الفصل 1 | من 12 فصل

رواية فرحة لم تكتمل الفصل الأول 1 - بقلم رحمة ابراهيم

المشاهدات
30
كلمة
553
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

بعد خمس سنين... كانت مريم قاعدة في الكافيه، بتقلب في مجلة فساتين زفاف، عينيها بتلمع من الحلم اللي مستنياه من سنين. دخل أحمد، ووشه ما فيهوش أي ملامح. مريم بابتسامة طفولية: ـ "حمد الله على السلامة، اتأخرت أوي... إيه رأيك في الفستان ده؟ أحمد ببرود: ـ "ما فيش فستان ولا زفت... أنا مش بحبك، ومش قادر أكمل معاكي." مريم ضحكت، فاكرة بيهزر: ـ "إيه ده؟! بتهزر الهزار الثقيل ده ليه؟ أحمد بنفس البرود، بس بنبرة قاسية:

ـ "أنا باتكلم جد... افهمي بقى." وخلع الدبلة وحطها على الترابيزة. مريم بدأت تعيط، دموعها نازلة زي المطر: ـ "طب ليه؟ بعد خمس سنين؟! قولتها من الأول! أنا كنت مستنية، متعلقة بيك في كل خطوة! أحمد بكل بساطة: ـ "ما عملتيش حاجة، أنا بس مشاعري اتحركت لوحدة تانية." مريم وهي بتبلع الغصة: ـ "مين؟ أحمد: ـ "مي... مريم شهقت: ـ "مي؟!! صاحبتي الوحيدة؟ ليه؟ أحمد: ـ "أنا حبيتها... وخلاص." مريم سكتت، خدت نفس وطلعته وجع:

ـ "هأقول لأهلي إيه؟ أحمد قام وهو بيقول بنفاد صبر: ـ "ما اعرفش... بس أرجوكي، ما تخليهمش يكلموني... إنتِ هتلاقي أحسن مني، ما تقلقيش... لو احتجتِ أي حاجة قوليلي." ومشي... كل خطوة كان بيبعدها كانت بتخلي وجعها يزيد، لحد ما اختفى، ومريم اتأكدت إنه مش هيرجع. ***** رجعت مريم البيت، مش عارفة تبكي على حبها ولا على مصيرها، خطوبتها كانت الأمل الوحيد تهرب من قسوة أمها. أمها حبستها ثاني، قالت لها بصوت حاسم: ـ "خلصتِ خطوبة؟

خلاص، ما فيش خروج! مريم كانت شبه سجينة، طول عمرها مش بتروح المدرسة غير يوم الامتحان، كانت بتحلم بالجواز كطوق نجاة... لكن رجعت ثاني للسجن اللي خرجت منه بحلم كذاب. ***** كل يوم بيعدي، حالتها النفسية بتنزل لتحت أكثر... اكتئاب، فقدان شهية، دموع في الليل. حاولت تتكلم مع أهلها، لكن كل ما يقربوا منها، كانت تكرههم أكثر. فضلت قاعدة، لا بتتكلم، ولا بتأكل، ولا بترد على التليفون. لحد ما في يوم، وقعت فجأة في الأرض. *****

في المستشفى... صحيت ثاني يوم، لقت في السرير اللي جنبها ست شابة، ماسكة في ولادها بتبكي، وبتقول: ـ "يا رب... مين هيشيلهم لو جرى لي حاجة؟ مريم بصت لها، لقتها قدها، بس متجوزة وخلفت وضحّت، وجوزها باعها، حتى الذهب اللي كان عندها أخذه ومشي. طلقها واتجوز بعدها، وسابها بتصارع المرض والوحدة. مريم حست إنها كان ممكن تكون مكانها... حست للمرة الأولى إنها كانت محظوظة رغم القهر. قالت لها الست والدموع في عينيها:

ـ "حبي حياتك، ربنا شايف القلوب... ويمكن تكوني أنتِ اللي هتربي ولادي لو أنا مشيت." ***** الأيام بتعدي، زيها زي أيام كثير عدت على مريم قبل كده... بس الفرق دلوقتي إنها ماشية فاضية. لا بتفكر تنتقم، ولا بتدور على فرصة ثانية، هي مش ناقصة ثاني... كأن قلبها اتقفل خلاص. كل اللي كانت بتحبه، مات جواها بصمت. بقت بتضحك لما الناس تضحك، وبترد لما الناس تكلمها، بس جواها في حاجة اتكسرت... كأن جزء من روحها مشي وما رجعش.

كانت قاعدة على السرير، بتبص في السقف، وفجأة سمعت صوت خبط خفيف على باب أوضتها في المستشفى. رفعت رأسها، وقالت بصوت واطي: ـ "ادخل." الباب اتفتح بهدوء، ودخلت ممرضة شايلة ظرف أبيض، ومدته لها وقالت: ـ "ده وصل إمبارح، عليه اسمك... ومكتوب عليه بخط إيد واضح: ما يتقريش غير بعد الساعة ١٢ بالليل." مريم خدت الظرف، وبصت عليه... خط الإيد كان مألوف... مألوف أوي... نفسها اتقطع، وإيدها اتجمدت وهي ماسكة الظرف.

قلبها دق لأول مرة من شهور. قامت من على السرير بهدوء، قفلت الباب، وقعدت في الركن اللي دايمًا بتستخبى فيه وقت وجعها. وبصت على الساعة... ١١:٥٨ ١١:٥٩ ١٢:٠٠ فتحت الظرف...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...