خرج آسر وتلاه سليم. أمسك آسر بباب السيارة، ومن ثم هتف قائلاً: "واضح كده إن العملية دي مش هتعدي على خير. قلبي مش متطمن، مش عارف ليه." سليم بسخرية: "من امتى وإحنا بنفكر في اللي جاي؟ أنا عمري ما خسرت في عملية، ولا عمر الهزيمة عرفتلي طريق." *** على الجانب الآخر، تقدم الرجل بالموتوسيكل وصوب الرصاصات في الوقت الخطأ وبدون تفكير.
نظر آسر لسليم الذي وقع أرضاً، وتتفجر الدماء من جسده ملطخة قميصه ذو اللون الأبيض. هبط سليم بركبتيه وافترشت دماؤه الأرض. أمسك بجرحه العميق ضاغطاً عليه في ألم، وفتح عينيه على اتساعهما. أسرع آسر إليه صارخاً: "سلييييييم! نظر له سليم في ألم، ومن ثم أغمض عينيه التي أصبحت حمراء كالدم وغاب عن الوعي بين يديه. فصاح آسر بقوة قائلاً: "هاتولي ولاد الكلب دول!
ثم انحنى بجزعه قليلاً، واستطاع بقوته أن يحمل سليم بين يديه، ووضعه في السيارة، وعدل من وضعه، وربط حوله حزام الأمان، واستدار ليقود، وانطلق به إلى المستشفى. *** بداخل إدارة أمن الدولة، كان الجميع على علم بما حدث لسليم. بينما استطاع الشرطيين القبض على هؤلاء الرجال الملثمين، ولكن فلت الرجل الآخر وهرب ليخبر رئيسه بالفشل. *** في المستشفى، وصل آسر، وحمل سليم مرة أخرى، وصرخ بالأمن قائلاً: "انتوا واقفين بتعملوا إيه؟
صاحبي بيموت. اتعميتوا! أسرع الممرضون بجذب العربة، ومن ثم وضعوا سليم بها لينطلقوا إلى غرفة الطوارئ. مرت ساعة، ساعتين، ثلاث ساعات، ولم يخرج. مع بداية الساعة الرابعة، خرج الطبيب وتتناثر حبات العرق على جبينه. خلع معطفه الطبي. أسرع آسر إليه قائلاً في قلق: "إيه الأخبار يا دكتور؟ طمأنه الدكتور قائلاً بعد أن تنهد: "الحمد لله. عدينا مرحلة الخطر. الرصاصة كانت على بعد سنتيمترات عن القلب. ودلوقتي اتنقل في أوضة عادية."
رد بتساؤل، بعد أن سحب نفساً في راحة وزفره على مهل: "طيب أقدر أشوفه يا دكتور؟ أجابها الدكتور في هدوء: "هو حالياً نايم. تقدر تجيبله غيار ليه أول ما يصحي. وأول ما تيجي، تقدر تدخله يكون فاق من البنج." أومأ آسر برأسه، وقرر أن يذهب لجلب الملابس من نور، نظراً لعدم معرفته بمكان شنطة ملابس سليم الأخرى. *** في السجن، وصلت رسالة إلى هاتف رامز السري الذي يخبئه بعيداً عن الأنظار، وقد أمر زيكو بأن يبتاعه له.
وكان محتواها: "العملية فشلت، والرجالة اتقفشت، أنا بس اللي فلت."
أمسك رامز بالموبايل، وقذفه بالحائط في عصبية مفرطة، وأخذ يضرب في كل من أمامه، ويصرخ في غضب. ظل يصرخ وقد شُرخت الجدران لقوة ذئيره. حاول الجميع تهدئته ولكن ازداد في صياحه. تحولت بعد ذلك إلى قهقات عالية، أدت إلى إفلات جزء من صواميل عقله، وأصبح في حالة جنون، وذلك جزاء من يظلم، فقد كان من الرجال الجائرين، وكالأفاعي التي تخرج من جحورها، ومن ثم تُقتل بعقاب الله لها. فـ "إنّ الله شديد العقاب" ولكن من يفهم؟
فهم كالمغيبين وهم في صحوة. *** كانت نور تجلس على الأريكة مستريحة بجسدها، وفجأة نهضت من مكانها مذعورة، وهي تتحسس بيديها مكان نبضات قلبها التي تزداد بشكل مستمر في فجأة. توجست خائفة على سليم، ونطقت باسمه بين شفتيها في قلق وارتجاف. طُرِق باب المنزل، فنهضت في سرعة وركضت حتى فتحت باب المنزل، لتجد آسر أمامها. هتفت آسر بتنحنح: "احم.. ممكن تجيبي غيارات لسليم؟ قطبت جبينها في قلق، وأردفت قائلة: "سليم فيه حاجة؟ رد بتلعثم:
"آآآ.. لأ.. مفيهوش حاجة. هو كويس.. بس محتاج غيارات عشان نسي ياخدها." هتفت في غضب وتوتر قائلة: "آسر.. سليم معاه كل اللي محتاجه. ماله سليم يا آسر؟! زفر قائلاً في نفاذ صبر: "سليم اتصاب في عملية.. وهو في المستشفى ومحتاج غيارات." وتابع في سرعة: "قبل ما تكملي.. هو كويس.. انجزي بس بسرعة." أسرعت بترتيب الملابس ووضعتها في حقيبة من القماش، وارتدت ملابسها على عجالة، وخرجت قائلة: "مش هتمشي من غيري يا آسر."
