"نوح بصُرح".. بابا حاسب بااابااا -لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حد يحاول يشيلهم معايا، لازم يروحوا المستشفى. الناس بدأت تطلعهم من العربية وراحوا المستشفى، واتصلوا بالرقم اللي كان ليل. -يا رب يكونوا كويسين، يارب مش مستعدة أخسر نوح، يارب احفظه. بتدعاء رن التليفون. -ألو. -الو يا حجة، الرقم ده عمل حادثة وهو في المستشفى النور. -"بِعياط".. حضرتك بتقول إيه؟ أكيد حضرتك غلطت في الرقم.
-يا حجة، صاحب الرقم ده عمل حادثة وفي طفل صغير، يا ريت تيجي بسرعة. -حاضر حاضر جاية. قفلت التليفون وبقت تجري في الشقة تلبس وهي بتذكر ربنا. -لا حول ولا قوة إلا بالله، يارب استرها مع ابني يا رب. ركبت عربيتها وراحت المستشفى وسألت على رقم الغرفة وراحت. لقيت مرام وأنس واقفين، بس أنس دماغه مربوطة وإيده فيها جروح ومربوطة، وغير الكدمات اللي على وشه. -أنس ابني ماله؟ ها ماله؟ انطق. -"بدموع".. مش عارف، لسه الدكتور مخرجش.
-عارف لو حصله حاجة، صدقني مش هسكت يا أنس. فضلت واقفة نص ساعة ولقيت الدكتور خارج من الغرفة وعلامات القلق والتوتر باينة عليه. -ابني ماله يا دكتور؟ حصل لي إيه؟ حاجة قولي لأ بالله. -البقاء لله، أنا أسف، بس هو كان جاي قاطع النفس. فضلوا ساكتين من الصدمة، وأنس خرج من صدمته واتكلم بهدوء. -ابني أنا مات. ابني أنا نوح مات. لأ بتهزر والله. بص لمرام. -ابني مات، بيقولك ابني نوح مات. -"ليل بغضب".. مستغرب ليه؟ ها، أنت السبب؟
أيوه أنت السبب. أنا قولتك أمشي وتعالى بكرة علشان غضبك عمى عيونك وأنت برضه مُصر إنك تاخده. اهو يا أنس مشي ومش هيرجع تاني، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا أخي، مش مسامحك. ربنا يحرق قلب ابنك عليك زي ما حرقت قلبي عليه. ده أنا ما صدقت أرجع له وأعوضه، ما صدقت أشوفه وأحضنه، ما صدقت يا أنس، ليه تاخده مني؟ ليه؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك. جريت ودخلت غرفة نوح وكان وشه أبيض ومبتسم. ليل أول ما شافته ابتسمت بدموع وراحت ناحيته.
-أنا راضية والله، وده قدر وكل واحد له عمر، بس أنا ما صدقت شوفتك وبقيت ما بين إيديا كده يا قلب ماما كده. -مينفعش كده يا مدام، ارحمي عليه وادعيله. -"بصت للممرضة بدموع".. حاضر. -"أنس بص لمرام بتوهان".. أنا السبب، أنا اللي الغضب كان عمي عيوني. ليل عنها حق. -"مرام حضنته".. لأ لأ، أنس أنت مش السبب، ملكش دعوة بكلامها، كلامها كله كذب، أهدى أنس، مش أنت السبب، أهدى يا حبيبي علشان ما تتعبش أكتر.
-"أنس كانه مش سامع حاجة".. أنا السبب. فضل يردد: أنا السبب. ومرام أخدته على الغرفة اللي كان فيها. ليل شافت ابنها وطلعت من الغرفة وفضلت تعيط واتصلت على أمها. -لو سمحت يا أستاذ أنس، لازم تقوم علشان تغسل ابنك ونعمل مراسم الدفن. -"بص لمرام بفزع".. عايزين يخلوني أدفن ابني تحت التراب؟ عايزين يمنعوا عني يا مرام. -حبيبي، أنت بتعذبني بكلامك، قوم يا حبيبي شوف ابنك قبل ما يدفن، قوم.
