ليل بزعيق: بس متفقناش نطلع منها مشلولة. مصطفي (والد ليل) بزعيق: امال أسيبك تموتي. ليل بخنقة: أموت أهون من إني أكون مشلولة. مصطفي يربت على كتفها: مين قال كده بس ياحبيبتي، بالعلاج الطبيعي هاتكوني أحسن. ليل تنزع يده عنها: كمان، ما أنت مظبط كل حاجة وأنا ماليش أي لازمة ولا رأي. مهو سيادة المستشار قرر خلاص إيه اللي هايحصل. مصطفي: لأن حياتك تهمني وعايش عشانها.
ليل: أنت قلت حياتي أنا اللي أقرر، أنا صاحبتها، محدش يقرر عني، محدش يكذب عليا ويعاملني زي الطفلة اللي مش فاهمة حاجة. مصطفي: أنا ما كذبتش عليكي. ليل بحدة: لأ كذبت عليا. إزاي كان بيجيلك قلب وأنت عارف إنها ها تطلع منها مشلولة ومتقوليش؟ ثم تكمل بسخرية: أه، وأنا اللي زعلانة من موسي إنه خدعني وخَبّى إنه ظابط. ألوم عليه ليه بقى؟ تكمل وهي تشاور على مصطفي: ما أبويا أهو، مدعي المثل العليا، خدعني وكذب عليا.
هنا يرفع مصطفي يده ولكن يوقفها على آخر لحظة. ليل ببرود: إيه؟ هاتضربني؟ يلا أنا قدامك أهو. مهو ده الطبيعي عشان شايفني شيء من أشياءك ومسمعتش الكلام. طبيعي يبقى فيه عقاب. نرجس تقف وتذهب باتجاه ليل وتحتضنها. نرجس: اهدى يا ليل. ليل تبتعد عنها: لأ مش ههدي.
ثم تنظر إلى والدها: تعرف من شهور مبنمش كويس من خوفي من العملية. تعرف إن يومياً بتجيلي كوابيس. تعرف إن بضحك وأهزر قدامكوا بس جوايا نار لأفكار كتير وحشة بتيجي في دماغي. تعرف واحدة في سني المفروض تخرج وتتفسح وتروح كليتها بتروح المستشفى أكتر من كل ده. بس أنا هاقولك، أنت متعرفش أي حاجة من ده، لأنك عمرك ما احترمت مشاعري ولا رأيي ولا فكرت فيا كإنسانة. ليلي: أكيد فاهمة والدك غلط يا ليل. اقعدي واسمعيه. ليل بسخرية: أسمع إيه؟
صح، ما أنتِ ما كنتيش موجودة وأنا صغيرة بعد وفاة ماما. وكان بيتجنبني ويتجنب الكلام معايا، وكأن أنا السبب. ما أخدنيش في حضنه وطبطب عليا وحاول يعوضني وجودها زي أي أب في الموقف ده. من وأنا صغيرة عاوز يفرض عليا رأيه وقراراته من غير حتى ما يسمعلي بحجة إنه خايف عليا. ثم أكملت بسخرية: وواضح جداً إنه بيخاف عليا لما يكون عاوزني مشلولة. تركتهم ليل ودخلت غرفتها تجمع أشياءها. يدخل مصطفي (ابن عمتها) ورائها. مصطفي: بتعملي إيه؟
ليل: زي ما أنت شايف. بعد دقائق تخرج ليل وخلفها مصطفي يحمل حقيبتها. ليل: عندك مشكلة يا عمتو لو جيت قعدت عندك؟ نرجس: لو مشلتكيش الأرض أشيلك في عيوني، ده أنتِ بنتي يا ليل. ثم تنظر لمصطفي: خد ليل وانزل استناني في العربية يا مصطفي. مصطفي: حاضر يا ماما. بعد أن غادروا، نرجس تقف أمام مصطفي. نرجس: بصلي. نظر لها مصطفي. نرجس: امتى هاتفوق وتعرف إن بنتك كبرت؟ مصطفي بحدة: أنا ما أجرمتش يا نرجس، أنا بعمل لمصلحتها.
نرجس: قولها إيه كتير تقولها. إذا كان أنا أهو بعد ما عرفت نتيجة العملية بقيت مترددة بعد ما كنت مصممة تعملها، مابالك هي بقى. مصطفي: يعني أسيبها تموت؟ نرجس: لأ، نشوف حل سوا. أنت عارف يعني إيه مشلولة وهي بنوتة صغيرة؟ يعني قاعدة طول الوقت، لازم حد يدخلها الحمام، لازم حد يبقى معاها في كل حاجة. عارف ده معناه إيه بالنسبة لـ ليل؟ حبس مدى الحياة.
