الفصل 14 | من 34 فصل

رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
18
كلمة
6,595
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

حبيبه بكت بقوه وظلت تذكر ربها وتكبر. حتى استحملت على نفسها وعادت بشيء من الشجاعة، وقفت لتصلي كي تطمئن بربها. انفتح الباب على مصرعيه، فلم تعبئ لذلك وظلت تصلي. ارتفع صوت ضحكاته الساخرة. أنهت صلاتها فاستدارت لتعلم من ذلك الشخص وما الذي يريده منها. وجدت أمامها رجلاً ذا ملامح غريبة كبير السن، ولكن جسده رياضي مما يجعله أصغر سناً مما عليه. خطي بضع خطوات ليقف أمام عينيها وقال بسخرية:

-أنتي بجد مفكرة إنك لما تصلي وتطلبي من ربنا يخرجك من هنا هتخرجي؟ دار حولها وهو يتفحص جسدها وأكمل بجدية: -تبقي غلطانة. اللي يدخل مملكتي مبينطلعش إلا ميت. بس أنا مش هموتك، تعرفي ليه؟ وقف أمام عينيها مرة أخرى باستمتاع لملامحها الخائفة: -لأنگ كبش الفداء اللي هجيب بيه لمار تحت رجلي. أصلها بتضعف إذا تعلق الأمر باللي يخصها؟

أتمنى القعدة معانا تعجبك لحد ما تيجي لمار عشان تخرجك. ووقتها مش هيبقى في لمار ولا أنتي يا قمر. هسيبك دلوقتي أصل عندي اجتماع، هصلح فيه اللي أختك دي عملته. أكمل بصوت عالٍ: -تعرفي عملت إيه؟ خسرتني ملايين، بس هدفع التمن غالي. خسرتني أكبر صفقة ممكن أدخلها في حياتي. صفقة الأعضاء للأطفال. أشار لها وأكمل: -روحي توسلي وطلبي المساعدة وصلي، بس مستحيل تطلعي مهما صليتي. غمز لها وهم أن يغادر، فاستدار على صوتها

الذي يقول بثقة ويقين: -بتحلم، والأحلام مبتتحققش. بس هنصحك نصيحة لوجه الله. فوق من حلمك بدل ما تلاقي نفسك بين ظلام حالك مفيش بصيص نور. وملكين بيسألوك وبعدين تلاقي نفسك في نار جهنم. أعوذ بالله من نهار آخره نار. أنت بتتكلم زينا، بس مستحيل تكون زينا. اللي خلق الخلق رب السماوات والأرض، الذي لا يخفى عليه شيء. إنه يتمهل ولا يهمل أبداً ومش هتلاقي أي حاجة تنجيك يوم القيامة. بخصوص إني مش هطلع من هنا، فهطلع.

اقتربت منه بثقة وكبرياء ووقفت أمام عينيه وربعت يديها أمام صدرها: -عارف هطلع إزاي، لأن أختي هتيجي. أيوه هتيجي وهتطلعني من هنا، وهيكون آخر يوم في عمرك على إيدها. بس بعد ما تعذبك الأول، أصل اللي زيك مينفعش يموت بسهولة. تأوهت بألم عندما أحكم يده على خصلات شعرها بقوة وقال بغضب: -عجبتني ثقتك في نفسك وفي ربك، بس مش هتطلعي من هنا أبداً. ابتسمت بسخرية وقالت بشجاعة وهي تحاول النجاة من قبضته: -والله بتحلم، وهطلع صدقني وهتندم.

هوى على وجهها بصفعة قوية لتهوي أرضاً. رفعت رأسها وقالت بشجاعة: -ضعيف وهتفضل لاخر لحظة في عمرك ضعيف. استدار ليغادر وصفق الباب خلفه بعنف. سمحت لدموعها المتحجرة أن تهبط، فهوت الدمع بدموع لا حصي لها بخوف. تحسست مكان يده فوجده دماء تخرج من فمها. أزاحت دمعاتها، ومسحت دماءها بيدها. وعادت لتوازنها ووقفت لتصلي وتدعي بيقين وثناء واستعانة بالله.

أما جون، فخرج غاضباً ولكنه أعجب بشجاعتها. جلس على الأريكة، استند بيديه على الطاولة وهو يبحث بالكمبيوتر حتى جاءت له صورته وهي واقفة تصلي بعزيمة. ظل يتأملها بإعجاب شديد. أما مايكل، فقد كان جالساً بمكتبه وصورتها لا تغيب عن باله. دوى نغمة هاتفه بالمكان لينتشله من ذكرياتها التي جمعته بها لدقائق. رفع الموبايل على أذنه ليأتيه صوت أحد الحراس الذي أمرهم بحراستها يقول بخوف وتلعثم:

-أستاذ مايكل، الآنسة التي كلفتنا بحمايتها لقد تم اختطافها. تتبعنا السيارة ولكنها غابت عن أنظارنا. قطع حديثه تلك الزجرة المخيفة: -بتقول إيه؟ أنت عارف لو معرفتليش مكانها دلوقتي، قول على نفسك يا رحمن يا رحيم. إذا تأذت ولو خدش بسيط، لهدفنك محلك بعد ما أدوقك شتى أنواع العذاب قدامك. ساعة وتعرفلي مكانها. أغلق الموبايل بغضب وألقاه من يده بدون اكتراث. دفع الطاولة بقدمه لتستقر أرضاً. شدد خصلات شعره وجلس بعدما بعث عدة رسائل.

