الكل كان سامع كلامها وخرج ما عدا أدهم. نور بتنظر إليه، وقبل ما تتكلم، يقول أدهم بجدية: مش هسيبك. نور عارفة إنه عنيد وبالتأكيد مش هيسبها. مالت بسجدها وأخذت شنطة القنبلة وركضت من غير ما تديله أي فرصة. أدهم فضل واقف مكانه متسمر وينظر بصدمة لمكان ما ذهبت. دقات قلبه أعلنت تمردها بشدة، وأرق فكره وقلقه سيطروا عليه. بيقول وهو نفسه هائج وبصوت بطيء وكأنه بيقول حتي يتأكد لنفسه: هتنفجر في خلال خمس دقايق؟
نور لا لا مش ممكن يحصلها حاجة! قال الجملة دي وطار ركض بأقصى سرعة، ولكن قلبه كان سبقه عليها بخوف. خرج وسأل حد في أي اتجاه مشيت، والشخص قاله. وركب عربية وشغلها بأقصى سرعة. لمار أول ما خرجت أخذت عربية… ابتداءت تسوق بأقصى سرعة وبالفعل كانت بتسابق الريح وهي مش هامها نفسها أو ممكن يحصل أي ليها. حاجة فقط مسيطرة عليها: إن جميع الناس هي مسؤولة منهم، ولو حد اتأذى مش هتسامح نفسها. ابتدأت تبعد بالعربية لمكان لا يوجد به ناس.
سمعت صوت… طوق طوق طوق. اتسعت عينها بصدمة وهي ترى أنها هتنفجر خلاص في لحظة. فتحت باب العربية ورمت بنفسها منها. اتخبطت في راسها واتدحرجت على الأرض واتعدلت في وقفتها، ومفيش ثواني والعربية انفجرت. في نفس الثانية أدهم وصل، واللي قلبه وصله لعندها، والذي لحقها بعربيته…
خد فرامل بصدمة أول ما استمع إلى الصوت اللي هز قلبه وبدنه. اتسعت عينه بصدمة وهو ينظر إلى العربية التي اتفحمت، والنار والدخان عبا الجو. توقف قلبه عن النبض، وانسحبت روحه. دموعه غلبته لأول مرة وابتدأت تنزل وحدة وحدة لحد ما وصلت إلى انفجار من الدموع. وصرخ مرة واحدة باسمها. بقي يضرب بإيده على الدريكسيون وهو يقول بندم ووجع: أنا السبب! أنا اللي وصلت متأخر! أنا اللي المفروض مكانها…
بيسمع صوت أنين. رفع راسه. عنيه لمعت بفرحة. قلبه دق دقة فرحة متتوصفش. فتح باب السيارة ونزل وهو لا يصدق عينه، أهي أمامه حقاً أم لا؟ ولكن سيذهب حتى لو كان سراب. يمشي ببطء عندها لحد ما تأكد أنها هي. ركض عندها بسرعة فائقة من غير كلمة، ضمها لصدره وكأنه عايز يطمن نفسه وقلبه أنها معاه وجنبه وقدام عينه. شدد من ضمته ليها حتى كاد أن يكسرها. أراد أن يضعها داخل قلبه حتى يحميها بنفسه. نور ضمته بشدة، ولأول مرة تشعر بدفء وأمان. سند.
أدهم بأعجوبة مسك ايدها وابعدها عنه وهو ممسك بها بلهفة شديدة ويقول بخوف وقلق مبهم: أنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ ها قولي حاسة بأي؟ نور بتحرك راسها بـ"لا". أدهم بزعيق: لا؟ لا أي والجروح دي… أي مش حاسة بيها؟ وبعدين إزاي تعملي كدا! لو حصلك حاجة مفكرتيش فيا ولا في ماما ولا بابا ولا اختك؟ مفكرتيش في حد خالص حتى نفسك يا شيخة؟ حرام عليكي بقا قلبي وقف. ودموعه نزلت وضمها من تاني. نور اتلجمت من الصدمة وقالت باطمئنان ورقة
وهي ترفع وجهه وتنظر لعينه: أدهم أنا كويسة… أدهم بص عليا. أدهم بيبعد عينه عنها. نور: لا تجد ردة فعل منه. فضمت وجهه بإيدها وقربت وشها من وشه ونظرة لعينه مباشرة وقالت بصوت عالي نسبياً: ادهم أنا كويسة مفيش أي حاجة… أختك نور يا حبيبي كويسة… ادهم على سماع الجملة سرح بفكره. هو إزاي يفهمها أنها مش أخته ولا هو أخوها؟ يقول لها إزاي على خوفه عليها واللي حاسس بيه تجاهها دي؟ فقال بهزار وقلة حيلة
وهو يضربها بخفة على كتفها: قومي طب ياختي قومي بلا أختي بلا اخوكي قومي. هيا بينا لسفرية طين، أول ما نحط رجلينا في البلد يحصل ده. دا بين لنا وش فقر. نور بتضحك بصوت عالي على كلامه. أدهم بغيظ: متضحكيش. بذمتك أنتي ليكي نفس تضحكي وانتي كنتي خلاص هتموتي؟ نور مش قادرة توقف ضحك فـ قالت من بين ضحكتها: شكلهم كانوا مستنينا نيجي عشان يفجروا؟ أدهم بضحكة مقدرش يسيطر عليها: كمان بتهزري؟ دا وقته. أمشي أمشي قدامي نهار باين من أوله.
