اسرعت لمار خطواتها ركضاً للداخل وهي ترفع فستانها. عيناها جابت القاعة ليقع بصرها على "يوسف" ملقى على وجهه بين المقاعد والطاولات. تسمرت مكانها تلهث، تخشى أن تخسره. فاقت بذاتها لتركض نحوه وتعدله لتضع رأسه على قدمها. سالت دموعها بقلق وهي تهتف: "يوسف مالك يا حبيبي؟ قوم؟ هتفت حبيبة جوارها: "لازم ننقله المستشفى ونعمل العملية في أسرع وقت؟ بحدة وغضب رمقتها لمار وهي تقول: "عملية؟ عملية إيه؟ أخويا فيه إيه؟ وصاحت بصوت عال:
"انطقي أخويا ماله؟ همست حبيبة وهي تبكي بخوف: "سرطان؟ ترددت كثيراً تلك الكلمة على مسامع لمار وتوقف نشيجها. تتنقل أنظارها بينهم: أتخسره؟ هل ستخسره بعدما وجدته؟ هل ستعيش وجع موته مرة أخرى؟ هل ستشاهد موته بصمت وهي عاجزة؟ هل ستشاهد كفنه مرة أخرى وهو يخرج للقبر؟ أغمضت عينيها وهوى الدمع بغزارة. أما فيكتور صاح وهو يبكي: "الإسعاف جت لازم ننقله فوراً! نهض أدهم بصدمة وهو يقول: "آه طب تعال؟
أما إسماعيل فجذب لمار من كتفيها لتقع مغشياً عليها بين يديه. نقلوا يوسف للمستشفى ثم لغرفة الأشعة فوراً. أفاقت لمار وزلت جالسة أمام الغرفة بصمت. حتى علمت أن غداً ستكون عملية أخوها الغالي. بقلق جلس إسماعيل جنب لمار وضع يده على كتفها فلم تعطي للأمر أهمية. همس بقلق: "إيه يا لمار يا حبيبتي اتكلمي متسكتيش كدا. أخوكي هيكون كويس متقلقيش أنتي؟ يا حبيبتي لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا فاطمئني؟
زلت عيناها مثبتة للفراغ بصمت رهيب مخيف. أما تالا تجلس جوارهم تبكي بصمت. وأمل تجلس منفرده ببكاء تواسيها هدي. يقف أدهم دون كلمة يتابع ما حوله وهو يتذكر لحظاته القليلة مع يوسف وفكر هل يخبر أيهاب أم لا. تذكر عندما جون بعث رجال ليقتلوا أيهاب وكيف كان سيجن إلا أن بعث له بصورة ليطمئنه.
بالمطار، أبدلوا الفتيات فساتينهن وينتظرون طائرتهم. يجلس إيهاب بصمت ونخزة بفؤاده. فكر ب تالا وأنه لم يحادثها من فترة، هل لهذا السبب يشعر بذلك؟ أخرج هاتفه بصمت وانتظر قليلاً حتى أتاه صوتها الباكي الذي جعله يهب واقفاً بقلق وهو يصيح: "إيه فيه بتبكي ليه؟ همست ببكاء: "يوسف! انتزع قلبه من مكانه وهو يهمس بدموع: "ماله يوسف؟ فقالت: "يوسف عنده سرطان وبكرة هيعمل العملية؟
كالصاعقة اخترقت تلك الكلمات قلبه وهوت دموعه بصدمة. لمحه زيد ليقترب منه قائلاً: "إيه يا إيهاب مالك؟ وضع يده على كتفه قائلاً: "أنت كويس؟ همس بتوهان: "يوسف أخويا عنده سرطان؟ ألتجم زيد مكانه. لينتبه إيهاب لنفسه وركض مسرعاً دون أن ينتبه لهم وقد نسي أمرهم بتاتاً. ركض كالتايه ودموعه لا تفارق عينه يتذكر كل لحظة جمعتهم سوياً، يتعثر بهذا وذاك ويتابع سيره كمن نزع قلبه لتوه.
