وهي بتكتب&; فجأة... وجع حاد خبط في قلبها&; حطت إيدها عليه بسرعة&; شهقت&; لكن مسحت دموعها&; ورجعت تكتب:
"يرودني شعور منذ الصغر بأني سأموت في عمر صغير...
والآن&; هذا الشعور يتعاظم بداخلي... كأنه يقول لي: اقتربي."
فجأة&; التليفون رن...
رد&;ت بابتسامة مهزوزة:
&; "ألو... يا حبيبي."
يوسف بصوته العادي اللي مفيهوش إحساس بيوم الفرح اللي جاي:
&; "إيه يا قلبي&; بقولك ما تيجي نخرج نتمشى شوية أو نتعشى بكرة."
مريم باستغراب وهي بتضحك:
&; "نتمشى&;! ده فرحنا بكره! المفروض نكون مش فاضيين نرتب نفسنا ونستحمى!"
يوسف ضحك:
&; "أنا استحميت خلاص&; عادي يعني."
مريم ما قدرتش تمسك نفسها وضحكت ضحكة عالية من قلبها&; فيها سخرية ودهشة:
&; "ياااااه يا يوسف... إنت حاجة تانية بجد."
قالها بنبرة جادة:
&; "مش بهزر... هتنزلي ولا لأ&;"
مريم رد&;ت وهي بتقف:
&; "هنزل... حاضر يا جوزي."
سمعت صوته من التليفون بيهمس لها بابتسامة باينة:
&; "يلا يا مراتي... مستنيكي تحت البيت."
قفلت الموبايل&; وقفت قدام المراية&; وبص&;ت لنفسها...
وقالت بهمس:
&; "يا رب... اليوم يعدي... والنهاية تكون بداية... مش وداع."
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
كان الهوى بيلاعب طرحة مريم&; وهي قاعدة جنب يوسف على دك&;ة بسيطة قدام النيل. الجو فيه ريحة مطر خفيفة&; رغم إن السما صافية&; وصوت المي&;ه بيخبط في السور الحديد بإيقاع هادي كأنها بتغني.
يوسف قاعد جنبها&; بيقش&;ر لب&; بهدوء&; ووشه مرتاح&; كأنه مش فاضل يوم واحد على دخلة العمر.
مريم بص&;ت له&; وعينيها فيها قلق مش طبيعي&; وقالت بصوت واطي:
&; "عارف&; حاسه إن قلبي مش مستقر... كأني فرحانة وخايفة في نفس اللحظة."
يوسف ضحك ضحكة صغيرة وهو بيبلع اللب&;:
&; "عادي يا مريومة... اللي زيك لازم يحس كده. ده إنتي داخله على حياة جديدة."
وهما قاعدين&; عد&;ت ست كبيرة في السن&; لابسة جلابية غامقة&; وشايلة شنطة جلد صغيرة. كانت بتتكلم مع الناس وهي ماشية بصوت واضح:
&; "أقرأ الكف&; وأقولك نصيبك في الجواز والرزق... يا بنتي&; تعالي يا أستاذ..."
يوسف ضحك وقال بمزاح:
&; "تيجي&; نقرأ بختنا&;"
مريم لف&;ت وشها بنفور بسيط وقالت:
&; "أنا ما بآمنش بالحاجات دي&; كلها تخريف."
يوسف ضحك أكتر&; وقال وهو بيرمي قشرة لب&; في الأرض وبيشاور للست:
&; "ولا أنا... بس بنتسلى! يعني هنعمل إيه&; نتفرج على المايه ساكتين&;"
الست قربت منهم&; لكن وهي جاية... رجلها اتلوت&; وقعت على الأرض&; شنطتها وقعت&; ووشها اتخبط في الرصيف.
مريم قامت بسرعة وقالت بقلق:
&; "إنتي كويسة&;!"
الست قامت بصعوبة&; مسحت وشها&; وقالت بصوت متكسر:
&; "خير... خير يا بنتي... تحب&;ي تشوفي إيه&; كفك&; ولا أقرالك البخت&;"
في اللحظة دي&; موبايل يوسف رن... بص&; للشاشة وقال وهو بيقوم:
&; "بعد إذنك&; هرد على التليفون وأرجعلك."
مريم هزت راسها بسكوت&; وقعدت مكانها... والست وقفت قدامها وقالت تاني:
&; "تحب&;ي أقرألك إيه&; كفك&; ولا البخت&;"
مريم&; ولأول مرة&; حست إنها عايزة تعرف&; يمكن تضحك&; يمكن تهو&;ي عن قلبها:
&; "اقري البخت."
الست مسكت إيدها&; قعدت تبص فيها شوية&; وشها اتبد&;ل&; بقى عابس&; وعنيها سوادها اتقل.
مريم حس&;ت بقشعريرة&; وسألتها بقلق:
&; "شفتي إيه&;"
الست رفعت عينيها&; وقالت بصوت تقيل:
&; "في شخص بيموت فيكي... وانتي كمان... بتحبيه موت.
بس يا خسارة... الفراق هيبقى تالتكم."
مريم شهقت&; وقالت بسرعة:
&; "مستحيل... لأ طب اقريلي تاني... اقري البخت."
الست خدت نفس وقالت بحزن:
&; "والله يا بني&;تي... يوم النصيب يفر&;ق حبايب من حبيبهم.
ويا ويل الدنيا... لما تكره حد&; تاخده من حضنك وتسيبك لوحدك."
وفي اللحظة دي...
رجع يوسف&; وعينيه فيها توتر من المكالمة.
