خرجت لمار من غرفتها. نظرت هدى بفرحة، فها هي ابنتها أمامها بخير. "أخيراً طلعتي وشفتك، وحشتيني." نظرت لمار لها بحدة. "أي اللي في إيدك ده؟ " قالت هدى بقلق وخوف، وترقرق الدمع في عينيها بغزارة وعلى وشك النزول. "ومن ثم، انتي رايحة فين بالشنطة دي؟ "انتي لمة شنطتك ورايحة فين؟ وقفت حبيبة مرة واحدة ولم تستطع التحكم بدموعها، فقالت بشهقة: "انتي رايحة فين؟ عايزة تسبيني؟ أدهم نظر إليها بصدمة وهو خارج من غرفته على أصواتهم.
تقدمت لمار دون كلمة، وهي ممسكة بشنطتها، ووقفت وسطهم. نظرت إليهم جميعاً بحب، ومن ثم قالت بوجع في قلبها، دارته خلف قناع البرود: "شكراً." "شكراً؟ شكراً على إيه؟ ورايحة فين من غير ما تاخدي إذني؟ أي هي وكالة من غير بواب؟ " هتف إسماعيل بعصبية وهو يمسكها من معصمها بقوة. شدت لمار يدها بعيداً عنه، وقالت بألم مدارية: "وانت مين عشان أنا آخد إذنك؟ لمار عز الدين الشرقاوي مابتخدش إذن حد غير من اللي خلقها بس! صدم إسماعيل وابتعد،
ومن ثم قال بحنان أب: "أنا مين؟ " قالها وهو يشير على نفسه. "أنا اللي من يوم ما جبتك ودخلتك بيتي وانتي بتي وحتة مني. أنا اللي لو كنت بشوف دمعة عينك قلبي كان بيتكسر وبسمع صوت تكسيره. أنا اللي عشت في بيته شهور، إيه دلوقتي أنا مين؟ هقولك أنا أبقى مين، أنا أبقى أبوكي. عرفتي مين؟ ولعلمك هفضل كدا لآخر العمر." نظرت إليه لمار ودموعها تتلألأ في عينيها، وبتخبي وشها حتى لا يراها أحد. وقالت بحدة: "أبويا مرة واحدة؟
دا انت بتحلم. أنا مليش غير أب واحد وبس، وهو عز الدين اللي توفى! نظرت إلى حبيبة، حقاً أحرقها دموعها وأرادت أن تحتضنها. مرت بذكراها كل لحظاتها معها، فابتسمت بتلك السعادة التي لم تدوم. نظرت إلى هدى التي واقفة، وقد جفت دموعها، مصدومة فقط. نظرت إليهم لمار وكأنها تودعهم، وهي تقول في نفسها: "كده أحسن، أنا لازم أبعد." تقدمت ناحية الباب لكي تخرج. وقفت عندما أمسك يدها أدهم، وقال: "استني هنا، رايحة فين؟
انتي مفكرة إن كلامك ده دخل عقلي؟ أنتي كده بتحمينا؟ ابتسم بسخرية وقال: "طلعتي غبية بجد، عكس ما بيقولوا عنك. انتي خايفة علينا، وببعدك عننا كده هتحمينا؟ شدت لمار يدها من يده بغضب، وهي لا تدري كيف علم بذلك. "كنت متأكد إنك هتعملي كده. لو عايزة تمشي، معنديش مانع. عايزة تنتقمي لموت أبوكي وأمك وعمك سليم؟
فإنا عايز طارهم، وماتأكد إنك هتنقمي وهترجعي لنا حقهم، بس مش لوحدك. كلنا البيت مش هتمشي منه، هنواجه كلنا سوا، إيد واحدة حتى الموت. متفكريش إن طالما هتبعدي يبقى هنكون كويسين. هنكون كويسين بس في قربك." نظرت إليه لمار بصدمة لأنه يعلم كل شيء عنها. ولكنها تبعد تلك الأفكار عن بالها وتتجه للخروج. أوقفها صوت إسماعيل: "طب مش عايزة تعرفي أنا أبقى مين؟