اضطر للموافقة، وسحبها معه، وسط قلقها وخوفه من رد فعل سليم عندما يعلم بأمر نور. *** بداخل المستشفى، صف آسر سيارته بالقرب من المشفي، فأسـرعت نور بفتح باب السيارة، وانطلقت بدورها بداخل المشفي، وذهبت إلى موظف الاستقبال في خطوات سريعة، تسأل عن رقم غرفته. نور بتساؤل، وهي تلتقط أنفاسها: "غرفة سليم الحديدي؟ أجابها الموظف في هدوء، وهو ينظر إلى شاشة الكمبيوتر التي أمامه: "غرفة رقم 202 الدور الثاني يا فندم."
ركضت نور في سرعة تلاها آسر. *** في داخل الغرفة، كان سليم يحاول النهوض بمساعدة الطبيبة التي كانت تمسك بذراعه، والممرضة التي يستند عليها. وقفت الطبيبة أمامه، وأخذت تتحسس جبينه، أعطته عكاز معدني يستند عليه، رغم محاولاته المستميتة في الوقوف، ولكن كان صدره يؤلمه بشدة.
فوجئ الجميع، بنور تفتح باب الغرفة بعصبية غير مهتمة بالموجودين. لم ترَ غير حبيبها الذي كان في حالة يرثى لها. كان عاري الصدر، شاحب الوجه ويبدو عليه التعب والإعياء الشديد، وتلتف الضمادات حول صدره وذراعه الأيمن.
تسارعت نبضات قلبها، واشتد انقباضه من فرط قلقها عليه. لم تأبه بنداء الطبيبة عليها بل أسرعت لتقف أمامه، وتقابلت الأعين في لقاء حار مليء بالعتاب و.. الشوق والخوف أيضاً. كيف له أن لا يخبرها بتعبه، وهو أحب الناس إليها. ابتل وجهها بدموعها، وأردفت بصوت متحشرج يحمل غضب عات وعصبية شديدة: "ينفع اللي بتعمله فيا ده؟ تعبان وأنا آخر من يعلم. ليك مين غيري يحبك ويخاف عليك؟ قولي ليك مين غيري؟
نظرت الطبيبة والممرضة لبعضهما، ثم انسحبا وتركوهما وحدهما بما فيهم آسر الذي ظل صامتاً أمام باب الغرفة. أمسكها من كتفيها في حنو قائلاً: "اهدي يا حبيبتي.. أنا كويس." تساقطت دموعها، وأردفت في لوم: "ليه مقولتليش؟ ليه تعمل فيا كده؟ ومن ثم احتضنته، بعد أن لفت يديها حول عنقه، وأجهشت بالبكاء، فربت على ظهرها قائلاً في ضحك: "بالراحة يا حبيبتي.. أنا مضروب بالنار مش واخدلي بوكس! قهقت في صوتٍ خفيض، فهتف في غزل:
"أنا بشكر الراجل اللي ضربني بالنار، عشان أشوف لهفتك دي عليا." وأكمل في خبث: "ألا قوليلي يا حبيبتي.. مش عايزة تطلقي.. ولا غيرتي رأيك؟ ضربت بيدها على صدره، فتأوه قائلاً: "آآآآآي.. يا بنت اللذين! هتفت وهي تزم شفتيها قائلة: "أحسن تستاهل." واستعارت جملته مضيفة بـ: "أل طلاق أل.. عند أم حسن يا حبيبي! رد في انزعاج مصطنع قائلاً: "طلاق! مين اللي جاب سيرة الطلاق؟ لما أموت ابقي قولي كده." وضعت يديها على شفتيه قائلة:
"بعد الشر عنك يا حبيبي." أجابها في حب: "بحبك يا أم لسان طويل." استعاد وجهها إشراقته، وهتفت بـ: "وأنا بموت فيك." وهنا هتف آسر قائلاً وهو يذهب تجاه سليم: "حبوني معاكوا." هتف سليم قائلاً: "الله يخربيتك.. بتطلعلي منين انت؟! رد في سخرية: "من الباب يا زميلي.. هيكون منين." سليم بتهكم: "زميلي.. على أساس إني بشحت معاك على باب السيدة! وضع آسر يديه على صدره، وهتف قائلاً:
"تصدق أنا غلطان وأستاهل ضرب الجزمة عشان شيلتك وأنت غرقان في دمك." سليم مؤكداً: "ده واجبك يا بابا." وأكمل بسخرية: "أمال لو مكنتش قد 33 تيران بعرض الحيطة.. كنت عملت إيه؟ رد مؤكداً: "كان جالي ديسك..! " وأكمل قائلاً: "لو أنا قد الـ 3 تيران دول.. أنت إيه؟ صمت مفكر، وأجابه بـ: "هرقل..! قهقه الجميع، وجلسوا بجانب سليم بالمستشفى. ***
في صباح يومٍ آخر، صرخت سارة فزعة من نومها، وأطلقت صيحات متألمة يبدو أنها ولادة مبكرة. أخذت تهز في آسر الذي رد عليها ناعساً: "سيبني أنام شوية." صرخت عند أذنيه، فانتفض في فزع قائلاً: "عايزة إيه يا بنت المجنونة؟ ردت في غضب، وهي تمسك ببطنها في ألم: "بولد.. فُوق قوم وديني المستشفى." نهض في سرعة وساعدها في ارتداء ملابسها. كاد أن يرتدي ملابسه، فصرخت قائلة: "بقولك بولد.. أنا لسه هستنى لما تلبس هدومك." رد عابساً:
"يعني أنزل بالشورت والفانلة يا حبيبتي؟ هلبس بسرعة." صرخت مرة أخرى، فحملها في نفاذ صبر قائلاً: "احملي انتِ وأنا يطلع عين أمي.. الله يخربيت صريخك اتطرشت." *** بداخل المستشفى، وضعها على العربة وسط نظرات الاستغراب من ملابسه. مسح على شعره قائلاً بعد أن ذهبت لحجرة العمليات: "يا فضيحتك يا آسر.. فاضلك الكاب.. وتبقى أحمد السقا.. واللي ما يشتري يتفرج."
أمسك بهاتفه، وبعث رسالة لسليم يطلب منه المجيء نظراً لحالة زوجته، وأنه لم يحضر ملابس، فنور ستتصرف. *** كان سليم يجلس على الأريكة بعد أن كتبت له الطبيبة الخروج، ونور تنظف له الجرح. نظر لها في خبث قائلاً: "الحلو إيديه ناعمة أوي." ارتبكت قليلاً، واحمر وجهها خجلاً، وهي تنهي عملها، فأكمل قائلاً: "قوليلي بقي.. كنتِ بتقولي إيه امبارح...
لم يكمل جملته، واستمع إلى رنين رسالة نصية. كادت نور أن تذهب لجلب الهاتف، ولكنه أمسك بها قائلاً: "سيبك من الرزل اللي بيرن.. أنا هقفل التليفونات.. وأقطع علاقتي بالناس دي.. وأفضالك يا جميل! نظرت له في لوم، وأمscكت بالهاتف قائلة: "افرض حاجة مهمة.. خد شوف." نظر للهاتف، وزفر في ضيق. قرأ الرسالة، وقص على نور ما بها، فقالت: "شوفت بقى.. يلا أنا هجهز الحاجة ونروح لهم." *** بعد مرور 5 أعوام.