لمار واقفة بالمطبخ تعد كل ما تشتهيه تلك الأم الحنونة، وتساعدها هالة. استمعت لطرقات على الباب فتركت ما بيدها وقالت لهالة: -خليكي يا بنتي، أنا هفتح. توجهت مسرعة لتجد هدي وإسماعيل وأدهم. ابتسمت بحب وفرحة ورحبت بهم بشدة. جلسوا ليدردشوا سوياً، فأستمعت لطرق الباب مرة أخرى. توجهت لفتحه فوجدت أمامها شاباً بسن أياد، ولكنه أعقل منه. إيهاب نظر لها بحب جارف وشوق فاضت عينه بالدمع. فلاحظت ذلك وقالت بقلق: -مالك، أنت كويس؟

اكتفى بإشارة بسيطة لها فقال وهو يشير لنفسه: -أنا إيهاب. -آه عرفتك طبعاً، شكراً إنك جيت وشكراً برضه إنك ساعدت البنات. تنحت عن الباب وأشارت له بالدخول، فولج للداخل. عرفته على أدهم وعائلته وعرفاته أيضاً. جلس إيهاب مع أدهم وأحمد وظل يتحدث معهم وأقترب منهم كثيراً. أما بالمطبخ، فقد كانت هالة وريم ولمار. ريم جالسة وتفكر بما قاله أحمد. شعرت لمار بضيقها فقالت: -مالك يا ريمو؟ الواد أحمد مضايقك؟ اكتفت بإشارة بسيطة بالرفض.

فردت لمار بعدم تصديق: -متأكدة؟ ولجت من الخارج "ورد" وهي تقول بنعاس: -لمار، هو العشاء أذن؟ فأجابها لمار بابتسامة: -آه يا قلبي. ورد وهي تبعث لها بقبلة بالهواء: -ماشي، هروح أصلي. كادت ورد أن تغادر، ولكنها عادت مرة أخرى على صوت لمار المنادي لها. تركت لمار ما بيدها، وتقدمت منها وهمست لها بشيء، فأشارت ورد بالموافقة. أتجهت لمار لتكمل ما بيدها. أما ورد فسحبت هالة من معصمها: -يلا تعالي نصلي وهاتي البنت دي معاكي.

فأشارت ريم باستغراب: -صح يا لمار، مين دي؟ -دي ورد حبيبة قلبي. كان هذا صوت أحمد وهو يدلف للداخل. لوت ريم فمها بتهكم ولم تعطيه أي اهتمام. ورد بحب: -عمو أحمد، أيدك خفت دلوقتي؟ أحمد: -آه يا قلب عمو. أشارت ريم لهالة بأن تخرج، فأنصاعت لها. دلفا للجلوس مع هدي. أما ورد فذهبت لتصلي. خرج أحمد بعدما ارتشف كوباً من الماء وتغالظ مع لمار قليلاً. ولج أدهم بتسلل على أصابع قدمه. واتى أن يضع يده على عينها، حتى قالت لمار:

-بس يا أدهم، إحنا مش عيال. فأجاب بتذمر: -بت، أنتي محدش يقدر يخدعك أبداً. هزت رأسها بالنفي. جلس أمامها على المطبخ وهو يجذب ثمرة من ثمار الفاكهة ويلتهمها بتلذذ وقال بخبث: -هااا، مجبتنيش؟ أشارت له: -على إيه؟ مال عليها ليقول: -على عرضي، هنتجوز إمتى؟ دفشته بعيداً عنها وقالت بأمر: -بره يا أدهم. فهز رأسه نافياً: -أما تجوبيني هخرج. وعد؟ صمت قليلاً وقال بتذكر: -إلا صح، ورد هتعملي إيه ولا هتوديها فين؟

-ورد بقيت واحدة منا، وده بيتها لآخر العمر. قالتها لمار بجدية. هبط أدهم من مقعده ليقف أمام عينيها وقال: -طيب بما إنك بتحسي بالكل وبتهتمي بيهم، متحسي بيا ووافقي. استدارت لمار برأسها وصاحت: -بابا، تعال لأدهم. كتم فمها بيده: -بس بس، طالع أهوو. دا إيه يا أختي ده، هتوديني في داهية. وخرج بتذمر.

ارتفعت صوت ضحكاتها عليه وصفنت بحب في ذلك الذي امتلك قلبها وولج إليه دون استئذان. كانت مغلقة على قلبها بإحكام ولا تسمح لأحد بالولوج به، ولا لنفسها أن تحب أحداً. والآن لا تدري متى وكيف أحبته وسكن قلبها ليعيد إليه السعادة. أعدت لمار الطعام ودعت الجميع لتناوله، فجلسوا جميعاً. أما إيهاب، فجلس بإحراج ولم يأكل، بل كان جالساً ليخطف إليها النظرات بحب. لاحظت لمار ذلك فأشارت له: -إيه مش بتاكل ليه؟ الأكل مش عاجبك؟

هز رأسه نافياً. فقالت بحب: -طب يلا كل بقى، أنا اللي عملت الأكل وبعت لسيارة الإسعاف تيجي، متقلقش. ضحك على كلماتها وهم بالطعام بسعادة عندما علم أنها من أعدته. لاحظ أدهم نظراته للمار فنظر إليه بأسى. رد هاتفه، رفعه على أذنه وكانت ملامحه لا تعبر بخير وارتباكه. فخرج قليلاً وعاد وهو يقول بقلق: -بابا، أنا لازم أمشي. فهد محتاجني. قطعته لمار: -روح يا أدهم، ومتقلقش أنا هوصلهم. أشار لها بالموافقة وذهب مستعجلاً.