وقفت لمار ونظرت إليه، وهي تريد أن تعلم، ولكنها لا تريد أن تبقى أكثر من ذلك، فهي خائفة عليهم، فإذا بقيت معهم ستسبب لهم الموت لا محالة، وهي ستكون عاجزة عن كل شيء. "بس أنا مش عايزة أعرف حاجة." نظرت إلى هدى وهي مستغربة، لماذا لم تقل شيئاً ولم توقفها حتى؟ لتجدها تسارع بالغميان فجأة. "ماماااااا! " قالت لمار، وألقت الحقيبة من يدها، وركضت إلى هدى. أسندتها لمار وهي تقول: "اقعدي هنا، مالك؟ حاسة بإيه؟
كانت هدى تخشى فراق لمار وأن ترحل وتتركهم. بتمسك يدها بتعب وهن، وتقول لها بترجّي: "ماتمشيش، متروحيش وتسبيني." أرادت لمار أن ترحل بالفعل، ولكن انهارت حصون قلبها وهي ترى تلك الأم تشعر بالتعب. جلست على الأرض مقابل لها، ومسكت بيدها بقوة، وقالت: "حاضر، مش همشي." "محدش هيسمحلك تمشي من بيتك." رحلت حبيبة ودخلت غرفتها وظلت تبكي. "ممكن أعرف انت تعرف بابا ازاي وليه ساعدتني؟ " قالت لمار وهي تجلس بجوار هدى.
"أنا وأبوكي وعمك سليم، إحنا التلاتة درسنا سوا ابتدائي وثانوي. افترقنا في الكلية، بس فضلنا على تواصل. وخدنا فترة واتقطعت أخبارهم عني لمدة. واتقابلت مع عمك سليم، ووقتها قلي الخبر اللي هدني موت أبوكي وإزاي اتقتل، حكالي كل حاجة! اشتعلت عينا لمار غضب ونار وهي تتذكر ذلك اليوم. أغمضت عينيها بألم وقالت: "كمل."
"لما عرفت بموت أبوكي، خدت فترة حابس نفسي. كنت متوحش أشوفه، فأعرف إنه مات. الخبر كان صعب عليا." مرت الأيام وراء أيام لتصبح سنين، وغيرت مكان إقامتي، بس كنت مع تواصل مع عمك سليم تليفونياً، وفي يوم... **فلاش باك** إسماعيل جالس يصلي، موبايله يرن دون أن يفصل باستمرار. يقيم الصلاة ويأخذ موبايله ليقول بقلق: "سليم، في وقت زي ده؟ استر يا رب، استر." ليفتح المكالمة وهو يقول بقلق: "سليم... " ويصمت عندما يأتيه ذلك الصوت.
"إسماعيل، اسمعني. مفيش وقت. أنا خلاص هموت. تعالى بسرعة على عنوان *****. لمار، لمار انقذ لمار. لمار أمانة في رقبتك. لمار بنت عز، تعالي بسرعة، مفيش وو... وقت." وانقطع الخط. إسماعيل واقف مصدوم، ولا يستطيع الحركة. دموعه فقط تهبط بغزارة. ليقول بوجع وكسرة وببطء: "سليم مات. لمار... لمار... " ليأتي أن يركض للخارج. التفتت هدى من النوم وكأنها شعرت بزوجها، فقالت بزعر: "إسماعيل، مالك بتبكي ليه؟ انت كويس؟ " وتتجه عنده.
"ونبي سيبيني دلوقتي." ويرحل راكضاً دون أن يعطيها فرصة الحديث مرة أخرى. قلقت هدى جداً ونزلت خلفه وركبت بجواره السيارة. ساق إسماعيل بسرعة لاول مرة. مر وقت طويل حتى يصل إلى مكان ما. ينزل من السيارة كالمجنون وهو ينظر حوله إلى صديقه. ليجد بالفعل فتاة واقعة أرضاً ولا يوجد غيرها. "بيركض إليها بخوف هو وهدى، ليعدلها ليجد وجهها لا يظهر منه شيء سوى الدم. ليحملها وتسندها هدى، ويضعها بالسيارة ويرحل."