مصطفي بخنقة: مفيش حل يا نرجس، صدقيني. أتمنى يبقى في حل غير ده. أنا أب استحالة هاكون عاوز لبنتي الشلل. تحتضنه نرجس وتربت على ظهره: هشش، خلاص، اهدى. تخرج من حضنه وتكاد تغادر، يوقفه صوت مصطفي. مصطفي: طب و ليل؟ نرجس: أعطيها وقتها يا مصطفي، الموضوع مش سهل. متقلقش عليها، دي بنتي برده. مصطفي: خلي بالك منها. نرجس: حاضر، وأنت خلي بالك من نفسك. سلام يا ليلي. ليلي: مع السلامة. *** مر يومين ولا جديد. في الحرم الجامعي.
نور: أخيراً ليل نورت الكلية. ليل: شوفتي بقى. نور: عاملة إيه؟ ليل: زي ما أنتِ شايفة أهو. نور: طب تعالي نقعد في الكافتيريا، أنتِ وحشاني أوي. بعد أن جلسوا. نور: مالك بقى؟ في إيه؟ ليل: هاحكيلك. وبعد أن عرفت نور ما حدث. نور: اعذريه يا ليل، حياتك عنده أهم. ليل: إيه الحياة اللي هاخدها بعدين؟ حياة واحدة مشلولة. نور: ما يمكن فعلاً زي ما قالك، بالعلاج الطبيعي تبقي أحسن.
ليل: أنا تعبت يا نور، مش عاوزة أعطي لنفسي أمل في حاجة وأتخذل منها بعدين. كادت نور أن ترد عليها ولكن قاطعها صوت هاتف ليل. نور: ردي الأول. ليل: الو، مين معايا؟ حسام: أنا الظابط حسام، صاحب موسي. ليل ببرود: خير. حسام: ممكن أتكلم معاكي دقيقتين. ليل: بخصوص إيه؟ حسام: لما أقابلك هاتعرفي. ليل: تمام، قابلني في كافيه ****** كمان نص ساعة. حسام: أوك. نور: مين يا ليل؟ ليل: هاعرف لما أقابله. نور: أجي معاكي؟ ليل: لأ. متقلقيش عليا.
*** في بيت ليلي. ليلي: وبعدين يا ماما، سامح هايفضل قافل على نفسه كده؟ مش بيقابل حد. تسنيم: أعمل إيه يا بنتي؟ غلبت معاه. كادت ليلي أن ترد عليها ولكن لفت انتباههم صوت عالي آتٍ من شقة سامح. ليلي: إيه في إيه؟ تسنيم: مش عارفة، تعالي نطلع نشوف. هبة بخنقة وزعيق: أنا إيه اللي يخليني أستحملك تاني؟ ها؟ البت اللي كنت مستحملاها عشانها ماتت. سامح ببرود وهو يذهب لفتح الباب: أنا مش ناقصك. تسنيم: فيه إيه يا ابني؟ سامح ببرود: مفيش.
هبة: لأ فيه. أنا عاوزة أطلق يا طنط تسنيم. تسنيم: طب اهدى واقعدي كده. ده لسه الأربعين معداش على تقي. هبة بخنقة: ما هو عشان خاطر تقي، أنا فضلت عايشة في البيت ده لحد النهارده. بس خلاص، تقي ماتت وبسببه. سامح: عاوزة تطلقي؟ حاضر، هاطلقك. ليلي: اهدى يا سامح، مينفعش تاخدوا قرارات وأنتم في حزن كده، هايبقى قرار غلط. هبة بزعيق: هايكون أكتر قرار صح خدته في حياتي. عارفة ليه؟
أخوكي مكنش بيعمل حاجة غير إنه يقلل مني ويكسر من نفسي. ولما أعارضه يمد إيده عليا، حتى قدام تقي الله يرحمها. كان بيعاملني كعبدة مش زوجة، وليا حقوق. وأنا كنت مستحملا كل ده عشان خاطر تقي. وخلاص راحت، هاستنى ليه؟ تسنيم: لا حول ولا قوة إلا بالله. طب أعطيله فرصة تانية يا بنتي. جايز ربنا هداه. هبة: وهو العمر فيه كام فرصة؟ بقالي سنين بستنى عشان يتغير، مبيتغيرش. ثم تنظر لسامح وتقول: أنا عند أهلي، ابعتلي ورقتي وحقوقي كلها.
