الفصل 15 | من 34 فصل

رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
20
كلمة
8,160
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

ترددت الكلمات على مسامعها دون فهم. بدأت بتحليل معناها فلم تستوعب شيئاً. كانت تقف كالبلهاء، فكرها رافض التفكير في أي شيء. أنعقد لسانها فلم تستطع التفوه بحرف. رددت دون وعي: "مراتي؟ إزاي؟ مرات مين؟ رمقته بترقب فوجدته يجلس محله بهدوء ويرمقها بتسلية. خطت لتقف جواره وقالت بضحكة: "مين مرات مين؟ نظر لها بتسلية فأشار لها: "أكيد أنتي اللي مراتي، مش أنا. أعقلي؟ انفجرت ضاحكة كمن أصابه الجنون: "أنت بتهزر صح؟

حرك كتفيه: "وأهزر ليه؟ هي دي حاجة فيها هزار؟ ردت بصراخ: "لا بقا، أنت شكلك واحد مجنون؟ قطعها بوقفته الحادة أمامها: "في وحدة تكلم جوزها بالطريقة دي؟ ها؟ ضربت كفاً بكف: "يا الله، برضه يقولي جوزي!! أشار لها بعينه على بعد الأوراق. نظرت لما يشير إليه فجذبتهم وقلبت بهم حتى قالت بعينان متسعة من هول الصدمة: "يعني إيه؟ أنت فعلاً جوزي؟ هز رأسه مؤكداً وهو يرمقها بتسلية. ترقرق الدمع بعينيها وقالت بعدم

تصديق وعقل رافض للحقيقة: "لا لا مستحيل، بابا ما يعملش كده ولا أدهم. لا أكيد في حاجة غلط؟ ساد الصمت المكان لفترة. قطعته هي بخوف وقلق: "أنت أكيد آذيت بابا عشان يوافق." جذبته من ياقة قميصه وتابعت ببكاء: "أنت آذيتهم صح؟ بابا مستحيل يوافق، أنت عملت فيهم إيه وعايز مني إيه؟ جذب يدها وأبعدهم بعنف: "خلصتي؟ وصلت الاتهامات بتاعتك. أولاً أهلك كويسين وهترجعيلهم. ثانياً أنا عملت كده عشان مصلحتك؟ كانت تنظر له ببكاء قد قسم

قلبه وصوت بكاءها يصهره: "مصلحتي إنك تتجوزني؟ أنت أصلاً مين؟ عرفت مكاني إزاي وساعدتني ليه؟ جذبها من معصمها وصعد بها الدرج وهو يقول: "أنتي بتسألي كتير وأنا معنديش إجابات! فتح إحدى الغرف وألقاها للداخل وأغلق الباب خلفه بالمفتاح. وقعت على الأرض كالجثة، بكت بقهر وهي لا تدري من ذلك الشخص ووالدها لماذا زوجهولها. هل هددوه أو هما في خطر؟ ظل فكرها حائراً لا تدري ما عليها فعله. عقلها وقلبها رافض أنها زوجته الآن.

هبت واقفة بعدما أزاحت دمعاتها. اقتربت من الباب حاولة فتحه لكن دون جدوى. تفحصت الغرفة جيداً بعينيها. فخرجت لتلك الشرفة. رأته يصعد سيارته ويرحل. فكرة أن تهرب ولكن المسافة عالية فعليها الانتظار عندما تحين اللحظة. توجهت "ورد" لفتحة وعين مار تراقبها بترقب. فتحته وعيناها اتسعت بخوف وجسدها انتفض خوفاً فتراجعت بضع خطوات بخوف. قالت بتلعثم: "أنت؟

ولج ذلك الرجل ذو الوجه العابس واقترب منها بحدة كاد أن يمسك يدها. فوجد يد فولاذية تمنعه. لمار مسكت يده بقوة: "مين سمحلك تقرب منها؟ قال غاصباً: "دي بت مراتي وأنا جاي أخدها. أهاتها الأدب وأنها ما تطلعش من البيت؟ أما ورد فقد تمسكت بلمار واستخبت خلفها وهي تنظر لزوج والدتها بخوف. فقالت تلك المرأة الواقفة: "ورد تعالي يا حبيبتي أنا جيت أرجعك؟ خطفت لمار نظرة تجاه ورد رأتها تشير رأسها بـ "لا" فقالت بحدة: "ورد ادخلي جوه."

انصاعت لها. فهب هو قائلاً: "هو إيه اللي يدخل جوه؟ خلصي يابت هنمشي؟ رمقته لمار بنظرة نارية وأشارت لهم بالجلوس. قالت والدة ورد: "لو سمحتي اندهليها عشان نمشي؟ لمار بهدوء: "وهي خايفة منك ليه؟ رد زوج أمها بغضب: "خوف إيه؟ هي لسه شافت خوف؟ قطع حديثه لمار بصوت مرتفع: "هش! صوتك ما يعلاش في البيت ده؟ نظر لها بصمت: "أنا آسف. أندهلها عشان نمشي؟ رفعت سبابتها أمامه: "هتمشوا آه، بس هي لو رفضت يبقى لأ! "هي تقدر ترفض؟ كنت جبت أجلها؟

ضحكت بتريقة: "ابقى وريني؟ نادت على ورد فجاءت بخوف. أمسكت بيدها لمار لتطمئنها وقالت لها بحب وهي تنظر لعينها: "حبيبتي دي أمك لو أنتي عايزة تروحي معاها أنا مش همنعك." بكت ورد فأكملت لمار قائلة: "بس لو مش عايزة محدش يقدر ياخدك من هنا، لا هي ولا اللي معاها ده." ردت ورد مسرعة: "أنا مش عايزة أروح معاهم، عايزة أفضل معاكي هنا." هب زوج والدتها واقفاً بحدة وهو يصيح بها: "يعني إيه تفضلي هنا؟ ها؟ ردي عليا؟

كاد أن يصفعها فمسكت لمار يده وضغطت عليها بشدة وقالت بحدة: "بره، لو فضلتوا أكتر من كده مش هتشوفوا كويس." انتشل يده بأعجوبة وقال بعند: "مش هنمشي غير وهي معانا؟ فردت لمار بهدوء: "من امتى وأنت شايل همها." رمقت والدتها بغضب: "مش كنتي سيبها عند جدها عشان ده بقا تسيبي كامل وتتجوزي ده؟ "وأنت يلا من هنا وإياك ألمح طيفك." طأطأت والدة ورد رأسها أرضاً. فهده الفتاة محقة. متى كانت أم جيدة لها؟ نظرت لزوجها وجذبته من يده: "يلا نمشي؟

