الفصل 18 | من 34 فصل

رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
16
كلمة
5,459
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

أشرقت الشمس الذهبية لتنير العالم، ولكنها لم تنر قلب لمار بعد. ولجت ورد لغرفة لمار وجدتها نائمة. أزاحت الستائر، ليدخل النور الغرفة. تململت لمار لتبصر ورد أمامها واضعة إحدى يديها بخصرها. "أيه كل ده نوم؟ اصحي يلا عشان وحشتيني وعايزة أتكلم معاكي." انعدلت لمار بضيق شديد، وهي تخبئ وجهها بيدها من الضوء. "مين فتح الستاير؟ اقفليها يلا." ورد برفض قاطع وهي تشير لها.

"لا مش هقفلها، ومن النهارده اعملي حسابك هتصحي كل يوم على النور." ابتسمت لها لمار بحب وجذبتها لتقبلها من وجنتيها. "يا ناس على بنتي العاقلة دي؟ أشارت لها ورد على الكومود. "العصير ده تشربيه كله، ماشي؟ يلا هروح اخلي هالة تحضرلك الأكل عشان شكلك تعبانة." ارتفعت صوت ضحكات لمار عليها. دوي نغمة موبايلها، جابت عينها الغرفة، حتى وقع بصرها عليه. همت لتجذبه، وجدت رقم غريب. تيقنت أنه جون فابتسمت بمكر ورفعت الهاتف وهي تقول بتريقة.

"يااااه لحقت أوحشك ولا إيه؟ جون بهدوء. "جداً، وحشتيني جداً لدرجة إني أحب أن أستمع لصوتك كل صباح." لمار بمكر. "أيه رأيك في اللي حصل لرجالتك؟ بس عارف انت فدتني بحاجات كتير؟ جون باستغراب. "وإيه هما؟ ردت لمار بابتسامة مكر على محياها. "عرفت حقيقة اللواء أمجد وهوقعه، ودورك جاي." جون بعصبية. "لمار! لمار! لمار!

قبل ما توقعيني هبعتلك هدية حلوة أوي هتعجبك، بس هتشلك. هتخليكي سنتين تفكري قبل ما تتحديني، وقريب أوي انتظر الهدية اللي هبعتهالك، ومتنسيش هتكون في نفس المكان اللي قتلت فيه عيلتك، هاااا؟ فكرة ولا إيه؟ اتسعت عينها على ذكر ذلك اليوم اللعين. مر أمام عينيها كل ما حصل بذلك اليوم. أدمعت عيونها بألم. حاولت رسم ابتسامة. "ومتنساش مش بنت الشرقاوي اللي تخاف من كلب زيك متخبي ورا رجالتها. هجيبك وهخلي أيامك كلها سودة."

أغلقت الهاتف بنرفزة. ظلت تأخذ نفس وراء نفس كأنها بتهدي ذاتها. ألقت الهاتف من يدها، ودلفت للتواليت، توضأت، ثم ارتدت الإسدال وصّلت. جذبت المصحف لتتلو بعد الآيات بصوت خاشع مطرب للأذان. جاءت ورد منجذبة لصوت لمار لتجلس بجوارها وأنصتت جيداً لها. أما لمار فكانت تتلوه حرفاً حرفاً بخشوع، ألان الله قلبها وشرحه، فكانت تتلو بصوت جميل ينعش القلوب. وضعته جانباً ووجهت وجهها لورد. رفعت حاجبها. "أيه بقا؟ اقعده كده ليه؟ ورد باندهاش.

"صوتك جميل يا جميلة؟ يلا تعالي." جذبتها من معصمها لخارج الغرفة. كانت ريم تلعب هي وعمرو كوتشينة. أما هالة فكانت جالسة بحزن. رفعت بصرها للمار ووقفت بلهفة. "حبيبتي أنتي كويسة؟ ربطت لمار على كتفها بحب. "اه الحمد لله."

جلست لمار بتفكير. لقد قضت الليل مع عبد الرحمن تشرح له ما عليه فعله. أخبرها بذلك الشخص الذي لا هم له سوى قتلها يدعي "ديف"، يتحدث المصرية جيداً. أخبرها أن لديه كل المعلومات عنها حتى الشخصية. فكان فكرها حائراً. تأكدت أنه شخصاً تعرفه هي جيداً يعيش حولها، ولكن من؟ تنقلت ببصرها على هالة تارة وريم تارة. هالة لاحظت شرودها. "لمار مالك؟ بتفكري في إيه؟ لمار هبت واقفة. "مفيش، بس لازم أروح الشغل." هالة برفض. "افطري الأول استني."

