الحياة بنعيشها بيكون فيها هدف في بال كل شخص. في أشخاص بتقدر تكمل وتحقق هدفها، بينما البعض لا. البعض مش بيهدأ وتهدأ حرقة قلبه إلا إذا حقق هدفه.
إنك تكون نايم خايف، وأول ما يغمض لك جفن تلاحقك الكوابيس فتنفزع، فيرحل النوم من الجفن وتشتعل النار بالفؤاد. مجرد فتاة طفلة صغيرة، كل همها أن تحيا مع والدها والدتها أخاها الذين تعشقهم بشدة كبيرة. ليأتي ذلك اليوم المشؤوم ليأخذ منها طفولتها وابتسامتها وبرئتها. في وقت الأطفال به تلعب وتلهو ولا يعرفون معنى كلمة حزن أو هم، أصبحت هي تخطط وتفكر للانتقام ممن سلب منها فؤادها وحياتها وجوارحها. لتصبح فتاة لا تقبل بالظلم أبداً، قوية لأبعد الحدود. العلاقات بالنسبة لها هي التضحية بالنفس. برغم أن يوجد أناس كثير بجوارها، إلا أنها وحيدة. ما زالت تملك قلب طفلة خائفة من الظلام المحاوط بها. أجل، حياتها ظلام، فهل تستطيع الخروج من ذلك الظلام؟
إنها فتاة أعلنت الدنيا عليها الحرب! فهل تستطيع وحدها التصدي دون يأس؟ أم أن حرقة فؤادها، وهمومها أقوى منها. تحطمت روحها إلى أشلاء، فأصبحت من فتاة هشة إلى فتاة صلبة. وإن كان جبل لتهد رويداً رويداً من ذلك الوجع الذي يحتل قلبها. وإذا للنار أن تخرج من فؤادها لحرقت الكون. فتاة في يوم وليلة أصبحت وحيدة لا ملجأ لها، كل ما تراه أمامها هو هيئة والديها وهم يرحلون عنها ويتركونها وحيدة في تلك الحياة التي لا ترحم أحداً.
وجدت نفسها في مفرق طرق لا نهاية له، الظلام هو سيد المكان. كل همها هو نشر الخير والانتقام ممن سلب منها طفولتها. لم تعد البسمة تعرف طريقاً إلى ثغرها، فقد رحلت دون عودة. يوم ما أصبحت يتيمة، لم يعد لها أحد، فقد خسرت الجميع. بل والأوجع رؤيتها لهم وهم يقتلون من شخص مجهول الشكل والهاوية. رحلت بسمتها وضحكتها وفرحتها وسعادتها ورفرفة قلبها، ولكنها تركت لها شيئاً!
لقد تركت لها أوجاعاً وهموماً وأحزاناً لا تنتهي، والأكثر حرقة قلبها الرهيف المنكسر إلى أشلاء. والأهم الانتقام، إذ أنها أصبحت صلبة قاسية. واجهت الحياة بصلابة، أصبحت ترمي بنفسها في الجحيم دون أن تشعر. وكيف تشعر والمها النفسية أصعب من الجسدية؟
شجاعة قوية، إذ أنها بشجاعة جيش من الرجال. لا أحد يستطيع أو يجرؤ الوقوف أمامها. الجميع يهابها، يخافها. أصبحت دنيتها عتمة ولا يوجد بصيص نور حتى. أصبحت وحيدة في ذلك الظلام الذي لا ينتهي أبداً، وحيدة في تفكيرها وأحزانها. فهل يوجد يد تتمد لها لتسحبها رويداً من ذلك الظلام الحالك؟ تضحي بنفسها لأجل الجميع. تحب بتفانٍ. أم، أخت، صديقة لجميع أصدقائها، ولكنهم أبعد إليها ما يكون، وهي أقرب إليهم من أنفسهم!!
هل يستطيع أحد الدخول إلى قلعتها المظلمة ويخرجها؟ والأهم هل يستطيع الصمود أمام عنادها؟ وهل يكسر حاجز قلبها ويفتح المصدود منذ زمن طويل؟ هل يعرف قيمة قلبها وطيبته ويتحكم بها ليغير قيودها المقفلة؟ والأهم هل سيكون ذلك الونس الذي افتقدته؟
رغم أن العلاقات ليس مهمة بالنسبة لها، لأنها تعلم أن وجع القريب بيوجع، بيهد، بيكسر، بيزل. بيفرح الجارح عكس الغريب، فجرحه أهون. لذلك تتجنب العلاقات وتبعد عنها، لأنها تعلم أنها علاقات بتترك زحمة كبيرة ولخبطة وكركبة بالقلب. كركبة مستحيل تعدلها ولا ترجعها كما كانت. إنها جوهرة وصعبة المنال، إنها أبعد من النجوم وأقرب ما يكون. هل يستطيع أحد الحصول على الجوهرة الثمينة ويحافظ عليها أم لا؟؟
وردة جميلة تظهر قوية ولها أشواك تجرح كل من يقترب، ولكنها أجمل ما يكون في الوجود. عن قرب القريب وردة دبلانة، فهل يستطيع أحد أن يفتحها ليرجع الحياة المفقودة لها ويغير وجهة نظرها. “فتاة العمليات الخاصة” تبدأ قصتنا بتلك البنوتة الجالسة وشارده بحزن. تستمع لطرق على باب الشقة، تقف وهي تهتف: "هيكون مين دلوقتي؟ " وتحرك كتفيها. تفتح الباب وتصيح بفرحة: "أدهم!
