يدافع إسماعيل عن ابنته بقوة، ولكن قوة الرجال تفوقه بمراحل، فانغلب. يدفعه أحدهم، وعندما يوشك على السقوط، تركض نور إليه وتمسكه بقوة بيد من حديد، وعيناها مشتعلتان كأنها قطعة من جهنم. تسمع حبيبة وهي تهتف بصراخ: "حسبي يا نور". وقبل أن تلتفت، تلقت ضربة برأسها. تضع يدها على مكان الجرح بخلف رأسها وتنظر بيدها، تجدها مليئة بالدماء. تنظر إلى والدها وتتذكر نفس الموقف باختلاف المكان والأشخاص. لحظة مرت.
في نفس الوقت، نفس الشاب الذي ضربها يأتي ليضربها مرة أخرى على رأسها. نور كانت ماسكة "العصا". وقفت بكل جبروت وعيناها تحولت إلى الأحمر القاتم. بيدها الأخرى تخنق الشاب من رقبته بقوة، وهو يتخنق في يدها.
يهجم عليها كم شخص آخر ليشلو حركتها، وهم يمسكون بها بشدة ويكتفونها. ليأتي أن يضربها الشاب الذي كانت تخنقه. فترفع رجليها الاثنتين وتدفشه بقوة. لا يعتدل ثانيًا. تنظر إليهم بغضب وتضربهم جميعًا بقوة ودون رحمة، حتى أحاطوها كما يحيط الخاتم بالإصبع. جميعهم يملؤهم الغيظ والحقد والعزم على موتها.
لمار تنظر إليهم جميعًا وتبتسم. ترفع نفسها وتضرب الذي أمامها "برجلها"، ومن ثم تسدد له اللكمات الموجعة. ليخرج شاب منهم سكينه، وعلى غفلة منها وهي تضرب بالآخرين، يأتي من خلفها ويطعن السكين "بظهرها". فيتفاجأ بأنه زميله. فتبتسم إليه بمكر، وتمسك يده، وظلت تصد له اللكمات حتى مات بيدها، ومن ثم حتى أوقعتهم جميعًا أرضًا. تنظر حولها لتجد أن جميعهم أرضًا. تتجه إلى والدها راكضة وتقول بخوف: "أنت كويس؟ حصلك حاجة؟ حاسس بحاجة؟
ليحرك إسماعيل رأسه بالرفض، ومن ثم يقول بألم: "أنتي اللي كويسة يا بنتي." تقول هدى وهي تحتضنها بمحبة واطمئنان: "الحمد لله أنك كويسة. ربنا ميحرمني منك أبداً." تقول نور وهي تبتعد عنها: "عن إذنك، تعالي نطلع بابا." فتمسك بيده وتضعها على كتفها وتسنده وترحل به، ومعها والدتها وحبيبة. أدهم ظل يركض خلف عبد الرحمن كثيرًا، ولكن بالاخير غاب عن نظره. ليقف وهو يلهث بشدة من الركض ويقول بعصبية: "راح فين ده؟ قدر يهرب؟ والله لهجيبه."
ومن ثم يقف لبعض الوقت كي يسترجع أنفاسه الذاهقة ويقول بتفكير: "لأ يكون في حاجة حصلت هناك وده بس عشان يشتت انتباهي." قال ذلك، ومن ثم ركض بأقصى درجة عنده وكأنه بيسابق الريح. نور تنوم والدها على الفراش وتعدل له "الوسادة" خلف ظهره وتقول: "مين دول يا بابا؟ ولا أنت مش بابا؟ أنا ليه مش فاكرة حاجة؟ مين عايز يقتلني؟ أنا مين؟ ليبعد إسماعيل نظره عنها بتوتر ويصمت. لتقول نور: "جاوبني. بتبعد عيونك ليه عني؟ أنا من حقي أعرف، ولا إيه؟
هدى تجد زوجها متوترًا ولا يدري ما يقوله، فقالت كي تنهي ذلك الحوار: "إيه الكلام اللي بتقوليه ده لبابا يا نور؟ وبعدين بابا تعبان دلوقتي، سيبيه يستريح يا حبيبتي." لتقول نور: "ليه بتهربوا من الإجابة؟ قولولي مين الناس دي؟ لتقول حبيبة وهي تمسك يدها: "نور بطلي تهيئات بقا. أنتي عارفة شغل أدهم؟ ودول أكيد ناس جاية عشانه هو. يلا تعالي معايا." فتقاطعها نور وهي تقول بنرفزة. ليقطع حديثها دق جامد على الباب. لتذهب هدى وتفتح.