أما ريم فصدمة لجمتها حقاً، هل ستفقد ذاك الشخص الذي كان لها أخ؟ كان الجميع في حالة صمت رهيبة حتى رجعوا إلى المستشفى. بعد ساعات فتح عينه وكأن له سنين مغمض العينين. هل هو عايش؟ صوت نشيج أتى من جواره. نظر ببطء والرؤيا تكاد ضباب أمامه وابتسم هامساً: "فيكتور! رفع فيكتور بصره له وبدموع لا تحصى همس: "نعم يا يوسف؟ أنت كويس؟ في حاجة؟ هز رأسه نافياً بابتسامة. ليهتف فيكتور بمرح ليخفف عنه: "العملية خلاص يعني هتتعمل قريب."
أغمض عينه وهوت دموعه بحرقة وأكمل بنحيب وشهقات: "عايزك تقوم لي بالسلامة ومتسبنيش؟ بوهن جزبه يوسف لحضنه فاجهش فيكتور بالبكاء عالياً. انفتح الباب وطلت حبيبة باسمه وقالت بدمعة حبستها داخل أعينها وصوت جاهدت أن يخرج دون حزن: "كدا برضه يا يوسف توقع قلبي؟ همس بوهن: "سلامة قلبك يا قلبي! همست: "طب هقول للكل بره ورجعالك." أومأ لها برأسه. فأوصدت الباب واستندت عليه باكية.
أما يوسف فذهب بفكره: نسبة العملية ضئيلة جداً لأنها في الدماغ وممكن يفقد بصره كمان، بس مش ده اللي شاغل باله، هو ممكن يموت؟ يعني إيه؟ يعني مش هيشوف الدنيا دي تاني؟ ياااه قد إيه فعلاً هو غريب فيها. يعني مش هيشوف أمه ولا أميرته ولا حبيبته تاني؟ طب يعني إيه؟ هيكون في قبر محاوط بالتراب الدنيا ضلمة ومفيش بصيص نور حتى. لما يجي يوم الحساب هيقول إيه لربنا!! يا ترى جنة ولا نار؟؟
فجأة هبطت دموعه وشعر أن تلك الحياة حقاً دار فانية سياتي يوم وستنتهي رحلته بها. بس يا ترى وهو سيصعد ل داره الآخر هل سيستطيع أن يجتازه؟ هل سيكون خفيف الظهر أم ثقيله؟ يا ترى ما الذي فعله ليشفع له؟؟ وما أصعب أن تنتظر موتك أن يأتي! نهض واقفا فجأة وكاد أن يتعثر ليمسكه فيكتور قائلاً: "إيه قايم ليه؟ عايز حاجة قولي! هز رأسه نافياً وأجاب بابتسامة: "عايز أصلي؟ ماذا حقاً يريد أن يصلي؟ وهو بتلك الحالة وذلك الألم يريد أن يصلي؟
راودت تلك الأسئلة فيكتور بدهشة. أما يوسف فتوضأ وهو يساند نفسه، لم يستطع الوقوف ليصلي فصلى وهو جالس ودموعه لا تفارقه يطلب من ربه المغفرة والرحمة. وفيكتور يتابعه بصمت. حتى انتهى وجلس وأمسك هاتفه يتفحص به. بترقب أقترب فيكتور ليجلس جواره ونظر فوجده يتطلع بشيء لم يدري ما هو أو نسي ما هو. فأشار للهاتف قائلاً له: "هو إيه ده يا يوسف؟ فأشار له قائلاً بإصبعه: "دي الكعبة وده مقام إبراهيم وده حجر إسماعيل... هتف دون فهم:
"يعني إيه؟ ابتسم له قائلاً: "الكعبة بناها وشيدها نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل... ذهب فيكتور بأفكاره بهذا الدين. أما يوسف شرع بقول أذكاره واستغفره وفيكتور ينصت إليه جيداً. حتى جذب مصحفه وظل يرتل القرآن الذي الآن قلب فيكتور وهو يسمعه بخشوع. ونهض فوراً مغادراً المكان. بتعب تمدد يوسف على الفرش وولجت حبيبة قائلة بحب: "حبيبي عامل إيه دلوقتي؟ ابتسم لها بحب قائلاً: "بخير يا قلبي... وهمس مستغرباً:
"إيه هو مفيش حد عايز يشوفني! عايز أشوف لمار دخليها أنا عارف هي حاسة إيه دلوقتي؟ كادت أن تهم بالحديث فقطعهم طرقات على الباب وتطلعت الممرضة قائلة: "السلام عليكم." هتفت يوسف بحنو: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تعالي يا مريم؟ دلت مريم الممرضة بحزن وهي تهتف: "إزي حضرتك يا دكتور يوسف دلوقتي؟ هتف بحنان: "الحمد لله. والدتك عاملة إيه؟ فردت مسرعة: "الحمد لله بخير بفضلك!