بيفتح لها باب العربية تركب وبيقفله ويركب جنبها وبيرجع وهو في الطريق بيرن على باباه بيطمن عليهم وبيطمنهم عليه وعلى نور وبيقفل. لحظات وبيوصل عند عمارة وبيقف. نور بتاتي أن تفتح الباب بترجع على صوت أدهم: "نور". نور برقة: نعم. أدهم بقلق: أنتي كويسة بجد؟ نور بهدوء: آه متقلقش. "وهي جواها صراع مع نفسها". بيطلعوا لإحدى الشقق بتجد والدتها بتبكي بشدة وحبيبه. أول ما تشوفها حضنتها باطمئنان، وكذلك أدهم. بعد قليل بإحدى الغرف،
حبيبه وهي تعالج حروق نور: نور أي اللي خلاكي تعملي كدا وتضحي بنفسك؟ أنتي مخفتيش؟ نور بتقف بشرود وهي تقول بحيرة وتوهان: لا مخفتش. حسيت إني يعني إني بعرف أفك القنابل وأنها حاجة سهلة. حسيت إن الحاجات دي قريبة منها، تقولي أهلي مثلاً، مش عارفة. بتكتف إيدها وتتنهد تنهيدة طويلة وتصمت، ولكن تسرح بأفكارها. حبيبه بتقف بحيرة وتضع إيده على كتفها وتقول: يعني أي؟ نور بعفوية: أنا أختك؟ جوبيني. حبيبه بتدير وجهها عنها وهي ترجع للخلف
كم خطوة وتقول بتلعثم: أكيد. أي السؤال ده؟ نور بخبث: أمال بما إنها أختك ليه متوترة كدا؟ عنيكي بتقول عكس اللي قولتي، والعين مبتكذبش! حبيبه ببكاء: لا بقولك أنتي اختي وحبيبتي. هو انتي مش عايزاني يعني؟ طيب أنا ماشية أهو. وبتطلع من الأوضة. نور تتنهد بضيق. هي لا تقصد أن تزعلها، فماذا تفعل؟ جلست بهم وهي تفكر.
بينما أدهم بالخارج جالس مع عمته وأبنائها يتحدثوا. استأذن وخرج. وصل للسيارة وفتح الباب ورزعه من تاني. وابتداء يمشي كـ التائه الذي لا يفهم شيء. بقا يمشي من دون وجه كـ التائه عن بيته. وتتساءل نفسه: يا ترى نور دي تبقى مين؟ لازم يعرف كل حاجة عنها. باباه ومامته ليه مخبيين عليه حقيقتها؟
أسئلة كتير ولا يوجد إجابات لا منهم. فضل على تلك الحالة كثيراً إلا أن وصل مركز الشرطة. دخل وسأل عن صديق له واستأذن ودخل المكتب. ومن ثم وقف بعيون متسعة من الصدمة والذهول وقال بغير تصديق: أنت فهد صحبي؟ لا لا لا أكيد مش أنت؟ بينما فهد كان ماسك إحدى الملفات. رفع عينه وجد أدهم. وضع الملف من يده ونهض واقفاً وهو يقول وهو متجه إليه: حبيب قلبي امتى جيت؟ أدهم بقلق: سيبك مني. مالك يا صاحبي في أي؟
ليه الحزن دا كله في عينيك وشك الشاحب وكأن عندك مئة سنة. بيحط إيده على كتفه بتسأل. في أي يا فهد؟ رؤى كويسة؟ فهد هنا لم يتمالك نفسه. حس للحظة إنه عايز يخرج اللي مكتوم بقلبه من شهور. عانقه فجأة ونزلت دمعة من عيونه ومن ثم أصبحت لشهاقات عالية. فهد من بين دموع: تعبان تعبان أوي يا ادهم. أنا خلاص خسرتها. دي كانت أمي يا ادهم. خدوها مني. بيقولوا ماتت. مش هشوفها تاني. ادهم لم يعرف ماذا يفعل من صدمته فقال بتساؤل: مين اللي مات؟
