الفصل 6 | من 34 فصل

رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل السادس 6 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
20
كلمة
4,707
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

لمار بتنزل من العربية وتدخل. بتوصل عند الشقة وتجد ورقة مطوية. تميل بيدها وتلتقطها وتفتحها وتقرأ محتواها، ومن ثم تطويها مرة أخرى وهي متسعة العينين من الصدمة وتقول: مستحيل. تتلفت حولها، ومن ثم تخرج راكضة. تقف أمام العمارة وتظل فترة تتلفت حولها. وتبحث بعينها إلى أن تقول باستغراب: هيكون مين ده؟ تفتح الورقة مرة أخرى وتقرأ:

مرحباً برجوع أميرتي. لو عايزة تعرفي قاتل أبوكي، بصي حواليكي كويس. هو مش بعيد، هو قريب، قريب أوي. احذري من القريب قبل البعيد. أميرتي خلي بالك من نفسك. بحبك…. لمار بتدلف للداخل وتدق على الباب، وتفتح هالة وهي تقول لها بفرحة: لمار! احذري مين؟ لمار: مين؟ هالة بتفتح الباب وهي تقول: ادخلي شوفي بنفسك. لمار بتدخل، ومن ثم تصيح بفرحة: عمو رؤوف! "حبيبة قلبي اللي وحشني." عمها بيعانقها بمحبة، وهي كذلك. ليقول

رؤوف بنبرة حزن بها السؤال: كنتي فين يا بنتي؟ دورنا عليكي كتير. انتي كويسة؟ لمار باطمئنان: أيوه يا حبيبي، كويسة. الحمد لله. رؤوف: امال كنتي فين طول الفترة دي؟ لمار: معلش يا عمو، كنت ناسيه. وأول ما افتكرت رجعت. رؤوف: امال إيه اللي حصل معاكي؟ لمار: هحكيلك بس تعالي نقعد الأول. قالت تلك الجملة وهي تمسك يده وتجعله يجلس، وهي تجلس بجواره. هالة: أنا هروح أشوف عمرو وريم. وتتجه إليهم. نترك لمار تقص على عمها الذي حدث معها.

بشقة إسماعيل: حبيبة بتأتي من المشفى، بتضع شنطتها وتجلس بأهمال على أقرب كرسي وتنفخ بضيق. ليخرج والدها من إحدى الغرف وهو يقول بابتسامة: حمد الله على السلامة يا بنتي. حبيبة تذهب إليه: الله يسلمك يا بابا. وتقبل يده. ليقول إسماعيل بنبرة قلق: أخوكي برضه مرنش؟ تجيبه حبيبة بيأس: لا مرنش، ومفيش أي خبر عنه. إسماعيل: استرها يارب. يا الله، إن فلذة كبده غائب ولا يدري ما الذي أصابه، أحي أم لا، أم مصاب...

لا يدري. وماذا يملك سوى الدعاء أن رب الأرباب يحفظه له. فمهما كبرت أطفالنا يظلوا صغار، نخاف عليهم مهما كبروا ونشتاق ونحن إليهم إن غابوا... جلس إسماعيل بقلق ينهش ويأكل قلبه قلقاً على ولده. "أنا حاسة في حاجة في ابني. قلبي مش مطمن." وما أدراك من قلب الأم؟

أنها النصف الثاني لكل أبنائها، أنها هي من تسهر عند المرض وتحزن إن حزن أطفالها، تشتاق وتحن دائماً وأبداً. وإن أصاب شيئاً أطفالها تجدها تتألم ولا يغفى لها جفن ولا يستريح قلبها، بل تظل نار مشتعلة به لا نهاية لها. حبيبة لكي تطمئن والدتها التي عندما تراها حزينة هكذا يتقطع قلبها: يا ماما ادعيله، بإذن الله مفيش حاجة. هدي بتأكيد: لا، في حاجة. قلبي بيقولي ابني مش كويس. وقلبي مبيكدبش.