كانت ترمقهم حبيبة بأعين تكاد تحرقهم ليس شكاً وإنما غيرة على ما تملكه. جذب منها الملف وتفحصه جيداً وهمس: "هي مخدتش العلاج؟ فردت مريم: "مرديتش تاخد العلاج غير لما تشوفك زي ما اتعودت وحالتها مش كويسة؟ هز رأسه بيأس وجذب الشعر الزائف ليعدله على رأسه ونهض. لتوقفه حبيبة قائلة: "رايح فين أنت في دكاترة كتير غيرك وأنا آهوو موجودة؟ همس برضا:
"حياة كل مريض هنا هتُسأل عنها قدام ربنا فمش هتأخر عن حد محتاجني وخاصة الطفلة دي أصلها عانت كتير؟ خرج ونظر للمار التي مثبتة عيناها بالفراغ ووالدته التي تبكي بصمت. رفع رأسه به بفرحة. كاد أن يخطي فتوقف على مناداة إيهاب باسمه وهو يتقدم منه ركضاً وضمه ببكاء. ربت على ظهره بحنان وهمس: "أنا كويس متقلقش؟ بس دلوقتي في حالة محتاجاني لازم أكون جنبها؟
بدهشة رمقه إيهاب بحالته تلك يفكر بالآخرين. غادر يوسف وذهب لعمله منهكاً وعاد بعد ذلك لغرفته فوجد الجميع ينتظره إلا لمار. طلب يوسف من الجميع المغادرة فرحلوا بعد إصراره إلا لمار. ظل يوسف طول الليل يصلي ويقرأ قرآن حتى غفاه النوم. لتقترب حبيبة تسانده للفراش وتدسره جيداً. كادت أن تجلس على المقعد فجذبها هو إليه قائلاً: "ممكن تكون آخر ليلة ليا ف عايزك جنبي؟ تمددت جواره ليضع رأسه وتضمه هي بعشق وعيناها تذرف
الدمع ليهمس هو بحزن وعشق: "عايزك تسامحيني عشان جرحتك وتدعيلي ولو موت متنسنيش وأفتكريني وأبقى تعالي... تنهد بضيق ورفع رأسه لها وازاح دمعاتها قائلاً: "لا يا حبيبة مش هقدر أشوف دموعك غالية عليا أوي دموعك بتنزل كالجمر يكوي قلبي فمتبكيش؟ كفكفت دموعها قائلة: "حاضر." فتابع قائلاً: "معاكي عرفت يعني إيه حب كانت عيناكي بتبحر بيا لدنيا تانية دنيا جميلة بنسي فيها كل أوجاعي؟
رفع رأسه وقبلها بعشق ومن ثم غط في النوم لتظل هي تبكي وتضمه بقوة. كانت تخرج الممرضة مريم بكرسي متحرك يجلس عليه يوسف والدموع تملأ عيناها. نظر يوسف لعائلته نظرة مشتاقة مودعة كأنه يودعهم لينهار أيهاب وجثى على ركبتيه باكياً. أقترب منه زيد وضمه وأجهش بالبكاء عالياً. دون كلمة حتى أبعده يوسف واقترب من ريم بابتسامة وهتف: "والله اعتبرتك أخت ليا مش هوصيكي على لمار... انهمر الدمع من عيناها وتحاشت النظر له ليكمل قائلاً بصوت حزين:
