؟ عشان معرفتش تخليك تعشجها زي الست التانية. كنت عيلة صغيرة بس بس فاكرة كل حاجة كأنها امبارح." قامت سلمي واقتربت من عبد القادر الجالس وواضع رأسه بين يديه ويستمع لحديثها بحزن،

وأكملت بغضب: "لأ ومكفاكش أكده؟ روحت اتجوزتها بعد أمي ما ماتت بحسرتها وخليتها تعيش ويانا، كنت بشوفها قدامي كل يوم وأكر*ها وأكر*هك أكتر، وفرحت أما جدي طردها من هنا، وساعتها حسيت إن حق أمي جه، أيوه، أنت عقابًا ليك تتحرم منها كيف ما أنا اتحرمت من أمي بسببك." كان كلًا من فهد ومراد ينظران بصدمة لفرحة وكم الح*قد والك*ره بها. فتحدث فهد موجهاً حديثه لسلمي بغضب: "إنتي كيف تتحدي مع أبوكي أكده؟ أنتي باينك اتجننتي."

واقترب منها ليضربها، فأوقفه عبد القادر بصوته وهو يرفع رأسه أخيرًا والدموع تغرق وجنتيه: "سيبها يا فهد، سيبها." ثم نظر لسلمي وتنهد بضيق وهو يتحدث لها:

"مكنتش خابر إنك بتكر*هيني جوي أكده يا بتي، يا ريتك كنتي جيتي واتحدتي معايا، ومكنتش خليتي الح*قد والك*ره يملي جلبك أكده. وأنا مكنتش ناوي إني أقول لحد منكم حاجة، بس طالما أنتي اتحدتي وجولتي أكده، فلازم أعرفك الحقيقة عشان تبطلي تكر*هيني يا سلمي. أنتي بتجولي إني كنت عاشج فريدة أم حورية على أمك، بس اللي حصل العكس يا بتي. أنا كنت عشجان فريدة قبل ما أتچوز أمك، وهي كانت لسه بضفاير، كانت بت يتيمة بتربيها جدتها، وشوفتها في الشارع وجلبي عشجها. وأمك كانت بت عمي وكانت عاشجاني، بس أنا مكنتش رايدها، ولما عرفت إني عاشج فريدة، الن*ار جادت فيها."

ثم نظر لسلمي نظرة ذات معنى وأكمل: "ولقيت أبويا بيزعجلي وبيقول لي إزاي تت*هجم على بت عمك، ولو كنت رايدها كنت تقولي وأنا أچوزهالك. وفهمت ساعتها إنها اتبلت عليا وكدبت على الكل عشان تخليني أتچوزها، عملت كيف ما كنتي رايدة تعملي مع مراد." لم تهتم لتلميح والدها بأمر مراد، فقد كان عقلها مشغولًا بما سمعته. هل فعلًا والدها يقول الحقيقة؟ ولكن كيف؟ وماذا عن أمها وما كانت تراه بعينيها؟ لا، فحتما هو كاذب. كل هذا دار بخاطرها

وانتبهت لحديثه عندما أكمل: "للأسف معرفتش أقف جصاد أبويا واتجوزتها، ويعلم ربنا عاملتها زين واتجبلت الأمر الواقع، بس جلبي كان غصب عني بيحن لفريدة، وكان عشجها في جلبي متبت فيه مفارقنيش واصل." ثم مسح دموعه بحزن وأكمل:

"ولما سمعتِ أمك وهي بتقولي إني أسامحها، ده عشان اللي عملته معايا، وإنها خلتني أتچوزها بالغصب، وكمان بعد ما اتأكدت هي إني حتى بعد ما اتچوزتها معرفتش تسكن جلبي وتخليني أعشجها. ولما ماتت، أبويا حكم إني أتچوز عشانكم، ساعتها أقسمت إن محدش هيتكتب على اسمي غيرها، فريدة." ثم أطلق تنهيدة مليئة بتعب سنوات وأكمل: "بس برضو كاني مش مكتوب لي أفرح، جه أبويا وفرج بيناتنا تاني." اقترب فهد من أبيه بعدما استمع له وشعر بما عاناه،