قطعتها لمار. "لا هفطر في طريقي. هرروح المستشفى وبعد كده هطلع على المكتب." ولجت لتبدل ملابسها وخرجت بطريقها للمستشفى. وصلت لمار إلى المستشفى وتم تعميق الجرح لها وتغييره. وأثناء خروجها استمعت لكلمات جعلتها تقف محلها ولم تدري لماذا وقفت وكأن هناك أحد أمسك بقدميها كي لا تتحرك. إحدى الممرضات.

"مستشفى الأميرة دي أكبر مستشفى بالشرق الأوسط والدكتور اللي بيديرها بيعمل عمليات بالمجان وهناك الأجهزة على أعلى مستوى وأفضل الدكاترة. روحي هناك وهتلاقي دكاترة كتير تساعدك ومن غير مقابل." لا تدري لما عند سماع تلك الكلمات شعرت برفرفة قلبها يطير بفرحة فابتسمت بسعادة. جف الدمع وتلاشت الابتسامات. لكن لماذا الذكريات لا تتركها؟ ممدد بجسده على السرير بتعب. تجلس لمار جواره بحزن، أمسكت وجهه بكلتا يديها وقالت.

"عارف يا يوسف لما أكبر وأبقى دكتورة مش هخليك تتعب أبداً ولا هخليك تأخد برد." ابتسم لكلمات أميرته فجذبها ليحتضنها وهو يقول. "وأنا لما أكبر هبني مستشفى كبيرة وهتكون باسم 'الأميرة' على أميرتي أنا، ماشي يا دكتورة لمار." تمددت على بطنها وهي تعتليه. أسندت بكلتا يديها على صدره ووجهت وجهها له وقالت بفرحة. "هييييييح!

وهتكون مستشفى كبيرة وهكشف للكل بالمجان عشان في ناس كتير مش معاها تداوي مرضها وهجيب أكبر وأحسن أجهزة وهعمل فرع باسمي في كل دولة وكل محافظة." يوسف وهو يمسك وجنتيها. "أيوة يا قردة أنا هعملك كل ده." استمعت لصوت فهبت واقفة بفرحة. "رايحة ألعب مع زيد تحت وأصبح على عمو هارون."

وركضت بفرحة للأسفل. كان والد زيد يسقي الزرع وزيد واقف يتمرن. اقتربت بهدوء وحذر شديد ودفعته، فوقع على الأرض، وأنفجرت هي ضاحكة على مظهرها. هب واقفاً وركض خلفها، فركضت هي وهي تنادي باسم يوسف. فاقت لوقعها على صوت يقول. "أنتي بنت عز الدين الشرقاوي صح؟ استدارت لمار لهذا الصوت فرأت دكتور كبير السن. ابتسمت له. "آه أنا؟ أشار لها لداخل الغرفة. "طيب ممكن ثواني؟ لمار ابتسمت بمجامله. "مفيش مشكلة."

ولجت خلفه لداخل فأشار لها بالجلوس. وجلس مقابل لها بصمت. لمار بفضول. "اتفضل حضرتك، أنت تعرف بابا؟ ابتسم وأومأ مؤكداً لها. "آه أعرفه، وأنا اللي استلمت جثته هو ومراته لما توفوا." لمار ابتسمت بوجع. "آه بابا وماما وأخويا؟ أشار لها برفض. "أخوكي إزاي؟ أنتي متعرفيش هو اللواء أسليم مقلكيش؟ لمار نظرة له بعدم فهم. "يقولي إيه؟ مش فاهمة؟ الدكتور بجدية. "إن أخوكي يوسف عايش!

لمار الجملة لجمتها. رفعت بصرها له بصدمة لا مثيل لها وقالت ببطء. "أنت غلطان، يوسف أخويا مات في نفس اليوم." الدكتور برفض. "لا خالص، أخوكي جه عايش بس هو فقد كليته وعايش بوحدة لأن الطعنة دمرت الكلية بس هو كان كويس." لمار نظرة له بعدم فهم بس بأمل كأنه طوق النجاة. الخوف تملك منها أن يكون مجرد سراب فقط. افتكرت تلك الرسائل التي كانت تأتي لها. تسارعت دقات قلبها كأنها في سباق. وتسارعت أنفاسها. "أنا مش فاهمة يعني إيه؟

الدكتور ابتسم بتأكيد. "يعني يوسف عايش. هو آه صح اللواء سليم طلب مني إني أطلع شهادة وفاة وأنا فعلاً عملت كده عشان أبوكي كان غالي عليا وساعدني في حاجات كتير وعشان نحمي يوسف وميرجعش حد يحاول يقتله. خبينا عن الكل أنا واللواء أمجد بس اللي نعرف." لمار الصدمة مسيطرة عليها كلياً. "مين اللي دفن مش اخويا؟ إزاي؟ الدكتور.