"ابقي اذكريني يا ريم وان شاء الله هتخفي وهترجعي تمشي أنا كلمتلك دكتور زميلي وجاي مخصوص من بلاد بره عشانك وكمان دكتورة أمراض نفسية عشان نفسيتك... ابتسم لها وأشار للممرضة بالمغادرة، لتغط ريم وجهها بيديها وبكت بحرقة. وصل عند والدته وهمس: "أمي! فصرخت بوجهه وهي تقول: "متسبنيش يا يوسف متسبش أمك وتكسرها." همس بدموع: "مش بإيدي... اقترب أدهم باكياً وضمه وهو يقول: "هتخف وهترجع لنا أحسن من الأول؟ فاقترب بعده فيكتور وهمس بأذنه:
"أنا أسلمت؟ بفرحة وبهجة وانشراح نفسه نظر له: "بجد؟ أومأ فيكتور برأسه ليضمه يوسف بفرحة. اقترب منه إسماعيل وقال: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها افرح ربنا عايز يمحي ذنوبك كلها عشان لو قبلته تقابله بقلب مفيش غيره خالي من الذنوب. ولو علمتم الغيب لأخترتم الواقع فاطمن يابني!
قبل جبهته بحب. نظر للمار التي كما هي شارده فقط تنظر للفراغ أمامها. لم يستطع أن يذهب تجاهها فودع من كان يقف على باب غرفة العمليات من مرضى وزملاء وممرضين ودلف للداخل. كفكفت حبيبة دموعها. بدأت الإجراءات والتعقيم. أما حبيبة فكان يصعب عليها أن تكون جزء من العملية. مرت ساعات وساعات كأنها سنين حيث يسير الوقت ببطء بحرقة ونار ولهيب الانتظار يحرقهم جميعاً. رفعت ساعة يدها لمار بحنق فها هي الساعات تمر دون أي خبر لماذا؟
بلحظة سكين حاد اخترق قلبها لتتسع عيناها بألم وهي تقول: "آه... ورفعت يدها تضعها على قلبها وهي تلهث بنغزات كالسكين. بذات اللحظة يوسف توقف قلبه لينعشه مسرعين. أغلقت ورد المصحف الذي بيدها واقتربت من عمرو لتشير له للمار واقتربوا منها وهمسوا: "لمار! رفعت لمار نظره لهم بأمل لتقول ورد: "هيخف؟ نظرت لها نظرة أمل بتساؤل فأومأت ورد برأسها. اقترب إسماعيل منها أيضاً ووضع يده على كتفها قائلاً: "أول مرة أشوفك ضعيفة كدا."
"زلت شارده أيضاً." همس: "اتكلمي احكي اصرخي أي حاجة بس متسكتيش كدا؟ نهضت فوراً مغادرة المستشفى كالجثة التي تسير ولا تدري أين تذهب. بينما الشباب يواسون أيهاب وأياد وزيد وهدى تواسي أمل.
تتأمل المسجد الذي صنعته وتم تشيده بعدما تذكرت أمر "الصدقة". وزلت تجول هنا وهناك وتخرج صدقات وحينها علمت بوجع أشخاص كثيراً. طافت المستشفيات ودار الأيتام ووضعت بالجمعية التي شيدتها. دارت للباب الخلفي فهي أثرت على أن المسجد يكون به طابق علوي للنساء. نظرت للدرج وكأنه عالي لن تستطيع الصعود. رفعت قدمها بصعوبة وهي تجاهد ذاتها حتى صعدت وهي تشعر بخنقة وكأن الدرجات لا تنتهي رغم أنه عدد قليل.
