كان سليم يجلس على أريكة ما بمكتبه فارداً جسده، مبتسماً في ظفر. التفت إلى الرجل الذي أمامه قائلاً: -ها.. كلمتها؟ الرجل بنبرة مؤكدة: -أيوه يا باشا. تنهد سليم، ثم قال: -طب اتفضل أنت. التفت آسر إلى سليم قائلاً: -أنت جبروت.. كنت سيبتها تعرف لوحدها. ضحك في تهكم، ثم قال مبتسماً في زهو: -أصللي بحب لما أبدأ عمل.. أتقنه! ***
جمدت الصدمة لسانها، وأسرعت بالركض لغرفتها، وقد بدأت غلالة من الدموع تتكون في عينيها. ارتدت ملابسها على عجالة، واتخذت سيارتها متجهة إلى.. سليم. اتصلت به تسأله عن مكانه، فأخبرها أنه بمبنى إدارة أمن الدولة. تعجبت قليلاً ولكنها لم تهتم، بل اتجهت إليه ولم تدرك أنها ذاهبة للمكان الخطأ. *** وضعها البواب على سريرها، وعاونته صديقتها ريم على ذلك بعد أن اتصل بها وأخبرها بأن تأتي. شكرته ريم و... ريم بنبرة ممتنة:
-شكراً ليك يا عم محمد.. بس معلش ممكن تجيب لي الدواء ده. وأعطته ورقة مدون عليها اسم الدواء، وأموال. أومأ عم محمد برأسه موافقاً، والتفت ذاهباً لشراء ما أمرته به. بينما جلست هي بجانب سارة على الفراش، وهي تمسد على شعرها ووجهها، منتظرة أن تفيق، لتستفسر منها عن ما حدث لها وآل بها إلى تلك الحالة. نفذ صبرها، فأمسكت بزجاجة عطر كان موجوداً على الكومود بجانبها، وضعته بجانب أنفها لتستفيق.
بدأت سارة في التململ. فتحت عينيها ببطء شديد، لتجد ريم تنظر لها بقلق بالغ. تكونت غلالة من الدموع في عينيها، وارتمت بإحضانها باكية. ربتت ريم على ظهرها، قائلة في حنو: -مالك بس يا ياسو، احكي لي. نظرت لها سارة وقصت عليها كل ما حدث. شهقت ريم في غضب شديد قائلة: -يبقى مفيش غير الحل اللي قلتيه، نروح لنور بأي طريقة، ونشوف هتقول لنا إيه. *** على الجانب الآخر..
وصلت إلى مبنى الإدارة وسألت عن حازم المنصور، فأرشدها العسكري إلى مكتبه، بعد أن أخبره سليم بفعل ذلك. فتحت الباب وارتمت بأحضان سليم باكية و... تمارا ببكاء ونبرة متحشرجة: -بابا يا حازم، بابا.. قبضوا عليه. أبعدها عنه ثم قال بنبرة متأثرة: -آه ما أنا عارف. نظرت له باستغراب قائلة، ودموعها لازالت على خديها: -عرفت إزاي؟ اتسعت شفتيه في بسمة شامته، وتلك اللمعة الخبيثة التي تنطلق كشرارات من عينيه قائلاً:
-أصللي أنا اللي قبضت عليه! هتفت تمارا، بصدمة ودهشة قائلة: -نعم! إزاي، أنت مش مهندس إزاي تقبض عليه؟ سليم بسخرية: -أنتِ عارفة أنتِ فين؟ أنتِ في إدارة أمن الدولة، يعني أنتِ بتكلمي العقيد سليم الحديدي! ثم وضع يديه على صدره قائلاً: يقطعني، هو أنا مقلتلكيش! نزل لمستواها، وبصوت أشبه بالهمس: -أصل والدك العزيز كان متورط في تجارة السلاح، وأنا لعبت اللعبة دي عليكم عشان شغلي، والمهمة يعني أنتِ مجرد خيط مش أكتر.. فهمتي!
وأردف قائلاً: -ويلا بقي يا حلوة من هنا.. نتقابل في المحكمة. *** في المحكمة... تم إصدار الحكم على عادل بالمؤبد. فيما انهارت تمارا أمام نظرات سليم اللامبالية ونظرات عادل النادمة. انتهت الجلسة، وقررت تمارا أن تسافر خارج البلد لتبتعد عن جميع المشاكل التي تواجهها، وصدمتها في أبيها وحبيبها. *** داخل الجريدة...
ارتشفت نور فنجان القهوة الخاص بها، ومن ثم أراحت رأسها على كرسي مكتبها، واضعة يديها عند مقدمة أنفها محاولة منها في تخفيف حدة الألم برأسها، فقد أصبحت تعاني منذ فترة من الصداع المزمن بسبب قلة النوم. أخرجت من حقيبتها الدواء.. أخرجت منه قرصاً وتناولته، ومن ثم ارتشفت بعدها الماء ليساعدها على ابتلاعه. وبعدها وضعت رأسها على مكتبها، واضعة كلتا يديها عليها. رفعت رأسها لتجد أمامها فتاتين ينظرون لها في قلق و... ريم بنبرة قلقة:
-مالك يا أستاذة نور.. حضرتك كويسة؟ نور مؤكدة وبنبرة عادية: -آه كويسة.. اتفضلوا اقعدوا. جلست الفتاتين، فيما نظرت لها سارة في فرح محمل بحزن قائلة: -كان نفسي أشوفك من زمان أوي في ظروف أحسن من دي! نظرت لها في تعجب قائلة: -ظروف أحسن من دي! ليه مالك؟ قصت عليها "سارة" ما حدث على استحياء، في حين فغرت نور فاها في صدمة بالغة، واتسعت حدقتا عينيها قائلة في غضب شديد: -ابن الـ... عضت على شفتيها في عصبية، وأقبضت على يديها قائلة:
-مبقاش أنا نور عزام لو مجبتلكيش حقك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!