" لتعانقه بمحبة. ليتفاجأ هو بفعلتها وسرعان ما يبعدها عنه وكأنها قمامة أو شيء نكرة!! وهو يقول باشمئزاز: "أبعدي عني! لتنظر هي إلى يده التي تدفع يدها من عليه، وتنظر إلى عينيه بحزن شديد وكأنها تعاتبه بعينيها: لماذا تعاملني هكذا؟ ألست أختك؟ ليأتي صوت من الداخل: "حبيبي قلبي، أنت رجعت! ليدفع أدهم تلك الواقفة أمامه بحزن، ويترك تلك الحقيبة التي بيده ويبتسم بحب ويدلف داخل المنزل ويحضن والدته بمحبة وسعادة. "وحشتيني يا هدهد."
ويلتقط يدها ويقبلها بشوق. "هدي:" تحتضن وجهه بيدها وتقبل كل شبر بوجهه بحب. ولكنها سرعان ما تزعر وتجزع بغضب وتشده من أذنه بحدة: "ولا برضه مسمعتش الكلام وعاملتها بجفا؟ لتشاور عليها وهي تقول: "يلا لعندها دلوقتي وصالحها." "أدهم بضيق وحنكة:" بس يا أمي. "هدي بجمود وتحذير:" قولت دلوقتي، وأياك تعاملها كدا تاني، لا أنت ابني ولا أعرفك! فاهم؟ دي اختك وهتفضل كدا غصب عنك. "أدهم يلتفت لها ليجدها متسمرة
كما هي لم تتحرك من مكانها:" نور. "تلتفت إليه بفرحة:" نعم؟ "أدهم بحنان وهو يشاور لها:" تعالي. لتقترب منه وتقف أمامه ليعانق وجهها ويقبلها قبلة خفيفة على جبينها وهو يقول: "حقك عليا." ومن ثم يلتقط حقيبته ويدلف إحدى الغرف. لتنظر نور إلى اللاشيء بحزن وهي تتذكر معاملته لها. لم تشعر مرة أنه يحبها أو يعتبرها أخته حقاً. "تنظر هدي إليها بحزن
وتربط على كتفها بحنان:" حبيبتي، أخوكي بس عشان شغله تعبان شوية ومش حاسس بنفسه، وأنتي عارفة طبيعة شغله والمأموريات الصعبة. "نور بحب وتفهم:" عارفة يا ست الكل، ربنا معاه. "هدي:" يلا بقا نحضر الأكل سوا عبال ما أبوكي يجي من الجامع. "نور:" حاضر. يدلفون إلى المطبخ سوياً ويجهزون الأكل على الطاولة. ليست سوى دقائق ليدلف الوالد وهو يقول: "السلام عليكم." لترد نور وهدي السلام، ويجلس على الطاولة وهو يقول: "أدهم مرنش يطمنا عليه؟
"لتجيب نور سريعاً:" أدهم جه يا بابي. "الحج إسماعيل بفرحة:" بجد؟ طب يلا هاتي أخوكي وتعالي. "نور:" حاضر يا كبيرنا. لتذهب إلى غرفة أدهم وتطرق على الباب، وليس سوى ثوانٍ ويأتيها الإذن بالدخول، لتفتح الباب وتدخل وتقول ببراءة: "حبيبي يلا تعال عشان تأكل." ليقاطعها هو بنهوضه بغضب وهو يصيح بصراخ: "أنتي إزاي تدخلي أوضتي كدا ها؟ "نور بتلعثم والدموع بعينها:" أنا... أنا...
لترفع وجهها وتتقابل مع عينيه لتخرج من غرفته بكسرة وتمسح دموعها وتتجه لطاولة الطعام. شعر بغثّة شديدة بقلبه لما رأى عينيها مليئة بالدموع، ليزفر بضيق وهو يقول: "ياربي أفهمها إزاي دي؟ " ويتجه للطاولة. يتجه لوالده ويقبل يده بحب وحنان. ليربت والده على كتفه: "ربنا يحفظك يا بني ويطمن قلبي عليك. عامل إيه في شغلك؟ "أدهم وهو يجلس:" زفت يا بابا، زفت. من مهمة لمهمة، وكل واحدة أصعب من التانية. "هدي
بحزن وضيق:" ما تسيبها يا بني الشغلانة دي، إيه اللي حببك فيها بس؟ أنا كل ما بتطلع مهمة يبقى قلبي بيتقطع عليك من الخوف والقلق ومش بهدأ غير لما أشوفك قدامي. وتنظر إلى نور بوجع: "صدقني يا حبيبي، اللي بيدخل السكة دي بيطلع منها خسران كتير. يا هيخسر نفسه من شيء مهم أو العزيزين على قلبه." "أدهم باطمئنان:" مين بس اللي قال كدا يا ست الكل؟ ربنا موجود ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وأنا بحب شغلي ده ومش هسيبه. "إسماعيل
باقتضاب:" بس كلام على الأكل وكله. بعد الانتهاء من الأكل، يجلس إسماعيل مع ابنه وهدي. "إسماعيل لأدهم:" كويس إنك خلصت المهمة دي. عايزك تاخد يومين إجازة عشان فرح بنت عمتك وعمتك مأكدة عليا ننزل. "أدهم بحب:" إن شاء الله يا بابا. أمال حبيبة فين؟ مشفتهاش. "هدي:" حبيبة في المستشفى يا ابني، أنت عارف دي آخر سنة ليها في الكلية.
ليدلف أدهم لدنيتها عند سماع صوتها المحبب لقلبه. الذي يجعل دقات قلبه تزيد بسرعة جنونية، لأعزوفة حب، صوتها الذي يترنم بلحن الحياة، لينعش قلبه للحياة من جديد. لينظر إليها بعشق وهي ممسكة بصينية الشاي وتقدمه لأمه ووالده، ليفيق على فرقعة أصابعها أمامه وهي تقول بنفاذ صبر: "أدهم، أدهم، أنت يا ابني سرحان في إيه؟ "أدهم بإحراج:" ها، لا ولا حاجة. ويأخذ كوب الشاي وهو يقول بحنان: "شكراً."
