الفصل 6 | من 12 فصل

رواية فرحة لم تكتمل الفصل السادس 6 - بقلم رحمة ابراهيم

المشاهدات
21
كلمة
1,499
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

(مريم وقفت في نصف الشارع، التليفون في إيدها بيترجف… الرسالة دي رجعت الطفلة جواها، رجعتها للحوش اللي كانوا بيلعبوا فيه، لضحكتها اللي كانت من القلب، قبل ما الدنيا تعلمها تبكي بصمت.) (بس بسرعة، رجعت لأرض الواقع.) (قررت متردش، قفلت الموبايل، ومشيت بخطوات سريعة… كأنها بتهرب من نفسها.) (الليل دخل، والدنيا سكتت… وهي رجعت بيتها، دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بهدوء… بس جواها صوت عالي بيصرخ.)

(قعدت قدام المراية، وبصت لنفسها… وشها شاحب، عينها فيها حزن ساكن بقاله سنين.) مريم، وهي بتهمس: "أنا مش ضعيفة… أنا موجوعة، وده مش عيب." (رفعت تليفونها، وبدال ما ترد على يوسف، بعتت رسالة للدكتور هشام.) مريم: "أنا محتاجة أبدأ أكتب. رواية كل اللي جوايا. يمكن الكتابة تكون باب الهروب الوحيد اللي مش هيقفل في وشي." (جاله الرد بعد دقيقة واحدة بس.) الدكتور هشام:

"هتكتبي رواية عن نفسك عن حياتك دلوقتي عن اللي جاي واللي فات. ابدأي… اكتبي، ولو حتى كلمة واحدة كل يوم." (ومن اليوم ده، مريم بدأت تكتب… كل ليلة، سطر جديد.) (كتبت عن الوجع… عن آدم، عن أحمد، عن اللي استغلها، واللي كسرها، عن صمتها وعن دموعها، عن الطفلة اللي كانت بتدور على حضن، ومالقتش غير ضهر متداري.) (ومع كل سطر، كانت بتحس بحاجة بتتغير… حاجة صغيرة بتترمم جواها.)

(وفي يوم… وبعد شهور من الكتابة، راحت تدي للدكتور هشام دفتر مليان حكايات.) مريم، وهي بتبتسم لأول مرة من قلبها: "خلصت روايتي." مريم: "لا ده الجزء الأول من حكايتي. كتبت كل اللي حصل من يوم ما اتولد لغاية دلوقتي. عايزة تنشرها." الدكتور هشام، وهو بيقلب الصفحات: "دي مش مجرد رواية… دي قصة نجاة." (وهو بيقرا، عينه دمعت… كانت كل جملة فيها وجع، لكن كمان فيها نور.) مريم، بصوت ثابت:

"الجزء التاني من الرواية. عايزك تبقى تختم النهاية في الجزء التاني لو مبقتش موجودة عشان أختمها، أطبعها، وأنشرها. يمكن بنت زيي تقراها، وتحس إنها مش لوحدها." (وسكتوا… بس الصمت كان مريح، كأن قلبها أخيراً لقى مكانه.) (مرت شهور… والرواية الجزء الأول انتشرت، وبنات كتير بعتولها رسائل، بيشكروها على إنها حكت… على إنها خلتهم يحسوا إنهم مش وحدهم. وبيطلبوا الجزء التاني.) (وكانت آخر صفحة من الرواية جملة واحدة بس…)

(كتبت الرواية بأسماء مستعارة لكي مايعرفش أحد إن دي حياتي.. لسة النهاية هناك جزء آخر مجهول.) الدكتور: "مريم أنتي ريحة. بعد أسبوع عايزك تكوني شطرة ومش مهم أي حاجة تانية." مريم، بابتسامة: الدكتور، بسؤال: "هو يوسف كلمك؟ مريم: "آه بس أنا خايفة أحب تاني ومش هسمح لي أي حد. أنا فعلاً خلاص… مش هقدر أحب… ولا حد يحبني. أنا مش ورقة فاضية كل واحد يكتب فيها عقدته… أنا هخاف على قلبي."

(الدكتور هشام سكت شوية، وفضل يبصّ لها، كأنه بيقرأ ما بين السطور، مش الكلمات بس.) الدكتور هشام، بهدوء: "يا مريم… اللي اتكسر جواكي مكنش حب، كان خيانة مغلفة بحب كداب. بس إنتي… إنتي حب تمشي على الأرض." (مريم بصت له، عينيها فيها دمعة مش قادرة تنزل، ومش قادرة تتحبس.) مريم: "بس أنا مش مستعدة… أنا خايفة… وكل ما حد يقرب، بحس إن قلبي بيتراجع خطوتين لورا." الدكتور هشام، بابتسامة حنونة: "الخوف طبيعي… بس متخليش الخوف يمنعك تعيشي.