بيدلف أدهم وهو يقول: "إيه اللي حصل؟ بابا أنت كويس؟ ليطمئن على والده، ومن ثم يهتف بعصبية: "حد يحكيلي إيه اللي حصل ومين عمل في بابا كدا؟ لتجيبه حبيبة سريعًا: "واطي صوتك يا أدهم مش كدا. بعد ما أنت جريت، في جماعة هجموا وكانوا مسلحين، بس نور بقى، أي مقولكش تدريبك ليها جاب بفايدة." ليقول أدهم باستغراب: "تدريب إيه؟ لتقول حبيبة وهي تدفشه بكوع يدها: "تدريب يا أدهم، مش أنت كنت بتدربها قبل الحادثة؟ ياريتني كنت اتعلمت زيها!
أدهم بيفهم إلى ما ترمي إليه أخته، ليقول بتأكيد: "دي كانت أيام." ويوجه كلامه لنور: "ده إنتي غلبتيني معاكي وأنا بعلمك، بس أهو الحمد لله تدريبي جاب معاكي فايدة كبيرة." لتقول نور بعدم تصديق: "آه بإمارة إن مهارتي وحركاتي مش زيك نهائي؟ لا فعلًا أنت أستاذ تستاهل كل خير." وترحل. ليقول أدهم وهو ينظر لحبيبة: "روحي شوفيها وسيبنا لوحدنا." حبيبة تؤمي له وترحل. ليجلس أدهم بجوار والده وينظر لوالدته ويقول: "اقعدي بقا." لتجلس هدى.
ليقول أدهم بجدية: "الحكاية من البداية، بدل حياة المسكينة دي وحياتكم هتبقى في خطر. البنت دي مين وراها؟ مين عايزها تموت؟ وانتوا تعرفوها منين؟ ليقول إسماعيل بكذب ونرفزة: "معرفش يا أدهم، وقولتلك مليون مرة أحنا لقيناها." ليقاطعه أدهم وهو يقول بتريقة: "أيوة أيوة عارف، لقيتوها عاملة حادثة وأسعفتوها، ولما لقيتوها فاقدة الذاكرة جبتوها. غيروا لمار عز الدين الشرقاوي الملقبة بالوحش الكاسر والمغوار. تعرفوها منين؟
لينظر لوالدته يجدها تبعد نظرها عنه ومتوترة وبتلهث ومش على بعضها. فبينظر لوالده ويقول: "ها يا حج." وينظر لوالدته ويقول: "أهدي يا حاجة، ليه التوتر ده؟ ليقول إسماعيل بنرفزة وعصبية وحدة وزعر: "لما تتكلم اتكلم عدل، إيه أمور الاستجواب دي وكأننا متهمين؟ وقولتلك معرفش هي مين ولا بنت مين." أدهم عرف أن والده بيكذب عليه من عينه ونبرته، فقال حتى يستفزه:
"تماماً يا بابا، مش عايز تقول يبقى البنت دي ملهاش مكان معانا، لأن مقدرش أعرض حياتكم للخطر بسبب حد غريب." ويرحل فوراً. لتنظر هدى بقلق إلى زوجها وبدموع لمعت بعينيها: "هنعـمل إيه؟ إحنا لازم نمشي من هنا عشان لمار. هما كدا عرفوا مكانها ومش بعيد يحاولوا." لتغمض عينها بألم وتنزل دموعها، ومن ثم تقول: "إحنا لازم نلاقي حل لأدهم، وإلا هو هيكون مصر يعرف." إسماعيل يتنهد تنهيدة قلة حيلة ويقول:
"أدهم لازم يعرف كل حاجة، عشان يحميها. بس هي أنا حاسس أنها ابتدت تفتكر كل حاجة، ومش بعيد تكون رجعتلها كمان." هدى بتفكير وقلق: "طب والعمل؟ إسماعيل: "سيبها على الله." فهد واقف أمام شقة أحمد. ليدق الباب كذا مرة ولكن لا أحد يجيب. أنتابه قلق مبهم بقلبه. ليضع يده بجيبه ويلتقط الموبايل ليضرب الرقم ليعطيه جرس ولكن لا يوجد رد. يحاول مرة تلو الأخرى، تلو الأخرى، ولكن دون جدوى. ليزيد القلق بقلبه ويهتف بقلق: "هيكون راح فين بس؟