"لتأتي لتجلس بجواره، لتسمع دق على الباب لتعود للقيام مرة أخرى وهي تصفق بفرحة وتهلل بيديها وتصيح بصراخ:" حبيبة جت! وسرعان ما تفتح الباب وتحتضنها بشوق: "بجد؟ "حبيبة:" إيه يا بت لحقت أوحشك ولا إيه؟ دا أنا يلا سيباكي مليش ساعتين. "نور:" وحشتيني يا بيبه، أعمل إيه يعني؟ البيت وحش من غيرك. "حبيبة:" أخويا أدهم؟ لتركض باتجاهه وتعانقه بشوق، ليبادلها نفس الشعور. لتنظر إليهم نور وتحزن بشدة. فلماذا لا يعاملها مثل حبيبة؟
فما الفرق بينهما؟ هي أخته أيضاً! "هدي:" اقفلي الباب يا بنتي وتعالي. "نور تلتفت إلى الباب لتقفله وتذهب للجلوس معهم بحزن شديد، وأصبح أشد عندما تجد أدهم ممسك بيد حبيبة وجالسين يتهاتفون سوياً بحب وحنان." وتنتهي تلك الليلة بدخول كل شخص لغرفته. في غرفة نور وحبيبة: "لترفع نور وجهها وتلتفت إلى حبيبة، تضع يدها عند خدها وتقول بضيق:" هو ليه أدهم بيعاملني كدا؟ "حبيبة لم تعرف بماذا تجيبها." "لتقول نور وهي
تتأمل ملامحها المتوترة:" مالك اتوترتي ليه كدا؟ وكأني بستجوبك في قسم الشرطة! "حبيبة بتردد:" هااا، أنا عايزة أنام، نعست خلاص. وتتثاوب بتمثيل وتضع المخدة على وجهها: "تصبحي على خير يا نور حياتي." "نور بحب:" وأنتي ديما من أهلي. "لتشدها حبيبة إليها وهي تعانقها وتقول بصدق:" أنا مش بعرف أنام وأنتي بعيدة كدا، تصدقي بحس بالأمان. "لتعانقها نور بحب وهي تقبل جبينها، وسرعان ما يجفيهم النوم."
ولكن هل لذلك الجفن أن يغفي وبه تلك الحرقة التي لم تنطفئ بعد، وذلك الوجع لم ينتهي؟ لتغفي نور وتذهب في النوم، وبعد قليل تفيق مزعورة وهي ممسكة بقلبها الذي أعلن تمرده عليها ويدق بطريقة موجعة، وكأنه يخبرها بأنه لن ينام حتى يرتاح قلبه. بتلتفت حولها ومن ثم تضع يدها على وجهها تجفف ذلك العرق من على وجهها بمنديل ورقي التقطته من جوارها وتتنفس بأعجوبة. لتمسك كوب الماء وترتشف القليل لتهدأ قليلاً.
ومن ثم تقول بحيرة: "مين دول بس ياربي؟ ليه الكابوس ده كل يوم يجيلي؟ مين دول؟ مين لمار؟! لترجع برأسها للخلف وهي واضعة يدها أسفلها وتنظر إلى اللاشيء، إلى فراغها فقط وتذكر تفكر! لعلها توصل لإجابة؟ هل سيحدث شيء يغير مجرى حياتهم؟ أم أن تلك نور ستظل لا يوجد إجابات على تلك الأسئلة التي تراودها دائمًا؟ في مركز الشرطة: ندخل إحدى المكاتب، يوجد أصوات عالية وزعيق. "فهد بزعيق
وهو يطرق بيده على المكتب:" يعني إيه تقصد إيه بنوقف البحث؟ بقولك لمار عايشة. "اللواء أمجد بحزن:" أنا متفهم حالتك على صديقتك، أنت ليه مش مقتنع أنها خلاص توفت؟ لمار مش عايشة، ماتت، أفهم بقى. "رعد بثقة:" لمار عايشة، ممتتش. وبما إن ملقناش جثة لحد الآن، يبقى هي عايشة. "أمجد بأمل:" ياريت، ياريت تكون عايشة. "فهد بيغمض عينه بألم:" هترجع، متأكد إنها هترجع. "فهد بصدق وندم:" أنا آسف على انفعالي، بس أنت عارف لمار بالنسبالي إيه.
"أمجد بتفهم:" عارف ومقدر الحالة اللي أنت فيها. شوف قد إيه إنتوا سايبين شغلكم وبدوروا عليها، بس مفيش أمل. "فهد بيؤمي برأسه ويقول وهو يخرج:" عن إذنكم. "رعد:" فهد استنى، على فين؟ "أمجد بيمسكه من إيده:" سيبه يفوق مع نفسه!
"فهد بيخرج صافقاً الباب خلفه، وبيخرج من القسم. بيدلف سيارته ويجلس بها يزفر بوجع ووحدة ويشغل العربية ويدوس بنزين. تارة يهدي وتارة ويدوس بنزين ويسوق بسرعة جنونية، مش بيشوف قدامه. ومع كل مرة يتخيل لمار قدامه، شكلها، جدعنتها، طيبتها المخفية وراء قناع الشجاعة والقسوة، حنيتها. والأهم لما وقفت أمامه وأخذت الرصاصة بداله، وهم في إحدى المهمات والتي كانت شخصية بالنسبة له للانتقام لأخته. بيتذكر كيف وقفت بكل شجاعة وظلت تجاهد ألا
تنهار من الرصاصة، وظلت تقاتل معه وكأنها جيش بأكمله. بيفضل ماشي بسيارته، يخرج من شارع يمشي بآخر وهكذا والدنيا بتدور بيه. وبعد وقت أخذ فرامل ونزل وهو بيقدم رجل وياخر الثانية. تخيل لمار وهي واقعة أرضاً غارقة في دمائها. رجليه مش بتشيله، فبيقع مكانه ويصرخ بصوته كله. شوية شوية صوت شهقاته تعلى وتعلي،
ومن ثم يقول بصوته كله: "يااااارب." ويصمت قليلاً، وبيتابع بصوت هادئ: "حاسس إني يتيم، شعور وحش أوي. كانت هي اللي بتسندني لما بقع، دلوقتي مين هيسندني؟ دي كانت أمي التانية. بس وغلاوة كل نقطة دم نزلت منك لهنتقم. هنتقملك يا حبيبتي يا اللي كسرتي ظهري. ونبي ارجعي."