أبعد يدها قائلاً بحدة: "مش هنمشي من غيرها؟ لمار جلست ببرود تام وورد جوارها ولم تبالي بهم. همست لها ورد ببعض الكلمات. كاد أن يمر من أمامها. فوضعت لمار قدمها أمامه فوقع أرضاً. انحنت لمار لتمسكه بقوة من مؤخرة رأسه وقالت بصوت مخيف: "لو ما مشتش متلومش غير نفسك على اللي هعمله فيك. اتقي شري لأني ماسكة نفسي عنك بالعافية لأنك في بيتي." ابتلع ريقه بخوف ووقف فأشارت له لمار: "يلا من هنا. وريني جمال خطواتك؟ وجدته يقف

محله دون حركة فصاحت به: "يلااااا." فركض راكضاً للخارج. اقتربت لمار من والدة ورد وهمست لها: "دي بنتك، بس أنتي ما تستاهليش تكوني أم لأن الأم بتحافظ على بنتها مش تتجوز واحد عينه على بنتها الصغيرة. تعرفي إنك ما تستاهليش تبقي أم أبداً. دلوقتي هتنسي إن كان ليكي بنت اسمها ورد." أشارت لها أن تخرج فخرجت وعيناها تفيضان من الدمع. أغلقت لمار الباب بابتسامة واسعة وفرحة لا مثيل لها. نظرت لورد فركضت لتعانقها بفرحة.

خرجت هالة وريم وهما منفجران ضحكاً. هالة: "مش ممكن. رعبتي الراجل؟ لمار: "أعمله إيه ده بارد! اقتربت هالة من ورد بفرحة لتعانقها. قطع فرحتهم طرق الباب. فتوجهت هالة لتفتح فوجدت إيهاب. إيهاب بضحكة: "هو إيه بيجري هنا؟ مين طالع يجري من عندكم؟ هالة بضحكة: "ده واحد مامته داعية عليه! "ما أنا قولت كده برضه." جذبها لتقف جانباً وهو يقول: "اوعي بقا عديني. كده أي البنات دي؟ هالة رمقته بغيظ. لمار بابتسامة: "تعالي يا إيهاب عامل إيه؟

إيهاب بحب: "تمام الحمد لله. أنتي عاملة إيه يا جميل؟ لمار غمزة له: "بخير." أشار له أن يجلس فهز رأسه رافضاً: "لا أنا مش جاي أقعد. جاي آخد هالة زي ما قلتلك." تصنعت لمار التفكير فقال برفض: "لا أنا هاخدها وأمشي. هو أنتي لسه هتفكري؟ تعالى صوت ضحكات لمار: "لا لا بهزر. ممكن تخرجوا بس متتأخروش." انصاع لها قائلاً بمناغشة: "أوامرك يا فندم؟ تؤمريني بحاجة تاني؟ أشارت له: "لا لا لا." استدار إيهاب لـ

هالة: "أنتي ناوية تروحي معايا كده ولا هتغيري؟ معنديش مشكلة كده برضه؟ رمقته بعيظ وقلدته: "معنديش مشكلة كده برضه؟ لوت فمها بتهكم ولجت للداخل. فقال هو بمناغشة: "لو هتتأخري همشي ها؟ ردت عليه من الداخل بغيظ: "بالسلامة يكون أحسن." نظر إيهاب للمار ببراءة وقال: "عجبك كده؟ "تستاهل أحسن." هبت لمار واقفة نظرت لـ ريم: "هينفع أسيبك لوحدك وأمشي؟ كادت ريم أن ترد فردت ورد قائلة: "تسيبها لوحدها أمال أنا فين؟ "ورد عمرو؟ "وأنا فين؟

رمقتهم لمار بحب: "أنا كده همشي وأنا مطمنة. أنا هسيبك معاكي عصابة. الله يكون في عونك." غادرت لمار ومضت إلى مكتبها. كانت تمر من أمام مكتب فهد فوجدته جالس. كان ممسكاً بصورة رعد. أصابع يده تلامس ملامح وجهه باشتياق. كان يتمنى أن يخرج من تلك الصورة ويرآه أمامه. كان قلبه يبكي بألم لا مثيل له. وعيناه هائمة بتلك الصورة بشوق وحنين يكفي ليملأ الكون. هبطت دموعه على الصورة فأزاحهم فوراً وهم بتقبيلها. اقتربت منه لمار ورفعت

يدها على كتفه قائلة بحزن: "الله يرحمه." رفع عينه التي تفيضان من الدمع بها وقال بحزن وهم: "وحشني أوي. وحشتني كل ثانية كنت بقضيها معاه. حاسس إني وحيد من بعده. حاسس إني روحي غايبة ومش لاقية. ليه خلني اتعلق بيه كده طالما ناوي على البعد؟ مش قادر على البعد. في البيت، في المكتب بشوفه قدامي. إحنا ولا مرة بعدنا عن بعض. كنا ماسكين إيدين بعض من واحنا صغيرين بس ساب إيدي فجأة." كان ينظر لعينها بحزن. رفعت عينه للمار وأكمل

ودموعه تهبط كالأمطار: "أبويا مات يا لمار. سابني في الدنيا دي وحدي. أبويا وأخويا وصاحبي الوحيد مات. أنا ما حبتش أبويا قده. آآآه." ضم الصورة وأغمض عينه وهبطت دموعه. وضعت لمار يدها على كتفه وهي تحاول الثبات: "هو حي عند ربنا. مينفعش تزعل وتبكي عليه لأن زعلك هيزعله. قوم واقف لأن كل عائلتك محتاجالك." فتح عينه قائلاً: "وأنا محتاج لهم أكتر." جذبت الصورة من بين يديه لتضعها جانباً.

ساعدته على الوقوف قائلة: "مينفعش تبقى ضعيف. مينفعش تستسلم وتزعل ليه؟ المفروض تكون فرحان. هو مات شهيد يعني في الجنة مأواه. هو في دنيا أحسن من هنا بكتير. دنيا ما فيهاش خداع ولا حقد ولا كره، فيها حب وصدق فيها النبي. المفروض تكون فرحان مش زعلان." ابتسم لها فهد: "صح. معاك حق." أزاح دموعاته. ولج أدهم بحزن على حال رفيقه. جلس جواره وخرجت لمار توجهت لغرفة الاستجواب. ولجت بثبات. كان كامل مرمي أرضاً من كثرة الضرب به. اقتربت

منه لمار وجلست لمستواه: "تؤ تؤ تؤ يا حرام. هما عملوا فيك كده؟ جذبته بحدة وعنف من فكه وأكملت بصوت مخيف: "بس أنت تستاهل. أصلاً لسه مشفتش حاجة من اللي هعمله فيك. إحنا لسه في البداية. بس اللي مزعلني إن بنتك دفعت التمن وبقت مكان الأطفال اللي أنت كنت هتسرق أعضاءهم وتسلمهم لعالم كل همها الفلوس." نظر لها بصدمة. فتابعت هي: "متتصدمش. دي الحقيقة. بنتك الضحية. بما إنك اتسجنت كنت بفكر أنقذها."