وكمان مش بيرد." ليصمت قليلاً بحيرة ثم يقول: "رعد، لما أشوف رعد ممكن يعرف حاجة." ليعيد الاتصال ولكن على رعد. (رعد يكون صديق فهد المقرب وابن عمته، وهما الاثنين أبطال رواية "أحببت من ظلمني 2") بيرن قليلاً ويأتيه الرد. ليهتف فهد بقلق: "رعد، متعرفش أحمد فين؟ برن عليه من فترة بس مش بيرد وأنا قلقان عليه؟ ليقول له رعد: "لا معرفش، حتى أني مشفتهوش النهارده! إيه يا بني، في حاجة ولا إيه؟ ليقول فهد بسعادة ظاهرة بصوته وبحب:
"لمار يا رعد، لمار عايشة! أنا شفتها! رعد بيصمت قليلاً ثم يقول بجدية ونبرة حزينة: "فهد، أنت عارف نفسك بتقول إيه؟ لمار، إحنا دورنا عليها كتيرر ومفيش أي أثر ليها. أنت متأكد؟ فهد سريعًا: "أيوة طبعاً متأكد. أنا شفتها." رعد حتى يقطع أي أوهام لديه: "كلمتها؟ وقفت معاها؟ طب هي مجتش ليه؟ فهد بيصمت لبعض الوقت ثم يتابع: "إنت عايز تقول إيه؟ رعد: "أنا عايز أفوقك من أوهامك، اللي شفتها أكيد مش لمار."
فهد بيصمت قليلاً ثم يقول بابتسامة باهتة وحزن من صميم القلب: "صح، أنا غبي. يمكن واحدة شبهها مش أكتر. لو كانت هي، أكيد كانت رجعت على الأقل عشان تنتقم." رعد بحزن: "مش عايزك تزعل، دا قضاء ربنا. يلا تعالي." ومن ثم يقول بتذكر: "مقولتليش صح، ولا روحت الفرح؟ فهد بيضرب جبينه لما يفتكر أنه ساب الفرح من غير ما يستأذن، فقال: "أوبسسسسس." رعد: "يا خويا بتهزر صح؟
فهد: "لا وربنا صح. اقفل أنا جاي، بس أما أطمن على أحمد. هشوفه، ليكون عند البنات؟! وبيقفل، يتوجه ويركب عربيته ويمشي. بينما عند عبد الرحمن، بيرجع الشباب وهم متشفلطين ومتكسرين وعاجزين. ولما يراهم يصيح بهم في حدة: "نعم يا روح أمك منك ليه؟ بقا حتة بنت تعمل في رجالة طول بعرض زيكم كدا." ويشاور عليهم جميعًا. "لا وهي كمان لوحدها. مشغل معايا شوية حمير أنا. أقسم بالله، غوروا من وشي. تفو على أشكالكم." ليذهبوا الشباب.
لتتسع عين عبد الرحمن بغضب ويظل يفكر بخوف وقلق، ومن ثما يقول: "هي ليه ممتتش؟ أمتى هتموت وأستريح منها؟ مش لازم أي حد يعرف أنها عايشة." ليقاطعه شروده ذلك الصوت الأنثوي يقول: "عبد الرحمن حبيبي، مين كان عايزك في وقت زي ده؟ لتتغير ملامح عبد الرحمن من الغاضبة القلقة الخائفة إلى ملامح لينة مبتسمة ويقول: "مفيش حد يا حبيبتي، مشكلة بسيطة بس. إيه مصحيكي لحد دلوقتي؟ ولا أنتي عايزة بكرة أبوكي اللواء أمجد ينفخني؟
لتقول بسنت بجدية وحزن ودموع ترقرت بعينيها الجميلة ولمعت بحزن جفين: "لمار وحشتني أوي. يارب ترجع يارب." ليقول عبد الرحمن بتأفف مداريه: "يارب يا حبيبتي، تعالي يلا ننام." ويذهبوا سويًا. فهد بيوصل إلى إحدى الشقق ويدق، وتفتح له هالة وهي تقول بابتسامة رقيقة: "فهد، تعال اتفضل." ليقول فهد بجدية: "عاملة إيه دلوقتي أحسن؟ وهالة: "الحمد لله، إحنا الاتنين تمام." فهد: "متعرفيش أحمد فين؟
لتتنحى هالة جانبًا وهي تشاور له للداخل. ليدلف فهد وينظر ليجد أحمد يعانق عمرو الذي يبكي، وهما الاثنين ممسكين بصورة. فهد يقترب إليهم ويجلس جنبهم ويلتقط الصورة ليجدها صورة جامعة لمار وأحمد وعمرو وهالة سويًا. فهد في نفسه بيفكر، مش عارف يقول لأحمد على أنه شاف لمار ولا هو فعلاً كان مجرد وهم. فهد يتنهد بحزن ويغمض عينه بألم وغصة بقلبه. ليقوم ويخرج دون كلمة واحدة. هالة بدموع ترقرت بعينيها بألم ووجع: "موت لمار كسرنا كلنا."