واحتضنه بمواساة وهو يردد: "خلاص يا بوي، ده نصيب ومقدر ومكتوب، وأنت خابر أكده زين." وأيضًا انضم إليه حمزة ومراد والتفوا حول عبد القادر يواسوه، إلا سلمي، فهي ظلت تنظر لهم بجمود. وفجأة ضحكت بصوت عالٍ مما لفت انتباه الجميع لها. فتحدثت بسخرية وهي تضحك: "كأنك فاكر إني هيتخيل عليا التمسلية دي عاد." ثم تجهم وجهها وأكملت:

"أنت بتقول أكده عشان بس متحسش بالذنب ناحيتها، بس لا، زي ما هي ماتت وهي بتكر*هك، أنا كمان طول ما إني عايشة هفضل أك... ولم تكمل الجملة حين تلقت صف*عة ثانية، ولكن هذه المرة كانت من نصيب حمزة، الذي لم يتحمل ما سمعه عنها وما فعلته من أشياء فظيعة. وأمسك شعرها بع*نف وهو يقول بحسم:

"كتب كتابك الخميس الجاي على عاصم صاحبي، هو كان طالب يدك مني وأنا كنت جاي عشان آخد رأيك، بس بعد اللي عرفته عنك، ملكيش رأي خلاص، وأنا بجي هوصيه عليكي يا خيتي، حاكم أنتي عيارك فلت ولازم تتربي من أول وجديد." حالما سمعت سلمي حديث حمزة بأمر زواجها من شخص آخر غير مراد، حتى جن جنونها وظلت تهتف بغضب وبدون وعي: "لأ مهيحصلش يا حمزة، على جثتي إني أتچوز واحد غير مراد، كله منها هي اللي خدته مني، والله لأقت*لها."

ووجهت نظرها لمراد وأكملت: "أنا هحسرك عليها كيف ما أبويا اتحسر على أمها يا مراد، وهتشوف." وهنا أخذها حمزة عنوة وصعد بها لغرفتها وأدخلها، ثم أغلق عليها بالمفتاح وهو يتحدث بصوت عالٍ: "هتفضلي هنا لحد معاد كتب الكتاب يا سلمي، وابقى أعرف إنك خرجتي." وتركها ورحل، وهي ظلت تضرب الباب بيدها الاثنتان بهستيرية وهي تتمتم بغضب:

"افتح الباب يا حمزة، خليني أخرج، والله لأوريكوا كلكم، أنا هقت*ل يا حورية، أنتِ وفرحة، أنا مش هسيب حقي واصل." وفي الأسفل، اقترب مراد من فهد وتحدث بحزن: "أنا آسف يا ابن عمي على اللي حصل، بس أنا مكنتش ناوي أحكيلك حاجة من اللي حصل زمان، بس لما هي جيت لي تاني وكلمتني، خوفت على حورية وكمان على فرحة، وقررت أحكيلك كل حاجة عشان تتصرف." حرك فهد رأسه بإيجاب وتحدث بجدية:

"لأ يا واد عمي، أنت عملت الصح، واللي كان لازم يحصل من زمان إنك تقول لنا عشان نعرف نتصرف معاها." ثم نظر لعبد القادر والده وأكمل: "ياريتها بس تعيد حساباتها، وميكونش الح*قد والك*ره اتملكو منها." طرقت يسرا على غرفة فرحة ودخلت بعدما فتحت لها فرحة الباب، وهي وجهها منتفخ من أثر البكاء، فحزنت يسرا واقتربت منها وهي تحدثها: "هتفضلي عاملة في نفسك أكده يا فرحة لحد إمتى؟ جلست فرحة وهي تجفف دموعها وتحدثت بحزن:

"يعني رايداني أقوم أرقص وأنا خابرة إن جوزي متجوز عليا؟ أنا جلبي وجعني أوي يا يسرا، مش متخيلة إن فهد يعمل فيا أكده، ده أنا عشجته، ويوم ما قولت خلاص أخيرًا سامحني وهنعيش سعدا مع بعض، أعرف إنه متجوز عليا." ربتت فرحة على قدميها وتحدثت بهدوء: "متظلميهوش يا خيتي، واسمعي منه الأول، جايز أنتِ ظالماه، وفي حاجة خليته يعمل أكده." صرخت بها فرحة بغضب وهي تقوم: "إنتي بتجولي إيه؟ ظالماه كيف يعني؟

