صوت القرآن يصدع بالمكان، الجميع يأتي كي يقوم بواجبه. هل انتهى محمد العطار لهذا الحد؟ هل سيبقوا سويًا أم سيتقدم إلى المستقبل يدهما بيد بعض؟
واقفة وسط النساء، لا تتحرك. جامدة ساكنة، لا تتحدث ولا تدمع عينيها. كل من يتقدم منها يرى ملامحها يشعر بالشفقة اتجاهه. في حين تجلس ياسمين تبكي بشدة، لا تستطيع السيطرة على مشاعرها المبعثرة. تجلس إلى جوارها مريم تحاول السيطرة عليها كي لا تنفلت أعصابها. وبالجوار تجلس مرفت وهي تبتسم بشماتة لهما وعلى ملامحهما المنكسرة.
في حين يقف مازن بالخارج يأخذ عزاء خاله. لا يذكر سوى "ربنا يرحمك يا خالي" فقط. هذا كل ما يردده. يقف إلى جواره ياسين الذي لا يعلم بهويته أحد سوى أنه ابن عم قطوف وياسمين. *** أغلقت الباب بعد مغادرة الجميع. تقف وسط الردهة بصمتٍ. يجلس مازن وجواره ياسين على الأريكة. في حين ياسمين توقفت عن البكاء ولكن لا تتحرك، شاردة في اللاوعي. ارتفع صوت مرفت بمكر: _عايزين نشوف الورث ونقسمه بقى وأنا من ناحيتي هقف معكم يا حبايبي لحد..
_لحد ما تلهفي فلوس أبويا صح! قالتها قطوف بغضبٍ جامح. في حين ارتفع صوت مازن يتمتم قبل أن تتحدث والدته: _مش عايز أسمع صوت هنا. خالي لسه دمه مبردش وبتتكلموا في ورث. نظرت له قطوف بنفورٍ ثم صعدت لغرفتها. في حين وقف مازن يتطلع نحو والدته بيأسٍ من أفعالها. نهض ياسين من مكانه يتمتم بصوتٍ جاد: _البقاء لله، وبإذن الله أبقى أجي تاني عشان نتكلم. لأن لازمًا نحكي في مواضيع كتير.
حرك مازن رأسه في إيجابية، ولكن لم يسلم من نظرة مرفت الغريبة. فهي تتطلع له بقوة وكأنها تشك بأمره. تحرك ياسين نحو الخارج. بالرغم من حزنه الشديد على عمه وعدم اللحاق به كي ينفذ حديث والده، ولكن انتشلته السعادة من قاع الحزن ما أن رأى مريم تجلس جوار ياسمين. نهضت مريم من مكانه تتمتم بصوتٍ حزين: _البقاء لله. أنا همشي عشان اتأخرت على ماما. منحها مازن بسمة صغيرة حزينة، يجيب: _ولا يهمك. كفاية وقفتك معانا.
غادرت مريم المنزل، وانطلقت نحو سيارتها، ولكن توقفت ما أن استمعت لصوته يهتف: _هو كل ما أروح في حتة ألاقيقي وراكي. أغمضت مريم حدقتيها بغيظٍ، ثم قالت بسخطٍ دون أن تستدير: _أقول إيه بقى. واقعة في قرعتك. فتحت باب سيارتها، ثم تحركت بها سريعًا دون النظر له. في حين ابتسم ياسين يحرك رأسه واضعًا يده بجيب سرواله يتمتم بصوتٍ رخيم: _شكلي هتعب معاكِ. **** داخل المنزل.. وقف مازن في مواجهة والدته يتحدث بصوتٍ هامس غاضب
بعدما صعدت ياسمين لغرفتها: _في حد يقول اللي قولتيه دا!! منحته نظرة غير مبالية ثم حملت حقيبتها تنطلق نحو الباب، تردف بكلمة واحدة: _آه. أنا. أغلقت الباب خلفها، في حين نظر لها مازن بضيق ولم يردف سوى: _ربنا يهديكي يا أمي. تركها ثم صعد نحو غرفة قطوف وطرق الباب. وبالفعل فتحت قطوف الباب لتجد مازن يقف أمامها. ضمت يدها لصدرها تغمغم: _إيه جاي أنت كمان تكمل كلام أمك؟!