بسنت واقفة بحزن تتذكر كل ما مرت به، تشعر بالضياع والخنقة. تذكرت عبد الرحمن ولحظاتها معه، كم أحبته ولكنه لم يحبها، فذرفت الدمع بغزارة. تشعر بالكره تجاهه، ولكن لماذا لا تستطيع نسيانه؟ طاف على ذاكرتها زيد، فابتسمت بحب وتعالت صوت ضحكاتها وهي تتذكر لحظاتها معه. شعرت أنها بحاجة أن تتحدث إليه. استمعت لطرق الباب فأذنت للطارق بالولوج، فكانت والدتها. اقتربت منها بحنان بعدما وضعت كأس العصير، رأت الدمع بعين ابنتها:

-تاني يا بسنت، انسيه يا حبيبتي وشوفي حياتك. ميستهلكش أبداً. شوفي مستقبلك وتجوزي وأنسيه. بسنت بملل: -ماما، خلاص عشان خاطري. اقتربت منها ووضعت يدها على كتفها وقالت بعصبية: -لا يا بسنت مش خلاص. ياما رفضناه وأبوكي رفض وتحيلنا عليكي متخديهوش، بس نعمل إيه في دماغك ناشفة واصرتي عليه، يبقى كان اختيارك انتي. اطلعي بقى من ذكرياته اللي حابسة نفسك فيها دي وانسيه. انتي مش أول ولا آخر واحدة تتطلق. ابتسمت بتذكر وأكملت:

-ابن عمك جاي بكرة وشاب زي القمر وبيحبك من وإنتي وصغيرة، حاولي تقربي منه ونسي الأستاذ الثاني ده. لم تدري لما لم تفهمها؟ لماذا لم تفهم أنها قد عاشت معه فترة صعبة أن تنساها؟ كيف تطلب منها أن تحاول التقرب من أحد آخر وهي أصبحت تكره صنف آدم جميعاً؟ زفرت بسنت بحزن عميق وأسترسلت قائلة بدموع: -انتي ليه مش قادرة تفهمي إني كنت عايشة معاه لحظة بلحظة، أنساه إزاي وفوق كل ده تقوليلي قربي من واحد تاني؟

انتي مش حاسة بيا خالص ولا بالنار اللي في قلبي؟ الواحد لو قابل حد صدفة وابتسم في وشه هيتعلق بيه؟ تقولي إيه بقى إذا ده زوجي؟ قالت بعصبية: -يوووه، زوجك زوجك، مش ده اللي عصيتينا عشانه؟ هزت رأسها نافية بقلة حيلة وتنهدت بحزن وغادرت. فصاحت بها والدتها: -رايحة فين؟ استني لسه مخلصتش كلامي.

لم تستطع أن تتحمل كلمة أخرى فرحلت بحزن. هبطت للأسفل لتصعد عربيتها وجابت الطرقات فجأة ولا إرادياً، وجدت نفسها أمام شركة زيد. تطلعت بها بصمت وتوتر. لا تعلم لماذا جاءت إليه؟ لماذا أحست أنها تريده؟ هوت الدمع عن عينيها بحزن ويأس وحيرة. كانت حائرة تدلف للداخل أم لا؟

كان زيد يقف بالخارج مع منصور حتى لاحظ سيارتها. فأقترب منها بابتسامة عاشقة. اقترب من النافذة وأطرق عليها بأصبعه بخفة. أحست بها ورأته أمامها، أنزلت تلك النافذة بتردد. فقال وهو يضيق حاجبيه ويشير لها: -بتعملي إيه هنا؟ لم تدري بماذا تجيبه، فهي لا تعلم لماذا جاءت إلى هنا. استند بيده على النافذة ليتأملها بعشق فقال: -ياااه، الإجابة صعبة كدا. انزلي طيب. نظرت إليه بصمت فقال موضحاً: -انزلي يا بنتي، مالك.

هبطت من سيارتها لتدلف خلفه إلى المكتب. جلسا على الأريكة فقال بقلق عندما لاحظ حزنها: -ها يا ستي، مالك. وجذب تلك الوسادة على قدمه ليستند عليها. صمتت قليلاً فقالت بإحراج وارتباك وهي تفرق أصابع يديها: -مفيش. أشار لها: -قولي مالك، زعلانة ليه؟ متكدبيش. لاحظ دموعها التي فاضت بعينيها فقال: -في حد مضايقك؟ احكي. قالت وهي تنظر لعينيه لتهبط دموعها تقتل قلبه:

-مخنوقة وعايزة أفضفض لحد وبس، لكن مفيش حد بيفهمني. الكل محملني ذنب كل اللي حصلي. استقام بوقفته ليسحبها من معصمها للخارج. فقالت وهي تحاول إيقافه: -رايحة فين؟ فهمني الأول. سحبها دون كلمة ليصعد الدراجة النارية وأشار لها: -أطلعي. -على فين؟ أشار لها بعينيه: -اطلعي وخلاص، مش هخطفك. صعدت خلفه وهي ممسكة به. دار بها وسط النسمات العليلة ووقف أمام إحدى المحلات التي بالشارع ونظر لها: -تأكلي؟ تعالى صوت ضحكاتها بذهول: -في الشارع؟