منا سألته، جولت له إني واثقة فيه، بس هو قتلني قدامهم واعترف إنها مرته." بكت بحرقة وهي تجلس في الأرض بضعف وتكمل بنحيب: "ليه يعمل فيا أكده؟ ليه؟ أنا هتجنن يا يسرا. فهد كان بيعاملني زين، كان خلاص ابتدى ينسى اللي حصل، وفجأة أكده كل حاجة تتجلب، وهو بيده اللي يكس*رني؟ طب ليه؟ لييييه؟ اقتربت منها يسرا وجلست بجانبها وهي تضمها لأحضانها وتواسيها بحزن:

"خلاص يا خيتي، متعمليش في نفسك أكده، اللي حصل حصل، ده نصيب ومحدش يقدر يغيره." حاولت فرحة أن تهدأ وجففت دموعها ونظرت لفرحة وتحدثت بهدوء: "طب أنا وعارفة أنا زعلانة من فهد ليه؟ إنتي بجي زعلانة من حمزة، في إيه؟ عقدت يسرا حاجبيها بزعل وتحدثت بغضب: "متجبليش سيرته، ده واحد خا*ين وكداب." حركت فرحة رأسها بيأس من أختها وتحدثت:

"يا خيتي، حمزة زين الرجال، وحرام اللي بتعمليه فيه ده. الراجل لا هو خاين ولا هو كداب، إنتي اللي فهمتي غلط. البنتة كانت تعبانة وهو لحقها، مش حوار يعني، وبصراحة بجي، إنتي اللي غلطانة." كشرت يسرا وتحدثت باستغراب: "وه كمان أنا اللي غلطانة؟ تيجي كيف دي بجي؟ ثم تعالي اهنه، إنتي عرفتي كيف؟ ابتسمت فرحة وقالت بهدوء:

"حمزة اتكلم معايا وجالي إنك مغلباه، الواد عاشجك يا بت، وإنتي مطلعة روحه من بدري وهو صابر ومستحمل، جاي كمان تكملي عليه وتطلعيه خاين، يا مفترية إنتي." توترت يسرا وأجابت بتردد: "ماهو بصراحة يعني يا فرحة…" وصمتت، فأكملت فرحة الحديث وهي ترتب على يد أختها: "يا خيتي، أنا حمزة بالنسبالي واد عمي وبس، وأنا جولتلك قبل سابق إني مش عاشجاه، وإني عرفت العشج لما عرفت." وأكملت بحزن:

"فهد هو الوحيد اللي جلبي دق له، وحسيت معاه اللي محستوش مع أي حد واصل، بس يا خسارة." وانتبهت لحديثها ونظرت لأختها وأكملت بجدية: "أنا خابرة إنك كنتي خايفة تقربي من حمزة عشان أنا مزعلش أو أحزن، بس صدجيني يا خيتي، بالعكس، ده هفرح جوي لما أعرف إنك عاشجة حمزة وإنك سعيدة معاه. بكفاية بجي بُعد، وجربي منه وعرفيه إنك عاشجاه وإنك رايدة تكملي حياتك معاه."

ابتسمت يسرا بحب وعانقت فرحة بشدة، وفرحة أيضًا بادلتها العناق. وابتعدت يسرا وكادت أن تتحدث على ما حدث مع سلمي وما سمعته هي، حتى قاطعهم دخول فهد، الذي فور أن رأته فرحة حتى تجهم وجهها ونظرت بعيدًا عنه بحزن وغضب. لاحظه فهد فتحدث بهدوء: "ممكن يا يسرا تتكلمي مع فرحة شوية؟ ابتسمت يسرا وتحدثت بود: "طبعًا يا فهد، اتفضل." وتركتهم بعدما نظرت لأختها وكأنها تحسها على أن تسمع ما سيقوله لها، وغادرت الغرفة. فقامت فرحة من الأرض

ووقفت أمامه وهي تقول بحزن: "اتفضل يا واد عمي، سامعاك. اتكلم، جول ليه قتلتني أكده؟ ليه بعد ما عشجتك ووثقت فيك تخو*ني وتتچوز عليا؟ ليييه؟ وهبطت دمعة من عيونها بقهر وهي تكمل: "ده أنا كنت خلاص حسيت إنك رجعت لي بعد ما ضعت مني." نظر لها فهد بندم ودموع متحجرة وتحدث باندفاع: "إنتي السبب يا فرحة، أيوه إنتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...