لتنزل دموعها واحدة تلو الأخرى. وتنزل سهام خارقة على فؤاد زوجها ليتألم على دموعها ويقول: يا ستي ادعيله بالخير، وربنا مش هيصيبنا فيه إن شاء الله. هو كويس. لتصيح هدي فجأة بأمل: لمار! أيوه لمار هتقدر توصله. "لتنظر إلى حبيبة" كلميها يلا، كلميها دلوقتي. أمل رد إلى قلبها الحياة والاطمئنان والراحة في آن واحد. فهل سيظل أم سيتلاشى؟ حبيبة: أنا شفتها النهارده. هدي بنبرة فرحة: بجد؟ طب هي كويسة؟ قالتلك إيه؟ هتيجي صح؟ كلميها يلا؟

ماذا تفعل؟ هل تقول لها... لا، لن تأتي. ولم تقول لي شيء. هل تخبرها بذلك وتكون هي سبب حزن والدتها، تلك الأم التي لا تستحمل حزنها أو ألمها. فكيف تكون هي سبب حزنها؟ حبيبة: يا ماما هي جت بس عشان تسألني عن الحادثة مش أكتر. هدي بفقدان أمل وحزن: يعني مش هتيجي؟ حبيبة بقطع الأمل: ليقطع حديثهم رن جرس المنزل. لتقول هدي براحة: أدهم جه. حبيبة تذهب باتجاه الباب وقلبها يدعو أن يكون أدهم عاد. لتفتح الباب وتقفز من الفرحة وهي تقول:

أدهم حبيبي! وتعانق أخاها بمحبة. أدهم وهو يداري ألمه: حبيبتي عاملة إيه؟ حبيبة تبتعد عنه وهي تعاتبه: كده برضه؟ هان عليك ولا تسأل ولا تطمنا عنك؟ أدهم بأسف: معلش يا حبيبتي، أنتي عارفة شغلي. حبيبة: الحمد لله إنك بخير.

أدهم بيبعدها عن الباب ويركض تجاه والدته وهو يلتقط يدها يقبلها ويحتضن رأسها يقبل جبينها ويعانقها بشوق وحنين وراحة وأمان. لقد رمى هموم الكون في تلك اللحظة. لقد نسي نفسه والعالم وهو في حضن أغلى وأعز الناس، الذي حضنها يساوي... الحياة. لقد ردت به الروح بعد أن كانت غائبة. لقد استعاد نفسه. لقد نسي كل تعبه وألمه. ظل أدهم محتضن والدته وهو يتنفس براحة، وكأن الأكسجين انقطع عن العالم وها هو قد عاد إليه.

وهدي لا تقل حاله عنه، فهي محتضنة بسعادة كبيرة. ها هو الغائب قد جاء. لقد أراح القلب من قلقه ورعبه ورعدته. لقد ردت بها الروح. هدي تبتعد عنه وهي تقبل كل أنش في وجهه وتقول: حبيبي يا حتة مني. أنت كويس؟ فيك حاجة؟ غبت ليه كل ده؟ أدهم بحب: يا أمي أنا كويس يا حبيبتي، الحمد لله. هدي براحة: الحمد لله يا أمي، أنت كريم يا رب. أدهم يعتدل ويتوجه إلى والده وهو يقول: عامل إيه يا عم الحج؟ إسماعيل: لسه فاكر الحج؟ أدهم: وده كلام دا؟

أنت الأساس. إسماعيل بغيظ: آه ما بان بأمارة شوفت الوالدة نسيت الوالد. أدهم: أبداً والله. ويلتقط يده يقبلها بحب ليعانقه والده. ومن ثم يبتعد عنه ويقول بقلق: مالك؟ في إيه؟ أدهم بتوتر: هااا؟ مفيش يا بابا، أنا تمام. إسماعيل دون كلام يشده من قميصه ليجد جرح عميق بذراعه. لتقف هدي قائلة: أدهم! أنت اتصبت يا حبيبي يا ابني. تعالي نروح لدكتور. حبيبة باطمئنان: مفيش داعي يا ماما. جرحه كويس. أدهم: مفيش بجد. أنا تمام. هدي:

ليه مرنتش قولتلنا؟ أدهم: محبتش أقلقكم معايا. إسماعيل: الحمد لله جت سليمة. الله أكبر الله أكبر... كان أذان المغرب يصدح من الجامع. ليقول إسماعيل: يلا يا أدهم يا ابني ننزل نصلي. أدهم: حاضر. ويهرب من والدته ويتوجه للصلاة. عند لمار: لمار بترص الأطباق على السفرة هي وحبيبة وعمها جالس. بيرن جرس الباب. لتضع لمار الطبق من يدها وهي تقول: مين ده اللي حماته بتحبه؟ رؤوف: هشوف أنا مين. لمار وهي تتجه للباب كي تفتحه:

لا لا، خليك أنت. أنا هفتح. لمار بتفتح الباب وبيكون ذيد واقف وساند يده على الجدار بجوار الباب ويدندن. أول ما يرى لمار وهو ينظر لعيناها: أخويا وحبيبي في الأوجاع طبيبي. حلوة حياتي بيك. يميل عليا الزمن بيدك بترفعني. تحب من غير تمن. عمرك ما بتبيعني. بتحس بيا من غير ما أقول ولا حرف. دايماً في ظهري في كل لحظة تمر. لمار مستمتعة باغنيته لأن صوته رائع. لتضربه بخفة على كتفه وهي تقول: بس خلاص يا عم أحمد شيبة. ذيد بتزمر:

لا يا ستي أنا مش أحمد شيبة. أنا بس بحب أغنيلك الأغنية دي لأنها متركبة عليكي. لمار بتبربل له بعينها ومن ثم تقول: ميرسي ميرسي. هذا من ذوقك. لتفتح الباب أكثر وتقول وهي تلتفت: أدخل، تعالي. حلي. قاطع جملتها ذيد وهو يمسك يدها ويقول: استني بس. لمار تلتفت إليه: إيه؟ ذيد: مش هنروح للواء أمجد؟ لمار بتأكيد: أيوه أكيد، بس عمي جوه. ها. ذيد بيفهم إنها لا تريد الحديث عن ذلك أمامه فقال بهزار وهو يومئ لها بعينه بتفهم:

انتي هتسبيني واقف كده؟ مدخليني أنتوا اللي هنا. لمار بعصبية مصطنعة: بقى كده؟ طب مش هتدخل. ذيد بيدفشها بخفة ويدخل وهو ينظر لهالة وهي تضع الأكل ويقول: يااا سلام! بتحسي بيا انتي صح؟ حماتي بتحبني بقى. هالة بتضحك على كلامه وتقول: تعالى اتفضل. ذيد وهو يتجه لرؤوف: أكيد جي بس أما أسلم. ذيد بيسلم على رؤوف ويجلس بجواره. بينما لمار اتجهت إلى ريم وعمرو. ولمار بتدخل وهي تقول بابتسامة رقيقة: بتعملوا إيه؟ ريم ترفع

عينها لتنظر إليها وتقول: ولا حاجة. بنلعب كوتشينة. لمار: ومين خسر؟ عمرو بيقف وهو يشاور على ريم. لمار بتضحك ضحكة رنانة وتقول: يلا يا قلبي تعالي عشان تاكلي. ريم برفض: كلي انتي. أنا شبعانة. هبقى آكل هنا لما أجوع. لمار بتحرك سبابتها بـ "لا" وتقول: تؤ تؤ. يلا هتاكلي معايا. وتتجه تحملها بين يديه. لتصيح ريم: بتعملي إيه؟ لمار بضحكة: هوصلك يا برنسيس. وبعدين تقول وهي تتجه بها للخارج: بت انتي خفيفة أوي كدا ليه؟

هي البت هالة مكنتش بتاكلك. ريم: خفيفة إيه بس؟ اسكتي أنا اتخننت. لمار باستهزاء: اتخننت؟ وتلوي فمها، يا رب أهدي. قال تخنت قال. بتوصل عند السفرة وتضعها على الكرسي بخفة وتمهل ليجلس الجميع. بعد العشاء بيجلسوا جميعهم سوياً. هالة وريم وعمرو يتحدثون. وزيد ورؤوف ولمار مع بعضهم. بعد وقت لدقائق يقول رؤوف وهو يعتدل بوقفته بعد مكالمة تلفونية جاءته: يلا همشي. لمار بزعل: ليه بسرعة كده؟ خليك معانا شوية. رؤوف:

معلش، محتاجني في الشغل. هبقى أجي أكيد. لمار بتوصله للخارج وتدخل مرة أخرى. ليقابلها ذيد عند باب الشقة وهو يقول: يلا، احنا كمان نروح. لمار: أوك. وتنظر وهي تدخل نصف رأسها وتقول: بنات هغيب شوية وجاية. تمام؟ يلا باي. ترحل هي وذيد. بعد وقت توصل إلى بيت اللواء أمجد وترن الجرس وتنتظر. ذيد: لمار، هترجعي الشغل امتى؟ لمار: من بكرة إن شاء الله. ذيد: برضه مش هتقولي مين الجاسوس؟ لمار تهم بالرد عليه ويقطع حديثها فتح الباب.

لتصيح بسنت بفرحة: لماررررر! وتعانقها بحب وشوق واشتياق. وكذلك لمار. بسنت: كنتي فين يا بنتي كل ده؟ قلبنا الدنيا عليكي. لمار بضحكة: طب مدخلنا الأول وبعد كده نتكلم. بسنت باحراج وهي تضرب جبينها: أوبس! نسيت. اتفضلي. ليقول ذيد بهزار: ياااه للدرجة دي لمار مغطية عني عشان متشوفنيش؟ بسنت: آسفة آسفة. اتفضل ادخل. ذيد بتزمر: بعد إيه؟ بسنت: خلاص بقى. ميبقاش قلبك أسود. "ومين ده إن شاء الله؟ وقفة تتكلمي وتضحكي معاه ليه؟

كان ذلك صوت عبد الرحمن آتٍ ليرى بسنت لماذا تأخرت على الباب. لمار تلتفت إليه وتتلاشى ابتسامتها وتتبدل شراسة وحدة وعينها مشتعلة. لتذهب إليه وهي تقول بحده وجدية: ذيد ده ذيد هارون. عبد الرحمن بخوف وتوتر: لمار، حمد الله على السلامة. كنتي فين كل ده؟ لمار تبتسم بخبث وتهمس له وهي واقفة كتفها بكتفه: يعني أنت مش عارف كنت فين؟ عبد الرحمن يبلع ريقه بخوف وهو ينظر إليها. لتقول بسنت باستغراب: هو انت ليه متفاجئتش لما شفتها؟

عبد الرحمن: لا، بس من الفرحة. بسنت: امال مالك متوتر ليه؟ لمار بغموض: مش جايز خايف؟ بسنت بزهول: خايف؟ من إيه؟ لمار بتغمز لها بعينها: بهزر. فين أبوكي؟ بتعملي إيه هنا؟ بسنت بتفتكر شيئاً وتركض خلف لمار وهي تقول: لمار، أنا حامل. هتبقي خالة قريب. لمار تقف بفرحة: حبيبتي! ألف ألف مبروك. وتقومي لنا بالسلامة يا رب. بيدلفوا كلهم للداخل. لمار بتشاور لهم أن لا يتحدثوا وتدخل من الناحية الأخرى. بينما يقول أمجد: مين يا بنتي؟ بسنت:

ده ذيد يا بابا، صديق لمار. أمجد بيقف ويسلم عليه وهو يرحب به بشدة ويجلسون سوياً. ليقول أمجد بحزن: مفيش أي أخبار عن لمار. ليصمت عندما يجد يدين على عينيه. ليقول بتساؤل وترقب وكأن الكلمات خائفة أن تخرج من فيه لتكون كاذبة: لمار؟ صح؟ لمار بنتي؟ مش كده؟ لمار تبعد يدها عن عينيه وتحتضنه وتنظره بابتسامة رائعة. أمجد بغير تصديق: لمار! لمار حبيبة قلبي! انتي قدامي يا حبيبتي؟ انتي كويسة؟ لمار وهي تسلم على زوجته:

آه والله، أنا كويسة. وتجلس. بعد نصف ساعة من الأحاديث والهزار تقول لمار: عايزاك. اللواء أمجد: اتكلمي. مفيش حد غريب. كلهم تبعك. لمار تنظر إلى عبد الرحمن: لا، مش كلهم تبعي. في اللي خان العيشة. عبد الرحمن بيقف بتوتر وهو يقول: طيب يلا بينا إحنا يا بسنت. بسنت تسند رأسها على كتف لمار وتقول برفض: لا، خلينا. مش همشي. هفضل مع لمار.