يا ابني أنت أكلك كله من الشارع؟ أشار لها بالرفض: -لا مش دايماً طبعاً، بس أما أكون مضايق بس باجي هنا. بصي هناك. نظرت لما يشير إليه فرأت النهر أمامها. سحبها من معصمها وطلب أكل. جلسا على السور، فاشتغلت إحدى الأغاني. ظلا يتحدث معها وهي تأكل بتلذذ بمشاعر متلخبطة. نسمات الهواء تطير خصلاتها مما يزيدها جمالاً. نسيت كل ما كان بقلبها من حزن وهي تتحدث معه في كل شيء. حتى وقف وهو يقول: -ثواني وجاي.

وذهب مسرعاً وعاد وبيده كيس أهداه لها. بسنت باستغراب: -إيه ده؟ زيد: -افتحيه. فتحتها فوجدت بها شيبسي، فجذبت إحداهما بفرحة وظلت تأكل بتلذذ وهو يتأملها بعشق. أهدته فرفض، فجذبت واحدة لتطعمها له وهو يرفض إلا إن أكل من يدها بسعادة. وقف وسحبها من معصمها وهو يقول: -تعالي نتمشى، الجو حلو النهارده. خطت لجوارها بخجل، فهذه أول مرة تخرج بهذه السعادة مع أحد. مشي لجوارها وهو واضعاً يده بجيب بنطاله. نظر لها بعشق وقال:

-لسه حاسة إنك مضايقة؟ اكتفت بإشارة بسيطة بالرفض. فقال ضاحكاً: -اللي يشوفك من شوية وأنتي بتتخانقي مع الشباب ميشوفكيش أبداً كدا. وقفت وهي تضع يدها بخصرها: -تقصد إيه بقى؟ ابتسم لها: -مقصدش، بس استغربتك بس. عادت للسير وهو بجوارها فقالت: -أحياناً بحس بالخوف، بحس إني مش عندي ثقة في نفسي. قطع كلامها قائلاً: -ده السبب، انتي بنوتة شجاعة ومش لازم تفقدى ثقتك بنفسك. تعلمي من لمار حبيبة قلبي. شعرت بغيرة لا تعرف سببها،

فنظرت له بخنقة: -أنت ولمار إيه نوع العلاقة اللي بينكم؟ ابتسم بحب دون أن ينظر لها، فنظر للنجوم فوقه وأشار لها: -شايفة النجمتين الأقربين من بعض دول؟ نظرت لما يشير إليه: -آه، مالهم؟

-دي أنا ولمار زي النجوم اللي بتلمع، أنا وهي مستحيل نفترق لأننا روح واحدة في جسدين. أنا وهي علاقة نادرة مش هيجي زيها أبداً. لمار وأنا بنشفي عادي، بس في قلوبنا أنا وهي بس اللي نعرف إيه اللي موجود في قلب التاني. قبل ما أحتاجها وأطلبها بلاقيها جنبي وهي برضه. أحست بارتياح، فهو يتحدث عنها ببراءة، فمن الذي لا يحبها إذا عرفها؟

أما لمار فقد كانت واضعة رأسها على قدم هدي، وهدي تلعب في خصلاتها، وتتحدث معهم. كان أحمد يحاول بشتى الطرق أن ريم لا تزعل منه. إيهاب كان يجلس مع عمرو. جاءت هالة وهي تقول بغيظ وتنظر لإيهاب: -عمرو، كفاية سهر روح نام، دي ورد نامت من بدري. نظر لها بتأفف: -ورد ورد، هي إمتى هتمشي من هنا؟ أشارت له هالة بالرفض: -ورد مش هتمشي لأنها بقت واحدة منا دلوقتي. نظر لها بنرفزة وضيق ووقف: -هي جاية عشان تاخد لمار مني صح؟ بس أنا مش هخليها.

هالة بجدية وحزم أشارت بعينها على غرفته: -ادخل. ذهب بتأفف وغيره. تعال صوت ضحكات إيهاب، فنظرت له بحدة وكادت أن ترحل، فناداها: -يا أم كشافات، استني. وقفت بغيظ وأمسكت الوسادة وقذفته عليه: -أنا مش أم كشافات يا أعمى أنت. وقف بضحكة أمام عينيها بعدما وضع الوسادة جانباً: -أنتي لسه زعلانة مني برضه؟ بهزر معاكي. فقالت بمشاكسة: -وتهزر معايا ليه أصلاً؟ كنت تعرفني؟ قال بعد صمت بتذكر:

-آه، اسمك هالة وأنتي أكبر مني وأختك أكبر عميلة في الداخلية والكل بيعمل لها ألف حساب. عندك أخ صغير، ها أعرفك ولا لا؟ لوت فمها واستدارت لتغادر. -طب أنا مليش حد هنا ودي أول مرة ليا ومعرفش غيرك. ممكن تخرجي معايا بكرة هااا؟ استدارت له بصمت فقال برجاء: -بليز هالة، بليز وافقي. أشارت له بالموافقة: -أوكيه، بس هشوف لمار. استدار ناحية لمار وهتف: -لمورتي، ممكن بكرة آخد هالة تفرجني على مصر؟