"مش جثته دي جثة تانية عشان نبين أنها ليوسف. وقتها يوسف بس قدرنا ننقذه، لكن والدك جه ميت ووالدتك كان وشها كله متشوه. وصلوا هنا ميتين بس إلا يوسف. أنا مكنتش عارف إنك متعرفيش." لمار شعرت بأمل وكأن الحياة قد أنارت من حولها والضوء تنشر حولها. أحست بقلبها يحلق بالسماء عالياً. وكأنها ترى النور لأول مرة. كأنها بسجن ها قد خرجت لتوها. ابتسمت بفرحة وهي تضحك. "بجد؟ أشار لها مؤكداً. وقفت وهي تقول بفرحة. "شكراً شكراً بجد."

الدكتور وقف مسرعاً. "ولو، دا واجبي." صافحته لمار وغادرت وعلي محياه ترتسم البسمة. تسير بفرحة وكأن الأزهار تطوف حولها والعصافير تغرد. صعدت سيارتها وسرعان ما تلاشت ابتسامتها وفكرها حائر وراودتها تلك الأسئلة. كيف يكون عايش؟ ولماذا لم يأتي إليها؟ وكيف سليم لم يخبرها بذلك؟ أمن الممكن أن ذلك الطبيب مخطئ أم ماذا؟ تلك الرسائل التي تأتيها أيعقل أن يكون هو من يبعثها أم ماذا؟

أدمعت عينها بيأس وتوصلت إلى أنه إن كان حياً سيأتي لها لا محالة. شعرت بالعجز وتوقف الحياة من حولها. أدارت سيارتها ورحلت لمكتبها. كادت بالدخول ولكن وجدته مقلوباً رأساً على عقب وليس لديهم سوى حديث واحد وهو "هروب كامل الجبالي واللواء أمجد". ولجت لمار بثبات إلى مكتبها. كادت أن تجلس فدلفوا الشباب وريم مسرعين. أحمد باندفاع. "لمار كامل الجبالي وأمجد هربوا؟ لمار جلست ببرود. "عارفة." أحمد أقترب ليقف أمامها.

"لمار ليكون أنتي اللي وراء هروبهم؟ أشارت له. "ممكن." أحمد لم يتفوه بحرف آخر وجلس مقابل لها بصمت. تنقلت أنظارها بينهم وقالت. "محدش عايز يقول حاجة كمان؟ نظرة لفهد. فهد بهدوء. "والله أنا عارف إن وراء سكوتك ده فأكيد أنتي مخططة لحاجة." رأتها بسنت تنظر لها فقالت. "مش هتكلم يا أختي." وجلست مقابل أحمد. أدهم أشار لها. "أنا رايح مكتبي."

حبيبة جالسة على السرير بغيظ شديد تهز بقدميها. كل ما يتردد بآذانها هو معاملته لها أمام الممرضين وعصبيته عليها. ظلت تفكر وتفكر، نظرت مطولاً لذلك الإبريق، الذي يحتوي على الماء. هبت واقفة وجذبته، أسرعت خطاها للخارج بحذر شديد، فتحت الباب ببطء وأخرجت رأسها وعيناها جابت المكان فلم تجد أحد. خرجت بهدوء وحذر وترقب، تسللت على أصابع قدميها بخفة. هبطت كم درجة، وعيناها جابت المكان لم تر أحد. انحنت بهدوء لتسكب الماء على إحدى الدرجات من أولها لآخرها. وصعدت بسرعة للأعلى. ولجت لغرفته بابتسامة نصر وقالت.

"تستاهل اللي هيجرالك يا أستاذ مغرور عشان تحرم تزعق فيا تاني. إن ما وريتك وحرمتك تكلمني كده تاني." أسرعت لتقف على الباب، وأخرجت رأسها ورقبتها حتى يهبط. أحست به يخرج من غرفته، فأسرعت بغلق الباب، وهرولت لتجلس على الأريكة. جذبت الريموت وظلت تقلب بعشوائية. مر بعد الدقائق وهي تحاول سماع صوته يتألم لكن دون جدوى. استمعت لصوته المنادي عليها، حتى هبت واقفة بسرعة بفرحة وهي تصيح. "أكيد وقع وعايزني أعالجه. يارب يكون اتكسر."