بنت بنت مين؟ انت مش بتحب رؤى؟ فهد بيمسح دموعه ويقول بألم: أيوه يا عم بحبها. ادهم بضحكة: طب مين دي بقا ياعم؟ أروح أقول لمامتك مها مش هتسيبك. فهد بيضحك وهو فاهم إن أدهم عايز يخرجه من الحالة اللي هو بها: لا ياعم الطيب أحسن. بيلف إيده على كتفه وهو يقول: تعال ياعم اقعد الأول. تشرب أي؟ أدهم: ولا حاجة يا عم. احكيلي بس مين البنت دي؟
فهد بألم: أحكي أي ولا أي. فاكر أدهم محمد دا يعم زميل رعد يوم ما رؤى اتخطفت عرفنا على بنت ساعدتنا ومن وقتها والبنت دي بقينا قريبين منها أنا ورعد. اسمها لمار. واحنا في مهما ماتت بس ورحمتها له. هجيب حقها. ادهم بهدوء: وأنا مش هسيبك. معاك معاك. فهد: ولا أنت جاي ليه صح؟ أدهم: فكرتني: بنت عايزك تجيب لي كل حاجة عنها. فهد: بسيطة. هات لي اسمها ويكون عندك ملفها. أدهم: مهو أنا معرفش اسمها أي.
فهد ببلاهة: ها مش عارف اسمها. امال أدور على أي… وبعدين انت مش ظابط؟ ماتشوف شغلك بنفسك. أدهم: ياعم ساعدني وخلاص بقا. وبيقف وهو يقول…: سلام. هستناك في فرح بنت عمتي وشفها. تمام. فهد بيقف: ياعم استنى بس! أدهم وهو يهم للخارج: رجع لك بس عايز فهد اللي أعرفه. سلام… وبيغادر المكان.
فهد بيتنهد بألم. بيرن موبايله. بعد مدة بيقفل الموبايل ويقف بقلق. ياخذ مفاتيحه بسرعة ويهم بالخروج شبه راكض. يركب عربيته ويسوق بسرعة. بيوصل إلى مستشفى ويدلف للداخل. بيوصل عند أحدهم ويقول بقلق: عمرو عامل أي دلوقتي؟ هو كويس؟ أحمد بحزن: معرفش. اغمي عليه فجأة وجبته وهالة مش عارف فين! أحمد بعصبية: يعني أي مش عارف فين هالة فين؟ "أنا هنا". يلتفت فهد ويقول بقلق وهو يهم إليها: انتي كويسة يا هالة؟
هالة: هبقى كويسة آه لما تجبولي حق اختي! أحمد يذهب إليها ويمسك يدها ويقول بصدق ظاهر بعينه: صدقني هجيب لك حقهم. أنتي عارفة لمار بالنسبالي أي. وأنا مش ههدأ غير لما أعرف مين اللي عمل فيها كدا. وعد مني. فهد بتساؤل: عمرو ماله؟ هالة: مش عارفة. فجأة اغمي عليه…. آه صح خالي جه انهارده. أحمد بغموض: جه رؤوف جه. يقول شخص من الخلف باستهزاء: ماله رؤوف بقا؟ أحمد بغموض أكبر: ولا حاجة.
بعد قليل يدلفوا للاطمئنان على عمرو، والذي يكون أخو هالة وابن عمة لمار. ويعشقها بشدة ومن يوم ما غابت وهو فاقد النطق. أو خائف والخوف جعله لا ينطق بحرف… ما عدا رؤوف لم يدخل. الكل بجواره ويتحدثون معه، لكنه لا يجيب. ليدخل رؤوف لينظر عمرو إليه بخوف بعض الشيء. فهو يكون خاله. ليلاحظ ذلك فهد وينظر بشك إلى رؤوف. ليقول رؤوف بحزن: عمرو حبيبي طمني عنك. عامل أي؟ يلتقف هالة وهي تهتف بعصبية
حاولة إخفاءها فغلبتها: خالوا ريح نفسك. أنا مش هسافر. أنا مش هسيب هنا أبداً… عمر سمع إنك عايز تسافرنا ونبعد عن هنا. شوف حصل أي ليه. أنا مش هسافر! رؤوف بهدوء: براحتك. خليكي. أنا ماشي. وبيمشي بعصبية. ليقول فهد وهو يهم بالرحيل: طب أنا همشي وراجع تاني. أحمد يومئ برأسه. فهد بعد وقت يوصل إلى القسم. يذهب لمكتب اللواء أمجد ويدلف بعد ما يأتيه الإذن. فهد بيصمت.
