الفصل 7 | من 34 فصل

رواية فطنة القلب الفصل السابع 7 - بقلم سلمى خالد

المشاهدات
17
كلمة
3,967
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

صدمة كست ملامحها، لم تتوقع بيومٍ أن والدها سيفعل بها كل هذا. نهضت تتطلع نحو عز بغضبٍ جامح، تردد بصوتٍ عنيف: _أنا بابا عمره ما هيعمل فيا كده والوصية دي كدب لأن بابا مجبش محامي تاني من بعد اللي خانه! رمقها عز بنظرة غريبة، ثم نهض يمد يده بورقة، يتمتم بثقةٍ: _دا توكيل من محمد الله يرحمه بأني المحامي بتاعه.. ودي الوصية اللي بتكدبيني فيها يا قطوف هانم.. بختم مش موجود إلا مع والدك صح ولا أنا بكدب في دي كمان؟!

تطلعت نحو الأوراق ولكن بأعينٍ مصدومة، لم تدوم تلك الصدمة وسرعان ما تحولت لشراسة تطلع نحو مازن قائلة بصوتٍ حاد: _أنت إيه يا أخي.. مش بطيقاك وعارف إني مش طايقاك ولا هكمل في دي جوازة اتجبرت عليها عشان ألحق اسم العيلة وأنت بكل بساطة تضحك على بابا وتفهموا اني عايزة اكمل معاك... افهمك إزاي إني لو كنت أنت الراجل الوحيد اللي في الدنيا مش هقبل بيك... مش هقبـــــــــــــــل بيـــــــــــك.

صرخت بأخر حديثها، في حين وقف مازن يتطلع لها في ألم، كلماتها القاسية جرحت رجولته.. هو ليس نكرة كي ترفضه بهذه الطريقة أمام الجميع، استدار مازن يضع يده بجيب سرواله يتمتم بصوتٍ هادئ استطاع أن يخفى ضيقه ببراعة:

_خالي مكنش راجل سذج عشان يضحك عليه سواء مني أو من غيري.. ولو أنتِ مصدقة دا فدا لأنك مش قادرة تقتنعي إنك خلاص بقيتي مقيدة بوجودي وحياتك كلها بقت ملكي.. وريحي نفسك أنا مش الراجل اللي بيفرض نفسه على واحدة ست وخصوصًا أنتِ. تركها وغادر المكان في حين نظر لها عز بعتابٍ رأته به ثم غادر من المنزل في حين، انطلقت مرفت تعد مخططًا جديدًا كي تأخذ ممتلكات اخيها!

بقى مازن بالحديقة يتطلع للسماء، تلتمع عينيه بدموع، يتذكر كيف كان حنان خاله عليه، وطريقته في احتواء اخطائه، ابتسم بسخرية متمتمًا في نفسه: _الله يرحمك يا خالي.. معيطش في عزاك.. بس قلبي مفطور من فراقك.. معدتش لقي حد أتكلم معاه.. بنتك الأولى كل لحظة تعدي لزمًا تقول كلام زي السم... وبنتك التانية سابت البيت ومش عارف طريق ليها...

كان عندي استعداد اطلق قطوف بس الوصية اللي عملتها بقت زي القيد لا أنا عارف اسبها ولا هي عارفة تاخد حريتها... نفسي أعرف ازاي كنت شايفنا ننفع لبعض وإحنا بناكل في بعض حاليًا.

تنهد بتعب شديد، وبدأ يشعر بالدوار، زفر باختناق ثم دلف للداخل متوجهًا نحو المكتب وما أن فتحه حتى أسرع باتجاه الخزانة وأخرج منها تلك الحقنة التي يُحقن بها خاله.. هي نفسها التي يحقن بها فهو مرض متوارث بينهما ولا يعلم بيه سوى خاله ووالدته، ابتسم بحزنٍ وهو يتذكر ما حدث عندما علم خاله ...