ذيد ينظر إليها بحب جارف. فها هي معشوقته أمامها. أحبها من أول مرة رآها فيها. حاول كثيراً أن ينساها، ولكن كيف لقلب عاشق أن ينسى؟ حاول يقنع قلبه أنها ملك لغيره، وأيضاً لم يستطع. بيفيق من شروده على لمار وهي تنادي باسمه. فهي تعلم ما بقلبه من حزن ووجع الآن. ذيد: هااا؟ في إيه؟ أمجد: مش عارف ليه حاسس إنك هتكملي نفس القضية. لمار بتأكيد: وده اللي أنا جايه عشانه فعلاً. أنا هرجع وهكمل في نفس القضية. أمجد برفض واقناع:

لمار، انتي مسكتي القضية دي وشفتي حصل إيه ليكي أو للواء سليم. فعشان كده لا يا بنتي. القضية دي مش ليكي وهسحبها منك. لمار: أنا جيتلك هنا براحتنا عشان بس أقولك إن كدا كدا أنا عايزة جون. ده طار قديم قديم أوي. ولازم آخده ومش هسيبه. بسنت بتساؤل: أيوه، هو إيه بقى الطار ده؟ انتي ليه مصرة على جون ده؟ اتكلمي. لمار تنظر إليها فقط بترجّي. إنها لا تستطيع أن تخبرها أي شيء. ليقول أمجد:

مهما كان اللي بينك وبينه، فأنا هسحب القضية دي. وسحبتها. وهي حالياً مع ظابط تاني بيدرسها كويس. مش جون لوحده، دي منظمة كاملة من جميع البلدان. عشان كده مش هقدر أعرض حياتك للخطر. لمار: خلاص، اسحبيها منه. مهما كانت المنظمة دي، فهمسكهم كلهم. بس جون ده بتاعي ولعبتي. أمجد: مش هسحبها منه. انتوا الاتنين هتمسكوها مع بعض. لمار: موافقة. تنظر لذيد وتبتسم بغموض. وهو كذلك. ليقول أمجد: من بكرة هتستلمي القضية.

لمار بتقف وهي تمد يدها له: شكراً عمو أمجد. وأوعدك المرة دي هوقع المنظمة دي حتى لو على حساب حياتي. أنا همشي. نتقابل بكرة إن شاء الله. أمجد يقف سريعاً وهو يده في يدها: لا لا، خليكي. لمار: معلش مرة تانية. تنظر لذيد. يلا بينا. لتنظر لبسنت وتضع يدها على كتفها: خلي بالك من نفسك حبيبتي. بسنت بتؤمي لها: بكرة هتلاقيني في المعاد بانتظارك. لمار تبتسم لها وتغادر مع ذيد. بالعربية:

ذيد بتساؤل: لمار، مش هتعملي أي حاجة غير وأنا معاكي؟ لمار بتأكيد: أكيد يا ذيد. نارك وناري واحدة. ذيد بقلق وهو ينظر إليها: بالله عليكي تخلي بالك من نفسك. وفكري كويس قبل أي خطوة. لمار مغيرة مجرى الحديث: شكلنا هنعمل حادثة. أنا لسه صغيرة. انتبه للطريق أحسن لك. ذيد بضحكة: عنيا. ويسوق بسرعة كبيرة. لمار بصدمة وصراخ: يخرب بيتك! هدي! عبد الرحمن كان بشقته ليرن أحداً ما.