ليقول أمجد بتساؤل: قول يا فهد. في عينك حاجة عايز تقولها. اتكلم على طول. فهد بارتباك بعد الشيء: عايز أعرف مين اللي قتل لمار. مين عدوها. وماتأكد إنك تعرف مين؟ أمجد بقلة صبر ونرفزة: اتكلمنا كام مرة في الموضوع ده. وهرجع أقولك معرفش. غير إنها كانت مهمة شخصية. ليها اللي كان يعرف مين هو اللواء سليم. وأذن إنك دفنته بإيدك معانا. روح اسأله. فهد بعدم تصديق: لا متأكد إنك عارف؟
أمجد بيلف بجسده لبعيد عن جهة فهد. ليفهم فهد إنه لا يريد الحديث أكثر من ذلك. فقال بسخرية مع عصبية مع حدة مع نرفزة: كنت بتقول حاجة كدا لو فكرها. اااه استنى افتكرت. إن لمار بنت من بناتك. بس واضح أوي إنها عزيزة عليك. هقولك حاجة أخيرة. حق لمار وسليم هرجعه لو على جثتي… واستقالتي هتوصلك. سلام يا أمجد بيه. ليبتسم بسخرية ويذهب وهو يرزع الباب خلفه بغضب. يغادر فهد ويلتفت اللواء أمجد
إلى الباب ويقول بشرود: بما إني معرفش مين الخاين بينكم. يبقى كلكم في دائرة الشك. حتى بنتي بسنت وريم عبدالرحمن. ولا أحمد؟ لا لا أحمد لا مستحيل. ولا رعد وفهد. لينفخ بضيق شديد ويتنهد بحزن. أدهم بيذهب من عند فهد. بيرن على حبيبه وتنزل أمامه أمام العمارة. حبيبه بتنزل لأدهم وهي تقول بنبرة يملؤها الحزن: نعم يا ادهم. وبعدين انت كنت فين؟ كلهم بيسألوا عليك فوق. أدهم بتنهيدة: تعالي اركبي. ويتجه يفتح الباب لها.
حبيبه وهي تتجه إليه: أركب ليه؟ هنروح فين؟ أدهم باطمئنان ونبرة هادئة: عايز أتكلم معاكي شوية. اخلصي بقا اركبي… قالها بعصبية. لتقول حبيبه بقلق: طيب هركب. بس في أي؟ مالك وليه العصبية دي. هو حد ضايقك؟ أدهم بنفاذ صبر: قولت اركبي وهفهمك!
حبيبه بتركب وهو كمان وبيذهب ليمر الوقت بينهم بصمت تام. ولا تغيب الجلسة من نظارت حبيبه الخاطفة لأدهم وهي ترى ملامحه تتقلب تارة لينة وتارة عصبية وتارة نيران تخرج من عينه مشتعلة. وهكذا إلى أن يوصل بها لأحدي الكافيهات. بيدخلوا ويجلسوا على إحدى الطاولات. أدهم بيطلب عصير ليها ويقول وهو يتمعن ملامحها جيداً: أي مالك زعلانة ليه؟ وعيونك منتفخة ليه؟ هي نور زعلتك في حاجة؟
لتجيب حبيبه بعفوية وسريعاً: لا طبعاً نور مبتزعلنيش أبداً. ربنا ما يجيب زعل بينا. أدهم بغموض: طب حلو… تعرفي أي عنها؟ اسمها، أي حاجة تخصها. هااا تعرفي أي؟ حبيبه بتوتر وتجيب بحذر: معرفش. بتسأل ليه؟ أدهم بغضب وهو يخبط بيده على الطاولة وقد نسي إنه بمكان عام: يعني أي ممتعرفيش؟ أمال لما جابوها جت على أساس أي… مسمعتيش حاجة منهم أي خالص؟ حبيبه تقاطعه بخوف وحرج من عيون الناس لتقول وهي تلتفت حولها: أدهم معرفش حاجة!