وقف مازن بتأكد من عدم وجود أحد بالقرب من المطبخ ثم أخرج هذه الحقنة وبدأ بأن يأخذ جرعته كي لا تسوء حالته وما أن انتهى من أخذ وغزة هذه الحقنة حتى استدار ليجد خاله امامه يتطلع نحوه بصدمة، نظر له مازن قليلًا ببعض الصدمة ليردف محمد بذهول: _أنت عندك السكر؟! ازدرد لعابه ثم اجابه بصوتٍ حزين: _آه. رمش بعينيه عدة مرات ثم تسأل بدهشة: _إزاي أمك مقالتش؟! نظر مازن للأسفل بضيق ثم قال بصوتٍ يحمل الخزى:

_هي اللي اجبرتني مقولش إني تعبان بالسكر وإني ورثته من حضرتك.. عشان محدش يعيرني بالتعب ومشوفش نظرة الشفقة بعيونكم ليا. تألم محمد لأجله، وشعر بنصل يمزقه، ليس له ذنب فيما حدث له ولكن يشعر أن كل ما يحدث بسببه، تقدم من مازن وهبط لمستواه يتمتم: _المرض مش عيب ولا حرام يا مازن.. دا بلاء هتأجر عليه خير...

ولعل يكون دا سبب من اسباب دخولك الجنة ربنا يكتبهالك ويكتبها للمسلمين أجمعين.. فأوعى اشوفك حاسس بالكسوف دا من حاجة فيك.. اللي تتكسف منه فعلًا لما تعمل الحرام وأنت مش خايف من ربنا.. دا تتكسف منه فعلًا. نظر له مازن ببعض السعادة، فهو لا يزال طفل بعمر الرابعة عشر يلهو ويلعب مع الجميع، ولكن هذا المرض كان يعيقه ببعض الأحيان، تمتم مازن ببعض الحذر: _بس أنا مش عايز حد يعرف. تعجب محمد من طلبه، في حين اكمل مازن بصوتٍ هادئ:

_عشان الكل يتعامل معايا بطبيعته ميخفش مني ومن التعب بتاعي. ابتسم محمد برضا، ثم قال بموافقة: _ولا يهمك يا بطل محدش هيعرف حاجة خالص حتى ياسمين وقطوف. عاد من تلك الذكرى وهو يضع هذه الحقنة بالخزانة، يغلقها جيدًا، ثم أردف بصوتٍ حزين: _الله يرحمك يا خالي كنت الوحيد اللي بتفكر فيا وقلبك كان عليا.

مدت يدها تحمل مفتاح هذه الشقة، تشكر هذه السيدة المسنة على تأجير الشقة لها بثمن جيد ليس بباهظ، صعدت للدور الثاني ثم دلفت للشقة تنظر نحو الشرفة، فلم تركز على شيء سوى أن تصبح الشقة بقرب البحر، وضعت حقيبتها جانبًا ثم تقدمت من الشرفة، تلحف وجهها بنسماتٍ هواء عليلة، ولكن سرعان ما هبطت دمعة ساخنة على وجنتيها، تردف بهمسٍ يحمل أنين الألم: _الله يرحمك يا بابا أنت وماما.. وتسامحوني إني سبتكم بدري.

تركت الشرفة ودلفت للداخل تبدأ بترتيب اغراضها، تريد أن تغير مجرى حياتها لعلها تجد بعض الأمان بشيءٍ تفعله وتثبت ذاتها أمام الجميع. صباحًا... جلس مازن على الطاولة يتناول فطوره، يمسك ببعض الاوراق يراها ويتفحصها جيدًا قبل أن يغادر المنزل، ولكن رأى قطوف تهبط من أعلى الدرج حاملة حقيبتها، وضع الأوراق جانبًا ثم تساءل بهدوء: _رايحة فين؟! نظرت له بجانب عينيها ثم اجابته ببرود: _وأنت مالك!

حرك رأسه في هدوء ثم نهض من مكانه يضع يده بجيب سرواله، يردف بصوتٍ هادئ يحمل بطياته البرود: _معاكِ حق... بس حابب افكرك أن خروجك بدون علمي وبدون رغبتي هيبقى عصيان.. ولو ماخدتيش الرضا بتاعي أنتِ عارفة مصيرك إيه وحسابك إيه! نظرت له قطوف بصدمةٍ تكاد تخنقها، هي تعلم أشد العلم أنها إن لم تطع زوجها فسوف يكون مصيرها صعب، وأنها ستحمل ذنوبًا لا حصر لها، صكت على اسنانها بغيظٍ تردف من بين اسنانها: _عايزة أخرج!

