الفصل 2 | من 9 فصل

رواية فتاة من نار الفصل الثاني 2 - بقلم سلوي منير

المشاهدات
17
كلمة
1,089
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

أنا خرجت من النار. كل اللي أثر في جسمي هو هباب الدخان اللي خرج من النار. تقريبًا نسوا الحريق واللي حصل، والبيت ورجالة المطافي وقفوا قدامي وهم مش فاهمين ولا عارفين اللي شايفينه قصادهم ده حقيقي ولا لأ. أما جريت عليا وحضنتني، وواحدة جارتنا جريت جابت عباية قماش بتاعتها غطتني بيها، ودخلنا عند جارتنا. الكل ساكت وباصص، وأنا مش عارفة هما بيبصوا لي ليه ولا عشان إيه. دماغي صغيرة ومش مستوعبة كل ده.

بابا جه جري من الشغل طبعًا بعد ما ماما اتصلت بيه، وكمان أخواتي سالي وعادل جم من المدرسة. وبابا أول ما دخل، شالني بسرعة وقالي: = حبيبتي انتي كويسة؟ احكي لي اللي حصل. قلت له بإرتباك ومش عارفة أجمع جملة على بعضها: = اقلع هدومي وأنا زعقت. لا. ودخان وحريقة كبيرة وماما صوتت. طبعًا هما مفهموش مني أي حاجة، لكن ماما حكت له اللي شافته وإزاي أنا خرجت من النار سليمة.

وبعد الموضوع بكام يوم، كنا نقلنا في الشقة الجديدة جوه منطقة عشوائية. وبابا كنت سامعاه بيقول لماما: = لازم نوديها لحد نفهم منه معنى اللي حصل ده إيه، ولازم كمان نطمن عليها لا يكون لابساها جن ولا حاجة.

بابا خدني ورحنا عند شيخ، شكله راجل كبير وطيب جدًا. في الأول كنت خايفة لأن كنت فاكرة إنه هيديني حقنة، لكن لما روحت عند الشيخ اطمنت وهديت كتير. قعد يقول آيات قرآنية ويرقيني، وأنا كنت مبسوطة أوي وأنا سامعة الدعاء اللي كان بيدعيه لي والقرآن اللي كان يرقيي بيه. ولما خلص بابا قاله: = طمني يا عم الشيخ؟ = بنتك كويسة مفيهاش أي حاجة يا أستاذ عبد الكريم. = إزاي كويسة؟

= مفيهاش حاجة والبت اتحرقت في النار ومجرالهاش حاجة. أنا شفت بنفسي آثار الدخان على جسمها. يا أستاذ عبد الكريم، خلينا نتفق إن مش كل حاجة غريبة تحصل نقول إن ده شيطان وجن والكلام ده، ولعياذ بالله. لكن ممكن يكون لربنا حكمة معينة محدش يعرفها. وبعدين مش يمكن الناس غلطانة يا أستاذ عبد الكريم وشافوا غلط والبنت النار ملمستهاش أساسًا. = والله ممكن، بس نتأكد إزاي؟ أحاول أحرقها في صوباعها بالراحة كده؟

= حرام يا أستاذ عبد الكريم، ربنا يحفظ بنتك. اجتهد أنت بس في تربيتها وسيب الباقي على ربنا، لعلها معجزة من المعجزات يمكن الناس اللي شافوها يتعظوا. خرجنا من عند الشيخ وسامعة ماما بتكلم بابا وبتقوله: = لازم أعرف اللي شوفته ده حقيقة ولا لأ، أنا مش هستنى على بنتي، علشان لو فيه أي حاجة هتأثر عليها في المستقبل أعرفها. بابا قال لها: = يعني عايزاني أعمل إيه تاني يا سومة؟ ما بنتنا كويسة وزي الفل أهو والشيخ طمنا.

= لازم نكشف عليها ونفهم الدنيا. بابا علشان يريح ماما خدني وطلعنا على المستشفى. كنت مرعوبة من الحقن، وده كان مفرح بابا وماما، لأن أي طفل طبيعي إنه يخاف من الحقن. وقبل ما الدكتور يشكني بالحقنة علشان يسحب تحاليل، فضلت أصوت وأعيط والدكتور كان عمال يلعبني وعايزني أهدى. وقالي إنه خلص. الغريبة إني فعلاً محسيتش بوجع الحقنة، لكن إحساس الخوف جوايا هو اللي خلاني أني أعيط وأصوت بالشكل ده.

روحنا البيت وبعدها بيومين، بابا دخل البيت ومعاه التحاليل، وكان وشه مقفول وباصص لماما وهو متضايق. ماما مستنتش إنه يتكلم وقالت له: = التحاليل طلعت صح؟ بابا هز دماغه بالموافقة. ماما مسكته من إيده وقالت له: = قولي يا عبد الكريم بنتنا فيها إيه؟ قول لي متخبيش حاجة عليا. في اللحظة دي بابا ابتسم لماما وقال لها:

= أنا كنت بهزر معاكي وبمثل عليكي، البت زي الفل أهو وبالتحاليل كمان، متوجعيش دماغي بقى بعد كده وخليني أركز في شغلي لأحسن قصرت كتير أوي الأيام اللي فاتوا. الأيام والسنين كانت بتمر علينا وكنت لما بتلسع أو بتشك، مبرضاش أقول لماما وبحسش بأي حاجة من الكلام ده، وإن مفيش حاجة بتعلم في جسمي.

لحد ما وصلت للجامعة وكبرت وبقى شكلي حلو، وأنا كمان من نوع البنات اللي بتهتم بنفسها جدًا. لبسي حلو وشيك والميكب بتاعي من أغلى الأنواع، وأنا عارفة إن لبسي ضيق شويتين بس جميل عليا وأنا بحب شكلي كده. شباب كتير أوي من وأنا في ثانوي حاولوا يكلموني لكن أنا كنت برفض وبشوف إنهم عيال وإن مش أي حد يملى عيني.

لحد ما دخلت جامعة، وكانت تاني محاضرة أحضرها في أول يوم ليا. قعدت في المدرج لقيت اللي حط إيده على إيدي في المدرج وشبكها في صوابعي وأنا معرفوش.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...