"يا قطعني يا بتي عليكي. مين دي يا إسماعيل؟ " قالت هدى بقلق وخوف. "مش وقته دلوقتي. رني على حبيبة تستنانا." (للعلم حبيبة طبيبة) يد هدى ترتعش بقوة. بتسند رأس لمار على رجلها وتقول: "بس أنا مجبتش تليفون معايا." "امسكي تليفوني أهو." تأخذ هدى منه التليفون وترن على حبيبة تخبرها بذلك. بعد وقت، يصلون للمستشفى، وبالفعل كان هناك حبيبة تنتظرهم. "بابا، ماما، انتوا كويسين. مين دي؟ " قالت حبيبة بقلق. "مش وقته دلوقتي. ساعديني."
"بينقلوا لمار فوراً لغرفة العمليات." قالت دكتورة صديقة حبيبة: "لمار؟ لمار مالها؟ إيه اللي حصل؟ "انتي تعرفيها؟ "أه. خليكي معاها، هجيب الدكتور وجيه فوراً." وتذهب راكضة وتعود بعد وقت معها كذا دكتور. إسماعيل بالخارج يأخذ الطرقة ذهاباً وإياباً بقلق وخوف وهو يدعو الله أن تكون بخير، وكذلك هدى جالسة تدعو له. مرت ساعات
لتخرج حبيبة وهي تقول: "بابا، البنت حالياً كويسة وخرجنا الرصاصة منها، بس راسها متضررة بشدة. لما تفوق هنعرف إذا في أضرار أو لأ." "الحمد لله يارب." قال إسماعيل ويجلس دون كلام وهو يفكر. **تاني يوم** استيقظت لمار. اقتربت منها هدى بفرحة وتقول: "انتي كويسة يا بنتي؟ نظرت إليهم لمار باستغراب وتقول: "انتوا مين؟ لتخرج حبيبة فوراً وتأتي بطبيب وتقول: "ماما، بابا، تعالوا دلوقتي." ليخرجوا جميعاً.
بعد لحظات، يخرج الطبيب ويخبرهم أنها فقدت الذاكرة. "نور يا بنتي، حاسة بإيه دلوقتي؟ انتي كويسة؟ " قال إسماعيل ودخل إليها مبتسماً. "نور؟ أنا اسمي نور، وانت مينا؟ "أنا أبوكي يا بنتي." **عودة من الفلاش** "بس ومن اليوم ده وانتي نور. وسافرنا على إسكندرية عشان مكنش ينفع أفضل بيكي هنا. ورجعت من هناك وأنا متأكد إن هتجيلك الذاكرة." وقفت لمار بغموض وهي تتذكر ذلك اليوم وكأنه حصل الآن.
وقالت بوجع: "ياريتك ما رجعت بيا. ياريتك سبتني هناك، على الأقل كنت هفضل فاقدة الذاكرة ومش هفتكر كل الوجع ده." لتهب واقفة وتمسك حقيبتها وهي تقول: "أنا لازم أمشي." "الغلطة منك بفورة. خليكي فكري كويس وشوفي خطواتك وبعدها امشي." أمسك إسماعيل بيدها ليوقفها. نظرت إليه لمار لتمسك يده بحب وتقول: "شكراً على كل حاجة عملتها عشاني، وجميلك مش هنساه أبداً." "ياااه يا بنتي، لدرجة دي معتبراني غريب عشان تشكريني؟ هو في بنت بتشكر أبوها؟
" قال إسماعيل بنبرة حزن. "مقصدش طبعاً، هتفضلوا أهلي وناسي." لتتجه عند هدى وتجلس على ركبتيها أمامها وتمسك يدها وتقول لها باطمئنان: "أنا أه همشي، بس هرجع، وصدقيني اليوم اللي هرجع فيه هكون دويت حرقة قلبي وأنتقمت لموتهم كلهم." دموع هدى منهمرة على خديها وتقول بأمل: "مش لازم تمشي، خليكي معانا هنا ومش هنمنعك من حاجة." لتضع
يدها على خدها وتكمل قائلة: "اللي حاولوا يقتلوكي هيرجعوا يقتلوكي تاني. انتي كنتي بين الحياة والموت ولقيناكِ." "محدش يقدر يقرب مني. ضربوني غدر، وإلا كانوا زمانهم دلوقتي فوق." وقفت لمار وتقول: "أنا همشي." "طب على الأقل قوليلي هتعملي إيه؟ نظرت إليه لمار بغموض مع تفكير وتقول: "كل خير، والمرة دي هجيب أجله لا محالة." "مستشفى إيه اللي تعالجتي فيها؟ "ليه؟ "هما إزاي سابوكي عايشة صح؟ "دا اللي لازم أعرفه!