ابتسم مازن ببرود ثم استدار يعود للطاولة مرة أخرى يردف بصوتٍ مستفز: _طريقتك مش عجباني.. قوليها بأسلوب أحسن من كده عشان اوافق. رفعت قطوف يدها وكأنها تريد أن تصفعه على وجهه ولكن قبضت على يده ثم قامت بعضها في غيظ شديد، تنظر لعينيه التي تحمل تحدي غريب اتجاهها، اخذت نفسًا كبيرًا ثم أردف ببسمة حاولت رسمها: _ممكن بعد اذنك أخرج! جلس مازن باريحية على مقعده، ثم أردف باستفزازٍ: _تقولي ممكن أخرج يا مازن يا جوزي.

اتسعت عينيها بصدمةٍ، ثم أمسكت بحقيبتها وهي تقذفها بكامل قوتها اتجاه مازن، تردد بصوتٍ حاد: _مش قايلة زفت وعايز اغور من هنا... خلصني بقى! جرح يد مازن جرحًا عميقًا من الحقيبة عندما التقطها بيده قبل أن تصطدم بوجهه، ألقى الحقيبة سريعًا ونظر ليده ليجدها تنزف دماء بغزارة، نظر نحو قطوف بعتابٍ تعجبت هي على أثره، ولكن نهض مازن من مكان يوليها ظهره قائلًا بصوتٍ جاد: _اخرجي.

تركها وغادر الردهة في حين بقت قطوف تشعر بوجود خطبًا ما، اشاحت بوجهها بضيقٍ متمتمة: _يستاهل. تقدمت نحو حقيبتها كي تحملها ولكنها وجدت قطرات دماء على الأرض، جحظت عينيها من رؤيتها لهذا الشكل، ابتلعت لعابها ولكن تحكم بها الكبرياء امسكت حقيبتها واستدارت كي تغادر ولكن رن بأذنها حديث والدها:

_لما تبقى غلطانة اعترفي بالغلط ووجهي متهربيش منه يا قطوف وجهي واعتذري لأن الاعتذر عمره ما قلل من البني آدم.. الكبرياء بس هو اللي بيقلل منه.

أغمضت عينيها في حزنٍ، ودار صراع داخلها أتذهب أم تغادر، ادارت رأسها نحو قطرات الدماء وتنهدت بضيقٍ من اندفعها الدائم، تركت الحقيبة وتقدمت من غرفة المكتب، طرقة الباب الغرفة ثم فتحت الباب بهدوء لتجده يجلس على الأريكة ومعه علبة الإسعاف الأولية يحاول ايقاف النزيف، ازدردت لعابها ثم هتفت بصوتٍ متوتر: _ممكن أدخل؟ _: لاء.

قالها مازن ببرود وهو يتطلع نحو جرحه، دون النظر لها، في حين رفعت قطوف حاجبها بغيظٍ منه كادت أن تغادر ولكن تألم قلبها وهي تراه يحاول مساعدة نفسه، فلو هي مكانه كانت تجد ألف شخصًا يساعدها، ولكن هو بقى وحيدًا. زفرت بضيق من نفسها ثم تقدمت للداخل نحوه، نظرت نحو يده لتجد انها لا تزال تنزف، لانت ملامحها، وهبطت للأسفل تجثو على ركبتيها ثم حاولت مسك يده لتجده يتمتم:

_مش محتاجة إنك تشغلي نفسك بيا.. متعود على كده سبيني وأنا هعالج نفسي. تطلعت له قليلًا، لم تفهم مغزى حديثه، ولكنها أردفت بهدوء: _بابا الله يرحمه علمني لما اغلط احاول اصلح الغلط دا.. هات ايدك لو سمحت. أمسكت قطوف بيده في رقة كي لا تؤلمه، لم يُجَدِلها مازن وتركها فهو بالفعل يريد مساعدة. لاحظت قطوف وجود علامات أخرى بيده، ضيقت عينيها وهي تحاول استيعاب سر هذه العلامات، ليقطع تفكيرها صوت مازن يجيب على تساؤل حدقتيها:

_كنت لما اتنرفز اخبط ايدي بالحيط بكل قويتي.. وتتفتح جامد من عنف الضرب دا فـ بعالجها بس للأسف كانت بتسيب علامة في ايدي. صمتت قطوف ولم ترغب بأن تحدثها، في حين نظر لها مازن وهي تضمد يده بحنانٍ، ثم تضغط على يده بدون قصدٍ ليسحب مازن يده بألم، نظرت له قطوف فوجدت ملامحه المنكمشة من الألم، شعرت بحرج شديد ثم قالت: _أنا آسفة بجد.. هات ايدك هخلي بالي.