وقفت لتتخطى للأمام وتابعت: "بس قلت لأ. مينفعش أنقذها لأن من حفر حفرة لأخيه وقع فيها. وأنت خدت أطفال كتير وحرقت قلوب كتير فلازم تدوق اللي دوقته للناس." استدارت له بابتسامة مكر وأكملت: "قولي كسبت إيه؟ فلوس كان فيك تشقى وتجيبها. دلوقتي خسرت دنيتك وبنتك وأخيراً هتروح فين من ربنا؟ هيجي يوم الحساب." كلماتها ترددت على مسامعه. كل كلمة نطقت بها اخترقت قلبه. فقال برجاء ودموع: "بنتي؟ أنا ورد؟ بنتي؟

أومأت برأسها مؤكدة: "أيوه بنتك. أنت آه صح والدك توفى. أكيد متعرفش ما أنت مش فاضي." توقف قلبه لوهلة. فهو يعلم جيداً ماذا سيفعلون بابنته. قال برجاء: "ساعدي بنتي أرجوكي ساعديها. مش مهم حياتي، ورد هي حياتي." هزت رأسها بالنفي واستدارت لتغادر وهي تقول بأسف: "آسفة مش هقدر." وقفت على حافة الباب على سماع صوته: "استني. مستعد أقولك كل حاجة." ولج عدنان إلى جون وهو يقول: "سيد جون." نظر له

جون بحدة وهو يرتشف مشروبه: "وصلت للذي هربها من هنا؟ أومأ له برأسه مؤكداً وقال بمكر: "سيد ديف هو الذي خرجها من هنا ولا أحد غيره. هو الذي يعلم مكانها وكل ركن بمنزلك." اتسعت عيناه بغضب وهب واقفاً وهو ممسك بكأسه وقال: "هو هربها من هنا وأفشل خطتي. لازم نرد له الضربة." أشار له بجدية: "تعرف لي أين ابنه؟ وأبعث حد ليخلص عليه؟ لجم عدنان من الصدمة فلم يكن يتخيل ذلك. فقال بمحاولة: "ولكن لماذا ابنه؟ يجب أن نضره هو سيدي؟

أجابه بحدة: "نفذ الذي قلته لك فوراً." إيهاب وهالة واقفاً أمام العمارة. هالة: "ها يا عم. قولي عايز تروح فين؟ صمت قليلاً بتفكير وقال: "أنا انهارده يومي كله ليكي. شوفي أنتي بقا هتوديني فين؟ هالة باعتراض: "لا شوف أنت عايز تروح أي مكان وهوديك." صمت إيهاب لبعض الوقت وقال بمرح: "عايز أروح الأهرامات واركب خيل وآكل أكل شعبي وأروح كل الأماكن الشهيرة هنا." هالة بتفكير وهي تنظر له: "أنت عايز تروح الأماكن دي كلها انهارده؟

أومأ لها برأسه. ضربت جبينها وقالت وهي تدفعه بخفة تجاه السيارة: -يلا يا أيهاب، يلا قدامي. صعدا السيارة وذهبا في جولتهم المرحة ليخلقوا ذكريات جميلة لا تُنسى على مر الزمان. كانت فرحة أيهاب لا توصف، وأيضاً هالة.

جاءت جولة ركوب الخيل. ساعدها أيهاب وركب أيضاً. كان ممسكاً بيدها، بساعده، لا توصف، وعينه بها لمعة فرحة لأول مرة تظهر. كانت عينه تتفحص الأماكن بسعادة لا مثيل لها. أما هالة، فقد كانت تشعر أنها لأول مرة تأتي تلك الأماكن. انتهت الجولة، فأخذا بالسير بسعادة. -تعرفي أن ده أكتر يوم أشعر فيه بمعني الفرحة. اليوم ده مش هنساه أبداً. كان الهواء يطاير خصلات شعرها على وجهها. نظرت له بفرحة ووجهها مبتسم: -شمعنا انهارده؟

أمسك يدها بحب وقال بصدق: -ممكن لأنك معايا. صمت قليلاً بحزن وأكمل: -دي أول مرة أحس إني مش وحيد. انتبهت لنبرة صوته الحزينة، فشعرت بالضيق: -ليه؟ أنت مش معاك أخوات؟ وقف ليستدير أمام عينها وجاء بخاطره مايكل وصورته أمام عينه فوراً، فابتسم بحب: -معايا أخ مفيش زيه في الدنيا كلها. الصراحة هو صديق بس أكتر من أخ. ومعايا أخت. رفعت خصلات شعرها خلف أذنها ورفعت عينها له: -أنت من فين يا أيهاب؟ صمت قليلاً لا يدري ما يقوله، فقال:

-مش من هنا، من بلد الأجانب. هالة باستغراب: -بس غريبة دي، أنت بتتكلم زينا وكمان شكلك مصري، يعني مش أجنبي خالص. جذب هاتفه من جيبه وهو يبعث به فوجهه لها وقال: -طب بصي يا ستي، دي أختي الوحيدة تالا. تمعنت هالة بالصورة فقالت بذهول: -سبحان الله، دي أختك؟ طب دي أجنبية أجنبية، في حاجة غلط أكيد؟ قال بتوضيح: -أنا وهي من أب واحد مصري، هي مامتها أجنبية، بس أنا مصرية. هالة بتفهم: -آه، فهمت كدا؟ ضربها بخفة من مؤخرة رأسها:

-أخيراً فهمتي؟ لوت فمها بغيظ وأشارت له: -أمشي يلا. راجعا للسير مرة أخرى. -شكراً. -على أيه؟ -على اليوم الحلو ده، مش هنساه أبداً. -علشان لما تسافر تبقي فكرني. فقال وهو هيمان بها: -عمري ما هنساكي. وقفت مقابل له وتقابلت أعينهم بعشق. قطعته هي بخجل ونظرت للأسفل فقالت بارتباك: -أنت عاوز تروح فين تاني؟ قال بضحكة: -جعان، أنتي مش جعانة؟ هزت رأسها بخجل فقالت بتساؤل: -تحب تأكل إيه؟ قال بتسلية:

-أكيد أكل مصري، فلافل، فول، كدا يعني. أومأت له، جاءت لتسير فمسك يدها. فوقفت وتسارعت نبضات قلبها. استدارت له ببطء، فأقترب منها وقال: -أنتي إيه أكتر حاجة بتحبي تروحيها؟ أجابته بسعادة: -الملاهي طبعاً. أشار لها بصدق: -طب يلا بقا نأكل ونروح؟ ردت بعدم تصديق: -بجد ولا بتهزر؟ -لا بهزر، أكيد بجد يعني. هالة برفض: -لا، انهارده بس نروح الأماكن اللي أنت عايزها، ويوم تاني نروح. أجاب بحزن: -يا ترى هيكون في يوم تاني يجمعنا؟

رمقته بحزن ودموع ترقرت بعينها بخوف. ظلا لبعض الوقت ينظران لبعضهما. قال بحزن وهي ما زالت عيناها بعينه: -ليه بتقول كدا؟ هو فقط شعر أنه لن يراها مرة أخرى، فماذا سيجيبها. قال بعد صمت قطعه: -لاني خلاص هسافر. ابتسمت بحب: -أكيد هترجع تاني؟ -أكيدددد. يلا بينا بقا. ذهبا لتناول الطعام فطلبا سندوتشات وجلسا للأكل وهما يتبادلان أطراف الحديث بسعادة. كان أيهاب يتحدث عن حياته وعن كل شيء بها، أما هي فتستمع له بفرحة.

-تعرفي أن دي أول مرة أكل كتير كده. -تعال صوت ضحكاتها. -ومش هتكون الأخيرة إن شاء الله. مال برأسه على الطاولة وهو محتضن وجهه بين يديه ويتأملها بعشق. لاحظت نظارته فقالت بخجل: -إيه مالك بتبصلي كدا ليه؟ قال وهو ما زال يتأملها: -ضحكتك جميلة جداً. احمرت وجنتاها بخجل. -دي أول مرة أشوف بنت بتتكسف. نظرت له بغيظ: -كل يا أيهاب، كل وأنت ساكت.

جذب سندوتش وقربه من فمها. خفق قلبها بسرعة. انتقلت نظارته بين يده وعينيها. نظر لعينها وأشار لها أن تأكل. أقتربت لتقضم قطعة بسيطة بخجل. فقالت وهي تبتلع: -أنا كلت، نمشي؟ أشار لها ووقف. دفع الحساب وذهبا الملاهي. تنططت هالة فرحانة. نظرت لتلك اللعبة: -ايهاب ايهاب، عاوزة اللعبة دي. أشار لما تشير إليه: -عجبك الدبدوب ده؟ أشارت بالموافقة وركضت تجاه ذلك الرجل. أمسكت السلاح فلم تصب أي شيء. أما هو فقد كان واقفاً يتأملها بعشق.

أقتربت منه بضيق: -يلا نمشي، شكلي مش هفوز. قال وهو ينظر لها: -هي عجباكي صح؟ هزت رأسها فجذبها جانباً: -اتفرجي يا بنتي على اللعب طيب. أقترب ليلعب بمهارة وفاز، فصاحت هي بفرحة لا مثيل لها وهي تقفز كالأطفال. أمسكت الدبدوب بسعادة. أشارت على إحدى الألعاب: -أيهاب، عايزة أركب دي. نظر أيهاب لتلك اللعبة المرتفعة: -تركبي مين يا أمي، مش هتخافي؟ نظرت له ببراءة: -أخاف وأنت معايا؟ دي تبقى عيب في حقك.

سحبها من معصمها وصعدا اللعبة. وكلما ارتفعت مسكت به وهي تصرخ حتى احتضنته بخوف: -نزلني يا ايهاب، هقول للمار. انفجر ضاحكاً عليها وقال بتريقة: -ايهاب، عايزة أركب دي، مش هتخافي، لا وانت معايا. ضربته بخفة على كتفه. لم ينتبه أيهاب لتلك الأعين التي تراقبه وتراقب كل خطوة يخطيها. سارا سوياً وهي بجواره تسير بفرحة كالأطفال، ف أمسك يدها ووقفت مقابل عينه. -كنت عايز أسئلك سؤال فضولي شوية. خفق قلبها وشعرت بالأمان من لمسة يده،

فنظرت لعينه بحب: -اسأل. -أنتي مرتبطة. هزت رأسها نافيه، فابتسم بسعادة وتابع: -ولا كان ليكي أي علاقات قبل كدا؟ هزت رأسها بالنفي: -لا خالص. وأنت بقا أكيد تعرف بنات كتير؟ أستدار ليسير وهو يضغط على يدها بإحكام وكأنه إن ترك يدها سيموت: -لا خالص، دي أول مرة أتكلم مع بنت. كانت تسير بجواره بسعادة، فنظرت له بابتسامة رقيقة وسعادتها لا توصف أن هي من في حياته فقط.

ريم وورد وعمرو جالسون يشاهدون فيلما وأعينهم تذرف الدمع، فقد كان فيلما مؤثرا. -مش عارفة إزاي أخ يعمل كدا في أخوه عشان الفلوس. كل العلاقات بقت مصالح وبس. الناس مبقاش عندهم قلوب. بقي في حجارة سوداء بدل القلب، مفيهاش غير الحقد والغيرة والجشع والطمع وحب المال. العلاقات بقت ولا حاجة ليهم. -صح. ميعرفوش معنى الروابط. لازم يتعلموا يعني إيه معنى الأخوات، زي عمر بن الخطاب وأخوه زيد، وزي البراء وأنس. -مين دول؟

-دول يا ستي، أنس يبقى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليه أحاديث كتير وكان مع النبي من سن عشر سنين. البراء ده كان شاب بيعشق الموت. كان بيخترق صفوف أعداء الله غير مبالي بنفسه. كان بيقاتل وكأنه جيش كامل، وكل همه الشهادة في سبيل الله. ويوم قتال مسيلمة الكذاب، انهزم عكرمة وتولى خالد بن الوليد القيادة. اختبأ الأعداء في قلعة لهم عالية الأسوار، وكان جنود مسيلمة كثير يحمون الباب. نظر خالد فعرف أن لا يوجد أحد يستطيع اقتحام القلعة سوى واحد بس اللي بيدور على الشهادة من غير خوف من الموت.