ممكن تهدي الناس بتبص علينا وإلا همشي؟ أدهم بيصمت قليلاً ويظل هكذا لبعض الوقت. بيهدأ قليلاً ويقول بأسف حقيقي: أسف. معلش اتنرفزت عليكي؟ حبيبه بتفهم: ولا يهمك. انت أي اللي خلاك عايز تعرف كل حاجة عنها ها؟ ادهم أنت حبيتها؟ أدهم السؤال لجمه وشرد. هل هو فعلاً حبها؟ خوفه عليها واهتمامه بها؟ حاجة بتقوله أحياناً يبعد عنها وأخرى تريد قربها وبشدة؟ هل حبها أو لا، حيران ولكنه أقنع نفسه بأن أكيد لا، مبيحبهاش. شفاق
من شروده على صوت حبيبه: "ادهم روحت مني فين". أدهم: معاكي. يلا قومي نمشي. حبيبه في نفسها: ماشي اهرب اهرب بس وربنا بتحبها. وبتقف تذهب معه. بالطريق تقول حبيبه بتساؤل: أدهم أي اللي خلاك انهارده بالذات تسألني عنها؟ أنت عرفت حاجة ولا أي؟ أدهم بغموض: نور هي اللي أبطلت القنبلة اللي أكبر ناس معرفتش تبطلها. حبيبه بصدمة وعيون متسعة بعدم تصديق: أحلف بجد؟ ليقول أدهم بابتسامة
صافية وهو يتذكرها: مش كدا وبس دي كمان خدت التانية بعيد عن الناس من غير ما يهمها نفسها نهائي. حبيبه بصدمة وهي فاتحة فمها باندهاش: هاا. أدهم: شكلها مدربة. حبيبه في نفسها: لمار… نور بتصرخ بالإسم ده وهو نايم. يا ترى مين؟ أدهم في نفسه بتحدي: والله لهعرف كل حاجة تخصك وليه أهلي مخبين عنا؟ أدهم بيوصل هو وحبيبه لتجلس "حبيبه" مع الفتيات ويأتي أدهم أن يدلف لإحدى الغرف وهو بطريقه إليها يقف
مكانه متسمر على صوت والده: "نور تبقي بنتي مش بنت صاحبي. اياكي تضايقها بكلمة ولا تحس بأي حاجة. هي بنتي وأنتي عمتها… فاهمة". أدهم بيحرك رأسه بحيرة ويحادث نفسه وهو يتذكر من خمس شهور كان بأحدي المهمات. ووقت ما رجع رأى نور والتي والده قال له إنه رآها عاملة حادثة وأسعفها. ولكن يوجد لديها فقدان ذاكرة مؤقت، لذلك السبب هي ستظل معهم على أنها واحدة منهم. أدهم بتفكير: يا ترى مخبي أي يا بابا؟ بيفيق من
شروده على يد حبيبه وصوتها: "سرحان في أي". أدهم بيحرك رأسه بـ"لا". ليتذكر شيء ويقول بقلق: نور كويسة؟ طمنيني عنها! لتجيبه حبيبه وهي تهم بالرحيل: تعال شوفها. ليذهب أدهم معها ليدلفوا ويجدوها شارده. أدهم خمن شرودها أنه لأجل اللي بيحصل معها. حبيبه جلست جنبها وعانقتها باعتذار. ليقول أدهم: أنتي كويسة. نور برقة: آه. حبيبه بمكر: هتبقي كويسة لو خرجنا أكيد. أدهم بيشوح لها بيده ويرحل. لتقف "حبيبه"
وهي تقول: نور شفتي عمل إيدي كدا. والله لهوريه. هو مفكر نفسه مين. لتخبط رجلها بالأرض وتجلس جنبها. أدهم بيخرج من عندهم ويدخل غرفته وهو يغلق الباب جيداً، فهم لديهم شقة خاصة بهم. بيجلس على الفراش وهو يتأمل في تلفونه وبالتحديد تلك صورة لفتاة قلبه التي ألتقطها لها الآن. لياتي أن يرن على فهد فيتراجع بآخر لحظة وهو يقول بأمل: أنا ليه مستعجل كدا؟ متأكد إني هعرف كل حاجة تخصه.
ليرفع يده خلف رأسه وينام وهو يفكر بها ويتخيل صورتها. ثم تتردد جملة والدته بباله: "اللي أقوى منك وقع". ليعتدل بجلسته ويقول بتفكير وقلق: يا ترى ماما تقصد أي باللي أقوى مني؟ حكايتك أي يا نور؟ أنا وعد مني مش هسيبك ولا أسمح لأي شيء يحصلك! عند حبيبه ونور. حبيبه بمناغشة: بت قومي ننزل ننقي لنا كام دريس حلو كدا عشان الفرح. لمار برفض قاطع: لا مش عايزة أنزل. حبيبه بتضع يدها براسها على كتف نور وتميل
لتنظر لعينها وتقول بعطف: يرضيكي أزعل؟ لا هنروح ماشي. لمار: خلاص. ماشية. يجهزوا نفسهم ويستأذنوا من والدهم ووالدتهم ويخرجوا سوياً. بيذهبوا المول. وبعد وقت اختاروا ما يريدوا وهموا بالخروج. وهم بطريقهم للخارج لتخبط نور في شاب. تعدل وهي ممسكة برأسها وتقول بصدق: آسفة بجد مأخدتش بالي. تصمت وهي تقول: "أنت مالك". لتنظر نور وحبيبه لبعضهم بتساؤل وحيرة عن ذلك الشاب الذي ينظر لـ نور بصدمة وخوف وقلق وبلاها في آن واحد.