بص لمريم&; وقال:
&; "مالك&; وشك اتغير كده ليه&;"
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
مريم بص&;ت له وسكتت.
ولا قادرة تقول إنها&; رغم كل الفرح... قلبها بدأ ينهار بصمت.
يوسف قعد جنب مريم تاني&; وفضل يبصلها باستغراب:
&; "فيه إيه&; الست دي قالتلك حاجة زعلتك&;"
مريم ابتسمت ابتسامة باهتة&; كأنها بتحاول تهرب من خوفها:
&; "قالتلي كلام عبيط&; بس مش مهم."
يوسف ضحك وهو بيهز راسه:
&; "أنا قلتلك كده من الأول... كل اللي بتقوله ده تخريف. إحنا خلاص هنبدأ حياة جديدة&; وهنكون مبسوطين... مش كده&;"
مريم بص&;ت له... وسكتت.
جواها مليون صوت&; وكلهم بيزعقوا&; لكن صوتها هي ماتلعش.
اكتفت إنها تهز راسها بنعم... وابتسامتها كانت أضعف من الهوا.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
الهوى لسه بيعد&;ي على وش النيل&; بس اللحظة ما بقتش هادية زي قبل كده.
مريم وقفت&; عينيها فيها دموع مش نازلة&; قلبها بيصرخ بصوت هي بس اللي سامعاه. بص&;ت
الهوى بقى تقيل فجأة كأن الدنيا حست باللي بينقال&; والنيل قدامهم سكت&; مابقاش بيخبط في السور زي الأول&; كأن حتى المايه سمعت الكلام واتجمدت.
مريم وقفت&; عنيها فيها لمعة دمعه محبوسة&; قلبها بيصرخ بس صوتها كان ناعم&; متكسر&; مليان وجع:
&; "عاوزه أروح للدكتور هشام يا يوسف... دلوقتي حال&;ا...
أنا تعبت من الخوف اللي جو&;ه الفرح...
أنا مش عايزه أدخل بيتك وأنا قلبي بيترعش...
أنا عايزه أطمن&; أطمن إني هعيش&; أطمن إني هكمل معاك."
يوسف بص&; لها باندهاش&; نبرة صوته اتهدت&; بس الاستغراب ما فارقش ملامحه:
&; "دلوقتي&; دلوقتي يا مريم&;
إنتي كويسة&;
في حد ضايقك&; حد قالك حاجه&;"
مريم هز&;ت راسها&; عنيها ما فارقتش الأرض&; وبصوت مهزوز قالت:
&; "لا محدش قالي... بس أنا...
حاسه إني هموت يا يوسف... قريب."
صوته ارتفع&; بس الخوف كان باين أكتر من الغضب:
&; "إيه الكلام ده&; ليه بتقولي كده&; ليه&;!"
مريم رفعت عنيها&; وشها هادي بس مخضوض&; وقالت:
&; "حاسه من زمان إني مش هكمل...
حاسه إني همشي بدري&; قبل كل الناس...
زي ما تكون دي نهايتي... وأنا عارفه ومش قادرة أقول."
يوسف اتشد&; خد خطوة ناحيتها&; وشه اتغير&; وصوته اتكسر رغم العصبية:
&; "يا مريم&; إحنا ساعات بنحس حاجات... بنخاف&; بنتخيل...
بس ما بيحصلش حاجه.
دي أوهام&; وساعات بتكون مجرد قلق."
مريم قربت خطوة&; وهمست:
&; "أنت بتقول كده لأن إحساسك مش دايم&;ا بيطلع صح...
بس أنا...
إحساسي عمره ما خيب&;
وكل مرة كنت بحس بحاجة... كانت بتحصل."
يوسف مسك إيديها&; صوته علي فجأة&; بس عينه كانت بتدمع:
&; "ما تجيبيش سيرة الموت دي تاني!
أنا مش ناقص...
أنا ممكن أموت بعدك انتي... فاهماني&;
أنا ما بستحملش فكرة إنك تختفي&; حتى لو بالكلام...
ما تتكلميش كده&; بالله عليكي&; ما تتكلميش!"
مريم بص&;ت له&; ولأول مرة&; نزلت دمعة من غير ما تبل ريقها.
قالت بهدوء:
&; "خدني للدكتور هشام يا يوسف...
مش عشان أطمن على جسمي...
أنا عايزه أطمن على قلبي."
وساد بينهم صمت&; غير صوت أنفاسهم&; وسكون النيل...
وليل بيحضنهم بس مش دافي.
يوسف&; من غير كلام تاني&; مسك إيديها وود&;اها للعربية.
نص ساعة كانت كافية توصل فيها مريم ويوسف قدام عيادة الدكتور هشام&; بس ما كانتش كفاية تهدي العاصفة اللي جوا قلبها.
دخلت مريم العيادة وهي ماسكة إيد يوسف بإيد&; وبقلبها ماسكة أمل صغير إنها تطلع مطمنة.
الممرضة ابتسمت بحذر&; ويوسف قال كلمتين بلطافة&; وبعد لحظات&; هشام بنفسه فتح الباب.
ولما عينه وقعت على مريم&; ملامحه اتغيرت كأنه حس بحاجة مش مفهومة.
دخلت القوضة&; وسابت يوسف واقف برا&; زي ظلها اللي مقدرش يدخل الوجع معاها.
قعدت قدامه&; وقالت بصوت مكسور&; واضح&; مفهوش لف:
&; "أنا هموت يا دكتور&;"
هشام شد جسمه القدام&; وقال بهدوء بيخب&;ي قلقه:
&; "ليه بتقولي كده يا مريم&;"
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
&;
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!