-مين؟ -استنوا بقا متقطعونيش. نظر

خالد للبراء وقال إليهم: يا فتى الأنصار، فقد كان البراء من الأنصار. تهلل البراء من الفرح، فها هو موت مؤكد في سبيل الله. ورفعوه على الترس وقذفوه داخل القلعة قريب من الباب. ونجح البراء وفتح الباب لإخواته، وكان فيه بضعة وثمانين جرح من ضربة سيف أو سهم، وانتصر المسلمين بسببه. وقام بمدواته خالد شهر كامل لحد ما خف، وزعل البراء أنه مخدش الشهادة، بس كان عنده ثقة ويقين أن ربنا مش هيخيب ظنه أبداً. وفي يوم فتح تستر، اليوم الموعود

واللحظة التي ينتظرها البراء ومغادرة الحبيب لبلاد حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، عمد الأعداء من خلف الأسوار بالحديد المحمي بالنار يغرزوها في جسد من يشاؤوه، فتصهر أجسادهم. نالت الخطاطيف من أنس، أخو البراء الأكبر وخادم رسولنا، فاقترب البراء منه وخلصه من الخطاطيف غير مبالي بنفسه، ويده صهرت، بقيت رماد إلا عظمتين، وتعجبوا المسلمين منه، ومات البراء شهيداً.

-يعني عشان ينقذ أخوه ضحى بنفسه؟ طب محسش إزاي بالنار اللي كلت إيده؟

-هما ناس مكنش همهم الدنيا، كانوا متأكدين أنهم مجرد غرباء وفي دار أخرى يجب أن يسعوا لها مهما كلف الأمر. مكنش همهم نفسهم. وبصي أبو حذيفة كان ليه عبد اسمه سالم رباه وعاش معه، كان ليه أكتر من أخ وابن، كانوا في كل المعارك سوا وماتوا سوا. وقبل ما يموت سالم وصى خالد أنه يدفن بجوار أخوه أبو حذيفة ولفظ أنفاسه الأخيرة. وشوفي الربيع لما الأعداء قتلوا أخوه وصلبوا رأسه ليحتذوا به، كان

المهاجر ليه جملة عظيمة: زينوا القرآن بأفعالكم وليس بأصواتكم. هو كان كدا، كان بالفعل عشان كدا. الأعداء وصبوا رأسه بس الربيع انتقم ليه أروع انتقام وتوفى بعده. دول ناس عرفوا معنى العلاقات وقدروها وضحوا بنفسهم عشانها. قطع حديثها دوي صوت الأذان فرددت مع المؤذن، بعدما غمزت ريم أن تردده أيضاً هي وعمرو. قرأت الوسيلة ووقفت وهي تقول: -يلا عشان نصلي. جذبت ريم الريموت وهي تقول: -روحي صلي، أنتي هكمل الفيلم ده.

-بما أنك سمعتي الله أكبر، يبقى الله أكبر من كل حاجة، تسيبي اللي في إيدك وتصلي. قالتها وهي تجذب منها الريموت. -حبيبتي أنا ولا مرة صليت، وبعدين أنا مشلولة. -أبواب ربنا ديما مفتوحة لعبده، قومي نصلي، هتصلي وأنتي قاعدة مكانك كدا. -هينفع؟ -أكيد. لازم تصلي. أبو الدرداء كان تاجر فتح دكان أمام باب المسجد عشان ولا صلاة تفوته، وكمان لازم تاخدي من ورث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. -اللي هو إيه؟

-أبو هريرة دخل السوق في يوم ووجد أن الناس جميعاً منشغلون في التجارة، ياما بيع يا شراء، أخذ وعطاء. فوقف عليهم وقال: ما أعجزكم يا أهل المدينة. فقالوا: وما رأيت من عجزنا يا أبا هريرة؟ فقال: ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم وأنتم ها هنا! ألا تذهبون وتأخذون نصيبكم؟ قالوا: وأين هو يا أبا هريرة؟ قال: في المسجد. فخرجوا سراعا، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا.

فلما رأوه قالوا: يا أبا هريرة، لقد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر شيئا يقسم. فقال لهم: أو ما رأيتم في المسجد أحدا؟ قالوا: بلى، رأينا قوما يصلون، وقوما يقرأون القرآن، وقوما يتذاكرون في الحلال والحرام. فقال: ويحكم، ذلك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم. وأنتي مش عايزة تاخدي من ميراث محمد صلى الله عليه وسلم. -أكيد عايزة، ساعديني بقا.

ساعدتها على الوضوء ولبس الإسدال وجعلتها تصلي، وعمرو أيضاً. وصلت هي. أما ريم فشعرت بالسكينة براحة لم تعتدها من قبل، فبكت من قلبها. -أهووه شفتي الصلاة جميلة إزاي؟ -فعلاً. بت انتي متأكدة أنك صغيرة؟ ضربت ورد جبينها بنفاذ صبر: -كل شوية حد يقولي كدا. آه، لأن جدي علمني كل ده. لما الشخص يتعلم وهو صغير بيفضل كدا وكل اللي تعلمه في قلبه. -يبدو أني هتعلم منك حاجات كتير. تيجوا نعمل حاجة للمار؟ -نعمل إيه؟

وضعت إحدى أصابع يدها على ذقنها بتفكير، فصاحت: -هي بتحب الحلويات. تيجوا نعملها كيك. -هنعرف؟ جذبت الكرسي: -أيوه. تعالوا. كانت ورد وعمرو يضعون المكونات بمساعدة ريم. عمرو بدأ يأخذ على ورد ووجودها، فوضع يده ليجذب بعض الدقيق ومسح يده بوجهها بمشاكسة. -يوووه بقا يا عمرو، إيه اللي عملته ده؟ ريم انفجرت ضاحكة على مظهرها. -بتضحكوا طيب. جذبت الدقيق ورشت القليل عليهم، وصوت ضحكاتهم يعبئ الجو دفئ وحب.

لمار جالسة بمكتبها. وعلى صغرها ابتسامة. فها قد جمعت جل المعلومات التي تحتاجها. ها هي ستصل لقاتل والديها وستنتقم. ها هو حلمها سيتحقق أخيراً. -حبيبتي، ممكن أدخل؟ خفق قلبها وتسارعت أنفاسها من تلك الكلمة "حبيبتي". سماع صوته كفيل أن يربكها. رفعت نظره لأدهم المستند بجسده على الباب وجاكته خلف كتفه وبيده الأخرى بعض الحقائب. ابتسمت بخجل: -تعال يا أدهم. ولج للداخل بعدما أغلق الباب خلفه. وضع ما بيده وقال بحب: -وحشتيني.

