أحمد أخذ نفس عميق: أيوا، انتظمت في الصلاة قريب. سلسبيلا: طب بصي حضرتك هتعمل إيه؟ هتخرج تقول لبابا: سيبها تفكر براحتها، تمام؟ وهتسيبني شهر، ثلاثين يوم. خلال الشهر دا هتعمل إيه؟ هتقيم الليل وهتحفظ قرآن علشان تقيم بيه الليل. وبعد الشهر دا هتطلب رؤية شرعية تاني، ولو حال حضرتك اتبدل هقبل بيك. أحمد بصدمة: هقبل إيه؟ أنتِ مجنونة؟ أنا أحمد الدسوقي يتقال لي: هقبل بيك؟ وتشرطي عليها؟ سلسبيلا بهدوء عكس ما بداخلها:
حضرتك هتخسر إيه لو جربت؟ أحمد: ولو رفضت؟ سلسبيلا: يبقى ما فيش نصيب. أحمد بغضب وغروره لم يسمح له أن يتقبل ما قالته سلسبيلا، اقترب قليلاً وقال بصوت مخيف ولكنه منخفض: وأنا موافق وهجرب، لما نشوف أخرتها معاك إيه. وفي داخله يتوعد لسلسبيل. دخل الباقي، واستأذنت سلسبيلا وخرجت عند البنات. أحمد: عمي، سيب بنت حضرتك تفكر براحتها، وأنا منتظر ردكم. محمد: تمام يا ابن الغالي. *** عند البنات.
دخلت سلسبيلا رسبشان الحريم، وجدت أم أحمد ووقفت. نورهان: أنتِ سلسبيلا؟ سلسبيلا: أيوا يا طنط. أحتضنتها نورهان وقالت لها: ما شاء الله، اللهم بارك، جميلة أوي يا بنتي. نزلي النقاب عايزة أشوف وشك. نزلت سلسبيلا النقاب وصدمت نورهان من جمالها. نورهان: اللهم بارك، اللهم بارك، ما شاء الله، قمر يا بنتي. بقا القمر دا هتبقي إن شاء الله مرات ابني. سلسبيلا بخجل: شكراً لحضرتك. نورهان: حضرتك إيه؟ أنتِ بقيتِ زيك زي أروى.
وجلسوا يتحدثوا مع بعض. *** أحمد: نستأذن إحنا بقى. محمد: مانتوا قاعدين يا ابني. مسلم: كفاية كدا يا أبو سلمان. نادي لنا الجماعة يا سلمان. سلمان: حاضر. خبط سلمان على باب البنات. أماني كانت بجانب الباب. أماني: ادخلي يا عائش، الباب مفتوح. سلمان ابتسم عندما سمع صوتها: أنا سلمان مش أمي يا آنسة أماني. نزلت أماني نقابها وفتحت الباب. لأن سلسبيلا كانت بتتكلم مع أم أحمد وأروى. أماني: خير يا بشمهندس، تأمر بحاجة؟ وهي غاضة بصرها.
سلمان: الأمر لله وحده. خلي أهل أحمد يخرجوا، لأن أحمد عايزهم علشان يمشي. أماني: حاضر. *** استيقظ أحمد على صوت منبه تليفونه، وكانت الساعة 3 قبل الفجر. توضأ وبدأ في صلاة قيام الليل ودعا الله كثيراً بالهداية له. بعدما انتهى شعر براحة جميلة جداً جداً. مسك مصحفه وظل يقرأ قليلاً، ثم سمع أذان الفجر، فنزل ليؤديها في المسجد. رأته أروى فابتسمت وذهبت لتوقظ أمها للصلاة. *** قبل قليل عند سلسبيلا.
دخل سلمان وجدها جالسة على سجادة صلاتها. سلمان بمزاح: الناس الندلة اللي سبتنا وصلت القيام لوحدها. ذهب وجلس أمام أخته، وجدها تبكي بحرقة. سلمان بخضة: مالك يا سيلا؟ في إيه؟ اهدي طيب. فضل يهدي فيها حتى سكتت. سلمان: مالك؟ في إيه؟ بكت سلسبيلا. هداها سلمان وقرأ لها قرآن، فهدأت وتكلمت أخيراً: أذنبت ذنب يا سلمان. وبكت. (الأفضل لما تحكي لحد إنك أذنبت مش تسمي الذنب، لأن كدا بتجاهر بالذنب ودا ذنب تاني.) ظلت تبكي: أنا كدا منافقة.