بيسكت ويرجع راسه للخلف يسند على عربيته. سكت ولكن قلبه لم يهدأ ولن يهدأ سوى برجوع عكازه وظهره وسنده. بيفضل لبعض الوقت على حاله هذا، ومن ثم يقف ويذهب من ذلك المكان الذي ماتت به تلك الصديقة التي كانت بمثابة كل شيء. بيمر قليلاً من الوقت ويقف أمام إحدى العمارات. يهبط من السيارة ويدلف للداخل بخطوات مترنحة وجعاً. بيدلف المصعد، وبعد ثوانٍ يطرق إحدى الشقق ليفتح له الباب شاب في الثلاثينيات، ولكن من يراه يقول إنه فوق الستين. بيدلف فهد للداخل دون أي همسة ويرمي بثقله على الأريكة، بينما الآخر يجلس بألم.
"ليتنهد فهد تنهيدة راحة ويقول:" أحمد، كفاية عليك كدا. فوق بقى لنفسك ولشغلك وأهلك. أنا عارف إن لمار تعني كتير ليك، بس إحنا المفترض منقعدش كدا نولول على فراقها. إحنا لازم نعمل حاجة، لازم ننتقم ليها، ودي أهم حاجة نقدمها لها. "أحمد بغموض:" هنتقم ليها. هرجع حقها وحق أهلها. ليسكت بألم لم يتذكر مقتلها. "مش هسيب حقها يضيع أبداً."
في صباح يوم جديد تتململ نور على الفراش وتبدأ بفتح عينيها بسعادة وابتسامة حب. لتعدل وهي تتثاوب لتقول بحب وهي ترى حبيبة الواقفة أمامها وتقول بغيظ: "كل ده نوم؟ "نور:" يا بنتي قولي صباح الخير الأول. "حبيبة:" صباح الفل، قومي بقى. "نور:" حاضر. بتبدل ملابسها وتخرج خلف حبيبة التي سبقتها لتمشي بخفة وهي تدلف للمطبخ دون إصدار صوت، لتضع إصبع يدها على فمها وهي تقول لحبيبة: "هشش، تتكلميش." لتحضن والدتها
من الخلف فجأة وهي تقول: "ماماااه! "هدي بتضحك من صميم قلبها:" مش هتبطلي العادة دي. "نور بتزمر:" لأ. "هدي:" طب يلا ياختي منك ليها جهزوا الفطار عشان وراكوا ترويق. "حبيبة بتزمر:" ليه كدا يا ماما؟ أنا مش هعمل حاجة. "هدي:" أخلصي يابت، هي كلمة واحدة. يجهزون الفتيات الأكل ويضعونه على الطاولة ليجلس الجميع ما عدا أدهم. ولا تخلو الجلسة من مناغشة الفتيات لبعض.
ليأتي أدهم وهو يقول: "صباح الخير." يقترب من والده ويقبل يده ووالدته أيضاً. حبيبة يقبلها من جبينها بهزار ويجلس دون أن يهدي نور أي اهتمام، وكأنها ليست موجودة. لتشرد بحزن وهي تفكر لماذا يعاملها هكذا؟ "لتقول حبيبة بمرح:" أدهم هتخرجني النهاردة صح؟ "أدهم بجدية:" لا. "حبيبة بحزن:" ليه؟ أنت دايمًا وقتك مش ليك كدا؟ "لينظر أدهم لأخته الحزينة ويرق قلبه:" خلاص بالليل نخرج. "حبيبة:" بجد؟ وتصيح
بسعادة وتوجه كلامها لنور: "نور يلا بقا نجهز حالنا من دلوقتي." "لتأتي نور أن تجيب ليقاطعها أدهم بقوله الذي جعلها متسمرة بحزن أشد:" أنتي وأنا بس، غير كدا أنسي. "حبيبة:" بس... "أدهم وهو يقاطعها بوقفته ونفس اللحظة صوته وبقرار لا يتقبل النقاش وإنهاء الحديث:" أنا خارج بالليل، هعدي عليكي. ويمشي. ليسود الصمت بينهم. نور تخرج من متاهتها وتدخل غرفتها ولترمي بجسدها على الفراش وتبكي بشدة.
مساءً تتجهز حبيبة وتخرج مع أدهم، بينما ظلت نور حبيسة غرفتها تبكي على ذاك الأخ وهي لا تعرف سبب كرهه لها. بيأتي منتصف الليل ونور قلقة والأرق لم يغمض لها جفن. لترن على حبيبة، هاتفها مغلق. بتلقي بالموبايل من يدها بتأفف وتطل من النافذة لتنظرهم. بيمر الكثير من الوقت ولم يعودوا. يراود قلبها الكثير من القلق والأسئلة. لماذا تأخروا؟ هل حصل معهم شيء؟ هل هما بخير أم لا؟ الكثير من الأسئلة والأفكار تزاحمت في خلدها. فماذا تفعل؟
لتتنهد بقلق وحزن وتنظر من النافذة. وأخيراً تقر عيناها عندما تجدهم آتون سوياً يتهامسون ويضحكون. حقاً شعرت بالغيرة تسري بدمها وقلبها يتآكله النيران!
