الفصل 1 | من 9 فصل

رواية فتاة من نار الفصل الأول 1 - بقلم سلوي منير

المشاهدات
18
كلمة
1,194
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

وانا عندي 5 سنين، ماما كانت بتسلق مكرونة على النار. نسيت تجيب حاجة من الشارع وأنا كنت بلعب في الأوضة اللي جوه. قالتلي: "خمس دقايق يا شيماء وطالعة." مركزتش معاها طبعًا لأن طفلة ومش فاهمة حاجة. مفيش حد في البيت غيري. بابا في الشغل وأخواتي الاتنين سالي وعادل في المدرسة الابتدائية اللي جنبنا. وأنا قاعدة في الشقة لوحدي أنا وماما.

ويادوب ماما نزلت لقيت الباب بتاعنا بيخبط. فتحت بسرعة افتكرت ماما. لقيته جارنا في الشارع، أنا أعرفه، هو تقريبًا في جامعة بس هما ماديًا شبه ضايعين. لقيته بيقولي: "أنا شوفت مامتك نزلت، هو انتي لوحدك؟ طبعًا جاوبت عليه بكل براءة وقولتله: "آه، ماما نزلت تجيب حاجة وجاية." قال: "طيب اقلعي هدومك خالص، عايز أشوف حاجة وهجيبلك آيس كريم." "لا ماما قالتلي لا." وندهت على ماما: "ماما.. ماما."

أول ما لقاني بنادى على ماما نزل بسرعة. وساعتها شميت ريحة دخان، خوفت جدًا. جريت على المطبخ عشان أشوف فيه إيه. طبعًا مش فاهمة المطلوب مني أعمل إيه في المواقف اللي زي كده. كل اللي جه في بالي إني أقلد التليفزيون وأنقذ الموقف. إزازة الزيت كانت جنبي، قولت أرميها على النار عشان تطفي. البوتاجاز كله ولع والنار بدأت تمسك حتة حتة في خشب المطبخ. طلعت جريت على الصالة عشان أهرب من النار، خاصة إني مش قادرة آخد نفسي.

أنبوبة البوتاجاز من حسن الحظ إنها كانت بتشطب ومفيهاش غاز كتير، لأن قبلها بيوم كنت شايفة ماما عمالة ترج فيها وتقول لبابا إن خلاص قدامها بكرة بالكتير وتخلص وإنه لازم يشوف الراجل بتاع الأنابيب عشان يبدلها. لكن مسلمتش من النار وسمعت صوت ضربة جامدة جدًا في المطبخ كأن في قنبلة والنار بدأت تطلع على الصالة.

برضه لحسن الحظ إننا كنا بننقل من الشقة دي لأنها إيجار وهنسكن في شقة جديدة قريبة من شغل بابا. والعفش مكانش كتير، يادوب مكانش باقي في الشقة غير المطبخ والسريرين الكبار اللي بننام عليهم لحد ما نكمل نقل، وكام حتة هدوم لينا عشان نغير فيهم. النار بدأت تمسك في الحيطان. الجيران بيحاولوا يكسروا الباب مش عارفين. الباب بتاع شقتنا الخشب النار مسكت فيه، والباب الحديد اللي بره الناس مش قادرة تفتحه والمفتاح مع ماما.

ستات البيت جريوا بسرعة يشوفوا ماما فين، عشان يفتحولي الباب لأن تقريبًا مش مبطلة صريخ وعياط. ماما جت جرى وعمالة تصوت وتقول: "يالهوي شيماء جوه! يالهوي شيماء جوه! افتحولها!

الناس اتصلت بالمطافي لكن مجتش والنار عمالة تزيد. الباب الخشب بدأ ينزل على الأرض والناس شايفني من الباب الحديد والنار حواليا في كل مكان. الرجالة بتاعة البيت جابت مياه وبدأوا يدلقوا على الباب الحديد عشان يعرفوا يفتحوه بالمفتاح وينقذوني. الناحية اللي بيفتحوا منها المفتاح ساغت ومبقوش عارفين يفتحوا القفل.

أمي حاولت كذا مرة ترمي نفسها ناحية الباب عشان على أمل إنها تفتحه وهي بتزقه. الناس مسكتها ومنعتها عشان النار متمسكش فيها. واحد جارنا جاب مطرقة حديد وبدأ إنه يكسر مفصلات الباب عشان يفتحوا. وكل ما الوقت بيعدي كل ما النار بتزيد جوه. الهوا بدأ يدخلي شوية لما الباب الخشب ولع لأن بقى فيه هوا جاي من ورا الباب الحديد. الستاير اللي كانت متعلقة النار بدأت تمسك فيها ودي كانت آخر حاجة النار ملمستهاش.

ومكنتش واخدة بالي خالص إن الستارة اللي ورايا النار ماسكة فيها وفي الحديدة اللي متعلقة عليها وإنها هتقع عليا. الستارة وقعت عليا وهي مولعة والنار بقت على جسمي في كل مكان. ماما بقت بتصوت بشكل هستيري وأنا سامعة صوتها ومش قادرة حتى أنادي عليها. الفستان بتاعي القصير الجميل اللي كان عليه صور كرتون حلوة كتير اتحرق كله ومتبقاش غير جسمي.

جارنا قدر يفتح الباب الحديد. والرجالة والستات جابوا جرادل المياه وبدأوا يطفوا في الحريقة. ماما لما شافتني وسط النار اغمى عليها، مقدرتش تستحمل المنظر. الناس اهتمت بأنهم يطفوا النار الباقية في البيت أكتر من إنهم ينقذوني لأنهم كانوا متأكدين مليون في المية إنهم هيلاقوني رماد. المطافي جت وسامعة صوت حد بيقولهم: "طلعوا جثة البنت من تحت الستارة." وحد تاني عمال يقول:

"لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون. عيلة صغيرة والنار أكلتها." ماما فتحت عينيها بصعوبة، لأني سمعت صوت الستات وهما بيحاولوا يفوقوها، وابتدت تصرخ وتقول: "بنتي ماتت." وتضرب على وشها. رجالة المطافي رفعوا الستارة وأول ماشافوني، بعدوا عني بسرعة خطوتين تلاتة لورا. ماما سكتت. الناس كلها بقت في ذهول، ومحدش كان مصدق اللي شايفه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...