اللي جرحك مش بيحدد قيمتك… واللي جاي ممكن يكون أحن بكتير من اللي راح. بس لازم تكوني جاهزة… تكوني شفتي نفسك، وعرفتي إنك تستاهلي أكتر." (في ليلة هادية، كانت مريم قاعدة قدام الشباك، شايفة السما، بتحاول تفكر في اللي جاي. كان في رسالة جديدة جاية من يوسف.) (فتحت الدفتر من جديد… وكتبت.) مريم، في الورق: "أنا مسامحة… مش عشانك، عشان أنا محتاجة أرتاح. بس الحب؟ الحب دلوقتي لازم يكون مختلف…

لازم يكون أمان مش خوف، حضن مش واجب، دعم مش استغلال." (قفلت الدفتر، وحطته جنبها، ونامت… ووشها فيه هدوء.) (بعد أسبوع، دخلت مريم العيادة تاني… شكلها متغير، لبسها بسيط، بس عينيها فيها نور جديد.) الدكتور هشام، وهو بيضحك: "شطرة… زي ما قلتلك." مريم، وهي بتضحك بهدوء: "أنا بدأت أكتب الجزء التاني… بس المرة دي، مش عن اللي وجعني… عن اللي خلاني أقوى." الدكتور هشام: "والنهاية؟ مريم، وهي بتبص من الشباك: "النهاية؟

هسيبها مفتوحة… عشان أنا لسه بكتبها، كل يوم… بحياتي." (أول يوم في الكلية… الدنيا زحمة، وشوش كتير، ضحك عالي، وناس بتتصاحب بسرعة… بس مريم كانت مختلفة.) (دخلت المدرج، قعدت في أول صف، طلعت كشكول المحاضرات وسكتت… كانت بتحاول تركز، تهرب من دوشة العالم بكلمات الدكتور على السبورة.) (ولما المحاضرة خلصت، بدل ما تمشي أو تقعد في الكافيتريا زي باقي البنات، راحت على طول المكتبة.)

(اختارت ركن هادي في آخر المكتبة، طلعت دفترها… وبدأت تكتب.) مريم، في الورق: "أنا مش بس بدرس… أنا بحاول أفهم نفسي من أول وجديد. يمكن بين السطور ألاقي اللي ضاع." (عدت أيام، ومريم نفس الروتين… محاضرات، بعدين المكتبة، كتابة، وسكوت.) (وفي يوم، وهي خارجة من المحاضرة، سمعت صوت بنات بيضحكوا وبيقولوا لها:) بنت، بابتسامة: "إنتي جديدة؟ شكلك مش بتكلمي حد خالص." مريم، بلطف: "آه… جديدة شوية." بنت تانية:

"طب تعالي اقعدي معانا شوية، إحنا دايماً بنذاكر سوا، يمكن تحبي الجو." (وافقت مريم، وشافت إن مش غلط تجرب تبقى وسط ناس.) (في وسط القعدة، كانت واحدة من البنات، شكلها هادي ومختلف، معاها رواية في إيدها.) البنت، بحماس: "حد فيكم قرأ الرواية دي؟ اسمها (فرحة لم تكتمل) … أنا حبيتها أوي! حسيت الكاتبة دي حكت حكايتي! (مريم اتجمدت، قلبها دق بسرعة.) (بصت على غلاف الرواية… كان نفس الغلاف اللي اختارته بنفسها، باسم مستعار.) بنت تانية،

وهي بتبص لصاحبتها: "هو أنتي لسه ماسكة الرواية؟ دي تقطع القلب… بس فيها أمل مش طبيعي." البنت، وهي بتقرا سطر من الرواية بصوت عالي: "أنا مش ورقة فاضية… كل واحد يكتب فيها عقدته." (مريم غمضت عينيها للحظة، كأنها بتحاول تبلع مشاعر كتير جت فجأة.) واحدة من البنات، بتبص لمريم: "هو إنتي بتكتبي؟ حسيتك بتحبي الكتابة؟ مريم، وهي بتضحك ضحكة صغيرة: "شوية… بحب أكتب." البنت اللي ماسكة الرواية، بتقرب منها:

"أقسم بالله، لو عرفت مين الكاتبة دي، هحضنها! هي غيرت فيا حاجات كتير… نفسي أشوفها." (مريم بصت لها، وسكتت… جواها حاجة بين الفخر والخوف.) (بس مكنتش مستعدة تقول… لسه.) البنت، بضحكة: "إحنا لازم نبقى أصحاب بقى… دي فرصة مش هتتعوض! (ومن اللحظة دي، بدأت مريم تندمج شوية شوية… مش كتير، بس كفاية تحس إنها مش لوحدها.)