وبالفعل أخذت يده ولكن تلك المرة بحنانٍ بالغ شعر به مازن، واستلذ بهذا الشعور، وكأنه لأول مرة يتذوق هذا الحنان من جنس حواء، انتهت قطوف من علاج يده، لتنهض قطوف بهدوءٍ قائلة بندم: _بعتذر عن تهوري... ودلوقتى هخرج عايزة اشوف اختي راحت فين؟! نظر لها مازن قليلًا، ثم ابتسم لها يتمتم بصوتٍ رجولي جذاب: _شكرًا على ايدي. رفع يده لها الملفوفة، ثم استرسل حديثه بنبرة جادة:

_ياسمين من وهي صغيرة بحس بالمسؤولية اتجاهه، متقلقيش يا قطوف أنا مش ساكت عن اختفاءها... اديني مدة ادور عليها. نظرت له قليلًا ببعض التردد، لا تعلم سر تعلق نظرها به، هي تريد أن تلقي من عاتقها ما تحملته، تنهدت بتعبٍ ثم قالت: _ماشي.. بس محتاجة اشم هوا ممكن؟! استدار مازن متوجهًا نحو الباب قائلًا: _براحتك أنا كده كده رايح الشغل واحتمال كبير اقعد وقت كبير هناك... خلي بالك على نفسك.. سلام.

غادر مازن من المنزل، في حين بقت قطوف تتطلع نحو الباب، تعجبت من ذاتها أنها أصبحت لأول مرة هادئة، حركت رأسها في نفي قائلة: _أكيد احساس بالذنب عشان أنا السبب في جرح كبير دا. بقت تقنع نفسها بأن هذا هو سبب هدوءها، ولكن بقت قليلًا لا تعلم أين تذهب حتى قررت إزالة حجابها وتبديل ملابسها كي تبدأ بإصلاح سيارتها. داخل العيادة... دلفت السكرتيرة الخاصة بمريم، تمسك بورقةٍ تخبرها: _في حالة أخيرة يا دكتور ادخلها ولا أأجل لبكرة!

مدت يدها تمطها في ارهاق، قائلة بصوتٍ يملأه التعب: _لا خليه بكرة يا مها أنا حرفيًا تعبت. حركت رأسها في ايجابية، وخرجت مغلقة الباب خلفها، في حين بدأت مريم بجمع متعلقاتها ولكن تفاجأت بدخول مها لها متمتمة: _دكتور الاستاذ اللي برة رافض إنه يمشى ومُصر يدخل. قطبت مريم جبينها في تعجب، ثم عادت تجلس مرة أخرى تشير بيدها قائلة بارهاق: _دخليه طب معلش يا مها.

خرجت مها كي تدخله، وبالفعل دلف للغرفة بهدوء، في حين وضعت مريم ما بيدها تبتسم للدالف ولكن اختفت ابتسامتها ما رأت الذي يدلف، فما كان سوى ياسين العطار. جلس ياسين على المقعد يتمتم بمكرٍ: _هتفضلي واقفة كتير يا دكتورة مريم! أغمضت مريم عينيها تردف بهدوء مزيف: _استاذ ياسين حضرتك جاي ليه هنا؟ كان يدور بعينيه بالغرفة يجيب: _هي دي معاملتك للمرضى بتوعك! جلست على المقعد بغيظٍ، تحاول تضبط اعصابها كي لا تخنقه، ثم قالت بصوتٍ

حاولت الثبات فيه: _استاذ ياسين أنا تعبانة ومش حِمل هزار من حضرتك.. فممكن تسبني أروح وحضرتك تروح. رفع حاجبه يتمتم بسخرية: _وهو أنا جاي اهزر! قطبت جبينها ببعض الدهشة، فقد كانت تعتقد أنه اتي كي يمزح، اردفت بصوتٍ متعجب: _أمال جاي ليه؟! ابتسم بمكرٍ يجيب: _عندي مشكلة ومش عارف احلها وقولت اللي أعرفه أحسن من اللي معرفهوش.. فجتلك. حركت رأسها بايجابية، ولكن تشعر بعدم صدق حديثه، ولكن قررت أن تسير معاه قائلة بجدية: _مشكلة ايه؟!