اتعدلت لمار بجلستها لتنظر له من حافة الأريكة وهي مستندة بيدها عليها: -ماشي، مفيش مشكلة. بس خلي بالك منها. أشار لها بفرحة: -في عيوني، متقلقيش. أحمد جالس على ركبتيه ومحتضن يدها بين يديه: -يا ريم، متزعليش بقى، مقصدش. ريم: -خلاص يا أحمد، مش زعلانة. أحمد هب واقفاً: -طيب. ظل يبحث بالغرفة عن شيء وهو يقول: -هي فين؟ راحت فين؟ ريم باستغراب: -هي إيه؟ أحمد استدار لها وهو يبحث بجيب جاكته: -ابتسامتك. تعالى صوت ضحكاتها:

-ابتسامتي بدور عليها في جيبك ليه؟ أحمد مال عليها وهمس: -متحرمنيش من ضحكتك دي أبداً. أشارت له بالموافقة. -يلا يا أحمد عشان أوصلك، كفاياك يا بابا تعال. ده أنت نهارك بكرة بمبي معايا. استدار للمار وقال: -بت، أنتي ليه بتقطعي عليا اللحظات الحلوة؟ أقتربت منه لتسحبه من ياقة قميصه. أحمد بصراخ: -إيه يا لمار، اهدي. استدار لريم وأكمل: -بت، ابقي اسألي عني لو مظهرتش، بلغي. ضحكة ريم بشدة.

أوصلت لمار والدي أدهم وأحمد، وذهبت إلى مكتبها. ولجت للداخل، سرعان ما طرق الباب بشدة فأذنت للطارق بالدخول بقلق. ولج عم عبده والقلق بادٍ على ملامحه، فهبت لمار مسرعة: -إيه يا عم عبده؟ مالك بتنهج وكأن حد بيجري وراك؟ في حاجة؟ أغلق الباب واستدار لها، أمسك يدها بقوة: -اللواء أمجد يا بنتي. -أهدي بس الأول، تعالي اقعد. سحبته من معصمه وعاونته على الجلوس وجلست مقابل له. طال الصمت بينهما، قطعه عم عبده قائلاً بقلق:

-اللواء أمجد من شوية سمعته بيتكلم في مكتبه وسجلته. لمار أشارت له: -مش فاهمة، ليه تسجله؟ -استني يا بنتي، اسمعي. فتح موبايله ليخرج صوت اللواء أمجد قائلاً: -تمام، إحنا نتقابل بكرة وصفقة هتعدي وهتدخل البلد على ضمنتي. طال صمته ثم أكمل: -تمام تمام، متقلقش أنت. لمار إيه بس؟ لمار مش هتعمل أي تصرف غير بإذن مني، متقلقش منها، اخلص أنت بس. صمت قليلاً: -تمام، سلام دلوقتي. عم عبده: -بس دا اللي سمعته وفوراً سجلته.

لمار بهدوء مسكت يده بحنية: -عم عبده، خليك برا المواضيع دي كلها عشان دول عالم لو عرفوا، معندهمش رحمة لحد. أنا هتصرف، خليك بعيد أنت. عم عبده بصدق: -أشوفك بتتأذي وأفضل ساكت مستحيل. واللي طلبتيه مني جاهز. لمار بفرحة وغموض: -بالسرعة دي لحقت تجهزه؟ -أيوه يا بنتي طبعاً، ناقص بس تيجي تجربيه لو محتاج أي حاجة. ومتنسيش أنا معاكي في أي حاجة. لمار بحب: -شكراً يا عم عبده، ربنا يخليك يا رب.

ذهب عم عبده. وقفت لمار وجلست على مقعدها. وفتحت إحدى الأدراج واخرجت منه ساعة اللواء سليم وتذكرت عندما وجدتها بالمشفى يوم إنقاذ الأطفال. واخرجت موبايله وتذكرت عندما وجدته بمكان إحدى أماكن الصفقات. صفنت قليلاً وبعد ذلك جذبت مفاتيحها ومضت إلى شركة زيد. ولجت لمكتبه قائلة: -إيه يا عم، مش باين يعني؟ رفع عينه عن الأوراق وهب واقفاً: -حبيبة قلبي، أبداً والله شغل بس. أشارت له بتساؤل: -فين كامل؟

-لمار، اقعدي الأول وبعد كدا هأخدك لمكانه. قالت برفض: -معنديش وقت، يلا. زفر بنفاذ صبر وأشار لها: -تعالي يا أم دماغ ناشفة. مضت معه للمخزن ولج للداخل، فأنتفض كامل عندما رآها أمامه. ضحكت لمار: -إيه ده يا ابني؟ أنت متوصي بيه على الآخر. زيد بخبث: -أكيد، ده غالي علينا. جلست لمار على الطاولة وسندت قدميها على المقعد. أما زيد فسحب بعنف كامل الذي ينزف من كثرة الضرب به وأجلسه على المقعد. نظرت له لمار ببراءة مصطنعة:

-معلش، مكنتش عارفة إنه هيعمل فيك كدا. اتسعت عينها ومالت لتجذبه من ملابسه بحدة: -أنت عارف إني هوصلك لحبل المشنقة لو مقلتليش أنت تبع مين. هز رأسه بالرفض: -والله ما أعرف. رفعت قدمها لتدفعه بقوة فاستقر أرضاً. هبطت من مقعدها لتنحني لمستواه وجذبته من ياقة قميصه: -قلت إيه؟ اسمعني. ابتلع ريقه بخوف. فجذبته وهوت على وجهه باللكمات المتوالية بشدة. أبعدها زيد بمعجزة: -بس يا لمار، هيموت كدا. قالت وعيناها كالجحيم:

-الكلب ده بنته كانت هتكون ميتة دلوقتي، وأنت بتقولي ابعدي عنه؟ طب ذنب الأطفال دي إيه؟ قال كامل ببكاء وتعب من شدة الضرب وصوت جاهد لخروجه: -معرفش، هما ناس من برا مش بقابلهم. لما بيحتاجوا أي حاجة بيبعتوا واحد من رجالتهم، معرفش عنهم أي حاجة.

دفعت لمار زيد بقوة وانقضت عليه بغضب. حاول السيطرة عليها فأبعدها بصعوبة. أخذته للحبس بعد ذلك وذهبت للبيت. أما بالغرفة المجاورة التي كان يحبس بها كامل، كان يجلس عبد الرحمن بعتاب وندم. افتكر لمار عندما أخذت إحدى الرصاصات بدلاً منه غير عابئة بنفسها. افتكر كم كانت تعامله كأخ وأكثر. تذكر بسنت وكل لحظاتها معه وحبها له. فبكى بكاء شديد وهو يقول: -أنا إيه اللي عملته ده؟ هو أنا كنت أعمى عشان أخسر أخت زي لمار؟

كانت حتضحي بنفسها عشاني. ولا بسنت اللي كانت بتعمل أي حاجة عشان سعادتي. ظل يأنب نفسه حتى هب واقفاً وظل ينادي على زيد. حتى جاءه: -خير، في إيه وصوتك عالي ليه؟ أجابه بحزن: -عايز أشوف لمار. زيد بحده: -ليه؟ عبد الرحمن بصدق: -محتاجها ضروري في موضوع مهم. استدار زيد ليغادر: -بكرا هقولها تقابلك.

لمار مضت لمنزلها. وجدت أن جميعهم قد ناموا. ولجت لغرفتها فرأت "ورد" نائمة. تأملتها قليلاً بحب وأنحنت لتطبع قبلة على وجنتها. كانت مبسوطة من تلك الطفلة الصغيرة التي في لحظات امتلكت قلبها بعشق. كانت خائفة من ما فعلته وخائفة أن "ورد" تبتعد عنها وقد أحبتها حباً ليس له مثيل. تنهدت لمار بعمق، وغادرت لتطمئن على عمرو. ولجت لغرفته وأشعلت الضوء فشعرت به مستيقظ. جلست جواره فخبأ وجهه بعيداً عنها. تدثرت جواره جيداً وأبعدت يده فلم يبعدهم. فكرت قليلاً حتى داعبته بشدة فلم يستطع فظل يضحك. انعدل بجلسته وهو يضحك.

فقال بضحكة: -خلاص خلاص، بس. أبعدت يدها قائلة بعدما انعدلت بجلستها: -لو مقلتليش مالك هكمل هااا، تختار إيه؟ فقال بتذمر: -يعني يهمك أنا زعلان ليه؟ لمار بصدمة: -أوبااا، دا الموضوع كبير بقى. رفعت يدها لتحضنه من كتفه إليها وأكملت: -ها يا حبيبي، قولي بقى. أنا مقدرش أزعلك أبداً. نظر لها ببراءة وقال: -يعني أنتي بتحبي ورد أكتر مني؟ وبعدين أنا مش عايزها تقعد معانا. نظرت له لمار بتفهم من غيرته:

-أولاً، أنا بحبك أنت قد الدنيا وبحب ورد. نظر لها وكاد أن يهم بالحديث، فأشارت له أن يصمت. وتابعت قائلة: -ورد جدها توفي وكان بيربيها من وهي صغيرة، يعني هو أبوها وجدها وأمها في ذات الوقت. -وفين أبوها وأمها؟ فأجابته بحزن: -أمها متجوزة من واحد وحش وسبتها، وأبوها مش موجود. وعشان كدا أنت لازم تكون سندها وتحبها وتخلي بالك منها. صمت قليلاً بتفكير قطعه قائلاً: -لو هتفضلي تحبيني أكتر منها، ماشي. هخلي بالي منها.

فقالت لمار بضحكة: -أكيدددد، يلا للنوم بقى. أخذته بحضنها وغفيا سوياً. بصباح اليوم الثاني استيقظت لمار توجهت للتواليت لتأخذ شور وبعد ذلك أبدلت ملابسها. وقفت أمام المرآة مشطت خصلات شعرها، ونظرت نظرة أخيرة لنفسها. رفعت يدها ونظرت لساعتها وخرجت مسرعة. رأتها هالة فقالت باستغراب: -إيه رايحة فين كدا؟ أجابتها بإشارة بسيطة: -مش رايحة، مستنية. وصاحت باسم ورد فجاءت راكضة: -نعم. لمار احتضنت وجهها وقالت بحب:

-ورد، أنتي عايزة تفضلي معانا هنا؟ قطع حديثهم "ريم" وهي تخرج من غرفتها: -صباح الخير. فردت ورد: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تعلمي تاخدي حسنات على الصبح. فردت ريم بضحكة: -حاضر يا ماما، شكلي هتعلم منك حاجات كتير مكنتش أعرفها. طرق باب المنزل. رفعت لمار يدها لتنظر بالساعة. كادت هالة بفتح الباب فأشارت لها لمار أن لا تفعل. ونظرت لورد: -ورد، افتحي أنتي الباب.