ليقول أحمد بغموض: "ورحمة أبويا لهنتقم لكل واحد غدر بيها وبعدها عننا." ليأتي صوت صراخ حاد. ليقف أحمد مفزوعًا وهو يقول: "ريـم! هالة بدون كلمة ركضت إليها. الكل بيدلفون للداخل ويقفون على الباب، لا أحد يستطيع الاقتراب منها أبدًا. أما هي، أول ما رأتهم اتسعت عينها وهي تضم نفسها بقوة وترتعش بخوف ودموعها تنزل بغزارة شديدة. ليقول أحمد ليطمئنها: "ريم، متخافيش. أنا أحمد، متخافيش." لتركض هالة للخارج وتعود وبيدها حقنة.
ليقترب عمرو منها وسرعان ما عانقته ريم بأمان وكأنها تحتمي بها. لتركض هالة سريعًا وتعطيها حقنة. ومن ثم تغفو ريم بدنيتها. هالة تسند رأس ريم على المخدة وتعتدل بجلستها وتغمض عينها بألم. ليقول أحمد بتساؤل وهو قلبه يحترق من الداخل وهو ينظر لريم بعشق جارف وحزن على حالتها: "إيه بس اللي وصلها لكدا؟ مش كانت تخطت المرحلة دي؟ رجعتلها ليه تاني؟ لتجيبه هالة قائلة:
"من يوم لمار مرجعتش ومحدش عارف يهديها. أول ما بتفتح عينها بتصرخ بخوف من أي حد، محدش بيعرف يهديها أبداً. وأنت عارف محدش غير لمار بيعرف سبب حالتها دي. ومن يوم ما لمار اختفت، وهي على هذه الحالة، وكأنها خايفة من كل الناس اللي حواليها وفاقدة للأمان والثقة. الأمان راح فعلًا." أحمد يتنهد بحزن وهو جالس ومغمض عينه بألم ويصمت. بينما عمرو الصغير محتضن ريم وكأنها يعطيها الأمان. لتقول هالة بحزن وهي تبتسم لهم:
"عارف يا أحمد، أنا مش عايشة أبدًا. أه والله. شوف ريم حصلها إيه من بعد لمار. ولا عمرو أخويا اللي كانت ضحكته بتملأ البيت كله، اللي كان بيركض هنا وهناك ومش بنقدر نوقفه. كانت ضحكته كفيلة تخلي لمار رغم كل حزنها إنها تفرح. كانت بتلعب معاه بكل فرح وحب. دلوقتي مبيتكلمش. بقيت بتمنى أسمع صوته، رغم في الأول كنا بنسكته بالعافية." لتنظر إلى أحمد وعيونها مترقرق بالدموع، ومن ثم تنزل واحدة تلو الأخرى وتنظر بعيدًا عن عيونه،
وتتابع بحزن وجع: "حتى ماما ماتت ولمار وراها. بس أنا حاسة إنها هترجع. أه هترجع. ربنا مش هيردني أبدًا خايبة، وهيرجعلي. شوف أنت صديقها وزعلان عليها قد إيه، فما بالك أنا بنت عمتها اللي عايشة معاها من وأنا صغيرة وكبرنا سوا. قلبي وجعني أوي يا أحمد، أوي." وتصمت وصوت شهقاتها يعلو وتقول: "أنا وحيدة. أنا مزعلتش على ماما قد ما زعلت عليها. أنا وحيدة. يارب. من بعدها ماما وحشتني أوي ولمار." لتصمت عندما يعانقها أحمد وهو يقول:
"وحيدة إيه بس؟ وأنا روحت فين؟ أنا أخوكي، إنتي أختي زي لمار بالظبط. لمار مش بس صحبتي، أنا من يوم أهلي ما توفوا ولمار هي الوحيدة اللي جنبي. أنا اتيتمت مرتين، بس المرة دي كانت أصعب، أه والله. المرة اللي أولى خسرت أبويا وأمي، بس لقيت سند أتسند عليه. المرة دي وقعت محدش ساندني." بيسود الصمت تلك الشقة إلا من صوت شهقاتهم. بيمر كتير من الوقت ليبعد أحمد عنها وهي أيضًا. ليقول:
"أنا همشي عشان الوقت اتأخر. لو عايزه أي حاجة ابقي كلميني، وطمنيني على ريم." هالة بابتسامة: "حاضر، خلي بالك من نفسك." أحمد: "وإنتوا كمان." لينظر إلى ريم وتتزايد دقات قلبه ويقول بهمس: "بحبك وهعمل المستحيل عشانك." ويبتسم ويرحل وهو يشاور بيده لهالة. هالة بعد رحيل أحمد تلتفت إلى عمرو تجده قد نام، لتغطيه هو وريم وتقبلهما. ومن ثما تتسلل جنبهما وتغفو. بينما أدهم بغرفته واضع يده خلف رأسه ومستند جسده كله للخلف وهو يفكر.
ماذا عليه الآن أن يفعل؟ ما العلاقة بين لمار ووالديه؟ من يريد قتل لمار؟ يحادث فهد ورعد أم لا؟ طب لمار يحكي لها وإذا عرفت ماذا ستفعل وهل سيعرض حياتها للخطر؟ مئة فكرة وفكرة في باله ولا يدري ماذا يفعل. يظل يفكر حتى يغافيه النوم وهو مسلم أمره لربه. بينما لمار جالسة على حرف السرير بشرود غامض وتفكير، وحبيبة بجوارها تنظر إليها بحزن وخائفة من أن تحادثه.
بيمر الليل على الجميع بتلك الحالة، بوجع بقلب البعض، وقلوب أرهقتها العشق وتنتظر الحبيب، وأخرى تتذكر ماضيها المؤلم ويذهب النوم من الجفن. ولكن يظل شئ واحد، إلا وهو النار. أجل، نار الفؤاد، نار الانتقام لكي يثلج القلب. والأخرى بالخوف، الخوف من الفراق ووجعه. تاني يوم يتململ أدهم بنومه ويفتح عينه ويعتدل بجلسته وهو حاسم أمره على مقابلة فهد. بيعتدل ليمسح يده على وجهه بضيق ثم يقول:
"أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله رب العالمين. يا رب نور طريقي. اللهم أسألك أن توافقني وتهديني لطريق الخير يا رب." ليقوم من السرير ويتجه إلى الحمام ومن ثم يخرج متوضئًا ويصلي فريضته. بيجلس على حرف السرير ويلتقط موبايله، بيجيب رقم فهد ويقول: "أرن ولا مرنش؟ أقابله ولا لا؟ يظل على تلك الحيرة لبعض الوقت، بيجمع شتات عقله ويرن عليه. ينتظر رد فهد وليس سوى لحظات وياتيه رده.
أدهم بيطلب منه أن يقابله وبيوافق فهد. بيتفقوا سويًا. بعد ذلك يخرج من غرفته ليجد أن الجميع جالس بصمت تام ما عدا نور. ليقول وهو يجلس: "أمال فين نور ومالكم في إيه؟ لتقول حبيبة بحزن: "نور قاعدة جوه ومش راضية تكلم أي حد فينا أبداً." أدهم: "خير إن شاء الله." وبيقف وهو يقول: "أنا نازل، مش عايزين حاجة من تحت." هدى بدعاء: "عايزين سلامتك يا حبيبي."