جلس باريحية، ثم قال بخبثٍ: _زي ما أنتِ عارفة أنا ظابط واسلوبي ناشف شوية.. ومش ليا لا في الرومانسية ولا في الكلام بتاع توتو موتو دا... ومعجب بـ أنسة جميلة ومثقفة و رقيقة... كسرت مريم القلم بين يديها فقد فهمت حديثه بسهولةٍ من واقع خبرتها في حين نظر ياسين للقلم ثم قال: _مش رقيقة أوي يعني.. وكنت عايز ارتبط بيها. ابتسمت ببرود ثم قالت: _اللي زي حضرتك يا استاذ ياسين مش بيتجوز...

فالأحسن تشيل الفكرة من دماغك عشان متتعبش نفسيًا من اللي ممكن يحصلك لو ارتبط.. تخيل تصرف نص مرتبك على البامبرز والسلراك و ترجع البيت تعبان وعايز تنام والبيبي يصحي في نص الليل يعيط.. ولو مراتك حامل وتتوحم في نص الليل بفاكهة مش موجودة في الموسم بتاعها ومجبر تلف على كعوب رجلك عشان متشتكيش لحماتك، حماتك تبهدلك ويوووه حورات كتير.. شيل الفكرة من دماغك أحسن. جحظت عينيه من كم هذه المشكلات التي ألقتها بوجهه، في حين حملت

حقيبتها قائلة بنبرة باردة: _دا جزء صغنن من المشاكل الزوجية اللي هتمر بيها. سارت باتجاه الباب تسترسل حديثها: _حياة السنجل أحسن صح.. يبقى صح... مها هتوصل حضرتك للباب وشرفت يا استاذ ياسين. تركته مغادرة المكتب في حين رمش بعينيه يتطلع لظلها، ثم ضرب كف بأخر حتى قال: _بدأت اشك في الناس اللي بتعالجيها يا مجنونة. مساءًا...

كانت قطوف قد انتهت للتو من سيارتها، وبدأت بغسل يدها من هذا الهباب الأسود، كادت أن تبدل ملابسها كي تأخذ حمامًا وتعيد ذاتها من جديد، ولكن تذكرت زرعها، فقررت أن تذهب نحو الزرع الخاص بها، قامت بجذب خرطوم الماء وبدأت بروي الزهور الخاصة بها، وبعض نباتاتها، وجلست جوارها قليلًا تتحدث لنباتاتها قائلة بصوتٍ ضعيف لم تظهره لأحد من قبل:

_بقيت وحيدة خلاص.. بابا راح ومش عارفة حتى انهار.. اختي مشيت وسبتني.. وشوفوا بقى اللي يضحك مفضلش معايا غير مازن الوحيد اللي كل يوم بحاول أبعد عنه وهو لسه مكمل معايا... ادمعت حدقتيها بألمٍ غائر، تهمس بصوتٍ مبحوح: _تفتكروا هو كمان هيسبني زي ما كل سبني! كانت يدها بها بعض الطين، ولم تستطع مسح عينيها، فنهضت من مكانها كي تذهب نحو الداخل تغسل يديها، ولكنها تفاجأت بوجود مازن بالقرب منها، نظرت بدهشةٍ نحوه، ثم تساءلت بتوجس:

_هي الساعة كام؟ وأنت هنا من امتى! تعجب مازن من طريقتها، واجابها بتعجب: _الساعة واحدة ونص ولسه داخل. تنهدت قطوف براحةٍ، في حين دقق مازن النظر بها أسفل ضوء القمر، ليتسأل بحيرة: _أنتِ كنت بتعيطي؟ عينيكي مالها! توترت قطوف قليلًا ثم استدارت كي تدلف قائلة ببرود: _اعتقد دا شيء ميخصكش.

