إيه الكلام اللي سمعته ده يا طارق؟ انت بجد عاوز تتبنى عيل من الملجأ؟ طارق: وفيها إيه يعني يا خالتي؟ انتوا مش طول الوقت بتطلبوا مني أتجوز وأخلف ويبقى عندي بيت وعيلة وأستقر. ـ: اديك قولتها بلسانك، تتجوز وتعمل عيلة، مش تتبنى عيل. طارق: وانتي عارفة كويس إني مش هتجوز. هجيب طفل أتبناه وأكسب ثواب بكفالة يتيم. ـ: بس ده حرام. طارق: مين اللي حرمه؟
أنا مقلتش هكتبه على اسمي لا سمح الله، لأن ده خلط أنساب. أنا قولت هتكلّف بيه يا سارة. سارة بغضب: يا ابني، انت بتعمل في نفسك كده ليه؟ انسى بقى، ده عدى ٨ سنين بحالهم، وكنت لسه عيل وقتها. طارق: عيل! أنا كان عندي وقتها ٢٣ سنة يا خالتي، مكنتش عيل مراهق ولا حاجة. سارة: يا حبيبي، انت حواليك بنات كتير محترمة وولاد ناس، وانت اللي قافل على قلبك ورافض تفتحه لمجرد تجربة.
طارق: خالتو، من فضلك متكمليش. أنا مش عيل صغير وعارف أنا بعمل إيه. عن إذنك عشان اتأخرت على الشغل. نزل طارق بسرعة من البيت بدون حتى ما يسمع رد من خالته. ركب عربيته وسند براسه لورا بتعب وهو بيفتكر اللي عاش سنين من عمره يحاول ينساه. فلاش باك من 8 سنين فاتوا. سهام والدة طارق: لولولووووولى! ألف مبروك يا عمري، أخيراً اتخرجت يا دكتور، وهشوفك لابس البالطو الأبيض والسماعة.
سارة: يا دي النيلة يا سهام، بقالي خمس سنين بفهمك إن ابنك في كلية صيدلة مش طب. سهام: مش مهم، المهم إنه دكتور برضه. ضحك الجميع. عز والد طارق: وناوي على إيه دلوقتي يا طارق؟ طارق: أنا الحمد لله دلوقتي هفتح الصيدلية اللي بحلم بيها مع واحد صاحبي، بس في القاهرة مش هنا. عز: وليه مش هنا يعني؟ طارق: انت عارف إني بقالي كتير بحلم أسافر برة أكون نفسي، وكنت مستني بس أتخرج. وصاحبي ده أصلاً من القاهرة، يعني جنب بيته.
عز: وانت ضامن صاحبك ده؟ طارق: إن شاء الله طبعاً. وبعدين كله بالورق والقانون. سهام: طب ومش ناوي تفرحنا بيك بقى وتخطب وتفرح قلبي؟ طارق: ما ده برضه الموضوع اللي كنت لسه بمهد ليه. سهام بفرحة: يعني خلاص عقلت؟ من بكرة هاخد أبوك ونروح نطلب إيد أمنية بنت عمك. طارق: ومين قال إني هخطب أمنية؟ عز: اومال تقصد مين؟! طارق: واحدة بنت اتعرفت عليها في الكلية، بس هي كانت في كلية تانية، وأنا وعدتها إني هتقدم ليها بعد ما اتخرج على طول.
سهام: ودي بنت مين في البلد إن شاء الله؟ طارق: لا، هي مش من هنا أصلاً، هي من القاهرة. سهام بفزع: يا مصيبتي! انت عايز تتجوز من البندر؟ طارق: وفيها إيه لا سمح الله؟ هو أنا بقول هتجوز رقاصة؟ دي بنت ناس ومحترمة ومتعلمة، وأنا سألت عنها وعن أهلها. سهام: انت اتجننت يا وله؟ دي مش هتعمر معاك، دي بنت مايعة لا تعرف تعمل شغل بيت ولا نيلة، ولا تعرف عوايدنا وطبعنا، وبعدين متعرفش يعني إيه بيت عيلة.