كانت تنظر له فقط. وقف جوارها وهو مستند بيده مقعدها. أشار بيده أمام وجهها: -مالك يا بنتي؟ انتبهت لذاتها فهزت رأسها: -مفيش. جاي ليه؟ مال عليها قليلاً وهمس: -في واحدة تقول لحبيبها جاي ليه؟ رفعت عينها لتنظر في عينيه، وتقابلت أعينهم بعشق. صمتٌ صادقٌ قطعته بسنت وهي تدلف: "لمار، احنا لازم نعمل... لم تكمل باقي جملتها. أما أدهم، فأبتعد عنها فوراً. هي رمقته بغيظ. بسنت، باحراج: "طب أنا هاجي وقت تاني." لمار، برفض: "لا، خليكي."

أدهم، وهو يغادر: "أنا طالع استنى... رمقته ريم حتى غادر. فأستدارت للمار وخطت نحوها بغيظ، وهي واضعة يدها بخصرها: "بقا كدا يا لمار؟ وأنا آخر من يعلم؟ لمار، باستغراب: "مش فاهمة، آخر إيه؟ قصدك أدهم؟ اممم... بسنت، جلست أمامها على المكتب: "لا، بس موز وقمر كدا. مكنتش متخيلة أن ممكن يجي يوم وتحبي؟ أشارت لها لمار: "واهووو، حبيت؟ أشارت بسنت لها أن تقترب، فاقتربت لمار. وهمست لها: "بس كنتوا بتعملوا إيه؟

ضربتها لمار بخفة، وأنفجرا ضاحكين. بسنت، بتذكر: "كنت هنسى. عايزين نخرج النهارده علشان خاطر فهد؟ لمار، وقفت: "أوكي، نخرج. مفيش مشكلة؟ بسنت، هبطت لتقف أمامها: "بجد؟ أشارت لمار: "أكيد. يلا قولي للشباب، وأنا رايحة عند أبوكي وجاية." ذهبت بسنت. أما لمار، فتوجهت لغرفة اللواء أمجد، أستأذنت وولجت للداخل. أمجد: "لمار، عاملة إيه يا بنتي؟ لمار، بكره: "الحمد لله." أقتربت لتجلس، وهي ترمقه كسهم قاتل. أمجد، بتوتر وارتباك:

"إيه يا لمار؟ بتبصيلي كدا ليه؟ لمار، كما هي ترمقه بغموض: "متأكد مفيش حاجة؟ ولا مخبي عني حاجة؟ أبتلع ريقه بخوف وتوتر، وقال بتلعثم: "لا، هخبي عليكي إيه بس؟ أسندت لمار يدها على المكتب، واقتربت بوجهها بقليل، وهمست بصوت مخيف: "خليك فاكر سؤالي، ومتتمنناش أني مش بسامح اللي بيكدب عليا، واللي بيخون بلده ويخوني." أمجد، بتوتر وتردد وتفكير: "هااا، لا مفيش حاجة يا بنتي." لمار، هبت واقفة بابتسامة:

"تمام. هنخرج احنا. لو احتجت حاجة، أنا موجودة. هااا، موجودة." شددت على تلك الكلمة، وكأنها تريد أن يتأكد أنها بجواره. غادرت مكتبه، وولجت مكتبها. جلست بتعب، وحادثت ذاتها: "معقولة اللواء أمجد هو نفس الشخص اللي بدور عليه طول السنين دي كلها؟ كان قدام عيني وأنا بدور. هو اللي حرمني منهم." فاقت لذاتها على دوي نغمة هاتفها. هزت رأسها لعل تلك الأفكار تذهب. وجدت عمها، فرفعت الموبايل بفرحة: "حبيبي، عامل إيه؟ روؤف:

"قلب عمو، وحشني عامله؟ لمار، بفرحة: "تمام الحمد لله. إيه بقا؟ مش ناوي تيجي؟ روؤف: "لا لا، قريب جاي. انتي وحشاني؟ لمار، بحب: "وأنت كمان والله." الصمت طال بينهما. قطعته هي: "عمو، أنا قربت أوصل لقاتل أخوك." أجاب بفرحة: "إيه؟ بجد يا لمار؟ أخيراً؟ أجابت والدمع على وشك النزول على وجنتيها: "آه بجد. قربت يا عمو، وهناخد حقنا." روؤف: "متعرفش أنا مبسوط قد إيه. بس هو مين؟ عرفتي؟ أجابت والدمع على وجنتيها: "اه." روؤف، باهتمام:

"طيب مين؟ قولي بسرعة. خليني أخلص عليه بإيدي، وأخد طار أخويا." لمار، بحزن وقلب مفطور وجع، همست: "اللواء أمجد." صمت قليلاً، وقال بعدم تصديق: "اللواء أمجد نفسه؟ متأكدة؟ أكيد فيه حاجة غلط." ردت بوجع: "لا، هو نفسه." "هقفل أنا. سلام." وأغلقت فوراً. استقامت لتغادر بثبات. كادت أن تمر من أمام مكتب اللواء أمجد، ولكن تخشبت محلها على سماع حديثه، فأنصتت جيداً.

"قولتلك الشحنة هتمر. وكل المعلومات هجيبهالك. أنا بكرة هجيلك سيناء ومعايا كل اللي أنت عايزه." صمت قليلاً وتابع: "لمار إيه اللي هيخليها تشك فيا؟ متقلقش، أنا هتصرف. سلام دلوقتي." تابعت لمار سيرها لغرفة فهد، ولجت للداخل، وجدتهم يضحكون. أحمد، أنتبه للمار، فقال بفرحة: "ولمار جت. يلا بقا، النهارده خدنا إفراج وهنخرج. اليوم لازم يتكتب في التاريخ. بت الشرقاوي سمحت لنفسها وفريقها بالخروج بباركتك يا شيخ فهد."

أنفجر فهد ضاحكاً على فعلته وحديثه. فلكمته لمار بخفة ودفشته للخارج: "يلااا، علشان بكرة عندكم تدريب." وقف أحمد بصدمة: "تدريب إيه؟ يا سنتك السودة يا أحمد. هتتفرم بكرة يا أحمد. أصرخ ولا ألم الناس؟ تعالى صوت ضحكات بسنت. "طب ما دي هي دي." أشارت لها لمار: "قولي له الأبل ده." أدهم، واقف جوار فهد ومحتضن كتفه: "المهم، هنروح فين؟ لمار، رمقته بحب: "المكان اللي يختاره فهد." فهد، غمز لها: "على الكورنيش زي عوايدنا طبعاً." أدهم:

"أنا هاخد لمار وفهد، وانتوا تعالوا سوا." لوحت لمار بفمها له، ورحلت لتصعد سيارتها، وهم خلفها. صعدت بسنت جوارها. فهد، أنفجر ضاحكاً. نظر له أدهم بغيظ: "بتضحك؟ فهد: "يا كسفتك يا أدهم." وتركه، وصعد مع لمار وهو خلفه. جلسا جميعاً. كان الهواء يرافق جلستهم، مما زاد من جمال تلك اللحظة. البحر جوارهم ينعش أرواحهم، وصوت ضحكاتهم يملأ الجو. هب أحمد واقفاً وهو يقول: "هجيب لكم ترمس نتسلى." أما لمار، فرمقته بغيظ.