دلفت قطوف للداخل تفر هاربة، في حين حرك مازن رأسه بيأسٍ منها ومن طريقتها الجافة، وقرر الدلوف ولكن لاحظ وجود مكان فارغ بالزرع، تقدم نحو هذا الزرع ليجد أنها تضع الزهور جوار بعضها على كل جذع الزهرة يوجد ورقة صغيرة بها أسمها.. إلا مكان واحد من يراه يلاحظ أنه متروك لزرعة ما. تذكر مازن طلبته ياسمين له في احضر زهرة الأوركيد وتعجب لأن ياسمين ليست من هوايتها راعية الزهور، علم سر هذه الزهرة وإلى من ستذهب!

ابتسم قليلًا ثم دلف للداخل وما أن أغلق الباب حتى رأى قطوف تخرج من المرحاض تجفف يدها، ابتسم بيأسٍ منها ثم قال بصوتٍ به بعض الاجهاد: _قطوف. انتبهت له في حين تقدم منها مازن حتى أصبح يقف قبلتها مد يده نحو وجنتيها يتمتم بصوتٍ همس: _مش هتبطلي عادة الشحم دا! ارتجفت قطوف من لمسته، وتراجعت للخلف بتوترٍ شديد، ثم قالت بنبرة حادة: _عارف لو قربت مني بالشكل دا مني هعمل فيك إيه! وضع يده بجيب سرواله يسأل باستمتاع: _ايه!

للحظةٍ شعرت بالخوف من نظراته، ولكن قررت أن تكمل هي لن تتنازل فهو خائن بنظراها، احتدت نظراتها ثم قالت: _صدقني رد فعلي مش هيعجبك وإن كان جرح كان في ايدك.. فأنا ممكن أعمل جرح بقلبك مش هتعرف حتى تتعافى منه يا مازن.. علاقتي بيكي مستحيلة وإياك تحلم إني هقبل بواحد زيك غدار! تلون وجه مازن بغضبٍ جامح، يتصاعد صدره بقوة من قوة انفعالاته، وتقدم منها بخطوةٍ واحدة قائلًا في حدة:

_أنا ساكت ومحترم أنك بنت خالي.. لكن هتزودي هعرف إزاي اوقفك يا بنت خالي.. لسانك اللي مش بينطق غير سم دا هقصهولك... فلمي نفسك ولسانك أحسن. رفعت حاجبها بغيظٍ، تهتف بصوتٍ ساخر: _يا ماما خوفت أنا دلوقتي... اجري ألعب بعيد يا شاطر.

لم يعد يتحمل حديثها، وتهجمت ملامحه بشدة، عينيه تتلون بالأسود القاتم، من يراه يعلم أنه سيقتل احد، لأول مرة تراه قطوف هكذا، شعرت بالخوف من شكله، هي لم ترى مازن بهذا الشكل من قبل، ولكن كبرياؤها منعها من أن تستلم لهذا الشعور، كادت أن تتحدث ولكن ضرب مازن الباب الموجود جواره بقبضته لينكسر جزء كبير من الباب يهدر بعصبية مفرطة: _أخـــــــــــرسي.

انتفضت قطوف وهي ترى الباب منكسر يده تنزف الدماء بغزارة، تطلعت له ببعض القلق، في حين أكمل مازن بنبرة حادة لم تراها من قبل: _من النهاردة مش عايز ألمح طيفك تاني.. موعيدي تعرفيها عشان لو شوفتك في وشي مش همسك اعصابي عليكي فاهمة. كادت أن ترفض ولكن اعد مازن الكلمة بصوتٍ عنيف قاسي جاف: _فــــاهمـــــــــة.

اشاحت بوجهها بعيدًا، في حين خطى مازن تاركًا إياها، نظرت له ما أن أغلق باب المكتب وهي تحاول استيعاب ملامحه، تذكرت حديثه أنه عندما يفقد اعصابه يضرب بأي شيء، عادت بنظرها اتجاه الباب لتجد به دماء جحظت عينيها بشدة، ولكن ما جعلها تشعر بالخوف كم الدماء الموجودة بمكانه، وقطرات الدماء المنتثرة على الأرض بطريق سيره، ركضت نحو غرفة المكتب تشعر بالقلق هي لم تر هذه الدماء الغزيرة من قبل، تدلف دون أن تنتظر.

تفاجأ مازن بدخولها، فقد كانت ملابسه قد تلوثت بالدماء فأعطي شكلًا أخافها، اردف مازن بصوتٍ هامس مخيف: _أنا مش قولت ملمحش طيفك!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...