طارق: يا أمي، انتي حكمتي عليها بناءً على إيه؟ انتي تعرفيها؟ وأنا عشان أمنع المشاكل اللي متأكد إنها مش هتخلص، هخليها تقعد في شقة برة، ويا دار ما دخلك شر. عز: بجد ده انت ما شاء الله واخد القرار من بدري، وإحنا مجرد ضيوف في الليلة دي. طارق: الكلام ده لو كنت دخلت البيت واتفقت مع الناس بدون علمكم. أنا لسه متكلمتش ولا حددت ميعاد. عز: طب وعمي اللي عطيته كلمة ده، أعمل معاه إيه؟ أقوله إيه؟
طارق: أنا من البداية عرفت حضرتك إن أمنية بالنسبة ليا أختي الصغيرة، وعمري ما شفتها إلا كده. ودي غلطتك إنك فضلت مكمل ومعلقها بيا وجنبي. سهام: فيه إيه مالك يا ابني؟ هي البت دي عاملة ليك عمل ولا إيه؟ طارق: عمل إيه بس، أنا بحبها وعايز أتجوزها. عز بغضب: اسمع يلا، قسماً بالله لو كسرت كلمتي ووطيت راسي قصاد عمك، لأنت ابني ولا أعرفك. طارق: وأنا لو متجوزتش شهد مش هيكون غيرها. وباااااك...
فاق طارق على صوت خبط على الإزاز بتاع عربيته. وكانت طفلة صغيرة، شكلها جميل وملامحها جميلة ومألوفة، كأنها شهد وهو صغير. الطفلة: وردة يا بيه، ربنا يخليك ساعدني لوجه الله، إن شاء الله تنستر. طارق: يارب. انتي اسمك إيه يا شاطرة؟ الطفلة: اسمي ورد. طارق: اسمك جميل. طب عندك كام سنة؟ ورد: ١٠ سنين. طارق: اممم، طب مش المفروض تكوني في المدرسة دلوقتي؟ ورد: مش بروح مدرسة. وبعدين انت هتفضل تسألني كتير؟
خلصني بقى، هتاخد الوردة ولا لا؟ طارق: يا ستي، هاخد كل الورد، مش وردة واحدة. ورد بفرحة ودموع: بجد؟ احلف إنك مش بتكدب عليا. طارق: والله مش بكدب. بس قوللي فين بابا وماما؟ ورد: معنديش. طارق باستغراب: يعني إيه؟ ورد: يعني راحوا عند ربنا. طارق بحزن: طب انتي عايشة فين ولا مع مين؟ ورد: عايشة مع مرات بابا. ومينفعش أقولك فين عشان هتحرقني. هي منبهة عليا معرفش حد طريق البيت، حتى البوليس لو أخدني مقولش إني عايشة معاه.
فهم طارق وضعها الصعب: طيب إيه رأيك لو حد خدك تعيشي معاه ووفرلك الأكل والشرب واللبس واللعب، وكمان رحتي مدرسة، وبقى ليكي بيت جميل تعيشي فيه؟ ارتعشت ورد لما سمعت كلامه. طلعت تجري بسرعة من قدامه وهي بتعيط وبتصوت. نزل طارق بسرعة وجرى وراها وهو بينده عليها. وبدون ما تاخد بالها، وقعت واتعورت. طارق بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم، متخافيش ي حبيبتي، انتي اتعورتي أوي.
ورد وهي بتموت من العياط: والنبي ي عمو مش تموتني، خلاص مش عايزة أبيع الورد، بالله سيبني أمشي. طارق: أموتك! ليه بتقولي كده؟ ورد: عشان مرات أبويا قالت لي لو حد قالك تعالي معايا هياخدك يموتك ويقطعك، وأكون ارتحت منك. ووووو...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!