عاد أحمد وجلسا يتحدثان جميعهم. أما لمار، فوقفت وذهبت تجاه البحر. ظلت تتأمله بتفكير، وهي مربعة يديها أمام صدرها. أستدارت وتأملت ضحكتهم بمحبة. فتلك الصداقة لا تقدر بكنوز الدنيا. كلما ضحكوا، ابتسم قلبها. تقدم أدهم منها، وفرقع أصابعه في وجهها، وأشار لها: "حبيبتي، سرحانة في إيه؟ وواقفة لوحدك؟ رفعت رأسها له، وخصلاتها تتطاير مع نسمات الهواء: "مفيش عادي. بس من زمان مشفتهمش مبسوطين كدا." وقف أدهم جوارها،

ورفع نفسه ليجلس على السور: "تعرفي إني عرفت معنى كلمة صداقة. معاكم حسيتكم كالعائلة. الوحدة، أحزانكم، أفراحكم وحدة. بتفرحوا سوا، وتحزنوا سوا. دي حاجة نادرة." هائمة بنا، غامزة أحمد وضحكة فهد وبسنت، وقالت وهي تتطلع بهم: "لما اختاروا يبقوا في فريقي، وقتها تعاهدنا أننا نكون إيد وحدة في الشغل. بس لقيت أننا مش بس الشغل، إحنا قلب واحد وروح وحدة وعيلة وحدة." أستدارت لتنظر للبحر لدقائق بصمت. تطلعت بأدهم، وأكملت:

"أحمد بعتبره وكأنه ابني، مش بس رفيق بسنت. فهد، وقلت بحزن، ورعد. ممكن اتعرفت عليه قريب، بس خد مكان في قلبي." جاءت بسنت راكضة، وهي تقول بتزمر: "يا لمار، اسكتي أحمد بقا بيغلس عليا." أستدارت لمار لها. لحق أحمد وفهد بسنت. أحمد: "لمار، إيه رأيك؟ عندي فكرة." ردت بفضول: "اللي هي؟ اقترب منها وهمس لها: "تيجي نجيب طيارات ورق ونطيرها؟ نظر لعينها وتابع قائلاً: "هاا، قولتي إيه؟ فكرة قليلاً، فأشارت له بتأكيد: "روح جيب."

أشار بيده وهو يغادر. لمار، تفحصتهم بعينها: "يلا، عندي على البيت. هنلعب بالطيارات." أدهم، هبط من مقعده: "بتهزري صح؟ هزت رأسها بـ "لا". فقال بضحكة: "أنا عارف أنكم شلة مجانين، بس مش لدرجة." بسنت، تمسكت بيد لمار: "بجد؟ أكدت لها: "بجد بجد." جاء أحمد راكضاً وبيده الطيارات، فصاحت بسنت فرحاً. لمار، خطت للخلف وهي تنظر لهم: "يلا نتسابق، واللي يوصل الأول هيطير طيارته الأول." ركضوا جميعهم للسيارات.

بعد وقت، توقفت سيارة لمار، وخلفها الشباب. هبطت من العربية هي وبسنت، والشباب أيضاً. فقالت وهي تتقدم منهم: "إحنا فزنا يا فشلين." صعد الشباب لآخر دور في العمارة. أما بالأسفل، ولجت لمار وبسنت. ريم، استقبلتهم بفرحة. ورد وعمرو، ركضا ليعانقا لمار بفرحة، وهي أيضاً. لمار: "يلا، هنطلع فوق. الشباب كلهم فوق." ريم، بحزن: "لمار، أنتي مش منتبهة لحاجة؟ أستدارت لمار لها جيداً، واقتربت منها بابتسامة:

"بسم الله ما شاء الله، الحجاب مطلعك قمر." ريم، نظرة لورد: "دا بفضل ورد." بسنت: "لا، بجد طالعة قمر." لمار، بحب: "أحمد هيفرح لما يعرف إنك اتحجبتي. يلا بقا نطلع. هي هالة لسه مرجعتش؟ ردت ريم مسرعة: "كلمتني وقالت إنها في الطريق." كادت لمار أن ترحل، ولكن ورد منعتها. ورد، مسكت يد لمار، وقالت بحزن: "أنتي هتطلعي كدا؟ عمرو: "أنا طالع." ورحل للشباب. أما لمار، فلم تفهم ما تلمح إليه ورد، فجلست على ركبتيها، وقالت: "ليه؟

انتي مش عايزاني أطلع؟ هزت ورد رأسها نافية: "عايزاكي، بس مش كدا." لمار، باستغراب: "مش كدا إزاي؟ ورد، بحزن: "لبسك ضيق. بنطلونك كمان ضيق. انتي من الكاسيات العاريات. تعالي اقعدي هنا." قالتها وهي تجعلها تقف وتجلس. ذهبت ورد قليلاً، تحت دهشة لمار والفتيات. وخرجت وبيدها كوب شاي. قدمته للمار، التي نظرت إليها بعدم فهم، وعيناها تتنقل بين الفتيات باستغراب. جذبته منها برفق: "انتي عملتيلي شاي؟

هزت رأسها بـ "أيوة". وضعته لمار جانباً. ورد: "اشربي يلا." ردت لمار: "دا سخن. لما يبرد." ورد، جلست جوارها: "مش قادرة تمسكيه ولا تشربي منه، وده مجرد كوب بس سخن. هتعملي إيه في نار جهنم؟ لمار، الكلمة لجمتها. شعرت بتوقف خفقان فؤادها لوهلة. نظرت لها بخزي وحزن. استقامت لتجلس أمامها، ومسكت يديها:

"أوعدك أني هتغير، وقريب أوي. وهتعلم منك كل حاجة. بدل ما أنا أعلمك. بس عايزة لما أغير نفسي، يكون قلبي راضي وفاهم هو بيعمل إيه، مش عشان حد طلب مني. ماشي؟ اقتربت منها ورد لتحتضن وجهها، وقالت: "وأنا متأكدة أن اليوم ده قرب جداً." أما بسنت، فكلماتها اخترقت قلبها، وعاهدت نفسها على أن تتغير. وجال بفكرها زيد.