توجهت "ورد" لفتحه وعينا لمار تراقبها بترقب. فتحته وعيناها اتسعت بخوف وجسدها انتفض خوفاً فتراجعت بضع خطوات بخوف و... كانت حبيبة تصلي بيقين بتلك الغرفة الحبيسة بها. أما جون بعدما أنهى اجتماعه جلس بغرفته وهو واضع الاب توب على قدميه ويشاهدها. استغرب أنها تصلي عز ما هي به. لو فتاة أخرى كانت ستجلس بزاوية الغرفة وتبكي وتنتحب، أما تلك الفتاة لديها شخصية جميلة لم يرها من قبل. كان ينظر لها بتأمل.

طرقات على باب غرفته فأذن للطارق بالولوج. فولج عدنان وهو محمل بصينية قهوة: -سيد جون، القهوة التي حضرتك طلبتها. أشار له بأن يضعها على الطاولة. فوضعها وذهب. اتجه عدنان للخارج وأجرى اتصال. أما جون ظل يرتشف من قهوته حتى أغشي عليه. وعدنان بالخارج مثل أنه قد أغشي عليه.

بالخارج وقفت تلك السيارات ليهبط مايكل بها وخلفه حراسه. أوسعوا له الطريق وهم يقاتلون باحتراف تلك الحراسة على منزل جون. أما هو دلف للداخل. ركل بقدمه الباب فأنكسر جزئياً. أما هي أنتفضت محلها وهي تعطي له ظهرها وتذكر ربها فتمتمت بخوف ودموع وهي خائفة أن تنظر للخلف: -يا مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين.

كان يتأملها فأقترب منها ليضع يده باطمئنان على كتفها. أنتفضت لأثرها. نظرت له وأمسكت بيده كالغريق الذي يجد يد لتخرجه من قاع الماء. أغمضت عينها لتهبط دموعها بصمت. فقال بحده: -قومي، هخرجك من هنا. فقالت بعدم تصديق: -بجد يا دكتور؟

اكتفى بإشارة بسيطة. فوقفت أمسك يدها ليخبئها خلفه وخرج من تلك الغرفة. وأثناء ذلك أتى أحدى الرجال ليهجم عليه فرفع سلاحه وأطلق عليه عدة طلقات فوقع ميتاً لا محالة. جذبها ليخرج بها شعر أنها لا تتحرك ساكنة. فأستدار لها رأها متسعت العينين بصدمة ودموعها تهبط بغزارة. قال بحده: -اخلصي، أمشي. فنقلت عينها بين الذي قتله وبينه وأشارت: -أ أ أنت قتلته؟

تنفست بصعوبة وكأن الأكسجين انسحب من حولها فأغشي عليها بصدمة. حملها برفق وخفة وخرج. وهو يعطي أمر لحراسه أن يخلصوا على باقي حراس جون. أشعل سيارته وانطلق مسرعاً. ولج لذلك المنزل الكبير. استقرت السيارة فهبط ليحملها وصعد بها لإحدى الغرف وضعها برفق. ونزل للأسفل. كان شاباً يشبهه قليلاً بعرض جسده الصلب جالس. وقف حينما رآه فابتسم: -هما بالداخل؟ أشار له وولج معه للداخل. نظر لرجال الملقين أرضاً ونظر لذلك الشاب:

-من بينهم تجرأ وخطفها؟ أشار له على أحد منهم: -فأخرج مايكل مسدسه ووجهه لذلك الشاب الذي يرتجف وأطلق على يده. انحني لمستواه بغضب وأمسك فكه وقال بصوت مخيف وعيون مشتعلة: -أنت تجرأت ومسكت حاجة تخصني، وده جزاتك. أشار لرجاله: -خلصوا عليهم وارموهم.

خرج وخلفه ذلك الشاب جلسا يتناقشا سوياً. أما جون فاق وهو يمسك رأسه بألم. نظر للشاشة فلم يجدها والباب مفتوحاً. غلى الدماء في عروقه. وأخرج سلاحه وخرج غاضباً. وجد عدنان مغشياً عليه فحاول جعله يفيق حتى فاق فصاح به بقوة: -ما الذي حصل هنا أيها الغبي؟ أين تلك الفتاة؟ أشار له عدنان بتعب فهم واقفاً وقال: -لا أعرف، أما بلحظة لم أشعر بشيء.

ذهبا راكضاً للأسفل رأوا الفيلا بحالة فوضى لا مثيل لها وحراسه جميعاً بعداد الموتى. وحبيبة لا توجد. صاح جون بحده وهو يدفع كل ما يقابله: -أين ذهبت تلك الفتاة؟ من الذي تجرأ ليدخل منزلي ويفعل ذلك؟ أشار له عدنان: -الكاميرات. ذاهباً راكضاً للأعلى أشعل عدنان الكاميرات فوجدها معطلة. دفع جون كل الأجهزة بغضب وهتف بصراخ: -لاااا، من الذي فعل ذلك؟ نجح عدنان في تهدئته وقال له: -الذي فعل ذلك يعمل هنا بدليل أنه علم كل ركن بالمنزل.