"هنعرفه. مش هسيبك. طريقك هو طريقي." "عمر طريقنا ما هيكون واحد أبداً! "هيكون وهتشوفي." همت لمار بالخروج. ليأتي إسماعيل أن يمنعها. لتقول لمار بإصرار: "لو سمحت سيبني أمشي. صدقوني هرجع لأنكم عائلتي."
لتتجه عند الباب وتفتحه، لتقف وتنظر لهم وتعيد ذكرياتها. تنظر إلى هدى قليلاً ويحترق قلبها على دموعها. تنظر للجميع، وإلى غرفة حبيبة قليلاً، ومن ثم ترحل. تخرج خارج البيت وتغلق الباب خلفها، لتستند إليه بوجع، ومن ثم تسترجع شتات قلبها المهشم وترحل. توقفت تاكسي وركبت به لتعطيه العنوان. تنظر من شباك السيارة وتتذكر لحظاتها معهم جميعاً. لتقول مؤكدة لنفسها: "ودلوقتي عرفت سبب معاملة أدهم ليا." لتصمت بعد الوقت وتقول: "الحمد لله."
بعد وقتاً طويل، وصلت إلى شقة ما. لترن الجرس. بعد لحظة، فتحت لها الباب هالة، وظلت واقفة بصدمة وغير تصديق: "أهي حقاً أمامها؟ هل هي حقيقة أم مجرد حلم أو وهم؟ هل هي حقاً ابنة خالها أمامها أو مجرد حلم وعندما تفيق منه لن تجدها؟ الاثنين ظلوا ينظروا لبعض فقط، إلى أن تقول لمار: "هتسبيني واقفة كده؟ مالك؟ أنا أهو قدامك، لمار! بعد لحظات، استوعبت هالة ذلك وتقول: "لمار؟ مين؟ " لترقرق الدموع بعينيها وتبتسم
بفرحة وتقول بغير تصديق: "لمار؟ أنتي عايشة صح؟ انتي قدامي فعلاً؟ "انتي اتجننتي؟ أنا لمار وربنا." دون كلمة أخرى، عانقتها هالة بشوق وحنين. تعانقها بقوة وهي تبكي. "أنا كويسة، مش هسيبك تاني! "أنا خايفة، خايفة من كل حاجة. متسبنيش؟ ابتعدت عنها لمار واحتضنت وجهها بيدها، وتقول باطمئنان: "مش هسيبك أبداً. فين عمرو وريما؟ نظرت هالة للأرض وسكتت. لتنظر إليها لمار وتقول: "في أي حد حصله حاجة تاني؟
لا تجد رداً. لتصرخ بصوت عالٍ: "انطقي! قلت في إيه؟ "عمرو مبقاش يتكلم ولا يهزر ولا يضحك، ومعندوش أي حاجة من يوم ما غبتي. وكمان ديما قاعد وحيد وبيعيط. ريم رجعلها نفس الحالة، ووقت ما تفوق تصرخ لحد ما بنعطيها مهدئ." دون كلمة، دخلت لمار للغرفة التي يوجد بها ريم وعمرو. وقفت على الباب تنظر بحزن إلى عمرو الذي جالس ممسك بصورتها ويبكي فقط. "عموري." وهل حقاً هو نفسه صوتها؟ أم أنه تخيل فقط؟ هل هو حلم أم تخيل ذلك؟
رفع رأسه ورآها. نعم، رآها حقاً. لقد قرت أخيراً عيناه. واقفة أمامه بهيبتها المعتادة. رمش بعينيه كذا مرة وكأنه غير مصدق ما تراه عينه. حاول أن يتحدث وأن ينطق بكلمة، ولكنه لم يستطع ذلك. نظر إلى يديها الذين فتحتهم كي يذهب إلى حضنها الذي يشعر به بالأمان. ومن ثم ركض بقوة وضَمَّها.