أدهم بيوصل عند الباب ليضع يده على الأكورة حتى يفتحه، ولكنه بيترجع عند سماع لحن صوتها وضربات قلبه التي أعلنت تمردها. لف بوجهه إليها وشعر بغصة بقلبه وألم عندما وجدها عيناها منتفخة من أثر البكاء ووجهها الشاحب. شعر بخنجر قد طعن بقلبه، ونظر إليها بألم. نور تقف أمام إسماعيل وهدى، وهما أيضًا. لتقول بألم وهي تنظر إليهم: "انتوا مين؟ بجد أنا مش فاكرة إني أعرفكم! طب ليه عملتوا معايا كدا؟ ليه؟
إسماعيل وهدى ينظران إلى بعضهما بخوف وتوتر وقلق. حبيبة تقف بصدمة وهي تنظر إليها. أدهم يقترب منهم. لمار عندما لم تجد رد أعادت سؤالها: "ليه؟ ردوا عليا بقا؟ إسماعيل بيغمض عينه بألم ويسترد قائلاً: "حبيبتي، تقصدي إيه بكلامك؟ أنتي كويسة يا بنتي؟
قال تلك الجملة عندما وجدها تغمض عينها وتفتحهم بصعوبة وكأنها بتحارب حتى تبقى ثابتة ووزنها اختل وفقدت الوعي. وقبل أن تقع، أدهم شالها بين يديه بقلق. حبيبه وهدى وإسماعيل أنتابهم قلق شديد عليها. أدهم يتجه إلى غرفتها سريعًا ويضعها على الفراش. يأتي أن يسند رأسها ليسرح بملامحها البريئة الجميلة. شعر بالسعادة ودقات قلبه زادت بشدة. ليبتعد عنها بارتباك على صوت والده يقول: "أدهم يا بني، بسرعة هات دكتور يطمنا عليها."
بعد وقت يأتي الدكتور ويطمئنهم عليها ليعطي لها المحاليل ويرحل. أدهم بعد ما بيطمئن عليها يذهب ليرى فهد. أدهم بيوصل مكتب فهد ويستأذن ويدخل ليجلس وهو يقول: "عامل إيه؟ فهد بمرح: "الحمد لله يا خويا، أنت عامل إيه؟ مع أن شكلك ميطمنش." أدهم بجدية: "لا عادي تمام الحمد لله." ويصمت. ليقول فهد بسخرية قليلاً: "إيه ده؟ هو أنت جاي عشان تقعد كدا وتسكت؟ يا نهاررر." أدهم بينظر إليه مطولاً. ليقول فهد بهزار:
"بس متتبصش عليا كدا عشان بتكسف، الله." أدهم بيضحك بغلب ويصمت لبعض الوقت وهو يفكر بحيرة. بماذا يبدأ؟ وماذا يسأله؟ ماذا يقول أولاً؟ كيف يتكلم؟ فقال بعد وقت بجدية: "لمار، لمار تعرف أي عنها؟ فهد عند سماع اسمها أتصدم. نظره أصبح مثبت على أدهم ورجع بجسده ليستند على الكرسي الذي يجلس عليه ويقول وهو على نفس الحالة: "لمار؟ أنت تعرفها؟ ليتذكر عندما لمحها بفرح بنت عمته. ليقول: "هي لمار؟ أنت تعرف مكانها؟ ليقول أدهم بصدق مؤكداً له:
"أيوة أعرف مكانها." فهد على نفس صدمته وقف وذهب باتجاهه. وقف قصاده ودموعه لمعت وترقرت بعينه وابتسم وأخفى ابتسامته سريعًا واسترد قائلاً في دهشة: "يعني لمار عايشة صح؟ طيب هي معاك دلوقتي؟ هي مجتش ليه؟ احكي؟ أدهم بيعتدل بوقفته ويقول: "هحكيلك بس اقعد." فهد بينظر إليه وهو مصدوم وخائف ليكون بيحلم ومش مصدق نفسه ولا الذي استمع إليه، ومن ثم يجلس بأمل. بينما بالمكتب الذي يليه كان يجلس اللواء أمجد وتدخل بسنت ابنته وصديقة لمار
ومن فريقها لتقول بسعادة: "بابا، جايبالك خبر يجنن." أمجد بيقف وهو يقول: "بسنت يا حبيبتي، قولي خبر إيه ده؟ بسنت: "أنا حامل يا بابا، هتبقى جدو قريب." أمجد بفرحة: "بجد؟ والله؟ ألف ألف مبروك يا حبيبتي." ويقبلها من جبينها. ليقطع فرحتهم دق على باب المكتب ويأذن اللواء أمجد للطارق بالدخول. ليدخل شاب وهو نفس الظابط الذي رأى لمار يوم القنبلة ليقول: "أستاذ أمجد، عايز حضرتك في موضوع مهم." أمجد بيومئ له برأسه ليقول لبسنت:
"طب يا حبيبتي روحي أنتي دلوقتي، وانهارده بالليل هاتي جوزك وتعالي." لتقول بسنت وهي تهم بالرحيل: "حاضر، هروح أفرح عبد الرحمن بـ." ليقول أمجد: "ها، نتكلم إحنا لوحدنا دلوقتي؟ قول في إيه؟ ليقول الظابط: "يوم القنبلة، أنا شفت لمار وكمان هي اللي أبطلت تفاعله." لتتسع عينا اللواء أمجد بصدمة ويقول: "لمار؟ يعني هي عايشة؟ الظابط: "أيوة حضرتك، وأنا شفتها بعيني." أمجد بفرحة وسعادة:
"الحمد لله يا رب. اسمع الكلام ده، مش عايزك تقوله لحد." الظابط: "أكيد يا فندم. بعد إذن حضرتك." أمجد: "اتفضل." بسنت تذهب لمكتب عبد الرحمن وتدلف للداخل، وأول ما يراها يترك الموبايل بتوتر من يده. لتقف بسنت أمامه وهي تقول: "عايزة أقولك حاجة." عبد الرحمن: "قولي يا حبيبتي." بسنت بإحراج: "أنا حامل." عبد الرحمن بغير تصديق وفرحة: "إيه؟ بجد؟ إنتي بتتكلمي جد؟ هبقى مامـ" بسنت بتضحك وتقول: "بابا." عبد الرحمن باستيعاب: "آه بابا."
لتقول بسنت بحزن وهي تتذكر لمار: "ياريت لمار كانت موجودة، كانت هتفرح أوي." ليقول عبد الرحمن بتوتر: "أيوة فعلًا. بقولك إيه؟ "بيمسك يدها ويسحبها للخارج وهو يقول: "تعالى نخرج بقا نتفسح على الخبر الحلو ده." بينما عند لمار، بتفوق وهي تنظر حولها باستغراب. لتنظر إلى والدها الذي جالس على الكرسي أمامها بهدوء. وتنظر لوالدتها التي تبكي وهي واضعة يدها على خدها. لتقف أول ما تشعر أنها فاقت وتقول: "بنتي، إنتي كويسة؟
حاسة بحاجة يا ضناي؟ لمار بتبص عليها بمحبة كانت مفتقدها وتجول بنظرها إلى حبيبة التي تنظر إليها بخوف وقلق في آن واحد. لمار بتتجه بعينها لبعيد بشرود. لتقول هدى: "يا بنتي متقلقنيش عليكي. فيكي إيه؟ احكيلي، احكي لأمك يا حبيبتي." قالت تلك الجملة وهي تجلس بجواره. لتقول لمار وهي تنظر إليها بحب وغموض: "ممكن تسيبيني لوحدي شوية؟ ومن ثم تنظر إليها وتقول: "ممكن تسبوني لوحدي؟ ممكن؟ ليخرجوا جميعًا دون أي كلمة ويتركوها.
بيمر يوم وراء يوم وراء يوم، ولمار على نفس حالتها جالسة بغرفتها لا تقابل أحد ولا تتحدث مع أحد، فقط تفكر بغموض وطول الوقت كما هي. وبالليلة تخرج لمار من غرفتها أخيرًا. لتنظر هدى بفرحة، فها هي ابنتها أمامها بخير. لتقول: "أخيرًا طلعتي وشفتك، وحشتيني." لتنظر لمار لها بحدة. لتسترد هدى قائلة بقلق وخوف: "إيه اللي في إيدك ده؟ "لتترقرق الدموع بعينها بغزارة وعلى وشك النزول. ومن ثم تقول: "إنتي رايحة فين بالشنطة دي؟ إسماعيل:
"إنتي لمة شنطتك ورايحة فين؟ حبيبة وقفت مرة واحدة ومقدرتش تتحكم بدموعها، فقالت بشهقة: "إنتي رايحة فين؟ عايزة تسبيني؟ أدهم ينظر إليها بصدمة وهو خارج من غرفته على أصواتهم. لتتقدم لمار دون كلمة وهي ممسكة بشنطتها و…… أين ستذهب لمار؟ على استعادة ذاكرتها التي فقدتها بنفسها؟ هل سترجع للجحيم لتواجه أوجاع هي في غنى عنها؟ ماذا سيكون مصير الجميع؟ ريم لماذا تصرخ هكذا وما حكايتها؟ هل يستطيع أحمد أن يرجع لها ضحكتها والأمان؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!