"سيد جون، لمار هتمسك القضية من بكرة. والمرة دي هي ناوية على شر مش خير أبداً." جون: كيف ذلك؟ هي لم تحرم من المرة الفائتة؟ عبد الرحمن بسخرية: دي لمار. لمار مستحيل تستسلم. جون: ماذا قالت لك عندما رأتك؟ عبد الرحمن بقلق: اتصرفت عادي، بس حسيت إنها ناوية على حاجة في بالها. جون: لازم تخلص منها فوراً. أنا لا أريد شغلي يقف. وإلا هيقتلونا إذا تأخرنا بالتسليم. وذلك الغبي الآخر لم يستطع فعل أي شيء وهو معاها. عبد الرحمن باستغراب:

أيوه، هو مين ده؟ جون: هذا الموضوع لا يخصك. عبد الرحمن: أنا لو لمار عرفت إني أنا اللي بهرب المعلومات وإني تبعك مش هتسيبني في حالي. وهلاقي نفسي يا أما ميت يا أما مرمي في السجن. أنا معرفش هي تعرف عني إيه لحد الآن. عشان كده ضروري إني أسافر وأبعد عن هنا. جون: ليس الآن. نريدك بمصر لتجيب لنا معلومات أكتر. نحن لسه ما عملنا أي شيء لحد الآن. عبد الرحمن بسخرية: لسه ما عملتوش حاجة؟

أمال الإرهابيين وخطف الأطفال دي وصفقات السلاح والبضاعة دي إيه؟ جون بضحكة عالية: هذه بس كانت البداية. نحن لسه ما وصلنا للي إحنا عايزينه. ودلوقتي لازم تخلص على لمار. عبد الرحمن باهتمام: وأنا أعمل ده إزاي؟ جون: هقولك. اسمع………… وبعدما قص عليه الخطة. عبد الرحمن: تمام. بكرة هجيبلك خبر لمار. ليستمع لفتح الباب ويقول سريعاً: اقفل، اقفل دلوقتي. ويقفل بسرعة. ليرى بسنت مقبلة إليه ليبتسم بحب وهو يقول: حبيبتي. قعدتي مع لمار؟

بسنت ببراءة: آه. مش عارفة ليه لمار مصممة تخلص على جون ده بنفسها. في حاجة غريبة. عبد الرحمن باهتمام: ومعرفتيش ليه؟ بسنت: لا. مرضيتش تقول. يلا تصبح على خير. عبد الرحمن يقبلها من جبينها: وانتي من أهل الخير. هخرج شوية وهرجع. بسنت بابتسامة وجع: تمام. لتدخل غرفتها وتغير ملابسها وتجلس بتنهيدة وهي تقول بوجع: لأمتى هتفضل تخوني؟ وليه تعمل كده؟ أنا قصرت معاك في إيه؟ أنا بحبك. لتنزل دموعها دون توقف وتشرد. في صباح اليوم التالي:

يأتي عبد الرحمن ليجد بسنت نائمة على الكرسي. ليذهب إليها ويهزها بقوة وهو ينادي باسمها. بسنت بتصحى وهي عيونها حمراء من البكاء ودبلانة. لتبتسم برقة عندما تراه وتقول بحب: صباح الخير. عبد الرحمن باللامبالاة: صباح النور. بيخلع جاكته وهو يتجه للحمام ويقول: هدخل آخد شاور عشان نازل الشغل. أبوكي قرفني برناتك.

كادت أن ترد عليه لكنه دلف إلى الحمام. لتعتدل بوقفتها بحزن وتمسك جاكته لتشم به برفان نسائي وأثر لأحمر شفاه. لترمى الجاكت بغضب وتجلس وهي تهز رجلها بانتظار أن يخرج. أول ما بيخرج تصيح به بصراخ: تاني رجعت تخوني تاني؟ بنات تاني؟ يا خي أنت أي مبتحسش؟ أنت كم شهر وهتبقى أب. طلقني يا عبد الرحمن. عبد الرحمن في نفسه: هووف. يعني إزاي أنسى الجاكت قدامها كده؟ أعمل إيه؟ ليتجه عندها ويقول بحب: حبيبتي أخونك إيه بس؟