نظرت لمار للأرض كي تكون بمستواه وضمته بقوة فائقة إلى حضنها. شعرت بدموع تسري على كتفها. أبعدته عنها ومسحت له دموعه. وظل هو ممسك بملابسها خوفاً أن تتركه مرة أخرى. "لمار، انتي رجعتي." رفعت لمار رأسها لمصدر الصوت. ومن ثم ركضت بسرعة وأمسكت بريم التي كادت أن تقع من مكانها. "بس يا قلبي، اهدي. متتحركيش، أنا أهو جنبك." حضنتها ريم بقوة وظلت تبكي فقط. لتعانقهم هالة أيضاً.
بعد وقتاً طويل، تنظر إليهم لمار وهم نائمون بأمان وهم ممسكون بها، وكأنهم خائفون أن ترحل أو تتركهم مرة أخرى. قبلت ريم من خدها وأبعدت يدها التي تحتضنها، وكذلك هالة. ومن ثم شالت عمرو من فوق بطنها ووضعته جانباً. وقفت وألقت موبايل من على الكومودينو وخرجت وأغلقت الباب خلفها. وقفت بعيداً. ضربت أحد الأرقام ووضعت الموبايل على أذنها تنتظر الرد وهي تستمع لتلك النغمة. كانت تشعر بقلق بداخلها شديد. ومن ثم أتاها الرد.
"زيد، حبيبي، عامل إيه؟ أياد؟ أياد كويس؟ هو عامل إيه؟ " قالت لمار بلهفة وبمحبة. "لمار؟ حبيبة قلبي؟ أنتي اللي كويسة؟ ها؟ كنتي فين الفترة دي كلها؟ دورت عليكي كتير؟ " قال الطرف الآخر بصدمة وفرحة. "متقلقش، أنا كويسة. أياد كويس؟ "أه، متقلقيش. بس هو عايز يشوفك! وأنا لازم أحكي معاكي." "أنا هجيلك النهارده." "تمام، هستناكي." "لمار، روحتي فين وبتكلمي مين؟ " كان ذلك صوت هالة آتٍ من خلفها.
التفتت إليها لمار بارتباك وأغلقت ومسحت الرقم سريعاً وقالت: "هاا؟ لا يا قلبي، مفيش. كنت بكلم مع حد بس." تبتسم لها هالة وتقول: "جعانة؟ "واقعة." "في ثواني هيكون الأكل جاهز." "تمام يا حبيبتي، وأنا هدخل أطمن على ريم؟ **"بشقة الحج إسماعيل"** بعد ما مشت لمار، الصمت كان سيد المكان، غير من دموع هدى. خرجت حبيبة بعيون منتفخة من البكاء وتقول: "مشيت، صح؟ سبتوها تمشي؟ عادي كدا؟
"لا يا بنتي، أنا مش هسيبها لوحدها أبداً. لمار بنتي زيك انتي وأدهم وأكتر كمان. هترجع يا بنتي، صدقيني." "طب ليه سبتوها تمشي؟ دول حاولوا يقتلوها وهي دلوقتي لوحدها؟ مش خايف عليها؟ يبتسم إسماعيل ويقول: "مش لمار اللي حد يغلبها. البت اللي مخسرتش ولا قضية ووقعت أكبر رجال، مستحيل حد يأذيها. لمار ذكية وماتأكد إنها هتنتقم من اللي غدروا بيها ويموتوها!! "اللي هما مين؟ وليه؟ "مين وليه معرفش!