ركضت مسرعة للأسفل وقد نست أنها قد سكبت مياه على الدرج، فكانت تهبط مسرعة. سحتت رجلها فصرخة صرخة قوية. لم تشعر بألم ولا بوقوع، بل بأنفاس تلفح على وجهها وبيد حول خصرها وبجسد صلب محتضنها. فتحت نصف عين فرأته أمامها. تسارعت دقات قلبها من سحر عيناه المهلك. حدقت بعينه لفترة وهو كذلك. لحظات دقائق وهم على هذه الحالة والصمت. انتبهت هي لذاتها، فبعدت يدها التي تحاوط عنقه بسرعة، وحاولت دفعه وأن تبعد عنه وهي تصيح.

"أنت إزاي تمسكني كده؟ ابعد عني." كانت تدفعه بيديها الرقيقتان الناعمتان فلم تستطع ذلك. رمقها بغيظ. "متأكدة عايزني أسيبك؟ ردت بنفاذ صبر. "أكيد، أو إيه؟ ابعد كده، أنت مبتفهمش! وبعدين إزاي تمسكني كده؟ مايكل بتريقة. "تصدقي أنا غلطان وهصلح غلطتي دلوقتي." فلت يده وتنحى جانباً. وقعت هي وأخذت باقي الدرج تدحرج. صرخة صرخة قوية. انفزع لأجلها وقال بسخرية. "بتصرخي ليه؟

رمقته بعصبية فغمز لها. عدل من ياقة قميصه وجاكته وهبط الدرج بثبات. وقف جوارها وانحنى ليهمس. "ابقي فكري قبل ما تلعبي بحاجة زي دي ومتنسيش إن البيت ده بيتي. عارف كل صغيرة وكبيرة فيه وتستاهلي الوقعة. مكنتش ناويتها بس أنتي أجبرتيني." أشار بيده لها. "باي." استقام وهو يعدل نظارته على عينيه وغادر. جلست هي بحزن طفولي وألم قالت بتذكر.

"أسيب لمار كانت كل ما نروق تزحلقني ودلوقتي أستاذ مغرور. منك لله يا شيخ قطعة الخلف. اااااه يا ضهري يا ني يا أمه."

وقفت بألم وهي تمسك ظهرها. كادت بالصعود ولكنها وقفت تنظر للمكتب مطولاً. أرادت أن تعرف ما الذي يخبئه ولماذا يجلس به جل يومه. جمعت شتات ذاتها لتسير إليه وبكل خطوة عيناها تجول المكان بخوف وحذر من أن يراها أحد. وقفت أمام الباب وابتلعت ريقها بخوف. كادت أن تفتح ولكنها ترددت فتراجعت. استجمعت شجاعتها مرة أخرى وفتحته مسرعاً لتهرول للداخل وهي تغلق الباب. وضعت يدها على قلبها وتنفست براحة. عيناها جابت كل ركن به، أعجبها لونه

الداكن. أسرعت لتجلس وهي تحاول فتح الأدراج واحد تلو الآخر، لعلها تجد شيئاً عنه. زفرت بيأس عندما لم تستطع فتح أي واحد منهم. وقع بصرها على ملفات موضوعة جانباً، جذبتهم بسرعة وظلت تقلب بهم ولم تجد شيئاً. وقفت بيأس وضعت يدها بخصرها وجابت المكان حتى وجدت رف عليه الكثير من الكتب. أمسكت كتاباً تلو الآخر وهي تقلب به. كادت أن تجذب أحد الكتب حتى اندرج الرف وانفتح. غمضت عيونها مرة تلو الأخرى بزهول وقلق. ولجت بخطوات بطيئة للداخل،

تسارعت دقات قلبها لخوف. مع كل خطوة تخطيها عيناها تجوب المكان برعب. حتى وقع نظرها على تلك السيدة الممددة حول كثير من الأجهزة. دب الخوف قلبها. خشيت أن يكون هو سبب حالة تلك السيدة. أسرعت ركضاً إليها تأملتها قليلاً وقالت.

"ليكون هو السبب؟ يا ترى عمل فيكي إيه؟ ظنت أنها بمشفى من هول تلك الأجهزة والملزمات الطبية وكل شيء. ركضت لجلب ما تحتاجه وظلت تفحصا لفترة طويلة، حتى جلست بتعب ومحدقة بها وقالت بصدمة. "مش ممكن! مين عذبك كده؟ دا مفيش مكان سليم في جسمك. وليه حاولت تنتحري؟ الإنتحار ده عملها شلل. مش هتخف منه غير إذا الخوف راح وحالتها النفسية تتحسن عشان تستجيب للعلاج والعملية." "معقولة يكون مايكل عذبها كده؟ بس لو هو سبب تعذيبها هيعالجها ليه؟