رفعت قدمها لتخلع نعلها. وسارت بخطوات بطيئة لتجث على قدميها باكية وهي تصرخ بخفوت حتى زلت لفترة تبكي حتى سجدت وناجت ربها لفترة. عادت للمستشفى وعند وصولها وقفت مكانها بصدمة وهي ترى حبيبة مسندة على الحائط جالسة بالأرض تبكي. ركضت مسرعة وهي تدفع الكل من أمامها. حتى صرخت بحبيبة وهي تهزها: "قولي إن يوسف كويس أنه أنه عايش ومش هيسبني ويبعد تاني قولي أني مش هشوفه وهما طلعينه بكفنه اتكلمي...
اترمت حبيبة بأحضانها فدب الخوف قلب لمار وهي تهز رأسها بلا. حتى همست حبيبة: "العملية نجحت يوسف كويس؟ ابتسمت لمار ابتسامة باهتة بفرحة ورضا وهوت دموعها على وجنتها وهمست: "الحمد لله الحمد لله يا ررررررب! انهمرت دموع الجميع ألماً بفرحة. بعد وقت تم نقل يوسف لغرفة عادية دلفوا جميعهم إليه أما لمار فابت. بعد ساعات يفتح يوسف عينه ببطء شديد وعدم تصديق. نظر حوله فوجدهم كلهم أمامه تنقل ببصره عن لمار فلم يجدها. هل هو عايش حقاً؟
اقتربت حبيبة بدموع إليه وهمست: "حمد لله على السلامة." نظر لها لفترة بصمت وتفكير وهمس: "أنتي مين؟ نظر لهم جميعاً وهمس: "أنتوا مين؟ أنا مين؟ كلمة أطلقها على مسامعهم. لتخترق قلوبهم كالسهم المسموم. ساد الصمت المكان. قطعته حبيبة ودموعها تنهمر ودقات قلبها تتسارع وهمست بخوف وترقب وحذر: "يوسف أنت مش عارفني؟ هز رأسه نافياً. لتصيح والدته: "إيه يا حبيبي أنا أمك مش فكرني؟ هز رأسه نافياً. ليقترب إيهاب باكياً وهمس:
"طب مش فاكر ابنك أنا إيهاب؟ هز رأسه نافياً. فخرج إياد مسرعاً وهمس وقص للمار كل شيء. جذبها من معصمها للداخل فدلت معه بصمت تام كأنها جثة يحركوها كيفما يشاء. بصمت وقفت على الباب تنظر له فقط. ليحرك يوسف رأسه إليها وابتسم فتح ذراعيه لها قائلاً: "أهوووو أنتي اللي مقدرش أنساك!! ركضت مسرعة تجاهه وضمته بحب وهي تبكي فممر يده على ظهرها وهمس بحب: "كنت مفكر أن أول حد هشوفه أنتي بس ملقتكيش فاضطريت أعمل تمثيلية عليهم! من بين دموعها
نكزته حبيبة بقوة وهي تقول: "تصدق إنك بارد حرام عليك! همس لها: "عارف عارف! مرت الأيام وتحسن يوسف جيداً. وبيوم بالليل دلف لغرفته كانت حبيبة تجلس بصمت. نظر لها وقال متأففاً بخبث: "يا بنتي لسه ملبستيش؟ فأجابته بتزمر: "لا ومش هلبس غير لما تقولي رايحين فين؟ بهدوء جلس جوارها وهتف وهو يمسك يدها: "حبيبتي هو في مفاجأة بنقول عليها! أومأت برأسها له. ليبتسم وهو يقول: "طب تبقى مفاجأة إزاي؟ قومي يلا البسي الدرس اللي أنا جايبهولك!