مسح مازن وجهه بغضب، فوالدته تتمتم بكلماتٍ مستفزة، وقطوف تسخر دائمًا. تحدث من بين أسنانه: _قطوف ياريت تفصلي بين أمي وأنا دا أولًا. ثانيًا تتكلمي عدل معايا. ثالثًا كنت جاي أشوفك لو عايزة حاجة ولو عوزتي هبات تحت. رمقته بنظرة نارية، تتمتم بصوتٍ غاضب: _وتقعد بصفتك إيه إن شاء الله؟! استدار مازن يضع يده بجيب سرواله يجيبها بهدوءٍ: _جوزك.
حدقت قطوف به دون أن تتفوه بكلمة. في حين استدار مازن يغمز لها بعينه ثم عاد لطريقه مجددًا دون أن يتحدث. أغمضت عينيها بألم. لا تعلم بأي مصيبة أوقعت بها نفسها. أغلقت باب غرفتها ثم تقدمت نحو غرفة ياسمين حتى وصلت لها. طرقت الغرفة ثم دلفت لها لتجدها تجلس على الفراش تتطلع للأمام بصمتٍ وشرود. تقدمت منها قطوف تتمتم بصوتٍ مبحوح تحول تمامًا بعدما كان شرس: _ممكن أنام في حضنك النهاردة.. محتاجاه أوي.
لم تتحدث ولم تتحرك، فقط تنظر.. تنظر لنفس تلك النقطة. تقدمت قطوف منها وجلست جوارها تضع رأسها على كتف شقيقتها ثم انفجرت بالبكاء وهي تمتم بصوتٍ متألم: _أنا بتقطع من جوا وأنا شايفاكي كده بعيدة عني.. كفاية بابا راح مبقتوش أنتم الاتنين... أنا من صغري كله شايفني قوية وأقدر أدافع عن نفسي بس أنا مش كده.. أنا بنهار وبتعب إن في حد عايز يأذيني... أنا بني آدمة وبحس زي زيكم ونفسي ألاقي شخص اللي أستخبى جواه بدون ما يستغل ضعفي.
نظرت لها قطوف بأعين باتت تصرخ من آلام لم يراها أحد، ثم أضافت: _هو ممكن ألاقي حد ميستغلش ضعفي ويقويني! لم تجيبها بل ظلت صامتة. في حين أغمضت قطوف عينيها وهي تشعر بألم يكاد يقتلها من الداخل. *** استيقظت قطوف صباحًا، ولكن كان المكان فارغًا لا يوجد أحد. نظرت حولها ببعض الترقب تحاول أن تكذب شكوكها. نهضت ببطء من على الفراش تتقدم نحو الخزانة وما أن وصلت حتى فتحت الخزانة لتجدها فارغة، وبداخلها ورقة. مدت يدها لها لتجدها بها..
( سامحيني إني مقدرتش أبقى معاكي.. حقيقي مش زعلانة منك ولا من جوازك من مازن.. أنا مزعلتش إنك اتجوزتيه... أنا زعلت إن معدتش ليا حد تاني أتسند عليه... يمكن بابا كان موجود وقتها بس بُعده عني زمان خلاني مش عارفة هل هيفضل بعيد عني ولا هيقرب مني ويعوضني... بس هو كمان راح.. خوفت أنتِ كمان تروحي زيهم كلهم... فقررت إني أمشي أنا قبل ما أخسرِك أنتِ كمان.. مع السلامة يا أحن أخت وأم في الدنيا.)
طوت الورقة.. تلقي نظرة مرة أخرى على الخزانة.. تحرك رأسها بنفيٍ لا تصدق. هل تركتها وابتعدت هي الأخرى.. صرخت بصوتٍ عالي صدع بأرجاء المنزل: _يــــــــــــــاسميـــــــــن. *** كان يصعد نحو غرفة قطوف ولكن ما أن استمع لصوتها يأتي من غرفة ياسمين وصراخها باسمها حتى ركض نحو غرفة ياسمين يفتح الباب في سرعة، ليجد قطوف تجلس أمام الخزانة تبكي بعنفٍ، في يدها تلك الورقة. تقدم منها وفهم ما الذي حدث. هبط لمستواها يهتف بهدوء:
_أهدي يا قطوف و... قاطعته وهي تدفعه بعيدًا عنها تتمتم بصوتٍ حادٍ قاسٍ: _أبعد عني بقى.. أنا مش بطايقك فاهم مش بطايــــــــــــقك.. طلقني وسيبني.