هي التهيؤات دي رجعتلك تاني؟ أنا بحبك انتي وعيوني مستحيل تشوف غيرك. مش كل يوم بقى خناقة. بسنت: ياااه. ده اللي قدرك ربنا تقوله. طلقني. أنا مش هقدر أعيش معاك تاني مع واحد خاين. بتغمض عيونها بألم ووجعها الكلام قبل ما يخرج من فمها فعل بقلبها الأفاعيل. فهي لا تدري كيف نطقتها وهي تعلم أنها لا تستطيع التخلي عنه ولو ثواني. حتى ملعون ذلك القلب الذي عشقه بغباء. تفيق من شرودها على ضمه لها لصدره وهو يهمس: حبيبتي أطلقك إيه بس؟

أنا مقدرش أتخلى عنك حتى لدقايق يا مجنونة؟ بسنت بتدفشه من صدره وهي تنظر إليه بعيون ممتلئة من الدموع وترحل. لمار تستيقظ باكراً وتخرج من المنزل. لتبتسم برقة عندما تجد ذيد ينتظره. لمار وهي تذهب إليه: جاي ليه؟ ذيد: نتسابق. لمار بتحط إيدها في وسطها: لا والله. ذيد: آه والله. يلا. لمار بحماس: يلا. بيركبوا كل شخص سيارته وينطلقوا بسرعة رهيبة. بعد وقت تقف سيارة لمار. بتنزل وتقف وهي مربعة يدها أمام صدرها. ذيد بيوصل وينزل

ويتوجه إليها وهو يقول: والله هيجي اليوم اللي أغلبك فيه. لمار: لما يجي. يلا بقى امشوا. ذيد وهو يعود: ماشي. هاجي بالليل أشوفك. باي. ويركب سيارته ويشاور لها ويرحل. لمار تدخل المركز بكل هيبة. الجميع يقف احتراماً لها وهم يؤدون التحية العسكرية بفرحة لعودتها. ومنهم المنبهر من شخصيتها القوية التي تظهر عليه. لمار بتدخل مكتب اللواء أمجد. أمجد يراها ويبتسم بحب: نورتي مكانك. تعالي اقعدي. لمار بتجلس وهي تقول: مين بقى شريكي؟ أمجد:

جاي دلوقتي. ويصمت بتوتر. تلاحظ لمار توتره: في إيه؟ مالك؟ أمجد: الميكروفيلم اتسرق. لمار بتقف وهي تخبط على المكتب بعصبية: نعم؟ أمجد: ده غير إن في عمليات اختفاء لأطفال في سن معين كتير الفترة دي. وغير إننا مسكنا على الجبل مجموعة ملثمين وفي حوزتهم أسلحة تدمر البلد كله. لمار: من إمتى الكلام ده؟ أمجد: من بعد اختفاءك بفترة قليلة. لمار تتنهد تنهيدة طويلة وتقول: نفس المنظمة وراء كل ده. أمجد: مطلعناش منهم بولا كلمة. لمار:

دي بقى مهمتي. الأستاذ هنستناه كتير. ليأتيها صوته من خلفها. ذلك الصوت الذي جعلها متسمرة مكانها، ودقات قلبها أصبحت تتسارع وكاد قلبها أن يخرج من بين أضلوعها. تلك الابتسامة التي رسمت ثغرها بفرحة، سرعان ما اختفت وهي تلتفت لتصيح برفض: أدهم! أنت اللي هتمسك القضية معايا؟ أدهم: أيوه. عندك مانع؟ ويدخل ويجلس. لمار تلتفت إليه بحده: مستحيل. أمجد: هو إيه اللي مستحيل؟ أدهم إسماعيل وفريقه معاكي. لمار بتؤمي برأسها بعصبية: عن إذنكم.