وتغادر. ليلي: أنا هاحاول معاها تاني. سامح ببرود: لأ، متكلميهاش. وأنا هانفذ لها طلباتها. ليلي: أنت ليه مستسلم كده؟ حارب عشان تنقذ بيتك. سامح بحدة: وهو فين البيت ده؟ ها؟ بصي حواليكي كده. شوية عفش، مفيش مشاعر ولا حب ومودة. وكل ده كان بإيدي أنا، عارف. ثم يتركهم ويغادر لغرفته: سيبوني لوحدي. تسنيم: لا إله إلا الله. ليلي: ربنا يهدى الحال. *** كانت في طريقها لمكتب العقيد محمد. كيف له أن يتخلى عن مستقبله؟ أمجنون أم ماذا؟
فلاش باك. ليل: خير. لو جاي عشان موسي فأنا مفيش حاجة بتربطني بيه. حسام: أنا فعلاً جايلك عشان موسي، عشان أنتِ الوحيدة اللي هاتقدرى توقفيه عن اللي بيعمله. ليل: مش فاهمة. حسام: موسي ها يقدم استقالته النهارده. شايف إن ده السبب اللي بعدك عنه، ولو مكنش ظابط كان كل حاجة رجعت زي ما كانت. ليل: طب ما تقنعه أنت، مش صاحبه؟ حسام: تفتكري محاولتش؟ حاولت كتير، بس للأسف مفيش فايدة. تقف ليل: ألاقيه فين؟
حسام: هو دلوقتي زمانه راح مكتب العقيد محمد عشان يقدم استقالته. حاولي تلحقيه وتمنعيه يعمل كده. تغادر ليل مسرعة دون أن ترد عليه. باك. تدخل غرفة العقيد محمد تجدها فارغة. تنظر على المكتب تجد ظرف مكتوب عليه استقالة. تأخذه دون أن تفتحه. تشعر بصوت آتٍ من بعيد، تحاول أن تجد مكان تختبئ به. ولقصر قامتها تدخل في دلفة دولاب موجود بالمكتب. الأصوات اقتربت أكثر فأكثر وأصبحت تسمعها بوضوح. العقيد محمد: كنت عاوزني في إيه؟
موسي: جيت من شوية مكنتش موجود وسيبت استقالتي هنا. ثم نظر لم يجد شيئاً. العقيد محمد: هي فين؟ موسي: حطيتها هنا. العقيد محمد بحدة: أنت جاي تهزر معايا يا حضرة الظابط؟ موسي ببرود: وأهزر معاك ليه؟ أنا فعلاً عاوز أستقيل. وعارف إن مش فارق معاك. ما أنت كنت في الأول معارض إن أدخل شرطة أصلاً. ولا إيه يا بابا؟ العقيد محمد بحدة: أنا مش قولت ألف مرة بابا دي متتقال، وبالذات هنا. موسي: متقلقش، مفيش غيرنا.
العقيد محمد بهدوء: ومين قالك إن مش فارق معايا؟ غير إني مستغرب الحلم اللي حاربتني عشان تحققه جاي دلوقتي تتخلى عنه. إيه السبب؟ موسي: مش مهم تعرف يا سيادة العقيد. كاد موسي أن يغادر ولكن أوقفه صوت من ورائه. العقيد محمد بحدة: ارجع على شغلك يا حضرة الظابط. وأنا مشوفتش استقالة ومقبلتهاش. غادر موسي دون أن يتحدث بكلمة. سمعت ليل كل الحديث الذي زاد دهشتها وصدمتها. ليل في نفسها: موسي يبقى ابن عمو محمد؟ طب مخبيه ليه ومش قايل لحد؟
أنا لازم أعرف السبب. *** في بيت مصطفي. مصطفي: ممكن بقى تبطلي كلام في الموضوع ده. ليلي: لأ. دي بنتك يا مصطفي. روح واتكلم معاها واسمعلها وخليها تسمعك. بقالكم أيام مبتتكلموش وده مش حل. مصطفي: طيب يا ليلي، طيب سيبني لوحدي شوية. ليلي: لأ مش هاسيبك. مصطفي بحدة: قولت سيبني يا ليلي. كادت أن ترد ليلي ولكن قاطعهم جرس الباب. مصطفي: استنى هافتح. يفتح مصطفي الباب. مصطفي: أيوة يا عم راضي. عم راضي: الست ليلي موجودة.
مصطفي: أيوة، في إيه؟ تأتي ليلي بعد أن ارتدت حجابها. ليلي: في إيه؟ عم راضي: الأستاذ موسي، المستأجر عندك في الشقة اللي فوق، ساب لي المفتاح النهارده عشان هايمشي. اتفضلي يا ست ليلي. أخذ مصطفي المفتاح منه. مصطفي بجمود: شكراً يا عم راضي، مع السلامة أنت. بعد أن أغلق الباب، نظر لـ ليلي بغضب. مصطفي بغضب: أنتِ صاحبة الشقة اللي كان ساكن فيها موسي وأنا المغفل ومعرفش؟ وروحت اشتريت نصيبك في محل أبوكي على أساس معكيش فلوس تشتريه؟
ده أنا طلعت مغفل أوي. ليلي بعد أن بلعت ريقها: استنى هافهمك. مصطفي بغضب وزعيق: تفهميني إيه ها؟ ليلي:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!