وقع مازن أثر دفعتها المفاجئة. تطلع نحوها بصدمةٍ بعدما أردفت بتلك الكلمات. صمت دون أن يردف بكلمة واحدة، ونهض من مكانه يقرر الرحيل. ولكن صوت بكاؤها الذي لأول مرة يستمع له جعل قلبه يرق لها. عاد مرة أخرى لها يمسك ذراعها بهدوءٍ ولكن أبْعدته قطوف بقسوةٍ مرة أخرى تنهض من أعلى الأرض تهدر بعصبية مفرطة وسط بكاؤها: _أنت مش بتفهم.. قولتلك مش بطايقك.. ولا هسمح إن اسمي يقرب من اسمك يا مازن.
قبض على يده بعنفٍ شديد. تهجمت ملامحه وكأنه على وشك قتل أحد، ولكن تحكم بنفسه بأخر لحظةٍ ليتمتم ببرود: _وفي النهاية اسمك بقى على اسمي وبقيتي مـ..ـر..ا..تـ..ـي. قالها بصوتٍ متقطع ولكن بطريقةٍ جعلت قطوف كـ بركان ثائر. يضع يده بجيب سرواله. بينما وقفت قطوف تشعر باختناق شديد منه. أصبحت لا تطيق النظر له حتى. رمقته بنظرة نفور شديد، ثم غادرت من الغرفة تحمل حقيبتها مغادرة المنزل بأكمله.
وبقى مازن بالغرفة يعلم جيدًا أين وجهتها. وضع وجهه بين راحتي يده يهمس بتعبٍ أصبح يتضاعف شيئًا فشيء: _ليه يا ياسمين زودتي التعب.. كفاية مسؤوليتكم عليا! **** _أنا مش طايقاه يا مريم.. وياسمين سابتني ومشيت بسببه. قالتها قطوف بضيق شديد. في حين حركت مريم رأسها بالنفي يتمتم بصوتٍ هادئ:
_قطوف.. ياسمين سابت البيت وهربت من الضغط.. ياسمين مكنتش بتحب مازن.. بس هو الإنسان الوحيد اللي كان بيلبي طلبها وبيحميها.. وشافت إنه أمانها. فلما اتجوزك وبعدها باباكِ توفى هي شايفة إن كل اللي بتحبهم بيروحوا واحد ورا التاني فقررت تسيبك قبل ما تخسر كل حاجة.. خافت تواجه خسارة اللي قابلتها. صمتت قطوف ولم تعلق. في حين ابتسمت مريم مرددة: _ليه يا قطوف بتكتمي زعلك قدامي وقدام الغريب! نظرت لها بعدم فهم. لتكمل مريم بتوضيحٍ:
_قصدي أن والدك توفى منهرتيش قدامنا.. واختك مشيت متحركتيش قدامي لحظة.. ولا نزلتِ دمعة واللي يشوفك يقول جماد.. ليه بقى يا قطوف! اندفعت قطوف بالحديث قائلة تثبت أنها مثلها مثل الجميع: _لا على فكرة عيطت قدام ياسمين ومازن. صمتت فجأة ولم تصدر كلمة واحدة. في حين ابتسمت مريم بهدوءٍ بعدما وصلت لمبتغاها لتردف بجديةٍ:
_شوفتي إنك من جوا قلبك مش بتكرهي مازن ولا أي حاجة.. أنتِ مجرد بس مخنوقة من طريقته وأنك بقيتي ملكية خاصة.. وإن حريتك مرتبطة بيه.. وخايفة يستغل دا ضدك.. قطوف أنتِ شخصية عمرها ما عيطت قدام غريب.. حتى أنا صحبتك من سنين مشوفتكيش عيطي مرة.. بس مازن عيطي قدامه عا... قاطعتها قطوف قائلة بضيقٍ: _خلاص يا مريم كفاية كلام أنا همشي بقى عشان ورايا حاجات كتير.