لتقول نور بتأفف من وقفتها وهي تتأمل ملامحه كأنها التقت به من قبل: يا أستاذ أنت كويس؟ في أي؟ يجيب الشاب أخيراً: آه آه سوري مأخدتش بالي من حضرتك… قال ذلك وهو يتراجع للخلف ومن ثم ذهب مشي سريعاً وكأنه يهرب من موت مؤكد. لينظروا الفتيات لبعض بحيرة وتقول حبيبه بضحكة: دا شكله مجنون دا ولا أي… ومن ثم تدفشها من كتفها بخفة
وهي تغمز لها بعينها وتقول: لا بس الواد مشلش عينه من عليكي… دا مخدش باله مني. هو أنا يابت خفية محدش بيشوفني ولا أي. نور بحيرة وتفكير: كان خايف ومصدوم ومتوتر. دا عرق وبقي ينهج وكأن حد بيجري وراه. هو يعرفني؟ حبيبه بتفكير: يمكن متهيالك. يلا نمشي. لتؤمي لها نور وتوقف تاكسي ويذهبوا. بينما ذلك الشاب والذي كان يراقب نور إلى أن ذهبت. بيلتقط موبايله من جيبه ويرن على رقماً ما ويقول بعصبية: ماتت لمار؟ ماتت؟
أنت كداب. لمار عايشة. أنا يلا شايفها بعيوني. رجعت وهتهد الدنيا فوق رؤوسنا كلنا. ومتنساش أنت أكتر شخص مش هرحمه. "أنت اتجننت! مين اللي يلا شايفها؟ لمار ماتت وأنا اتأكدت من ده بنفسي! ليضحك باستهزاء ويقول: والله بقولك يلا شايفها وكلمتني… لحظة… بس معرفتنيش. "الحقها فوراً. اعرف لي هي ساكنة فين ومع مين يا عبد الرحمن. فاهم؟ ولو كانت فعلاً هي أنت عارف هتعمل أي كويس. خلص عليها وتعرفي مين اللي ساعدها".
عبد الرحمن بتأكيد: أكيد هتخلص منها قبل ما تخلص علينا. ويذهب. تاني يوم أدهم ذهب إلى المركز. يتجه لمكتب فهد ليخبط خبطة خفيفة ويدلف وهو يغلق الباب خلفه. هو يقول بحيرة وعدم فهم: فهد في أي؟ ليقول فهد بحزن نسبياً وهو يحمل أغراضه من على الطاولة ويضعها بكرتونة: هسيب الشغل خلاص. أنا مليش مكان هنا. أدهم بنرفزة وهو ماسك بكتفه ويهزه لعله يفيق: انت عارف نفسك بتقول أي؟ مش بالساهل تسيب شغلك اللي تعبت عشانه فوق بقا.
فهد وهو يدفع يد أدهم ويبعد قليلاً عنه: عايزني أعمل أي؟ دول عالم مش بيهمهم غير مصلحتهم. لمار اللي قضت عمرها كله في خدمتهم ليل نهار. اللي قبضت على أكبر رجال مافيا وسلاح وأعضاء بشرية… بسببهم هي دلوقتي ميتة وشوف محدش حتى كلف نفسه يرجع حقها اللي راح. أدهم بيضع يده على وجهه ومن ثم إلى شعره ويقول: فهد إنك تحل مشكلة مش تهرب. لازم تواجه. الهروب مش حل. وبعدين إذا تركت الشغل قولي مين هيرجع حقها.
ليلتفت إليه فهد بتفكير ومن ثم يقطع حديثهم طرق على الباب. ليقول فهد بصوت رجولي مميز: أدخل. لينفتح الباب ويخبره أحد أن اللواء أمجد يريده بشيء ضروري ويرحل. فهد لأدهم: لم لي بقا باقي الملفات دي لحد ما أشوفه عايز أي وجيلك.