بتأفف طفولي نهضت وهي تتجه لأحد الحقائب لتفتح ما به وتقول بانبهار وهي تقفز: "الله يا يوسف حلو أوووي جداً." غمز لها قائلاً: "وهيبقى حلو لما تلبسيه يلا بقا! جهزت حبيبة ذاتها. رآها يوسف فاطلق صفارة إعجاب فوراً لها ليقف خلفها وهو يقول: "إيه القمر ده! وبلمح البصر كان قد غطى عيناها. لتصيح هي قائلة بخوف: "يوسف أنت هتعمل إيه؟ حملها بين ذراعيه قائلاً: "ولا حاجة هتعرفي دلوقتي... وهمس لها: "متخافيش طول ما أنا معاكي!
بأمان وضعت يدها حول عنقه ليهبط بها الدرج ومن ثم يضعها بالسيارة. وقاد مسرعاً لفترة وتوقف أخيراً أمام يخت كبير تشع منه جميع الأنوار والزينة. حملها مرة أخرى ودلف داخله. لماستها تلك النسمات المنعشة لتقول ببطء: "إحنا فين؟ أنزلها برفق ووقف خلفها وهو ينزع الربطة وضمها لصدره قائلاً: "إيه رأيك؟ مش كنتي بتحلمي بكدا بس غير حاجة بسيطة محدش هيكون غير أنا وانتي؟ بأعين تشع منها الفرحة والذهول جابت المكان لتلتفت له قائلة بدهشة:
"انت عملت كل ده؟ أومأ لها لتقفز ومن ثم تعانقه بفرحة. أبتعدت عنه وجذبته من يده لتنظر للماء قائلة: "الله شوف الهوا هنا جميل؟ كان ينظر لها بتأمل فقط. لتهمس قائلة: "ربنا يباركلي فيك! قبل جبينها قائلاً: "وفيكي يا قلبي؟ أمسك يدها بتملك وأشار تعالي. قاد التخت لتصرخ هي بفرحة وهي تنظر للماء حولها وهم يبتعدون. لحظات ووجدت اسمها يعلو بالألوان بالسماء لتضع يدها على فمها بفرحة وعدم استيعاب ودموعها هبطت ليضمها هو
بحنان وهو يشير لما مكتوب: "بصي هناك... رفعت نظرها للسماء فرأت: "حبيبتي للأبد وبنتي التانية بعشقك! بتزمر وضعت يدها حول خصرها وهتفت: "وشمعنى التانية؟ حاوط بيده كتفها قائلاً: "ولمار أوديها فين يعني؟ فهمست بغيره: "وأنا مالي أنا الأولى! فبنفاذ صبر: "حاضر يا بنتي الأولى؟ بعد مرور ثلاث شهور. يخرج أحمد ساندًا ريم التي تمشي ببطء مستندة عليه. تغمر الفرحة قلوبهم. فهمس أحمد بحب: "على مهلك أمشي براحة؟ نكزته بخفة: "انت شيفني طفلة؟
كبت ضحكته قائلاً: "آه والله! لوت فمها بغيظ وقالت بفرحة طفولية: "انهارده هنشوف لمار هيييييح؟ أشار لها بغيظ: "يعني على أساس توحشتيها! فردت بتلقائية: "جداً جداً! فتح لها باب السيارة وساندها لتجلس بحذر. وصعد هو من الجهة الأخرى وقاد مسرعاً متجهاً لمنزل يوسف. ارتفع نغمات هاتف ريم لتجذبه قائلة بلهفة: "دا بابا... ظلت تتحدث مع والدها لفترة، حتى أغلقت فأسندت رأسها على النافذة وتتأمل أحمد بهيام. لمسها ليقول بهدوء:
"إيه بتبصيلي كدا ليه؟ أنعدلت لتحتضن ذراعه وتضع رأسها على كتفه بتملك وهتفت: "مكنتش متخيلة أني أخف وأحب وأتجوز في يوم من الأيام؟ خطف قبلة سريعة على رأسها وهمس: "حبيبتي ربنا موجود وعوضه حلو." وهمس بخبث: "بس حالتك النفسية تحسنت أهووو الدكتورة دي رهيبة غيرت نفسيتك." وأكمل بمكر: "مبقتيش تخافي مني! رفعت رأسها بذهول وعدم فهم قائلة: "أخاف منك؟ ليه أنا إمتى خفت منك؟ قطب حاجبيه بدهشة لتقول هي بتذكر:
"آه يا عم قلبك أبيض كنت لسه متأثرة بالحادثة." فقال بمكر: "يعني خلاص مفيش خوف مني! هزت رأسها برفض. وصلوا لمنزل يوسف ودلفوا بعدما فتحت لهم هالة. وهي مرحبة ب ريم باشتياق. ليهتف يوسف وهو يراها: "أيوه بقا أتحسنا أهوو وبقينا أحسن؟ ابتسمت له ريم برقة وهتفت: "دا بفضلك يا يوسف." نهض وهو يحتضن أحمد بحب وجلسوا بعدما سلموا على أمل. لتقول ريم وعيناها تبحث عن حبيبة: "هي فين حبيبة وكويسة ولا لا؟ فهمس يوسف: "هجيبها وأجيلك؟
# يا سلام يا ست ريم سألتي عن حبيبة وأنا لا انتي وحشة؟ أستدار أحمد قائلاً: "حبيبة قلبي اللي وحشاني عاملة إيه؟ فأشارت له بزعل: "مش إحنا متخاصمين يبقي مش تكلمني؟ جذبته ريم لتضمها قائلة: "يا ورد أنتي الوردة اللي وردت حياتنا كلنا مقدرش أنساك طبعاً؟ # بس تنسيني أنا صح؟ التفتت ريم قائلة بضحكة: "عموري مقدرش طبعاً! ولجت لمار للداخل ليركض عمرو ومن ثم ورد إليه إليها. بينما بالأعلى دلف يوسف غرفته وضم حبيبة من الخلف قائلاً:
"بنتي عاملة إيه وابني حبيبي عامل إيه؟ أشارت له حبيبة بغضب: "إيه عرفت هيجي ولد ما ممكن بنت؟ أستدارت له ليحضن وجهها بين يديه قائلاً: "أنا حاسس إنه ولد واللي يجيبه ربنا حلو ورضا والحمد لله؟ فهمست: "الحمد لله! فأشار لها: "ريم تحت وبتسأل عليكي؟ فأردفت بفرحة: "بجد طب هنزل أهووو ولمار كمان جاية؟ هبطت للأسفل بفرحة وهي تحتضن الفتيات بحب. أما لمار فهتفت بتساؤل: "أمال فين إياد؟ فأشارت والدتها لها قائلة:
"من يوم ما خطب نجمة وأنا معرفش فين أراضيه هو وفيكتور وتالا." هزت لمار رأسها وهتفت: "أما أشوفه بس؟ وقالت باشتياق: "هي البت بسنت مجتش ليه هرن عليها أشوفها." حول الورد بتلك الحديقة الخلابة تركض بسنت أمام زيد بفرحة من صميم قلبها. أما هو كان يتأملها بهيام لتلك الطفلة التي تلهو ك الأطفال بروح طفولية بجسد كبير يبتسم تارة وينظر لها بدهشة تري. أما هي تركض وتدور حتى وقفت تلهث قائلة:
"الله المكان ده جميل أوي أنا عايزة ورد كتيرررر زي ده؟ أشار لها قائلاً: "حاضر يا مجنونة تعالي نقعد شوية؟ هزت رأسها بطفولية: "لا عايزة ألعب.." رن هاتفه فهتف بفرحة: "أيوه يا لمار." لم يكمل جملته حيث جذبته بسنت بلهفة قائلة: "لمار يا قلبي عاملة إيه واحشاني والله؟ بعد صمت هتفت مسرعة: "حاضر حاضر جايه أهوو... رفع حاجبه بدهشة: "شمعنا؟ فجذبته مسرعة ناحية العربية قائلة: "مفيش وقت تعالي لمار عايزنا!