انطلقت قطوف سريعًا من أمامها. في حين حركت مريم رأسها بيأسٍ منها ولكن يجب أن تظهر الحقيقة مرة تلو الأخرى كي تستطيع إدراكها. **** جلس ياسين بالشقة يتطلع نحو هاتفه بصمتٍ. بكل مرة تضيء الشاشة بها تعلن عن رنين والده لا يرغب بالرد كي لا يوبخ على تأخيره لطلب والده.. فقد ضاع كل شيء بسبب إهماله الشديد. تنهد بضيق ثم قرر الذهاب لمنزل محمد العطار والد قطوف وياسمين. ***
عادت قطوف للمنزل، ولكنها تفاجأت بوجود هذا الشاب الذي رأيته بالمشفى. تقدمت من الردهة وهي تتطلع لمازن الذي ينتظرها يتمتم بهدوء: _أخيرًا جيتي. رفعت حاجبها بتعجب ثم قالت: _ومستنيني ليه؟! أشار مازن على ياسين ويجيبها: _ياسين عنده كلام مهم لازمًا يقوله لينا النهاردة. جلست قطوف بمقعد بعيدًا عن مازن، تتطلع له بهدوء ثم أشارت له قائلة بصوتٍ جامد: _اتفضل قول اللي عندك.
تعجب ياسين من طريقتها ولكن ظن أن وفاة والدها هي من تجعلها تتحدث هكذا. أجاب بهدوء: _أنا ياسين مهران العطار.. ابن عمك وابقى ابن خالة مازن وطبعًا محدش فيكم يعرفني! نظرت له بسخطٍ، ثم قالت بسخريةٍ: _نعم! المفروض أصدق حضرتك! زفر ياسين بهدوء ثم قال بنبرة هادئة، يمد يده بالأوراق: _المفروض تصدقي.. دي الأوراق اللي تثبت كلامي. نظرت قطوف للأوراق في دقة، بينما تسأل مازن بحيرة:
_طب طالما أنت ابن خالي.. ليه محدش من أهلي جاب سيرة الموضوع؟! تنهد ياسين بهدوءٍ، ثم أجابه بتوضيحٍ:
_لأنهم كانوا صغيرين عشان كده ميعرفوش إن ليهم أخ عايش في البلد.. زمان جدو سيد أبو عمي محمد وعمتي مرفت كان متجوز بس مراته معجبهاش الوضع في البلد وحست إنها مش هتقدر على العيشة وقالت لجدوا سيد يمشي من هناك ويجي القاهرة بس هو مرضيش فطلبت الطلاق وطلقها وكان معاها عمي محمد سنة وكانت حامل في عمتي مرفت وابويا مهران كان اتولد وعنده 4 سنين وشاف اللي حصل كله.. ساعتها خدت محمد وعمتي وسابت مهران لأن جدو كان متعلق بيه أوي واتفقوا
على إنهم يفضلوا كده ولما والدة ابويا جت القاهرة ربت عيالها هنا وقالت إن جدو سيد مات وأنه مش موجود وقطعت أي طريقة تواصل بينها وبين جدو سيد ومعرفش حاجة عن عياله خالص ولما جدو سيد توفي قبل ما يموت وصى والدي إنه يدور على اخواته ويرجع الصلة اللي بينهم.. وعدى وقت ولدي مقدرش يوصل لحد منهم وأنا لما جيت القاهرة قالي أدور عليكم وساعتها صحبة قطوف كانت عندي بقضية وشوفت بطاقة قطوف وعرفت أوصلكم بس للأسف اتأخرت في إني أجي بدري
وأعرف عمي إن ليه أخ اسمه مهران والحكاية كلها.
انتهى ياسين من حديثه، وحل الصمت بينهم، عاصفة من الأفكار تدور بعقولهم جميعًا. حتى نهض ياسين قائلًا: _أنا كده عملت اللي عليا وحكيت ليكم وياسمين أكيد تقدروا تقولولها.. ولما تستوعبوا الكلام ابقوا رنوا عليا دا رقمي. ترك ياسين ورقة صغيرة يدون بها رقمه، ثم غادر من مكانه. في حين نهضت قطوف تصعد نحو غرفتها دون أن تتحدث بكلمة واحدة. وبقى مازن يحاول استيعاب ما يحدث حوله فـ بكل لحظة تحدث مفاجأة غير الأخرى.