-"بزعر".. لأ يا مرام، أنا مش هدفن ابني تحت التراب، سامعة؟ وإياكِ ثم إياكِ تقولي مات، سامعة. -أنس حبيبي، اجمد كده، وباذن الله ابنك في الجنة، وكلامك ملهوش أي لازمة. -أنتِ اسكتي خالص، سامعة؟ مش عايز أسمع صوتك. -"الدكتور اتكلم بِحِدة".. أستاذ أنس، ميصحش كده، ابنك خلاص مات، ولازم تدفنه، لازم عقلك يستوعب كده. -"بِقهر".. ابني أنا مات. بص لمرام وخرج من غير ما يتكلم. -"مرام تكلمت".. طب العزاء الستات هيكون فين؟
-"بهدوء".. أكيد عند ليل يا مرام. -"بسخط".. ماشي يا أنس. مرام اضايقت وراحت بيت أمها. أنس والجماعة اللي معاه راحوا المسجد وصلوا عليه. وأنس كان شايل ابنه علشان ينازله في القبر، بس مسك فيه وفضل يعيط بصوت عالي والكل بقى يحاول يبعد عنه. -يا ابني، مينفعش كده، لازم تدفنه. -"بزعيق".. ابعدوا عني، أنا مش هدخله، أنا ابني عايش، أكيد محدش يقرب مني، سامعين. -"الشيخ بص للشباب اللي كانت واقفة".. أنتم ساكتين ليه؟ قوموا خدوا منه.
قربوا منه وأخذوا جثة نوح ودخلوه القبر. وأنس فضل واقف يعيط. -ابني، لأ، سيبوه، لسه مشبعتش منه، سيبوه بالله عليكم، أنا ظلمتوا كتير، بالله اصبروا. -صلى على النبي يا ابني، باذن الله في الجنة، ربنا يصبرك ويربط على قلبك. الشيخ بقى يقرأ قرآن وأنس قاعد مش حاسس بالدنيا اللي حواليه. -لو سمحت، هو فين بيت أنس؟ -معلش، أنت مين؟ -أنا أخوه أيمن. -وحضرتك كنت فين المدة دي كلها؟
-أنا عايش برا مصر بحكم شغلي، وأول ما عرفت إن ابنه مات جيت جري. -تمام يا ابني، على العموم هو مش كويس خالص، أفضل جنبه وهون عليه. -"بقلق".. ماشي، طب هو فين طيب؟ شاور على أنس. -هو اللي قاعد ساكت هناك ده. أيمن قرب من أنس وأول ما أنس شافه حضنه وانفجر في البكاء. -شوفت ابني يا أيمن؟ شوفت ابني مات وأنا السبب في موته، أنا السبب. -"بدموع".. الأعمار بيد الله يا حبيبي، اهدى، أنت مالكش أي ذنب.
-أنا السبب يا أيمن، أنا السبب والله. -طب تعالى معايا، بس جرحك بينزف، تعالى يا حبيبي. أنس مشي مع أيمن ودخل البيت. -أنا اللي موته يا أيمن. -يا حبيبي، متقولش كده. -أنا غضبي كان عمى عيوني والله، ما كانتش شايف قدامي و... بتر كلامه أيمن. -حبيبي، أنت أعصابك تعبانة مش أكتر، حاول تنام ولما تصحي نبقى نتكلم، ماشي؟ بس قبل ده كله لازم نغير على الجرح. أيمن جاب قطن وشاش وبدأ يغير على الجرح اللي في راس أنس. -كده تمام، حاسس بوجع؟
هز رأسه بلا واتكلم بِشحتفة. -طبطب عليا علشان أنام. -"إبتسم".. حاضر، أنا عيوني لأنس. فضل يطبطب عليه لغاية ما نام، وأيمن قام دخل المطبخ يعمل أكل بحكم إن أنس مأكلش طول اليوم. خلص الأكل وطلع لأنس يصحي. طبطب على كتفه. -أنس، يالا علشان تأكل. مكاش فيه أي استجابة من أنس. -"بخوف".. أنس، أنس، رد عليا، أنس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!