قاد زيد بسرعة وقضوا اليوم كله ببيت زيد بفرحة. جاء أدهم ودلف للداخل وعينه تشع نار وغضب وهو ينظر للمار فهتفت فسلم على الجلوس وقال بخنق وصوت غاضب: "قومي! أستغربت ما به فعندما تركته كان جيداً فما باله الآن! فاردفت قائلة: "طب قعد شوية بس؟ فهتف بهدوء: "مرة تانية يلا." جذبها من يدها وغادرا على دهشة من الجميع. صعدوا السيارة وقاد بسرعة كأنه بسباق. لهتفت هي: "براحة يا أدهم في إيه ومالك إيه مجننك كدا فيك إيه؟
فضل الصمت ولم يعطي لها اهتمام حتى توقف عند العمارة التي يسكنوها وصاح وهو يلتفت لها: "مش عايزة عيال مني ليه؟ هااا وايه ده كم مرة قولتلك عايز عيل كم مرة قولتلك نفسي أسمع كلمة بابا وفي الآخر بتأخدي برشام مش عايزة تجيبي مني عيال." القي الشريط تجاهها بصدمة كانت تتطلع به فكيف علم؟ جذبها من يدها غاضباً وصاح: "ليه يا لمار فهميني ليه مش عايزة تجيبي من عيال اتحوزتيني ليه أصلاً؟ فصاحت به بصوت عال وهي ترى قتل والدها أمامها:
"مش عايزة عيال ويعيشوا اللي أنا عيشته ويشوفوا اللي شفته أنا خايفة يتعذبوا بس! فصاح بها: "أنتي ليه مش فاهمة إن ده ماضي." ضرب كف بكف. "خلاص انتهى واللي فات مش هيرجع وعيالنا غير ليه عايزة تفكري كدا؟ بدمع هتفت: "لأني لسه عايشة في اليوم ده أنا لسه الطفلة اللي مستخبية وراء الحيطة وشايفة أبوها بيموت قدامها! صاح بها عالياً: "انزلي...
نزلت لمار فوراً باكية فهي تعلم أنها مخطئة لا محالة. أما أدهم تنهد بوجع وهوت دموعه بألم لا مثيل له وقاد مسرعاً وهو يطوف الطرقات حتى صف سيارته بعد فترة وهبط ليجلس على مقدمتها وتذكر عندما وجد شريط البرشام بإحدى حقائبها شعر بوجع قاتل بداخله ينهش به. وظل يفكر بما قالته. الصمت سيطر عليه. حتى شعر فجأة أنه المخطئ. فهو إن كان مر بما مرت به كان سيكون كحالتها تلك ولكنه سيساعده. تنهد بوجع وعاد مرة أخرى.
أما هي صعدت شقتهم فوراً والقت بذاتها على الفراش منهارة بالبكاء. بعد لحظات ولج أدهم ركضاً وجلس جوارها ومسد على خصلاتها قائلاً: "أنا أسف يا حبيبتي أسف إني مفهمتكيش وكنت جنبك أسف إني مخدتش بالي منك ومن وجعك بس وعد هنسيكي... رفعت رأسها به لتضمه باكية وهي تدفن وجهها بصدره. فضمها إليه وهو يشدد من احتضانه قبل حبينها واحتضن وجهها بين يديه وازاح دموعها: "مش عايز أشوف دموعك تاني لأنها بتحرقني؟
وكله هيتحل إن شاء الله وهساعدك وهنسيكي كل ده! فهمست من بين دموعها: "أنا اللي أسفة يا أدهم وعد مش هاخد البرشام ده تاني؟ فرد بمرح: "أيوه يابت كدا شطورة يا قمر انتي؟ نكزته بغيظ ونهضت بغضب: "كنت بتقابل البنات صح كام واحدة إن شاء الله؟ وقف صاحا: "أنا بقابل بنات؟ أومأت برأسها وهي تتراجع للخلف وركضت وهو خلفها لتصيح: "كنت بهزر يا حنفي إيه مبتهزرش؟ فصاح بغيره: "حنفي مين إن ما وريتك انهاردة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!