لتنظر إليه نظرات نارية لأدهم وترحل. أدهم يتحدث لدقائق مع أمجد ويرحل. بيقفل الباب ويلتفت ليغادر ليجد تلك اليد التي دفعته بقوة إلى الحائط. أدهم: لمار! اعقلي. لمار تمسك يده وتشده لمكتبه لترزع الباب بقوة خلفها وتقول: القضية دي هتتنازل عنها. أدهم ببرود: ليه؟ لمار: كده. أدهم بغيره وهو يتذكر وهي واقفة تضحك مع ذيد: آه، انتي خايفة لقطع عليكي الجو الرومانسي مع الزفت اللي كنتي واقفة معاه؟ لمار بعصبية: جو إيه وزفت إيه؟ ولد مين؟

بقولك ابعد عن القضية دي. أدهم ببرود: مستحيل. ويرحل. لمار تضرب برجلها الكرسي بقوة. لتسمع دق على الباب. "ادخل." ليدخل رجل كبير في السن مبتسم: جبتلك القهوة اللي بتحبيها يا بنتي. ويضعها على المكتب ويلتفت لها. أنت كويسة يا بنتي؟ لمار: كويسة يا عم عبده. انت عامل إيه والبنات والحجة؟ عم عبده: بخير يا بنتي والله. تؤمريني بأي حاجة؟ لمار: لا شكراً يا عم عبده. روح استريح أنت ومتتعبش نفسك. وأي حاجة تعوزها قول لي. عم عبده:

الله يحفظك يا بنتي ويديم في عمرك يا أميرة. ويوقفلك ولاد الحلال في كل خطوة تخطيها. لمار تبتسم بمحبة وتقول له: بنتك خفت دلوقتي ولا مودتهاش للعلاج تاني؟ عم عبده: بوديها والله يا بنتي. لمار بتخرج فلوس من جيبها وتمد يدها له وهي تقول: خد دول يا عم عبده لعلاج روان. ولو احتجت لأي حاجة قول لي. عم عبده برفض: الله يخليكي يا بنتي. خيرك مغرقني. لمار: هزعل لو مخدتهمش ومش هاجي عندكم. وبعدين دول لروان. عم عبده:

لا انتي تيجي في أي وقت. إن مشلتكش الأرض أشيلك فوق رأسي. كادت لمار أن تجيبه لولا أن انفتح الباب ودخول بسنت وهي تبكي بحرقة. لمار بخضة وقلق وخوف: بسنت! مالك؟ في إيه؟ بتبكي ليه؟ بسنت تعانقها وهي تبكي بشدة. لينسحب عم عبده للخارج بصمت. لمار ظلت تملس على شعرها بحنان. لتقول بسنت بدموع: قلبي وجعني أوي. بيخوني يا لمار. أنا مش عايزة ابني يكون ليه أب خاين. وفي نفس الوقت مش قادرة أعيش من غيره. بحبه. لمار بهدوء:

بس يا حبيبتي، أنا هتصرف معاه. ومتجيبيش سيرة الطلاق دي تاني. والزعل وحش على البيبي. اهدي. بسنت فجأة تمسك بطنها: آآآه. لمار! آآه. بطني. لمار بخوف: بسسسس. بس اهدي. وتحملها وتخرج بها راكضة. والخوف ينهش قلبها على صديقتها.

أدهم يراها وهي خارجة بها يركض خلفها ويفتح الباب لها. لتسند لمار بسنت بخوف وهي تائه ولا تدري ماذا تفعل من قلقها وخوفها. بتركب العربية وأدهم جنبها. مفيش وقت تتخانق معاه وتقوله إنزل. نظرت إليه والتفتت وانطلقت بسرعة كبيرة. صرخاااات بسنت تنزل على فؤادها كسكينة تنغرز بقلبها. فيما يجعلها تطير بسرعة البرق. وفجأة بعد دقائق يحدث "بووووووووووووووم" والعربية انفجرت وحدث حريق هائل بها. ما الذي سيحصل؟ من سيموت؟ ومن سيعيش؟

هل تستطيع لمار إنقاذ أدهم وبسنت؟ وما الذي سيفعله عبد الرحمن عند موت ابنه وزوجته؟ وما ستكون نهايته؟ وعلى ما تخطط لمار؟ ومن ذلك المجهول ومن سيكون الذي ساعدها وسيساعدها؟ ما الخفايا التي مخبأة للمار؟ ومن هنا ستبدأ فك الألغاز والغموض. لتلقى لمار أسيرة العشق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...