صعدا الفتيات للأعلى بفرحة. رأوا الشباب يطيرون طياراتهم بالسماء بسعادة. ذهبت بسنت لأحمد بمشاكيها. فأمسكها لها، وظل يعلمها كيف تحلق. جوارهم فهد وأدهم. لمار، وقفت تشاهدهم بمحبة. لم ينتبه أحمد لريم. اختلس النظر خلفه، فأندهش بحجابها واسدالها الواسع. فترك الطيارة بهيام ودوم وعي. فصاحت به بسنت: "يا بارد، بتسيبها ليه؟ لم يستمع لها، فقد كان مسحوراً بحوريته. كان يتقدم منها، ولا يرى غيرها. وقف أمامها، وقال بدهشة: "إيه ده؟

وضعت يديها على وجهها لتخبئه بخجل. أمسك يدها بحنان ليبعدهم، وقال بحب: "مكنتش عارف أطلب منك إزاي تلبسي حجاب حتى، بس فاجأتيني." أشارت لورد، ففهم ذلك. فذهب على غفلة منها، وحمل ورد ودار بها. صرخت ورد من فعلته. فاقتربت لمار، وانتشلته من يده، وضربته بخفة: "اتجننت؟ ما انت مجنون أصلاً؟

أخرج لسانه لها وجذب كرسيها وتحرك تجاه السور. جذب إحدى الطائرات وأمسكها لها وساعدها لتجعلها تحلق بالسماء، ولكن كان قلوبهم هي من تحلق بالسماء وأرواحهم. لمار مسكت إحدى الطائرات وساعدت عمرو ورد، فحلقت بعيداً عنهم. جاءت هالة وأيهاب وتفاجأوا بذلك. أيهاب بزهول: واو وأنا كمان عايز واحدة؟ استدارت له لمار وأشارت له: تعالي تعالي.

أقربا منها هو وهالة وساعدتهم. نظرت ﻷيهاب بتأمل، سرعان ما جاء ببالها أياد، فجذبت هاتفها لتحادثه هو وزيد. بعد وقت طويل… بتلك الفرحة من أبسط الأشياء، جلسا جميعهم بتعب بعدما وقعت طائرة أحمد وفهد وأدهم، ما عدا الأطفال وأيهاب. أدهم: بجد أول مرة أفرح كدا. أيهاب: والله وأنا. نظر لبعضهما وضحكوا. كانت لمار لا تستطيع أن تبعد نظرها عن أيهاب، تريد أن يبقى أمامها هكذا فقط.

تسللت ورد للأسفل بخفة وعادت ومعها الكيك التي صنعوه. وقفت أمام لمار وأخرجت الطبق من خلف ظهرها وقالت بحب: أنا وعمرو وريم عملنهولك، يارب يعجبك؟ نظرت لها لمار بفرحة وجذبته منها وجذبت قطعة لتلتهمها بتلذذ. جاء أحمد أن يجذب قطعة فضربته لمار على يده وأشارت له أن يجلس: اقعد يا أحمد، دا بتاعتي. أيهاب بمناغشة: إيه البخل ده؟ طب أنا مليش حتة؟ بقولك إيه أنا زيك بعشق الحلويات. قدمت له لمار وأعطتهم جميعاً.

اقتربت من ورد: شكراً يا حبيبة قلبي، دي أجمل كيكة أكلتها في حياتي؟ ورد بفرحة: بجد عجبتك؟ أدهم: هو إحنا مش هنتعشى ولا إيه؟ حد ينزل يجيب أكل؟ أيهاب هب واقفاً: هروح أجيب أنا الأكل وهجيب حاجات نتسلى كدا وهجي. كاد أن يهبط الدرج فوقف على صوت هالة: هتعرف تجيب ولا هتوه؟ نظر حوله فلم يجد شي يلقيه عليها، فرمقها بغيظ وهبط مسرعاً. بعد مدة ليست ببعيدة، كانت لمار تشعر بالقلق، فاستقامت واقفة ونظرت من عند الدرج وعادت.

أدهم: مالك رايحة جاية خيلتيني، اقعدي. لمار بقلق: أيهاب اتأخر؟ أحمد: متأخرش يا بنتي ولا حاجة، اقعدي. رن هاتفها معلناً عن رسالة، فتحتها واتسعت عينها من الصدمة. "ألحقي أيهاب بسرعة، هو في خطر. لو تأخرتي هتخسريه وهتندمي بسرعة. روحي أنقذيه، في رجال مسلحين ملحقين أيهاب زي أياد. هو مش غريب، دا قريب ومنك وفيكي. لو حصله حاجة هتموتي بعده ومش هيفيدك الندم."

تسارعت نبضات قلبها وتوقفت لوهلة. تلك الرسالة ترددت على أذانها ولم تفهم معناها. كانت تلهث كأن أحداً ما يركض خلفها. ألقت الموبايل من يدها وركضت للأسفل كالإعصار والبرق. رأت زيد يكاد يهبط من دراجته بقلق، فدفشته بعيداً دون كلمة ودون اكتراث، وصعدتها هي وانطلقت مسرعة. أما الشباب هبطا للاسفل راكضين خلفها دون فهم ﻷي شئ. أحمد بقلق وهو متجه لزيد: زيد في إيه؟ مال لمار؟

نظر زيد للمفاتيح بيده وجذبهم مسرعاً وصعدا السيارة وطار خلفها. أحمد وفهد وأدهم تناقلوا الأنظار لبعضهما دون فهم.

أيهاب كان عاد ولكنه وجد سيارات كثيرة خلفه وضرب نار. لم يدري من هم، ظن أن تلك هي نهايته. هبطت دموعه، خشيت أن لا ترى مايكل مرة أخرى، فهو من جاء في باله وقلبه في تلك اللحظة. كان يحاول بشتى الطرق أن يضلهم عن طريقه. جذب هاتفه بيد مرتعشة وكاد أن يرن على مايكل، ولكن من تلك الرعشة والارتباك وقع الموبايل من يده وعاود النظر للطريق واطلاق النار يزداد عليه والعربيات حاوطته.

أما مايكل كان يقف بغضب في الحديقة. ألقى الموبايل من يده ووضع يده على رأسه. شعر بالاطمئنان قليلاً، فلمار لن تسمح ﻷي شئ أن يصيبه. ولج للداخل بحضوره المميز. صعدا لغرفة حبيبه، ولج للداخل دون طرق الباب. فهبت هي واقفة من على التخت وقالت بغضب: أنت غبي مش بتفهم، مش تخبط قبل ما تدخل؟ اقترب منها بعصبية وجذبها بعنف من يدها و…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...