أشار له وهو يزفر بغضب: -لازم تعرف مين اللي فعل ذلك. فاقت حبيبه وهي تنظر حولها تذكرت ما حصل معها فبكت. نظرت لتلك الغرفة الغريبة فلم تعلم أين هي. هبت واقفة وهرولت منها ركضاً. نظرت حولها لم تعلم أين تذهب وأين تتجه. رأت فتاة مقبلة عليها بابتسامة فوقفت أمام عينيها وقالت: -مدام السيد ينتظرك بالأسفل. تمتمت حبيبه بغضب: -مدام مين وبيه مين؟

أشارت لها الفتاة بأن تتتبعها، فهبطا سوياً وجدت مايكل يجلس على حاسوبه فتقدمت منه. بعدما لم تجد تلك الفتاة واختفت فجأة حمحمت كذا مرة فقال بنفاذ صبر: -اقعدي من غير دوشة. جلست مقابل له بارتباك شديد وقالت بتوتر: -هو أنت عرفت إزاي أنا اتخطفت؟ أنت تعرف مين الشخص اللي خطفني؟ أشار لها بأن تصمت وقال: -مبحبش الكلام الكتير. وعاد للعمل لحاسوبه. هبت واقفة بغضب لتسحبه منه: -جاوبني الأول وبعدين أبقى شوف شغلك. مين دول وانت عرفت إزاي؟

كور قبضة يده بمعجزة ليتحكم بذاته ووقف بهدوء مخيف ليقترب منها وهي تتراجع. نظرت لعينه التي تحولت فاصبحت باللون الأحمر القاتم، جذبها من معصمها حتى كاد أن ينكسر وقال بفحيح: -المرة دي مش هكلمك، بس لو اتكرر اللي حصل متلوميش غير نفسك وعقابك هيكون غالي. رأى الألم تملك من معالم وجهها والخوف. فترك يدها وسحب منها حاسوبه وجلس باللامبالاة وتمدد. كانت واقفة تتأوه من قبضته فقالت بدموع: -أنت مبتفهمش ومعندكش إحساس ولا قلب؟

أنا همشي من هنا أصلاً. قال لو اتكرر مرة تانية قال مفكرني جارية عنده. استدارت لتغادر فوقفت محلها على سماع صوته: -رايحة فين كدا من غير إذن؟ استدارت بغضب: -ماشية أكيد مش هقعد هنا يعني، هو أنا أعرفك وأخد إذنك ليه أصلاً؟ أما غريبة دي. هب واقفاً بثبات واقترب ليقف أمامها وهو مربع يديه أمام صدره وقال بحزم: -مفيش خروج من هنا. أشارت له بعند: -هخرج وابقى وريني مين هيمنعني. كادت أن تستدير فمسك معصمها بحده:

-يا بت الناس اتقي شري، قلت مفيش خروج من الباب ده. دفعت يده بعند قائلة بغضب: -أنت إزاي تمسكني كدا؟ أنت واحد مجنون مش طبيعي وقتال قتلة كمان، أنا لازم أبلغ عنك. تعالت صوت ضحكاته بتريقة: -أنتي هتبلغي عني وهيصدقوكي مثلاً؟ طب يلا روحي. ومسك معصمها مرة أخرى ليقربها إليه وهمس: -عجبني شجاعتك بجد. أبعدت يدها لتدفشه بعيداً: -قلتلك متمسكنيش، أنت مبتفهمش. قال بصدق وهو ينظر لعيناها: -حقي إيه؟ هتحرميني منه؟ -حقك إيه؟

تاك كسر حقك يا بعيد. شدد على خصلات شعره ليهدأ وأشار لها: -على أوضتك، ماشوفش وشك قدامي دلوقتي. وضعت يدها بخصرها: -لا والله، على أوضتك دي مش أوضتي وأنا همشي وابقى وريني هتمنعني إزاي. جلس على الأريكة فقال بإهمال: -مش هتطلعي من هنا، مستحيل. اقتربت منه وهي تشير إليه: -وأنت اللي هتمنعني أطلع؟ اكتفى بإشارة بسيطة مؤكداً. فقالت بغضب: -وبصفتك إيه إن شاء الله هتمنعني؟ أجاب وهو ينظر بعمق لعيناها: -جوزك. اتسعت عيناها

بصدمة وانفجرت ضاحكة: -جوز مين؟ أشار لها: -أنتي مراتي، فهمتي. وبصوت عالي أكمل: -مراتي. لماذا خافت ورد؟ من الذي بالباب ليرعبها هكذا؟ هل حقاً اللواء أمجد يشتغل لحساب تلك المنظمة؟ ما الذي تخبئه لمار؟ ماذا ستفعل حبيبه بالذي تزوجها وكيف تعيش مع واحد مغرور متكبر؟ هل تستطيع ترويضه؟ أم أنه يكذب عليها؟ أحداث نارية قادمة. وأعصار سيدمر لمار. انتظروني.

يوسف اتجوز هئ هئ هئ وأنا كنت لسه هعزمك على فرحي. أنا وهو خلاص بقى، أنتوا معزومين على فرحي أنا وزيد. هتيجوا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...