ولكن لتتغير فجأة تلك الملامح الغائرة اللينة إلى قلق، خوف، هبَّت أثارتها وشعيرة تسري بجسدها. ظلت متسعة العينين بصدمة وخوف، لتنظر يسارها ويمينها لتتخيل أشياء سوداء ويمر على طيفها شيء. لتردد باسم أدهم وتهرول راكضة لتنزل. نزلت بسرعة فائقة بسرعة الريح لتركض بخوف باتجاه أدهم الذي وقف لثوانٍ لتصرخ باسمه بصوتها كله الذي هز الأبدان. لتنظر حبيبة بذهول وهي تقول: "في إيه؟
" أدهم الذي وقف ولا يعرف ما بها. تركض كالمجنونة. لقد كان بعيداً عن المنزل ليس بالكثير. ليمشي باتجاهها سرعان ما دفعته بعيداً أرضاً وتلتقط ضربة ببطنها. لينظر أدهم بصدمة هو وحبيبة. فقد كان مجموعة من الشباب التي لم يتعد حدودهم عن عشرة أفراد، ولكن بأشكال وأحجام مختلفة. لهم هيبة، من يراهم يخاف من طولهم وعرضهم. لمار وضعت يدها مكان الألم وكتمت ألمها وباليد الأخرى أمسكت تلك العصا التي بيد الشاب الذين ينظرون لأدهم بغل وإليها.
أدهم وقف سريعاً. حقاً لقد انتابه بقلبه خوف مبهم تجاهها. ولكن أول ما اعتدل بوقفته ليدفع أحد الرجال حبيبة فتقع أرضاً ليلتف جميعهم حول أدهم الثائر على أخته.
في نفس اللحظة نظرات نور مثبتة على حبيبة، لتصوب نظرها تجاه الشاب الذي دفعها لتتحول عيناها لقطعة من جهنم. لتكور قبضة يدها بغضب وتهجم عليه كنمر ثائر الذي وجد فريسته. تظل تصد له اللكمات بغل وغضب، بينما هجم عليها الباقون بغضب شديد لتلك الفتاة الغريبة. فمن أين جاءتها تلك الشجاعة لتضرب رجالاً يفوقها بأضعاف؟
بل والأغرب أنها تقاتل باحترافية شديدة. ظلت نور تضربهم جميعهم، بينما أدهم جمع شتات عقله وهجم عليهم معها حتى وقعوا جميعهم أرضاً كالموتى. لتهجم نور على أحد منهم لترفع وجهه وتقول بحده وغضب: "مين بعتك؟ تبع مين؟ ليقول الشاب بخوف شديد وببطء: "أنا مش تبع حد." "تضربه نور وتشّد من إمساك شعره حتى كادت أن تخلعه من جذوره:" سؤال وعايزة إجابة ومش هكرره، مين اللي بعتك؟ "الشاب بخوف ودموع:" لو قولت هيقتلوني. "نور
ببعض الهدوء:" محدش هيقربلك وأنا بأكدلك بده، وعد. "الشاب بأطمئنان:" كامل بيه. "نور:" بتسيبه وتنظر حولها لتجد كل المارة واقفين يتفرجون عليهم. لتنظر إلى أدهم الواقف مزهول من اللي هي عملته ومش منتبه لأي حاجة. تجول بنظرها تجاه "حبيبة" الواقفة لا تقل زهولاً عن أدهم. لتقول ببعض القلق وهي ممسكة ببطنها ويظهر الألم في صوتها: "حبيبتي حصلك حاجة؟ أنتي كويسة؟ "حبيبة تنتبه لها وتقول بدهشة:" أنتي ضربتيهم؟ قدرتي إزاي؟
"نور لا تعرف بما تجاوبها، هي لا تعرف الإجابة لنفسها فكيف ستجاوبها هي! "حبيبة بتنتبه لجرح أختها فبتمسك يدها بقلق وتنظر إليها:" أنتي اللي كويسة؟ حصلك حاجة؟ "نور برغم كل الألم اللي بتشعر بيه إلا أنها أجابت:" لا، أنا كويسة. "حبيبة:" بس الضربة جت في بطنك، كويسة إزاي بس؟ "نور بدون كلمة تركتها دون أن ترد، هي فقط تفكر. من هي؟ هل حقاً اسمها نور بالفعل؟ كيف أتتها القوة لكي تقاتل الرجال دون خوف؟
بينما البنات بالأساس يخافون من تلك الأشياء؟ بل هي قاتلتهم وكأنها متدربة محترفة؟ ما تلك التخيلات التي انتابتها؟ بتوصل الشقة وتدلف للداخل لتجد والدتها على الباب ووالدها وهم يهمون بالنزول. "هدي بقلق وصدق وهي ممسكة نور تفتش بها عن أي جرح:" يا بنتي انتي كويسة؟ حصل إيه بس؟ فين باقي أخواتك؟ "نور في نفسها وهي تنظر إليها بشرود، لاول مرة:" بنتك؟ أنا بنتها فعلاً؟ ...
بتفيق من شرودها على صوت والدتها التي تتساءل بقلق، لتنظر لها بغموض وتدفع يدها من عليها وترحل من أمامهم كالسراب أو الطائر الجريح الذي لا يوجد أحد يداوي جروحه. بتدخل إلى غرفتها، بتفتح الباب ببطء شديد وكأن الحياة وقفت بقلبها. تأهها تشعر بالوحدة التي ليس لها سبب. لتغلق الباب وتمشي ببطء شديد غارقة في أفكارها. تتنهد بوجع بحزن ووحدة. هد أجل، إنها مهدودة من تلك الأسئلة. وفي نفس اللحظة بتجلس بهم على السرير لتنام بوضعية الجنين لتضم يدها على جسدها، وكأنها تحمي نفسها من غدر البشر.