مرت عدة أيام لم تعلم قطوف أين توجد ياسمين. في حين بقى مازن يحاول السيطرة على حزنه بفقدان خاله. يفعل أشياء بالخفاء دون علم أحد. دلف مازن داخل معرض السيارات بهدوءٍ، يتلقى واجب العزاء من الجميع حتى صعد للأعلى. وما أن فتح المكتب حتى وجد والدته تجلس على المكتب بارتياحية. قطب جبينه بدهشة متمتمًا: _بتعملي إيه هنا يا أمي؟! نظرت له مرفت بسعادة تجيب: _كان حلمي آخد الكرسي دا من محمد واهو أخدته خلاص وبقى ملكي. حدق بها بذهولٍ،
ثم قال بنفذ صبر: _يا أمي.. ارحميني شوية تقعدي إيه ومكتب إيه.. الحاجات دي بتاعت قطوف وياسمين يعني اللي لينا فيهم ميساويش حاجة.. فياريت تشلي الأحلام دي. _ياريت أنت اللي تبطل العبط بتاعك وتركز مع أمك إنك تاخد الفلوس دي كله. قالتها مرفت بغيظٍ منه. في حين حرك مازن رأسه ثم غادر من المكان بأكمله يحمد ربه أنه أخذ الأوراق الهامة وخبأها.
عاد مازن للمنزل يشعر بتعب شديد.. لا يريد ترك المنزل أو ترك قطوف وحيدة. يبتسم بسخرية على حاله. فلم تلاحظ والدته حتى أنه لا يجلس معها ولا يحدثها.. كل ما تركز عليه الميراث. أغلق الباب ثم توجه نحو غرفته ولكن أوقفه جرس الباب. تعجب من سيأتي بهذا الوقت. عاد مرة أخرى يرى من ليجد رجل في العقد الخامس من عمره يقف أمام مازن، يتمتم بنبرة هادئة: _أنا عز صديق محمد والمحامي الشخصي بتاعه.. وجاي بخصوص الوصية بتاعته. تعجب مازن قليلًا،
وأردف بدهشة: _طب ليه مجتش من بدري؟! أجابه عز: _مش هنتكلم على الباب. شعر بالحرج وأفسح له المجال. في حين أتت قطوف على الصوت لتجد عز يقف بثباتٍ. أردف مازن وهو يغلق الباب: _الأستاذ عز صديق خالي وبيقول في وصية لينا خالي سابها معاه. أشارت له قطوف كي يجلس بالردهة. في حين كاد مازن أن يجلس ولكن أوقفه صوت الجرس. مسح وجهه بضيق يتمتم: _هي ليلة باينة من أولها.
ذهب ليفتح الباب ليجد والدته تدلف سريعًا. ابتسم بسخطٍ بالطبع قد أخبرها أحد من جواسيسها. عادي يجلس مكانه. ليبدأ عز بالحديث قائلًا: _أنا صديق محمد من زمان وبقيت المحامي بتاعه من ساعة خيانة المحامي الأخير.. واداني وصية لأربعة من عيلته و اللي موجود بس هو اللي أفتحله وصيته. بدأ بامساك أول ظرف يتمتم وهو يفتح كي يقرأ: _الظرف دا للكل، وبيقول فيه إن الورث هيتوزع عليكم كلكم بشرع ربنا.
أغلق هذه الوصية ثم رفع الوصاية الثانية قائلًا بهدوء: _الوصية دي خاصة بمازن وفيها بيوصيه بأنه ميبعش الأجناس الخاص بيه ويحافظ عليه ويكبره.. ويحافظ على فلوسه من الحرام.. وأخيرًا أنه المتحكم الوحيد في فلوس مراته ودا بورق يثبت أن مازن الوحيد المتحكم بتوكيل منها ليه.. ثم أضاف وهو يرمقها بنظرة جادة: _والتوكيل رسمي يا أستاذة قطوف وبإمضاء منك إزاي.. معرفش بس محمد جابلي التوكيل وأنا وثقته في الشهر العقاريّ.
صمت مازن ولم يستطع النطق. في حين بقت قطوف في صدمة من حديثه. تحاول تذكر كيف مضت على هذا التوكيل. أكمل عز وفتح الظرف الثالث يتمتم: _الوصاية التالتة تخص قطوف وبيقول فيها أن طلاقها من مازن قبل سنة هينقل نصيبها في الورث ليه. نظر عز لهم يتمتم بصوتٍ جاد ولكن الصدمة تعلو ملامحهم جميعًا: _الوصيتين اللي فاضلين واحدة لياسمين وهي مش موجودة.. والأخيرة بعد سنة هفتحها لأنها تخصكم كلكم طلب بعد سنة افتحها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!