بس اللي عرفه إن لمار هتنتقم وتطفي حرقة قلبي وقلبي على صحاب عمري." لينظر إلى أدهم ويقول: "أدهم، متسبهاش وخليك معاها ديما، حتى لو من بعيد، بس خليك ظلها اللي ميفرقهاش، تمام؟ "كنت هعمل كده فعلاً." ويقف وهو يقول: "عن إذنكم." يدخل إلى غرفته ويجلس بتفكير في لمار. مين اللي قتل أبوها؟ وليه عايز يقتلها هي؟ هي مخبية إيه؟ وليه كاتمة في قلبها؟ قطعت تفكيره صوت حبيبة تقول: "أدهم، لمار سابتلك دي." "إيه دي؟
" قال أدهم وهو يأخذ منها الورقة. "مش عارفة، شوفها؟ يأخذ أدهم منها الورقة ويفتحها ويقرأ بعينيه التالي: "أدهم، سوري، أنا درست القضية تبع كامل ده. وطالما وصلك، يبقى هيوصل لأهلك بسهولة وهيؤذيهم. ولحظة إنك مش عارفة تمسك عليه حاجة. أولاً، كامل مش لوحده. رأس الحية اللي بتدبر كل ده. انت لازم تعرفه، واللي هو عن طريق كامل والخطه كذلك." يقرأ أدهم الخطه ومن ثم يقول بذهول: "إيه الدماغ السم دي؟
يخرب بيتك." ليجري عدة مكالمات، ومن ثم يلم أغراضه ويذهب لكي يتمم الخطة. خرج من غرفته ووقف عند أمه وقال: "ماما، حبيبتي، أنا ماشي. ادعيلي؟ "ربنا يكفيك شر طريقك ويرجعك ليا سالم غانم، ويكفيك وجع القلب وحرقته اللي بتدمر الإنسان، وينصرك على أعدائك، ويحفظك يا بن بطني، ويحميك ليا، ويهديك." بعد لحظات من الوداع والأدعية الجميلة من والدته، ذهب بطريقه للقبض على كامل. **"عند لمار"**
كانت جالسة تأكل وتطعم ريم بمحبة وعمرو جالس على رجلها. يرن جرس الباب. لتذهب هالة وتفتح الباب وتقول بابتسامة: "أحمد، تعالي اتفضل! "جيت أطمن عليكم." ليدخل للداخل ليقف عندما يجد لمار أمامه. ليقف بصدمة وهو بيفتح في عينيه ويغمضه ويقول بخوف: "عفريت وربنا، في عفريت هنا." "عفريت؟ فين بس؟ "أهي. عفريت لمار أهي." يشاور على لمار وهو يقول. "لمار؟ وهي فين لمار؟ راحت وسابتني؟ ماما ماتت وخدت بنت أخوها وسابت بنتها وابنها للعذاب!
" وتقبت بصعوبة ضحكتها. "يعني لمار مش هنا؟ أنتي مش شايفة؟ " قال أحمد بصدمة وعيناه متسعة برعب. "استغفر الله العظيم، انت جي تجنني." "والله لمار قاعدة أهي." ويسكت بصدمة عندما لمار تغمز له وتضحك. ليقول وهو ينظر لهالة بذهول: "طيب شوفي بتعمل إزاي وبتضحك كمان. لا أنا شكلي اتجننت فعلاً، بجد." ليفرق عينيه بغير تصديق ويفتحهم ينظر مرة أخرى. "لا يجدها." ليقول: "إيه ده؟ راحت فين؟ دي كانت لسه هنا؟ لمار واقفة خلفه بتخبط على كتفه.
"بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم." يمسك يدها أحمد برعب من غير ما ينظر. "مالك يا هبل؟ شفت عفريت؟ تضحك هالة بقوة عليه. لينظر أحمد إليهم بعصبية ويجري وراهم. بعد لحظات، يحتضن أحمد لمار بحب ويقول: "كنتي فين؟ ليه اختفيتي كده؟ "تعال بس نقعد." "عايزك تحكيلي إيه اللي حصل يوم اختفائي." "أول ما وصلنا لقينا اللواء سليم واخد رصاصة في نص راسه، بس مكنش ليكي أي أثر." "حد خد العزاء؟ "لا لا، لسه محدش خد العزاء بتاعه."
"يوم ما يموتوه، وقتها بس هعمل. هاخد عزهم." "اللي هو مين؟ "مش مهم تعرف." ينظر أحمد بحزن للجهة الأخرى. لتربط لمار على كتفه وهي تقول: "صدقني، وقت ما أحب أحكي مش هيكون حد غيرك أحكيله." وتتنهد بحزن وألم. "عملتلكم عصير، إنما إيه هيفوق أحمد من الخضة." "ماشي، ماشي. هتتحاسبني. ريم عاملة إيه؟ "الحمد لله كويسة." "كنت عارفة وماتأكدة إن لو حصلي حاجة، انت اللي هتكون ليهم السند من بعدي." "عدي الجمايل." "عدك قرد أما يلهفك."
"شكراً يا ريس." "بسنت وفهد ورعد عاملين إيه؟ "فكرتيني، هرن على فهد. كان هيجنن عليكي." بعد نصف ساعة، أحمد أخبر فهد يأتي، ولكن لم يخبره السبب. بيأتي فهد ورعد. "لمار؟ " يقول فهد بدموع تهدد بالنزول. ويبتسم بمحبة ويركض لعندها ويقول: "انتي كويسة صح؟ انتي قدامي؟ أنا مش بتخيل ولا بتوهم." ويسكت لما لمار تضع يدها على فمه وهي تقول: "هشششش. اديني فرصة أتكلم. أيوه، أنا قدامك اهو." "وحشتيني والله." "وانت والله."
يسلم عليها رعد ويجلسوا جميعاً يتحدثون. لتقول لمار للشباب: "شباب، عايزة حراسة رجال أمن بس يكونوا موثوق فيهم." "أكيد مش ليكي! لمين؟ "عايزاهم يحرصوا لي حد غالي، بس الأهم يكونوا محل ثقة وفا." "خلاص، سيب لي أنا الموضوع ده. تمام." "تمام، بس بكرة، اوكي." ومن ثم تقف وهي تقول: "أنا عندي مشوار مهم. تمام." "على فين؟ "وأنا منمتي بقول أنا رايحة فين وجاية منين؟ "صح، روحي مطرح ما تروحي." ل هالة: "هاتي تليفونك وفين المفاتيح؟
"لحظة، هجبهم لك؟ " بعد قليل، تعود ومعه المراد. تأخذ لمار دون كلمة، ترحل. تركب عربيتها الخاصة وترن على أحد ما، ويأتيها الرد. لتقول بجدية: "أنا في الطريق أهو. متقولش لأياد إني جايه، خليها مفاجأة." "عيوني، حاضر. خلي بالك من نفسك! فجأة، بتسكت لمار. لتقول بلهفة: "في إيه؟ مالك؟ انتي كويسة؟ " كانت تنظر من المرايا لتجد عربيات كثيرة جداً خلفها. "أه كويسة، اقفل دلوقتي." "في إيه؟ احكي."
"ضرب النار عليها بقى من كل اتجاه. العربيات حاوطوها من كل جانب، خلفها، يمينها، شمالها. نزلت لتحت برأسها والتليفون وقع من إيدها." هائج ذيد على الموبايل وجري بأقصى سرعة على عربيته. بدأت لمار تسوق بسرعة كبيرة، وضرب النار بقى زي المطر عليها، لحد ما خدت فرامل بسرعة لما شافت عربية أمامها مباشرةً. العربية بقت تلف حوالين نفسها، ولمار مش عارفة تتحكم فيها. نزل رجال كتير من العربيات، وقفوا ينظروا لذلك بابتسامة غدر و...