أدهم يومئ له برأسه وهو يشاور له بيده أن يذهب. فهد يغادر المكتب. ليقف أدهم وهو يتجه للملفات وهو يرتب بهم. بيقع أحدي الملفات من يده. لينزل كي يلتقطه ولكنه يجد صورة شدته زي ما شدة قلبه. ليترك كل ما بيده ويعتدل ومن ثم يجلس وهو يتأمل الصورة جيداً. ليقول مرة واحدة بصدمة: نور؟ صورتها هنا مع فهد بتعمل أي؟ ليمسك بالصورة جيداً
ويتأمل بها ليقول بتركيز: نفس حدة العين والشجاعة اللي مفيش في عيون أي حد. نظرتك كفيلة تقتل أي شخص. بس ليه كمية الوجع دي في عينك؟ يا ترى حكايتك أي؟ ليلتفت الملف ويقرأ به ورقة ورقة بصدمة كبيرة. ليقف فجأة وهو يقول بصدمة: نور تبقي هي نفسها لمار. بيظل ثواني واقف بصدمة وتوهان. ومن ثم يرحل من المكتب ليظل ماشي دون وجه بالطرقات. فماذا عليه أن يفعل؟ لقد سمع الكثير عنها؟ ومن لا يعرفها؟ تلك الفتاة التي يخاف منها الجميع.
ثواني لحظات دقائق ساعات. لا يعرف كم مرة عليه الوقت وهو يمشي بالطرقات يفكر. إلى أن ينتشله من شروده وصدمته نغمة موبايله. ليجد والده ليرد ليقول له والده بنبرة أمره وعصبية: انت فين يا ادهم كل ده؟ أنت ناسي إن انهارده فرح بنت عمتك؟ خمس دقايق والاقيك قدامي… وبيقفل من دون أي كلمة أخرى. لينظر أدهم للموبايل ويتنهد تنهيدة طويلة لا يعرف سببها ويرحل.
بيمر الوقت ويحل الليل سريعاً بقمره الذي يضيء الكون وتلك الأضواء التي تشع والأغاني التي ملئت المكان وصوت الزغاريط العالي. كان أدهم واقف يستقبل الرجال مع والده وزوج عمته. ليأتي فهد ويسلم على الجميع. فهد: ولا أنت إزاي تمشي من غير ما تقولي؟ بقا سيبك كم دقيقة وأرجع متكونش موجود. أدهم معتذراً وهو يتجه به بعيداً عن دوشة الفرح والأغاني: معلش جالي تلفون مستعجل عشان كدا مشيت.
فهد بتفهم: يا عم ولا يهمك… لتتثبت عينه على أحدهم خلف أدهم بصدمة. ليقول بغير تصديق: لمار… ليبتسم وتمتلئ عينه بالدموع بنظرة فرحة بلمعة حب. ليفيق على صوت أدهم: احنا لازم نتكلم. فهد بيبص عليه ويقول بأمل: أكيد أكيد هنتكلم… ليلتفت ببصره إلى المكان التي كانت تقف به فلا يجدها. ليقول كالمجنون وهو يلتفت حوله: أي ده؟ هي راحت فين؟ كانت هنا؟ أحمد أنا لازم أقول لأحمد. ويرحل وهو لا يستمع لأدهم الذي ينادي عليه.
ليقف أدهم بشروده ولا يدري ماذا يفعل. أيخبر والده؟ أم لا؟
لأول مرة يشعر بالعجز وقلة الحيلة. ليستمع لتلك النغمة التي تسحره وتأخذ قلبه لدنيا الأحلام. صوت ضحكتها الرقيقة التي تسحر الجميع كأنها لحن لأغنية تشد المستمع. ليلتفت بمحبة وهو ينظر إليها وسرعان ما تشتعل النيران بعينه ويثور كالصقر لما يجد شابين ينظران عليها وهم يتهامسون على دمه. ليكور قبضة يده بغضب. ويغمض عينه بعصبية ليفتحهم لتخرج منهم شرار. ليتجه إليها بغضب أعمى ويغرز أصابعه بيدها بحدة من وسط الفتيات، ليسحبها خلفه بحدة وهو لا يري أمامه. وهي ليخرج بها بعيداً عن أعين الناس والضوضاء.
لتقول نور بحدة وشجاعة وغضب وهي تسحب يدها من يده بقوة: في أي يا أدهم؟ مجرجرني كدا ليه؟ وبعدين أنت إزاي تسحبني كدا؟ أدهم بيمسك ايدها بشدة لتتوجع هي بألم من قبضة يده. ليشدها إليه فتنصدم بجسده الضئيل. لتتلاقي أعينهم سوياً في ملحمة بين العشق الخفي. ليقول أدهم بغضب وصوت رجولي حاد: متقفش مكان ما كنتي واقفة وسط البنات دي تاني ولا تتميلي معاهم. وأياكي أسمعك بتضحكي. ليرفع
إصبعه بغضب في وجهها ويقول: اللبس دا أوعي أشوفك بيه تاني. أنتي فاهمة. لتنظر نور لعينه تحاول أن تفهم شيئاً مما قاله أو تستنجد بعقلها. ماذا يقول هي حقاً لا تدري لماذا يتحكم بها هكذا. ليقطع وقفتهم ابنة عمته وهي تضع يدها على كتفه وتقول: أدهوم أنت واقف هنا ليه؟ تعالى. لتسحبه من يده وتنظر إلى نور نظرات نارية وترحل. ليظل هو ينظر إليها بصدمة بعدما شعر بما قاله لها.