(بعد العصر… وهي خارجة من الكلية، الشمس بتغيب، والدنيا فيها هدوء عجيب… فجأة وقفت مكانها لما شافت يوسف واقف، وساند على عربيته.) مريم، وهي بتشد شنطتها على كتفها: "يوسف؟ بتعمل إيه هنا؟ يوسف، بابتسامة خفيفة: "مردتيش على رسالتي… قولت أجي أسمعها لايف." مريم، بتشد حواجبها: "إيه الرسالة اللي مستاهلة تيجي لحد الكلية؟ يوسف، وهو بيضحك: "عايز أرتبط بيكي." مريم، وهي بتضحك ورافعة حواجبها: "اشمعني دلوقتي؟ يوسف، وهو بيهزر:

"فرفوشة كده… وبتحبي الحياة… وده خلاني عايز أكرهك فيها." مريم، بتضحك بصوت عالي لأول مرة من زمان: "مجنون والله! (يوسف بص لها وهو بيضحك من قلبه، ومد إيده وقال:) يوسف، بنبرة خفيفة: "تعالي… أوصلك." (مريم بصت له شوية، وبعدين ابتسمت، وركبت العربية، وهي أول مرة تركب معاه من غير ما تحس بتوتر… طول الطريق كانت بتضحك، هو بيهزر وهي بترد عليه بطريقتها الباردة اللي فيها لمعة حنية.) يوسف، وهو بيعدل المراية وبص لها بسرعة:

"مكنتيش هتلاقي حد يوصلك قمري زيّي طبعاً." مريم، وهي عاملة صوت استغراب: "نننننن دمّك خفيف أوي! يوسف، مبتسم: "دي شهادة أعتز بيها والله." مريم، وهي بصت قدام، وسألت بفضول: "أمال أخواتك فين؟ مريم، وبعد لحظة صمت: "اللي سافر مع مراته، واللي سافرت مع جوزها… وبصراحة ساعات بنسى إن ليا إخوات أصلاً." (يوسف سكت شوية… وبص لها وهو بيهزر، بس في نظرته لمحة تعاطف.) يوسف، وهو بيضحك: "ده عشان إنتي زكرت سمك… بتنسي بسرعة." مريم،

ضحكت بصوت عالي: "إيه يا عم التشبيه العظيم ده؟ يوسف، برفع حواجبه: "زكرت سمك بس قلب نسر… مش بنسى اللي ظلمني، ولا اللي يستاهل أحبه." (مريم بصت له، وكأن كلامه دخل جواها… سكتت لحظة. مريم –وهي بصوت واطي: "أنا بقيت بخاف أحب." يوسف –بصوت هادي: "وأنا مش مستعجل… بس هفضل أحبك لحد ما تبطلي تخافي." سكتت مريم، والهدوء غطّى العربية كأن الزمن وقف شوية. الجو اتغير، وبقى فيه رهبة حلوة… زي لحظة ما المطر بينزل فجأة في عزّ الشمس. مريم

–بصوت واطي بس وراه فضول: "بس ليه سبتها؟ ليه حبيبتك القديمة مش في حياتك دلوقتي؟ يوسف ابتسم، بس دي كانت ابتسامة مجروحة، فيها وجع حاول يخبّيه، وعيونه لفت بسرعة ناحية الطريق، كأنه بيهرب من السؤال… ومن الذكرى. يوسف –بنبرة فيها هدوء مخفي ووراه غضب خفيف: "هيجي يوم واصرّحك… بس مش دلوقتي." مريم –وهي لسه باصة له: "أنا مبحبش المفاجآت… وبخاف من اللي مستخبي." يوسف –وهو بيحاول يبدّل الجو من تاني، وابتسم بس صوته فضل هادي:

"ما تخافيش… كل اللي مستخبي عندي جايز يوجع، بس عمره ما هيؤذيكي." مريم سكتت، وبصّت من الشباك… بس قلبها كان بيدق أسرع. لأول مرة تحس إن ممكن يكون في حب… بس على نار هادية. العربية وقفت قدام بيتها. يوسف نزل بسرعة وفتح لها الباب. يوسف –وهو بيبتسم: "أهو وصلتِك، وبدون ولا خدش في قلبك… ولا فلوس." مريم دخلت العمارة، قلبها بيدق بسرعة، ومش عارفة إذا كانت الفرحة ولا الخوف السبب. طلعت السلم بهدوء، وكل خطوة فيها تفكير.

أما يوسف، فضل واقف جنب العربية، وباصص لباب العمارة اللي لسه مقفول… تنهد وقال لنفسه بصوت واطي، كأن السر اللي شايله بقى تقيل عليه أكتر من أي وقت. يوسف –بهمس: "هيجي اليوم يا مريم… وهتعرفي كل حاجة… بس يا ترى هتفضلي تحبيني بعدها؟ ركب عربيته ومشي، وساب وراه في الشارع سكون، وفي قلبها ألف سؤال ما لوش إجابة… لسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...