بعد ما ترحل لمار، تقول هالة لأحمد بأسف: "متزعلش منها، هي بس مضايقة." "إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا عمري ما أزعل منها أبداً، بس عايز أشاركها وجعها. خايف عليها، مع إني عارف إنها بـ 100 راجل، لا دي جيش وحدها، وكفاية ذكائها. لمار دي تبقى أختي." "لمار شكلها بتخطط لحاجة. إحنا لازم منسبهاش أبداً. وبما إنها مش بتحكي أي حاجة لينا، يبقى اللي لازم نعمله إن لازم نعرف السر وراء آخر قضية لمار مسكتها." "معاك حق، إحنا لازم نحاوطها!
"دا اللي هنعمله إن شاء الله." "أنا همشي عشان أشوف لها رجال الأمن. مع السلامة." يقف فهد وهو يقول بارتياح: "استنى، خدني معاك؟ بعد رحيلهم، جلس أحمد وهالة ليستمعوا لصوت ريم الصارخ. "ريم مشلولة رجليها فقط." ليقف أحمد راكضاً بخوف وقلق لعندها وهالة خلفه. "فين لمار؟ خرجت هالة. ليقترب أحمد منها بهدوء وخفة ويقول وهو يتقدم عندها: "اهدي، أنا أحمد. لمار هي بعتتني ليكي! وقالت أفضل معاكي. اهدي، مش هأذيكي." تسكت ريم وهي تقول: "بجد؟
"أه." وبيجلس على كرسي مقابل السرير ويقول: "ممكن تهدي؟ أي سبب خوفك ده؟ تتذكر ريم وتتخيل شباب وهم يقطعون لها لبسها ويهجموا عليها، وتصرخ جامد. لتسرع هالة وتعطيها إبرة. وتجلس وهي تقول: "ليه؟ قولتلها إيه سبب خوفك؟ "لأني عايز أعرف سبب الخوف ده كله من إيه. لمار مش راضية تقول أي حاجة." "صدقيني، وأنا كمان معرفش. كل اللي عرفه إنها كانت ماسكة قضيتها، بس غير كده لمار مقلتش." بدأت ريم تهتز بكلام كتير
وجسدها بدأ يتنفض وهي تقول: "ابعد عني، ابعدوا عني. لمار، يا لمار! وقف أحمد وذهب إليها ومسك يدها التي تضرب بها، وثبت رأسها التي تحركها شمال ويمين وقال: "بس بس، مفيش حاجة، أنا جنبك." لتسكت هي تماماً بأمان. أحمد ينظر بصدمة إلى... حبيبة كانت بالخارج، فجأة تدخل وهي تنطط من الفرحة. "مالك؟ إيه الفرحة دي كلها اللي في عينيك؟ "جتلي منحة في بريطانيا يا بابا، هسافر! " بتمسك أيد والدها وتلف به بسعادة وتقول. "مين قال إنك هتسافري؟
" ليبعد إسماعيل يده بعصبية ويقول. "ليه لا يا بابا؟ "كده، مفيش سفر! تنظر إليه حبيبة بحزن وتقول: "بس أنا عايز أسافر." "إمتى معاد الطيارة؟ " بضحكة إسماعيل. "حرام عليك يا بابا والله." وتعانقه بحب وهي تقول: "الإسبوع الجاي." يا ترى ما الذي ينتظر حبيبة من مجهول مخيف؟ ما بها ريم؟ لماذا الصراخ الدائم؟ لما الخوف؟ أحمد، هل يستطيع أن يخرجها من تلك الحالة؟ والأهم، هل يستطيع أن يمتلك قلبها؟ ما الذي سيحصل لمار؟ هل يأتي ذيد وينقذها؟
ولماذا تخفيه لمار عن هالة؟ ما الذي سيحصل لها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!