لا أكيد في حاجة لازم أعرفها ضروري جداً." هبت واقفة وهرولت للخارج، صعدت الدرج مسرعة، وركضت إلى غرفته. وقفت أمام الغرفة بتردد ولكنها فتحت الباب و ولجت للداخل، وأخذت تبحث في كل ركن به لعلها توصل لشيء. لمار بمكتبها. ولج أدهم بعدما وهو يقول. "طب إيه؟ أنتي ناسيه المعاد؟ لمار ابتسمت وهزت رأسها. "لا مش ناسيه، وأنا أصلاً كنت همشي دلوقتي عشان أجهز نفسي." أقترب أدهم ليجلس مقابلها وقال. "طب يلا عشان أوصلك."

أومأت برأسها وهبت واقفة. خرجا سوياً وصعدا السيارة والصمت كان سيد المكان إلا من نظرة أدهم لها من المرآة مما يزيدها ارتباكاً. وصلها وهبطت بصمت وهو غادر. وصلت لمار لشقة، استمعت لصوت عمها فأبتسمت بفرحة. رنت الجرس، وفتحت لها هالة. رمقتها بفرحة وقالت. "عمو رؤوف هنا؟

أومأت هالة بتأكيد. ولجت لمار بفرحة، رأها فوقف مسرعاً، عانقته بحب، فمعه تشعر بوالدها، فقد كان يحبه بشدة. تشعر بحنان الأم التي طالما اشتاقت إليه. ابتعدت عنه بعد عناق طويل. "حبيبي عامل إيه؟ وحشتني؟ رد وهو محاوط عنقها بذراعه. "قلب عمو الحمد لله." أشار له بالجلوس فجلس، وهي جواره. رؤوف. "مقولتليش بجد أمجد هو السبب؟

ارتبكت لمار وذهبت ببصرها بعيداً عن نظره، فهي مهمة خاصة لا يجب لأحد أن يعلم بها مهما كان، أنه سر الواجب قبل أي شيء. فردت. "آه هو، بس أنا لسه مقبتش حاجة مؤكدة عنه." رؤوف بغضب. "قوليلي مكانه وأنا هموته بإيدي! لمار برفض. "لا أكيد العدالة هي اللي هتجيب حقنا. مقولتليش رجعت إمتى؟ رؤوف. "يلا على طول راجع وجيت أطمن عليكي وهمشي وهجيلك تاني." لمار برفض. "لا مش هسيبك تمشي، خليك." رؤوف. "يا بنتي ما أنا هرجع تاني."

بينما بالداخل ورد بغيظ. "هو الراجل ده هيمشي إمتى؟ عمرو بكره. "دلوقتي يغور، بس أنتي ليه مش بتحبيه؟ أنتي بس لمحتيه من هنا؟ ردت ورد بصدق. "سيمهم على وجوهم. أما الراجل ده محبتوش، حسيته بوشين، مش عارفة لمار قاعدة معاه إزاي! رمقته بفضول وتابعت قائلة. "بس أنت ليه مش بتحبه؟ هب واقفاً وسار خطوتين واستدار بتذكر لها وهو يقول.

"قبل لمار ما تبعد وتسبني سمعته بيقول خلص عليها وعليه، النهارده خلص عليه الأول وهي هتضعف لأنه نقطة ضعفها سليم. فحسيت بكلامه إنه يقصد لمار، بعدها هي غابت وأنا بخاف منه لأنه عرف إني سمعته وقولي لو قولت لحد هموتك، وأنه كان بيهزر مع صاحبه بس مصدقتوش وأنا خايف أقول للمار." ورد ببراءة. "يمكن مش يقصد فعلاً."

كانت لمار ممددة واضعة رأسها على ساقيه بحب. مر وقت طويل وهي تتحدث معه حتى ذهب. ذهبت مسرعة إلى غرفتها، وجذبت تلك الحقيبة التي أهداها لها "أدهم". فتحتها وأخرجت ما بها وأنبهرت من ذلك الفستان وأعجبت بذوقه كثيراً. شرعت في تجهيز نفسها. حبيبة ما زالت تجول بالغرفة، تفتش بكل ركن بها، استمعت لصوت خطوات قادمة. علمت أنه هو. صاحت بخوف وهي تبحث عن مكان تختبئ به. "ياااربي لو شافني هيقتلني! أروح فين وأجي منين؟

وقع بصرها على السرير، فأسرعت لتختبئ أسفله. دلف مايكل الغرفة وعيناه تبحث عنها. لم يجدها فوضع يده بوسطه وهو يفكر أين ستكون. شعر بحركة أسفل السرير فابتسم بتسلية، فأقبل ناحيته وجثى على إحدى ركبتيه ورفع الغطاء ووجه وجهه لها وقال بحده. "اطلعي! اتسعت عينيها من هول الصدمة. أبعدت يديها عن وجهها ونظرت له ببراءة وابتسمت. أشار لها بيده. "اطلعي يلا." مد يده ليسحبها، فأبتعدت مسرعة. "مش طالعة غير لما تبعد."