لتدلف نور إلى الفرح مرة أخرى. بيمر لحظات وفجأة تجد أدهم يسحبها برقة من يدها وهو يقول بحب: تسمحيلي بالرقصة دي؟ نور بتشد ايدها بعصبية وتنظر للجهة الأخرى. لتأتي والدتها وهي تقول: في أي يا ولاد مالكم؟ أدهم بمكر: شايفه يا ماما نور بقولها تعالي نرقص رفضته. تهدي بزعل مصتنع: ليه بقا مش عايزة ترقصي معاه ها؟ يلا يا حبيبتي روحي ارقصي مع أخوكي! نور بتومئ براسها لها. وتمد يدها لأدهم الذي مسكها برقة.
واتجهوا لساحة الرقص حيث العروسان أيضاً. بينما يوجد من بعيد من يراقبهم خطوة بخطوة. ليلتقط موبايله ويرن على أحدهم ليقول بخوف: عايشة. هي قدامي أهي. "#: أنت متأكد إنها هي. عبد الرحمن: لا. لأنها معرفتنيش. بدري: # يبقى اقتلها سوي هي ولا لا؟ أقتلها وريحني من الكابوس ده. عبد الرحمن: فعلاً دا اللي هعمله. أقفل دلوقتي. بيقفل الموبايل ويلتقط مسدسه من جيبه ليوجه إلى نور بالتحديد.
بينما أدهم في ملكوته دنياه الجميلة بين يدي حوريته. ينظر لعيناها التي تسحره وقلبه الذي دقاته سريعة تنبض بالحياة من جديد. لفتى مراهق في بداية عشقه. بينما نور لا تدري ما بها. فقط تنظر إليه بسعادة وحب وهي بين يديه تشعر بسعادة وأمان لم تشعر بهم من قبل. تشعر وكأنها في دنيا بعيدة عن ذلك العالم. نسيت جميع من حولها وهي تتأمله بعشق جارح.
لتتسع عينا أدهم بقوة حينا يرى ذلك الضوء الأحمر مصوب إليها تحديداً. ليتتابع الضوء بعينه ليجد شاب موجه المسدس عليها بغل وتشفي. ليراها وهو يضغط على الزناد. ليصيح أدهم بخوف شديد وهو يصرخ باسمها. ويقعا أرضاً هما الاثنان. لينقلب الفرح رأساً على عقب. وجميع الناس ذهبت بخوف من صوت إطلاق النيران. ليعتدل أدهم وهو يقول بقلق: أنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ لتحرك نور راسها بـ"مفيش".
ليضرب أدهم يده بالأرض بعصبية ويعتدل سريعاً ويركض إلى مكان الشاب الذي حاول قتله. لتعدل نور بوقفتها وتقترب إليها بقلق والدتها وحبيبه وهم يبكون خوفاً عليها. فجأة بيهجم شباب على الفرح. ليقول أحدهم لـ نور: تعالي معانا… ومن ثم يتقدم نحوه. ليقف إسماعيل أمامه وهو يقول بحده وجدية: أنا مش مالي عينك؟ عايز تاخد بنتي وأنا واقف كدا؟ لتتجه نور بخوف إلى والدها وتقف خلف ظهره كي تحتمي به وهي ترتعش بقوة.
ليقول الشاب بسخرية: ومين اللي هيمنعني آخدها؟ أنت يا عجوز؟ إسماعيل بعصبية: أيوه أنا. وقرب تخطي عنده. ليهجم الشاب عليه ليدافع إسماعيل عن ابنته بقوة. ولكن قوة الرجال تفوقه بمراحل. فـ انغلب. ليدفشه أحدهم. ويأتي أن يقع. نور تركض إليه وتمسكه بقوة بيد من حديد. وهي عينها مشتعلة وكأنها قطعة من جهنم. لتسمع حبيبه وهي تهتف بصراخ: حسبي يا نور. وقبل أن تلتفت تلقت ضربة برأسها… بتضع يدها على مكان الجرح بخلف رأسها و….
ياترى ما الذي سيحصل؟ هل سيأتي أحد لإنقاذ نور؟ هل يستطيع أدهم إمساك عبد الرحمن؟ هل الحب الذي نشأ بقلب أدهم ونور لبعضهم سيدوم أم أنه من أول ضربة ريح سينتهي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!