بينما بالخارج نور دخلت بعد قليل، تاتي حبيبة ومن ثم أدهم. وبعد ما تطمئن عليهم والدتها. "هدي ببكاء ورجاء:" قولتلك شغلك ده في موتك. وبنبرة هادئة وصوت شهقاتها يعلو: "سيبه يا حبيبي، أنا عارفة إنك ضابط قد الدنيا، بس أنا عايزة أعيش وأنا قلبي مطمئن. يا ابني أنا قلبي بيقف أول ما بتطلع مهمة، حرام عليك ارحم قلب أمك. والله ما هتعيش اللي أقوى منك وقع، اللي أقوى منك بقيت ميتة وهي عايشة." لتنتبه لما قالته لتسكت بألم. "ليقول
أدهم بشك:" مين اللي أقوى مني ووقع؟ "هدي بارتباك وهي تمسح دموعها وتبعد عينها عن عيون أدهم:" مفيش، أنا قولت كدا من خوفي عليك. "أدهم:" لا يا أمي، فيه حاجة لازم أعرفها. تقصدي مين بكلامك؟ "إسماعيل بنبرة أمر:" قولت اسكتوا، أنا هروح أصلي قيام الليل، ربنا يهديك يا ابني. "أدهم لوالدته بغموض:" تقصدي نور مش كدا؟ نور تبقى مين يا أمي؟ أحكي. قتالها انهارده ودفعها عني يقول إنها مدربة باحتراف. ليصمت لثوانٍ ويقول... "نور شرطية."
"لتسكته وضع والدتها يده على فمه ليسكت وهي تقول بحده:" نور بنتي، بنتي يا أدهم واختك. "أدهم على ذكر اسمها تخيل الضربة التي تلقتها ببطنها. ظلت عينه تبحث وتدور بكل ركن. ليبعد يد والدته وهو يقبلها ويقول بتساؤل:" نور فين يا أمي؟ هي كويسة؟ حصلها حاجة؟ "هدي بقلق:" نور في أوضتها. بس ليه؟ مالها؟ كانت كويسة. لا لا مش كويسة. حصل إيه؟ "حبيبة بقلق:" يا ماما نور خدت الضربة بدل أدهم. "هدي:" إيه؟ "حبيبة
وهي ترحل لعند نور:" أيوه، هروح أشوفها. "حبيبة تدخل لتتفاجأ بنوم نور بوضعية الجنين. لتنزل دموعها وتقول بصوت يشبه الهمس وهي تجلس بجوارها:" والله حبيتك وخايفة. خايفة تفتكري كل حاجة وتسيبيني. أنا لازم مش هخليكي تفتكري. لتصمت لحظة وتقول: "بس أنا كدا هبقى أنانية! أنا هساعدك بس خايفة والله. ليرجعوا يقتلوكي. هموت لو حصلك حاجة." لحظات وتغفي بجانبها. بينما بالخارج هدي تترك أدهم غارق في أفكاره وتدخل غرفتها.
"أدهم بينظر حوله ويتنهد تنهيدة طويلة. بيجلس على أقرب كرسي ويقول:" يارب. بيضع يده على وجهه ويفتكر. بعد نور ما طلعت رن موبايل أحد الشباب ليمسكه أدهم ويفتح المكالمة ويضع الموبايل على أذنه. "ليقول ذلك الشخص:" ها، أخلص ربيته عشان بس يتعلم ميقربش لاسياده ويسيب القضية دي. "أدهم:" أسيادي؟ تصدق خفت! عارف انت إيه قصادي؟
مجرد حشرة أدوس عليها بجزمتي بسهولة. وأنا كدا مستحيل أسيب القضية دي، هتبت فيها بإيدي وسناني واطمن خالص، مش ههدي غير لما ألف حبل المشنقة على رقبتك. وقبل ما تقفل تعالي لملم كلابك اللي بعتهملي. "وبيقفل المكالمة. بينظر لشباب ويفتكر الشاب اللي لمار وعدته. بيرن على حد وبيجي شاب بياخده ويمشي." "بيفوق من تفكيره على صوت والده:" أنت لسه منمتش؟ عندنا سفرية بكرة. "أدهم بمحبة:" حاضر يا بابا. وبيقف. "تصبح على خير."
"إسماعيل بعد أدهم ما بيدخل بيذهب لغرفة البنات. بيدخل ويقترب من نور. يقف عند رأسها ويميل يقبلها ويغطيها ويقول:" كدا أمان ليكي يا حبيبتي. هنسافر بكرة. أتمنى أكون بعمل الشئ الصح ومتتأذيش. وبيطلع تاني من الغرفة. بينما نور بتفتح عينها وهي تنظر إلى السراب وتسرح فقط. في صباح يوم جديد تتململ حبيبة ببطء. بتفتح عينيها وتنظر جنبها وتقول بتزمر: "إيه ده؟ نور صحت قبلي وكمان مصحتنيش؟ ماشي، شوفي هعمل فيكي إيه دلوقتي؟
بتتعدل وتخرج من الغرفة لتنظر بإحدى الغرف تجد والدها يصلي. بتمشي تبحث عنها دون جدوى. لتدلف إلى المطبخ وهي تقول بقلق: "ماما، حبيبتي، صباح الخير. نور فين؟ " لا تجد رد ووالدتها شارده. بتضع يدها على كتفها: "مااااما! نور فينه؟ "هدي بتفيق من شرودها وتقول بحزن:" هي مش جوه. "حبيبة بقلق:" لا يا ماما دورت عليها مفيش في الشقة وهي مش في الأوضة. هتكون فين؟ "هدي:" يعني إيه؟ هتكون راحت فين بس؟ بتسيب المعلقة من إيدها وتخرج من المطبخ
وهي تقول في ذات الوقت: "أدهم يا أدهم! " بتدخل غرفته وتبدأ تصحي فيه وهي تهزه. "ليتململ أدهم بتزمر:" في إيه يا ماما؟ عاوز أنام. في إيه مالك؟ "هدي بدموع:" لمار مش موجودة. انزل دور عليها! "أدهم بقلق نهض بفزع:" يعني إيه مش موجودة؟ هتكون فين؟ "هدي بخوف:" معرفش يا أدهم. انزل. "أدهم من غير ولا كلمة نزل يركض لتحت. خرج من العمارة وفي ثوانٍ كان واقف على النيل. وراء نور الشاردة وهي تنظر للبحر. أدهم يقترب منها ويقف جنبها."