كبت ضحكته بصعوبة وقال بنفس الحده. "اطلعي يا حبيبة بقولك؟ أحتضنت وجهها بكلتا يديها وأسندت على الأرضية. "مش طالعة غير لما تقف بعيد وتغمض عينك." سار بيده على خصلات شعره ليهدأ وقال. "متفكريش إنك هتخرجي لأني قافل الباب بالمفتاح." رمقته بعند. "وأنا مش طالعة." انعدل بوقفته وأبتعد قليلاً وأغمض عينه. "اطلعي وأخلصي يلاا!

أخرجت رأسها نظرت له وخرجت بهدوء وركضت مسرعة للتراس، اختبئت خلف الحائط بهدوء وحذر. فتح عينه فلم يجده، دلف بهدوء ووقف أمامها وهو يحاوطها بكلتا يديه. "إيه لعب العيال ده؟ بتعملي إيه هنا؟ مش قولت ممنوع؟ نظرت له ببراءة. "أنا آه كنت جاية أشوفك." أجاب بتريقة. "يا شيخة طب قولي حجة غير دي، ما أنتي شايفة أنا وأنا خارج." وضعت يديها بصدمة على وجهها وهي تحدق خلفه بشيء وقالت بخوف. "شوف إيه ده كدا؟

استدار ليرى عن ماذا تتحدث. سرعان ما جذبت المفتاح من جيبه وركضت للخارج وصوت ضحكاته يعلو بالغرفة. حرك رأسه بقلة حيلة وابتسم بتسلية. كادت أن تفتح الباب، ولكنه كان الأسرع لينتشله منها وقال بجدية. "أنتي دخلتي هنا مع إني قولت ممنوع ودلوقتي لازم تتعاقبي." سار ليجلس على الأريكة وهو يخلع جاكته ويلقيه. نظرت له بذهول واقتربت منه. "أتعاقب يعني هتضربني وتعذبني وتسجني من غير أكل ولا مياه؟ ضحك بخفوت على كلماتها ونظر لها وقال.

"دي كلها حاجات سهلة." فتحت فاهها بصدمة. ابتسم على مظهرها وأكمل بجدية وهو يتجه للشرفة. "تعالي هقولك على العقاب." حادثت نفسها بخوف قائلة. "دلوقتي هيخدني لشباك وهيرميني من فوق. يا عيني على شبابك يا حبيبة هتموتي من غير ما تشوفي أهلك." وجدها محلها تفكر وقال. "تعالي متفكريش كتير." سارت نحوه ببطء ووقفت جواره بصمت. عينه جالت الغرفة وهو يقول. "يلا في خلال ربع ساعة تكون الأوضة دي بتلمع." تفحصت الغرفة حولها بصدمة.

"أروق فيها إيه دي؟ ما هي بتلمع لوحدها." أبتعد متجهاً للإبريق جذبه وسكبه نظر لها وقال. "فين الأوضة مش بتلمع؟ وصاح بصوت عالي أرجفها. "فدامك ربع ساعة بس وهتبدتي من دلوقتي." رفع يديه لينظر للساعة وقال. "لو هتفضلي واقفة كده العقاب هيزيد."

كانت تحدق به بصدمة. انفزعت على صوته، فهرولت للأسفل مسرعة وجلبت ما تحتاجه وبدأت في مسح الغرفة. كان يجلس يخطف إلبها النظرات بتسلية. رفعت ما بيدها وكادت أن تهوي عليه بضربة، رفع نظراته المهلكة فعادت لعملها ببراءة. كبت صوت ضحكاته بصعوبة وهو يعمل على حاسوبه.

تجلس هالة بشجن لا مثيل له، دموع متحجرة تأبى النزول. لا تدري لما ذلك الألم يعصر قلبها، تشعر أن قلبها متوقف عن الحياة. انقباض قلبها يخبرها أن هناك شيئاً سيحصل له. كل ما تذكره هو بحة صوته الحزينة وهو يقول "هتوحشيني". أرادت قول "لا ترحل فأني أحتاج لك". تذكرت بعد خروج لمار، رن هاتف إيهاب، ابتعد ليجيب وعاد بعد لحظات وهو يقول مسرعاً. "أنا لازم أمشي."