كان عادل قد توفي في السجن، بعد أن استسمح ابنته التي قامت بزيارته بعد تشجيع من ياسر غير متقبلة لذلك الموضوع، ولكن في النهاية سامحته، وسافرت تمارا مرة أخرى لتعيش حياتها. أما رامز فقد فقد عقله تماماً، ونُقل لمستشفى العباسية، بعد أن أصبحت جرائمه لا تعد ولا تحصى. ذلك كان ذنبه. أكمل سليم وآسر عملهم بعد أن حُكم على من حاولوا قتله بـ 255 سنة مع السجن المشدد. *** عند سراج ومايا:
أمسكت مايا بفتاة صغيرة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، وأخذت تداعبها بيديها، وتطلق الصغيرة قهقات عالية، أثر دغدغات جدتها لها. جاء سراج من الداخل قائلاً: "كبرنا يا مايا.. وبنتنا جابت بنوتة زي القمر." أمسكت مايا بالصغيرة التي امتدت يداها طالبة من جدتها أن تحملها، ووضعت رأسها على كتفيها، وأخذت تربت على ظهرها في حنو. فهتف سراج قائلاً: "مش كفاية واخدة البنت من أمها؟ ردت مايا، وهي تمط شفتيها قائلة:
"أنا نسيت أمها دي.. ملك كل حياتي دلوقتي." رد قائلاً: "آه منكم يا ستات.. محدش فاهم ولا هيفهم دماغكم." *** عند آسر وسارة: كانت سارة نائمة على الفراش، وتلعب بيديها في شعره الغزير الناعم، وهو يلقي عليها عبارات الغزل الصريحة. بينما في وسط اندماجهم تقدم منهم طفل في الخامسة من عمره يدعى "عدي". ورث كل شيء عن آسر. ملامحه.. أسلوبه.. وخفة ظله.. وحنيته. نستطيع أن نقول إنه نسخة مصغرة من والده. يعشقه ويحب تقليده في كل شيء.
نظر لهم الصغير في صدمة، وهو يتثاءب: "إيه ده شكس؟! وأردف في خبث طفولي: "علشان كده كنت بتوزعني يا بابي وعايزني أنام، علشان تستفرد بالمزة! نظر له آسر بإندهاش، ومن ثم رفعه بجانبهم على الفراش قائلاً: "مين ده؟ أردفت سارة ضاحكة: "ابنك يا حبيبي." أمسك عدي بوجه والده، وأداره إليه قائلاً: "آه أنا ابنك يا حبيبي."
قهقهت سارة تلاها آسر، وعلا في الوسط صوت ضحكات الصغير الذي أخذ آسر يقبله من جميع أنحاء جسده في حنان ودلع أبوي، تسبب في تعلق الطفل به. أخذ الطفل يركل والده بقدميه، وهو يحاول التملص منه، بينما تزحلق آسر ووقع على الأرض أثر إفلات الملاءة التي كان يستند عليها، فتأوه قليلاً، وهتفت ساره والصغير بخوف: "مالك يا آسر؟ رد بصوت متحشرج وهو يمسك بظهره: "ولا حاجة يا حبيبتي.. الظاهر كده إنه.. شرخ في العصعص." *** عند سليم ونور:
كانا يسيران على شاطئ الإسكندرية ذو الهواء النقي، ويداعب الهواء خصلات شعرها، ويتطاير معها أطراف قميص سليم الذي فتحه على آخره. أوقفها بعد أن داعبت المياه قدميها، وبشرتها العسلية، ووزنها الذي لم يتأثر بفعل حملها. أمسك سليم ببطنها ثم تحسسها في بطء وحب شديد، فلقد تحسنت حياته 180 درجة بعد أن سمع بخبر حمل زوجته وحبيبته نور. أمسكت نور بعنقه في دلال، وقالت بصوت أنوثي رقيق: "سلييييم.. شيلني."
نظر لها في حنو، ثم في حركة مسرحية، ثنى جسده قائلاً: "أمرك مولاتي." *** في مكان آخر، عند ياسر وأسيل: جلس ياسر على النجيلة بداخل الحديقة الخضراء، وفردت أسيل رأسها على قدميه قائلة: "ملك وحشتني أوي.. ماما واخدها محسساني إنها بنتها وأنا ضرتها." قهقه ياسر قائلاً: "ولا تزعلي.. هنروح نجيبها بكرة.. بس النهاردة ليا بقى." ابتسمت في خجل، فحملها قائلاً: "وأنا حقي لازم يجيلي كامل.. أنا راجل بشقي." ***
وفي النهاية أصبحت الحياة جميلة، وعلي ما يرام، بعد بداية متعبة. نعم إن كلا منهن أصبحت فريسة، في أرض الشهوة، وتحت رحمة رجل. ولكن في بعض الأحيان تكون الشهوة.. مرغوبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!