"أدهم براحة وهو يهدي نفسه إنها بخير:" كنت عارف إني هلاقيكي هنا. الحمد لله إنك كويسة. "نور بتنظر إليه بعيونها الباكية:" جيت ليه؟ "أدهم بغيظ:" جيت ليه؟ أنتي إزاي تخرجي من غير ما تقولي لحد؟ وماما اللي في البيت بتموت من قلقها عليكي! "نور:" روح أنت شوية وجاية. "أدهم:" مش ماشي غير وإنتي معايا. "نور بترجع خصلات شعرها خلف أذنها وتقول وهي ترفع عينها لتقابل عينيه:" أنت مش بتكرهني؟ أنا ليه بقا شايفاك إنك قلقان عليا؟ "أدهم
بصدق:" أنا عمري ما كرهتك. "نور بحزن:" أما لـه؟ ليه بتعاملني كدا؟ "أدهم:" بعدين نتكلم، خلينا نمشي دلوقتي عشان نسافر. "نور بتحرك راسها بمفيش فايدة وبتلف عشان تمشي. أدهم مسك إيدها ولفها ليه تاني." "أدهم بصدق وحب:" آسف. "نور تبتسم بمكر وهي تفكر في شيء:" هقبل أسفك ولكن بشرط؟ ها، قولت إيه؟ "أدهم مكنش متوقع ده:" طب قولي؟ "نور بمكر:" هطلب طلب وتحققه ليا وهسامحك. ها موافق؟ "أدهم برفع حاجب:" طلب إيه ده؟ "نور بمكر:" نجري. "أدهم
بغيظ:" إيه ياختي نجري؟ بتهزري؟ أنا أجري؟ "نور وهي ترجع للخلف:" أه. وبتسيبه وتجري. "أدهم بصدمة:" دا بجد؟ استني هنا! وجري وراها. "نور بتوصل قبله:" بتدخل لأن الباب مفتوح. لتقف هدي بدموع وهي تقول براحة: "حرام عليكي. كنتي فين؟ قلقتيني عليكي." "نور وهي تحتضنها:" أنا كويسة، كنت زهقانة شوية بس وتمشيت حبة. "حبيبة بزعل مصطنع:" من غيري كدا؟ "نور:" خلاص المرة الجاية هخدك معايا. ولا تزعلي. "إسماعيل
بحده:" اللي حصل ميتكررش تاني، فاهم؟ "نور:" حاضر. "إسماعيل:" يلا جهزوا نفسكم عشان ننزل مصر. "هدي بتومئ براسها وهي تقول للبنات:" هنزل أشتري شوية حاجات أنا وأبوكم، أرجع ألاقي الشقة بتلمع. "حبيبة بتزمر:" لا بقا حرام. "هدي لنور:" عشان تتكرر تاني. "نور:" دا عقاب بقا؟ "هدي:" بالظبط كدا. "ليقاطع حديثهم أدهم الذي يتنفس بضيق ونفسه عالية." "هدي:" مالك يا ابني؟ أنت بتجري؟
"أدهم:" المفترية السبب، منك لله يا شيخة. قالها وهو ينظر إلى نور وهي كاتمة ضحكتها بيدها وبعدين تقول بصوت عالي وضحكة: "تستاهل." "إسماعيل:" أدهم تعالي عايزك في مشوار. وينظر لهدي: "هنستناكي تحضي." "بعد قليل كانوا البنات لابسين لبس عادي والمياه مغرقة الشقة وواحدة بتمسح والتانية بتنفض ومشغلين أغنية وبيغنوا." "نور بتتذكر شيء وتقول:" بت يا حبيبة أنا مش بطيق بنت عمتك دي. "حبيبة بتأيد:" والله ولا أنا. بت ملكعة كدا. "نور
بمكر:" بس شكلها بتحب أدهم. "حبيبة بغيظ:" حبها برص البرصة دي. "نور بحزن لما بيخطر ببالها شيء:" حبيبة أنا ليه مش فاكرة حاجة؟ "حبيبة بتصمت لدقائق وتذهب باتجاهها وهي تقول:" يا بنتي منا قولتلك. أنتي عملتي اااااااااه الحقيني. وكانت اتزحلقت في المياه والمياه أخذتها لحد نور اللي واقفة بتضحك بصوتها كله وهي واقعة جنب رجليها. "حبيبة
بألم:" آه يا ضهري. بتضحكي منك لله. يلا والله المياه دي جدعة، جابتني لحد عندك من غير ما تتعذب. يابت بطلي ضحك قوميني. "نور مش مسيطرة على ضحكتها بتمد يدها لها. حبيبة بتيجي تقف تقع تاني ولمار واقفة تضحك." "حبيبة بغيظ منها:" يعني أقول قوميني، توقعيني وكمان بتضحكي؟ ماشي. بتقف وبتجيب دلو مياه وبتكبه عليها. بتشفي وهي مش منتبهة. "نور بتتصدم وتبطل ضحك وهي فاتحة بقها:" إيه اللي عملتيه ده؟
ماشي. وبيجروا وراء بعض وهما بيضحكوا بصوت عالي ويرشوا مياه على بعضهم. فهل ستظل تلك الضحكة أم أن للقدر رأي آخر؟؟ هل سيظل الرابط المتين اللي بينهم أم أنه سيدوب إلى أشلاء صعب إرجاعها؟؟ "بيقفوا وهما بيضحكوا لتقول نور:" بس بس كفاية. ماما لو جت ولقيتنا مش عاملين حاجة هتطردنا برا البيت. "حبيبة:" يااا نهار. يلا نخلص بقى. "بعد قليل بيرجع الجميع للشقة وتكون الفتاتان خلصا. بيجهزون نفسهم." "هدي:" ها جهزتوا كل حاجة؟ "حبيبة:" أه.