ورحل على الفور دون كلمة أخرى إلى داره. جاء بعد قليل وبيده حقيبة، جاء ليودعها ويتركها وحيدة. حطم وقسم قلبها وتركه هكذا، ودعها ورحل بعدما قال لها كلمات أوجعتها أنه يشعر أنه لن يراها مرة أخرى. فاقت لوقعها ومن دوامة قلبها الجريح على صوت ورد تقول بأنبهار. "واووو! إيه القمر ده؟ أنتي هي نفسها لمار متأكدة؟

كانت تقف لمار بفستان باللون السكري ضيق لحد الخصر باللون الذهبي واسع لأسفل أصابعها باللون السكري. خصلات شعرها مفرودها بحرية خلف ظهرها. ذاك التاج البسيط الذي تضعه جعلها كالأميرات حقاً. مكياجها البسيط زاد من جمالها جمالاً. من يرآها يقسم أنها ليست نفس الفتاة ذو الوجه العابس الكئيب الحزين الشجاع الذي يخيف من يراه. تلك الفتاة الرقيقة يستحيل أن تكون ذاتها الفتاة التي تخترق صفوف أعدائها باللامبالاة تصول وتجول كالأسد الجائع لا يرتوي من دمائهم ولا يشبع من لحومهم. فتلك الأميرة ذات اليدين الناعمتين يستحيل أن تكون ذاتها من تمسك السلاح كأنه جزء منها لا تفشل. تلك التي أمامهم ذو الوجه الباسم المشرق المبهج يستحيل أن تكون هي.

رمقوها جميعهم بذهول. انفجرت ضاحكة على مظهرهم. "إيه ده مالكم مصدومين ليه؟ اقتربت هالة بكرسيها المتحرك. "متأكدة إنك لمار؟ لمار. "آه يا بنتي، في إيه؟ هتأخر لازم أمشي." عمرو مسك يدها. "لا لا مفيش خروج لوحدك وأنتي قمر كده." لمار قبلته من جبينه. "ما أنا مش لوحدي." ريم بحب. "اممممم الحكاية فيها حب بقا، وأنا أقول لمار متغيره ووشها منور ليه! خرجت مسرعة وهي تقول. "يووه بس بقا يا ريم، أنا ماشية."

هبطت للأسفل وجدت سيارة تنتظرها، فصعدت بها وانطلق بها مسرعاً. وقفت السيارة بعد وقت، فتحت الباب وكادت أن تهبط فوجدت أسفل قدميها ورود حمراء. ابتسمت بفرحة وهبطت. سارت على الورد ومع كل خطوة كان قلبها يرفرف بهجة. شعرت وكأنها في عالم الأحلام وقد نست كل شيء وكأنها قد أتت لتوها على الحياة. وجدت نفسها أمام يخت تشع منه الأنوار. هالها جماله. كان أدهم يقف بعدم تصديق احقاً هذه لمار. نكزته بصدره. "أنت هتسبني واقفة كده ولا إيه؟

انتبه لذاته فابتسم. "لا طبعاً إزاي؟ مد يده لها، فأمسكت به. رفعت قدمها لتخطو إليه فخانتها قدمها وكادت بالوقوع فأحتضنها هو مسرعاً. خفق قلبها بسرعة من قربه المهلك. رفعت بصرها لعينه، عيون مشتاقة تأبى الابتعاد. ظلت عيونهم متعلقة ببعض. انتبهت لذاتها فأبتعدت عنه بخجل، وصمت الصمت المكان. كان للهواء يلامسها فأغمضت عينها باستمتاع لهدوء الطبيعة الساحر. فتحت عينيها لتجوب المكان وقالت بفرحة ودهشة. "أنت عملت كل ده؟ شكله تحفة؟

ابتسم لها. "عجبك؟ لمار بصدمة. "أنت لسه بتسأل! نظرت لتلك الطاولة التي تتزين بالورود بشكل قلبها يتوسطه اسمها بالشموع. تلك الأنوار المختلفة جعلت قلبها يضيء. أقترب منها ومسك يدها بحب. كاد أن يتحدث، فوضعت سبابتها لتمنعه وهي تقول. "خلينا نقعد الأول وبعدين هسمعك وتسمعني."

ابتعدت ووقفت لتنظر إلى المياه الساحرة بهدوء الليل وسكينته. نسمات الهواء تطاير شعرها. أما أدهم فكان مسحوراً بها لم يستطع على بعد نظره عنها يتأملها بعشق فاق الوصف. جلسا جوار بعضهم فقالت لمار بتذكر. "فاكر إمتى كنت فاقدة الذاكرة مكنتش بطيقني، كل ما تشوقني تزعق." أجابها بضحكة. "أعمل إيه طيب ما واحدة غبية كل شوية أخويا أخويا أخوكي منين يا حاجة." انفجرت لمار ضاحكة.