سلمان: بس بس بس بس. اهدي خالص. اهدي. أنتِ أذنبت غصب عنك، لأنك بشر وبتضعي، زيك زي أي بني آدم. وبعدين النبي صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً قال: (كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) . الأهم دلوقتي إنك توبتي ومش هترجعي للذنب دا تاني. وأنتي ملتزمة، والملتزمين بشر، عادي يعني لما تغلطي وتوبي، محدش معصوم. الأنبياء بس المعصومين. وعلى فكرة الكل بيذنب، مش أنتِ بس. أنتِ عارفة الشيخ الإمام اللي لحيته كبيرة دا؟
بيذنب. وعارفة هقولك على سر؟ أصل أنتِ مش بيتبل في بوقك فولة. أنا كمان بذنب. إحنا بشر بنذنب ونتوب، لأن غصب عننا بتقع في الذنب. بس الأهم التوبة. وإن شاء الله ربنا بيقبل التوبة. والأهم تكوني ندمانة. عارفة ربنا قال إيه؟ { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (سورة الزمر: 53)
فاهدي كدا يا حبيبتي. ربنا تواب رحيم. بس الأهم تكوني ندمانة وتعزين على أن لا تعودي للذنب تاني، تمام؟ سلسبيلا احتضنت أخاها: الحمد لله إنك أخي، ربنا ما يحرمنيش منك. ضمها سلمان إليه: ولا منك يا حبيبتي. قاموا صلوا القيام معا، وأيقظوا والديهم، وذهب سلمان وأبوه لصلاة الفجر. (لما حد يحكيلك إنه أذنب ومش عارف يعمل إيه، أنت تدله من غير ما تخليه يسمي الذنب، ولا تضغط عليه، علشان كدا أنت بتخليه يجاهر بمعصية) ***
استيقظت سلسبيلا، صلت الضحى، وخرجت. جلست بجانب والدتها. محمد: عاملة إيه يا حبيبتي؟ سلسبيلا: الحمد لله يا بابا. محمد: ربنا يديم الحمد لله. جلس سلمان بجانبها وهمس: أحسن دلوقتي؟ سلسبيلا بنفس الطريقة: أيوه الحمد لله. سلسبيلا: بابا، صحباتي خارجين النهارده، لأننا خلصنا امتحانات الأسبوع اللي فات ومش خرجنا. عايزة أخرج معاهم بعد إذنك طبعاً. محمد: ماشي حبيبتي، روحي. أظن أماني هتروح معاكِ. سلسبيلا: طبعاً. محمد: تمام. ***
دخل أحمد الشركة بهيئته الجذابة، وبغروره أيضاً. التفتت السكرتيرة خلفه. السكرتيرة: صباح الخير يا مستر أحمد. أحمد: صباح الخير. ابعتي لي سلمان والورق اللي عايز أمضيه. استأذن سلمان ودخل. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحمد: وعليكم السلام. جلس سلمان: خير، طلبتني؟ أحمد: خلصت ورق الصفقة؟ سلمان: أيوا، واقف على الإمضاء. أحمد: تمام. أحمد بتردد: بقولك، عايز أحفظ قرآن. سلمان بفرح: أحلف. أحمد: والله. سلمان:
تمام. وعلى اتصال ونروح سوا المسجد اللي ماسك فيه مجموعة مع شيخنا ومحفظي... أحمد: تمام. *** البنات اتقابلوا، وظلوا يمزحوا ويمرحوا. أروى: أنا عايزة أقولكم حاجة. البنات بصدمة: نعم؟ أروى بضحك: اهدوا، هقولكم إزاي؟ وجدت أمامها طبق مقعر به زينة، أفرغته من الزينة، ووضعت فيه ورق صغير مطبق. أروى: دلوقتي، دا ورق فيه أسئلة. وطلبت من الجرسون زجاجة فاضية، وقالت: الزجاجة دي هلفها، واللي هتيجي عليها هتسحب ورقة وتجاوب على السؤال.
البنات بقبول: تمام. لفت أروى الزجاجة، ووقفت عند أماني. سحبت ورقة وكان مكتوب فيها سؤال ديني، فسألتها أروى السؤال: متى فرضت الصلوات الخمس وبقوا خمس صلوات؟ أماني: في رحلة الإسراء والمعراج. لفت سلسبيلا الزجاجة، وجاءت على أروى، وكان الورقة مكتوب فيها: سؤال شخصي. سلسبيلا: بتفضلي إيه أكتر؟ المكرونة البشاميل أو الفراخ المشوية؟ أروى بضحك: ههههههههه، هو أنت مش بتفكر غير في الأكل؟ سلسبيلا: أيوا يا أختي، شوفتي؟ جاوبي.
أروى بسرعة: البشاميل. سلسبيلا: كدا أنتِ حبيتيه. لفت أماني الزجاجة، ووقفت عند سلسبيلا. سحبت سلسبيلا الورقة، وكان مكتوب سؤال من القرآن. سلسبيلا: أروى، أنتِ جايبة لي القرآن؟ أروى بفخر مزيف: أومال، هوا أنا أي حد. سلسبيلا: أحب تواضعك. ههههه. وضحك الجميع. أماني بمزح: هطلع فيكِ اللي بتعمليه، وهجبلك من المتشابهات، هاهاها. قولي لي كم مرة في القرآن كله أتى النداء للكفار مع ذكر السورة؟ سلسبيلا:
اممم امم امم. أه، لقيتها مرة واحدة في سورة التحريم. وبدأت تقرأ بصوتها العذب المنخفض، لا يسمعه إلا البنات اللي معاها. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [ سورة التحريم: 7 ]. لفت أروى الزجاجة، وجاءت على نور. سحبت ورقة، وكان مكتوب فيها سؤال ديني. أروى: من هي الملقبة بذات النطاقين؟ لنور:
السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، لأنها كانت تشق نطاقها وتضع فيه الطعام والشراب وتذهب به للنبي ﷺ وأبي بكر في غار ثور. ظلوا هكذا يلعبون ويمرحون. وكانت هناك بنات تراهن ومبتسمات، ويتمنون أن يكون مثلهن. *** خرجت البنات، وجدت أروى أحمد ينتظرها، وسلمان ينتظر سلسبيلا وأماني. وعوّذ البنات بعضهن، وذهب للمنزل. سلمان لأحمد: على موعدنا بكرة إن شاء الله. أحمد: إن شاء الله.
وصلوا البيت، منهم اللي نام، ومنهم اللي جلس مع العائلة، وانتهى اليوم. *** استيقظت سلسبيلا. *** دخل أحمد. *** البنات اتقابلوا. *** استيقظ أحمد. *** البنات اتقابلوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!