البارت (3) لفت ببطء، قلبها بيخبط… مريم: "الدكتور محمد؟ بتعمل إيه هنا؟ محمد: "كنت عند واحد صاحبي في العيادة هنا… إنتي بتعملي إيه؟ سكتت، وهو ضحك بخفة وقال: "شكلك اتخطبتي، ومعزمتنيش؟ قالت بسرعة: "وسبنا بعض." سكت للحظة، وبص لها بقلق: "طب تعالي أوصلك." مريم: "أنا بحب أمشي." محمد: "يا مريم، انتي زي بنتي… مش هسيبك تمشي لوحدك كده." ركبوا العربية، والطريق كان ساكت في الأول. وبعدين قال: "كنتِ عايزة تدخلي كلية إيه؟
ردت: "تربية موسيقية… بحب الموسيقى من زمان." قال: "أنا كمان كنت بحب الرسم، وكنت عاوز أدخل فنون جميلة، بس دخلت طب علشان أهلي." محمد: "عندك إخوات؟ مريم: "اه، أدهم مع مراته في أمريكا، ودنيا في السعودية مع جوزها." محمد: "عندك ولاد؟ مريم: "الدكتور اه." قالت: "بتحبي ولادك؟ رد بهدوء: "طبعًا." بص لها وسألها بجديّة: "عارفة ليه الناس بتفارقك؟
مريم: "علشان كل مرة بحاول أتجوز عشان أهرب من وجعي… بس يمكن الدنيا مبتحبش اللي بيهرب من قدره." قالت له: "الشارع الجاي… نزلني هنا." وقف على جنب وبص لها بحنان وهو بيقول: "إنتي كويسة؟ قالت بصوت هادي ومخنوق: "خلي بالك من نفسك يا مريم… ولو يوم احتجت كلمة، ابقى كلّميني." ابتسمت وخرجت من العربية، ماشية في شارع هادي، بس جواها زحمة ذكريات وكسرة عمر. طلعت البيت، دخلت أوضتها، قفلت الباب…
وسابت دموعها تنزل، تغسل الحزن اللي مش لاقي له مخرج. كتبت على فيسبوك: "ليه كل اللي بحبهم بيوجعوني؟ فضلت تكتب خواطر طول الليل… لحد ما النوم خدها غصب عنها. الصبح، كان أبوها بيحاول يصحيها: "مريم، قومي يا بنتي، الفطار جاهز." أمها قالت: "سيبها يا إبراهيم، كانت طول اليوم مع خطيبها، يمكن تعبانة." لكن هو أصر: "أنا هطّمن عليها." دخل أوضتها… وبصوت عالي: "الحقيني يا أحلام!! مريم مش بترد عليا! صوت الأم كان
بيعلو بالصراخ وهي بتكرر: "مريم!! يا بنتي قومي يا مريم!! الكل سكت للحظة... ثم الأب بص لأمها وقالها بصوت مبحوح: "اتصلي بالإسعاف... صوت صفارة الإسعاف كان بيشق سكون الشارع، وجيران كتير اتلموا قدام البيت. أم مريم واقفة على باب البيت بتعيط وتدعي، وأبوها بيركّب معاها العربية وهو قلبه بيرتجف. وصلوا المستشفى، والدكاترة دخلوا مريم على الاستقبال بسرعة، والتحاليل بدأت تتعمل، وأمها قاعدة على الأرض في الركن.
مرّ وقت طويل، وباب العناية اتفتح، وخرج الدكتور اللي كشف على مريم. أبوها وقف بسرعة: "يا دكتور طمني، بنتي كويسة؟ الدكتور بصله بنظرة جد: "هي بخير، لكن حالتها النفسية محتاجة متابعة... واضح إنها دخلت في حالة انهيار عصبي حاد." الأم صوتها بيترعش: "يعني إيه؟ هتفوق؟ الدكتور: "أيوه هتفوق، بس محتاجين نتابع مع طبيب نفسي فورًا." بعد شوية... مريم فتحت عينيها على نور خفيف، مش قادرة تحرك نفسها، بس حسّت بأيد دافية ماسكة إيدها.
أم مريم: "حبيبتي يا بنتي، هي عين وصابتك، البت اتجننت." الدكتور بعصبية: "مدام أحلام اهدي شوية." أبو مريم: "اسكتي شوية يا أحلام." مريم: "أنا بتحرك، جسمي عادي بس... الدكتور: "إنتي تعبتي من الزعل بس متخافيش، إنتي ممكن تخرجي النهاردة بليل." مريم وهي ماسكة الدموع: "لو سمحتوا، اخرجوا كلكم بره." أم مريم بعياط بتحط إيدها عليها، مريم بتزقها: "اطلعي بره." وبتغطي نفسها وبتفضل تعيط. في الليل خرجت مريم المستشفى. رجعت البيت...
نامت. أبو مريم وأمه: "يلا عشان نروح للدكتور النفسي." مريم: "لأ مش هروح، أنا هبقى كويسة." أم مريم: "أنا بقول كده." إبراهيم بيبرق لأحلام ويوجه كلامه لمريم: "لأ يا بنتي عشان نطمن عليكي، يلا قومي البسي عشان خاطري." ولبست مريم في الطريق. مريم بتقول: "مش عارفة أقوله إيه، طب لو مفهمنيش؟ " لحد ما أفاقت من شرودها. أبوها: "يلا وصلنا يا بنتي." وطلع العمارة. التمريض: "المريض بيخش لوحده." بعد ما مريم دخلت للدكتور النفسي…
كان قاعد قدامها راجل في أواخر الأربعينات، شكله هادي وصوته دافي، قال: الدكتور هشام: "أنا مش هنا عشان أحكم، أنا بس عاوز أسمعك… تحبي تبدأي منين؟ مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت بصوت واطي: "أنا مشكلتي إني بحب بسرعة… وبصدق… وكل مرة بتنتهي بكسرة جديدة." بدأت تحكي، عن أحمد، عن آدم، عن خيبتها في كل اللي اديتهم أمان وهي ما كانتش لاقية الأمان حتى في بيتها. والدكتور كان بيسمع من غير ما يقاطع، بس عينيه كانت بتلمع بالتفهم.
الدكتور: "إنتي عارفة يا مريم إنك مش غلطانة إنك بتحبي؟ الغلط إنك بتنسي تحبي نفسك قبلهم." مريم لأول مرة تحس إن في حد فاهمها بجد، مش بيشفق عليها ولا بيأمرها، بس بيشوفها… بيشوف الطفلة اللي كانت بتدور على حب يطمنها، واللي كبرت وهي بتتألم في صمت. الدكتور: "لازم تخشي الكلية، لازم تخرجي." مريم: "مش هينفع." الدكتور: "ليه؟ عشان مامتك؟ مريم: "لأ." الدكتور: "أمال؟
مريم: "تعرف يا دكتور كل الأحلام اللي كنت بتمناها من وأنا صغيرة بقت كابوس دلوقتي، أنا بكره كل حاجة دلوقتي." الدكتور: "هو إيه السر اللي خلى مامتك تحبسك كده في البيت طول السنين دي؟ مريم: "ما فيش الكلام ده." الدكتور: "قولي متخافيش، مش هقول لأي حد، أنا دكتورك." مريم بتوتر: "عملت....... يتابع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!