"ما أنا مكنتش عارفة ليه بتعملني كده بس كنت ببقى عايزة أدبحك." أدهم بتذكر. "كنتي بتجيبيلي الشلل كل ما أتكلم معاكي أنا أختك ببقى عايز أولع في نفسي." لمار بابتسامة. "بس كانت أيام حلوة." أدهم أعتدل بجلسته لينظر لها ورفع يده على وجنتها ليوجه وجهها لوجهه مباشرة وقال بحب. "لمار تقبلي يا أميرة قلبي أنك تكوني شريكة حياتي وتكمليني ونكون واحد. تقبلي تشاركيني حياتي لحد ما أموت. تقبلي تكوني أمي وأختي وصحبتي وحبيبتي." وقال بضحكة.

"والله ما كنت أتخيل أني أحب واحدة بألف راجل كدا بس هوو حبيت." رفع حاجبيه وتابع قائلاً. "تقبلي أنك تبني معايا أحلامنا وتجيبيلي عيال كتير. تقبلي تتجوزيني وتسمحيلي أكون نص قلبك وتؤم روحي. أوعدك مش هزعلك أبداً ولا هخلي الحزن يقرب منك وهخلي حياتك كلها أزهار وورود وحب وسعادة وفرحة. هاااا قولتي إيه؟

خفقان قلبها أعلنت الحرب عليها. شعرت بقلبها وكأنه بستان فجأة تملاء بالأزهار والأشجار والنخيل والموسيقى والآلات الناي والعود تعزف لحن خاص ويتوسط ذلك البستان هما فقط. صمتها طال ولكنه شعر بفرحتها ورفرفة قلبها، ولمعة عينيها العاشقة. ولكن يريد أن يسمعها فقال. "ياااه كل ده بتفكري؟ نظرت له أخيراً ببسمة حالمة، وقالت بخجل شديد وبطء. "موافقة؟ قال باستعباط. "مش سامعك بتقولي إيه على صوتك؟ ردت بغيظ. "لا." قال بحب. "طب عشان خاطري!

قالت وهي تنظر لعينه. "موافقة! ابتسم بفرحة وهو ينظر لعينها مباشرةً، وكأن عيونهم العاشقة تخبر بعضها بمدى حبها للآخر. أما لمار فكانت تشعر وكأنها بعالم أخر، وكأنه سكب قلبه بقلبها فأصبح قلب واحد يخفق خفقاناً واحداً، ويشعر بشعور واحد. أدهم رفع حاجبيه. "يلا بقا عايز أعرف ليه حبيبة قلبي ديما بتكون زعلانة." أمسك وجنتها كالطفلة وتابع. "أنتي متعرفيش إنك بتوجعي قلبي بابا." نظرت له بحزن وقالت.

"بابا تصدق أني نفسي أقول الكلمة دي أوووي. بابا وحشني أوووي. من بعده حاسة إني مليش سند." شعر بانقباض قلبه ولوعة الألم فرفع يده ليحاوط كتفها وضمها لصدره بحنان وقال. "أنا بابا أهو وسندك وضهرك وكل حاجة."

أغمضت عينيها بأمان واطمئنان وهي واضعة رأسها على صدره شعرت بأنها تملك كل العالم بين يديها. شعرت بحنان الأب. كان عازمة أمرها أنها ستخبره عن موت والديها أمام عينيها وكل شيء. كادت برفع رأسها لتخبره ولكن دوي نغمة هاتفها. ابتعدت عنه وجذبته رأت اسم زيد يضيء الشاشة فحادثت نفسها قائلة. "لازم أقول لأدهم على زيد وعرفهم على بعض وأقوله إن زيد ده مش مجرد صديق، بالعكس هو أخ وأكتر." أدهم أشار لها. "مين؟ فوقفت وهي تقول. "لحظة."

أشار لها. "خدي راحتك." ابتعدت لتجيب بفرحة ولكن تلاشت ابتسامتها فوراً، وتبدلت فرحتها لقلق شديد. أغلقت الهاتف مسرعة وركضت فوراً. لم تستمع لأدهم ومناداته. ما الذي أخبرها به زيد لتركض دون أن تنتبه لأدهم؟ على ماذا ينوي جون فعله وما تلك الهدية التي سيرسلها لها؟ هل حقاً ستضعف لمار وتنهار أم أنها ستزيدها قوة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...