"هدي وهي تهم بالنزول:" ماشي، هستناكم تحت. "نور بتنظر لكل ركن بالشقة وهي تشعر أنها لن تعود مرة أخرى. بتتذكر كل اللحظات وتمسح دموعها. وتفيق من دوامتها على يد حبيبة التي على كتفها." "حبيبة بحنو:" مالك؟ مش على بعضك فيكي إيه؟ "نور برقة:" مفيش يا قلبي، يلا ننزِل. "بينزلوا ويتجهوا للمحطة. بيركبوا القطر ويتجه بهم إلى مصر. لتظل نور تنظر إلى الإسكندرية وكأنها تودعها، لتستقبل أيام ستتمنى بها الرجوع لها.
"بعد قليل تنظر نور لتجد أن حبيبة غفت ووالدتها." "لتقول لأدهم الذي جالس أمامها:" مين كامل؟ "أدهم:" ليه؟ "نور:" الولا امبارح قلي كامل بيه، مين ده؟ "أدهم:" قضية ماسكاها. "نور بعفوية:" ممكن تقولي عنها؟ "أدهم:" مينفعش، دي أسرار شغل.
"بينفضلوا يرغوا سوياً حتى الوصول إلى المحطة المراد الوصول إليها. بينزلوا جميعاً من القطار ثم يهمون بالخروج ليجدوا قوات شرطة كثيرة تدخل المحطة وصراخ الناس بها وهي تخرج بعشوائية وحصلت حالة هرج ومرج والدنيا اتقلبت. أدهم ابتدا يسأل أي حد لكن الكل بيجري دون إجابة. لحد ما بيسمع "اخلوا المكان بسرعة يوجد قنبلة".
"أدهم اتزعر بقي ينظر لأهله وبيحاول يخرجهم باي طريقة. بينما نور ماشية زي التايهة وصور وتخيلات هجمت عليها لحد ما وقفت مكانها متسمرة ورجعت كم خطوة للخلف ومن ثم ركضت لداخل المحطة نفسها." "أدهم اتسمر مكانه وهو ينظر إليها تارة وأهله تارة. بقي مش عارف يخرجهم ولا يرجعها هي. صوت أمه وأخته الباكي وهم ينادون باسمها وهو ماسكهم ومثبت فيهم عشان ما يذهبوش للداخل خلفها.
لحد ما باباه قال: "مش ابني اللي يقف عاجز. أرواح ناس كتير في إيدك. شغلك معلمكش تهرب من مصيرك. روح وحاول توقف القنبلة دي." وبيشاور له بإيده على الأطفال اللي من زحمة مش لاقيين أهليهم والى الكبار وهم بيبكوا على عيالهم. "أدهم ابتدا ينظر حواليه وركض للداخل." "بينما نور أول ما دخلت جريت لجوه. الشرطة منعوها من إنها تدخل وبيحاولوا يخرجوها. إلا أنها بعدتهم عنها وقالت بجمود: "فين القنبلة؟ "واحد شرطي خرج فجأة وقال بصدمة:" لمار!
أنتي عايشة؟ سيبها يا ابني. "أدهم" نور ذهبت لعندها وعينيها بتدور عن القنبلة وهو شاور بإيده على دخلت القنبلة واللي كانت في مكان تجمع الناس بالانتظار. نور جريت عليها وبدأت تفتكر حاجات كتير وهي بتفك قنابل قبل كدا وبسهولة. بدأت تعمل زي ما بتفتكر. وصل أدهم وعرف عن نفسه وابتدا يتعامل مع الموقف معاها بسهولة. "قدرت نور تفك القنبلة." "الشرطي قال بفخر وكل
الموجودين ابتسموا بسعادة:" هي دي لمار اللي مفيش حاجة تصعب عليها. وقفتها مع إننا كنا فقدنا الأمل. "وجه عسكري وخبرهم إنهم لقوا قنبلة تاني. لمار وقفت أول ما سمعته." "نور بقلق:" فين هي؟ قول. "العسكري:" تعالي معايا. "مشيوا جميعهم معاه وبالفعل لمار لقيت قنبلة وللأسف الشديد معرفتش تفكها لأن خلاص مفيش وقت وهتنفجر في أي لحظة. "لمار وقفت وبصت لقوات الشرطة اللي معاها:" بسرعة كله برا. "الجميع ابتدوا ينظروا لبعض بحيرة." "لمار
بصوت عالي:" قولت برا. اخلوا المكان مش عايزة أي حد هنا. "الكل كان سامع كلامها وخرج ما عدا أدهم." "نور بتنظر إليه وقبل ما تتكلم:" مش هسيبك. "نور عارفة إنه عنيد وبالتأكيد مش هيسيبها. فأمسكت شنطة القنبلة وركضت من غير ما تديله أي فرصة و…." لماذا أدهم يعامل نور هكذا؟ ما الذي يخبئه إسماعيل وهدي؟ هل ستظل تلك الفرحة وتلك العائلة متماسكة أم أنها ستنتهي وستتفرق؟ ما الذي سيحصل للمار وأين ذهبت؟ يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!