انتفض زين من مكانه يتطلع نحو ياسمين التي أدارت وجهها من الصفعة التي أخذتها بدلًا عن أختها، في حين وقفت قطوف تحاول استيعاب ما يحدث، تحدق بشقيقتها التي نزفت شفتيها واضعة يدها على وجهها. أنهى تلك الصدمة صوت مازن الذي قال: _إيه اللي حصل هنا؟! هبط من الدرج حتى وصل لهم، لينطق ياسين بكلماتٍ صادمة له: _أمك جت تضرب قطوف عشان بتتكلم معانا، فقامت ياسمين خدت القلم مكان قطوف.
استدار لينظر لوالدته التي تشتعل عينيها بحقدٍ نحو قطوف، في حين كادت قطوف أن تنطق بعصبيةٍ: _أنـ... قاطعها مازن يعلو صوته بحدةٍ قائلاً: _قطــــــوف اسكتي. نظرت له قطوف بأعينٍ نارية، ثم حاولت فتح فمها ولكن سريعًا أوقفها مازن مرددًا بصوتٍ حازم: _أنا قولت اسكتي. علت بسمة انتصار على وجه ميرفت، تنظر نحو قطوف بسعادةٍ قائلة: _فاكرة نفسك مين عشان تقفي قدامي.. اهو جه حبيب القلب وقفك.
تقدم مازن نحو والدته متخطيًا قطوف التي تشتعل غيظًا، كلما حاولت الحديث يشير لها مازن بالصمت. وقف مازن أمام والدته بهدوءٍ وقبل أن تنطق ميرفت ببسمة انتصار دثرها بحديثه لها:
_اللي كنتِ عايزة تمدي ايدك عليها دي تبقى مراتي.. قطوف محمد العطار.. قطوف دي هي مش مراتي بس دي هي اللي ادتني حنان الأم اللي بقيتي أنتِ عاجزة عن أنك تقدميه ليا. مراتي لو كنتِ مدتي ايدك عليها مكنتش عارف هيبقى رد فعلي إيه. ولو فاهمة إنك بتستغلي رضاكي عليا في إني هسيب حق ياسمين اللي ضربت مكان اختها، فأنا بقولك أهو لاء مش هسيبه يا أمي. أنتِ آه أمي، لكن إنك تكوني ظالمة دا يرجعلك، لكن إنك عايزة إني أكون ظالم معاكي، فأنا مش هقدر.
عاد خطوتين للخلف يشير نحو قطوف بيده مسترسلاً: _اللي واقفة قدامك اتحملت عيوبي اللي أنتِ عملتيها فيا.. اللي واقفة دي كانت هي الست اللي بميت راجل. استحملت كل اللي حصلها بسببك وبسببي. قطوف اللي واقفة دي ليها حق تعمل أي حاجة في البيت، ولاسيما أنه بيتها وأنا وأنتِ ضيوف فيه. يعني لو للحظة حسيت إني مش مرغوب فيا أو فيكي، هاخدك وأمشي. لكن الحاجة الوحيدة اللي آسف إني مش هقدر أراضيكي فيها.
توقف عن الحديث فجأة ثم تقدم نحو قطوف ممسكًا رأسها بحنوٍ، متأملاً ملامحها المصدومة من حديثه، ثم انحنى يقبل جبينها برقةٍ مستطرداً: _هي إني أظلم بنت الناس معايا عشان أمي مش قادرة تتقبلها.. مش هقدر أظلم مراتي وسكني.. ونسي اللي طلعت بيه من الدنيا ومكافأة ربنا ليا على حاجة مش عارف عملت إيه عشان آخدها. وعمري ما دوقت معنى المشاعر الحقيقية اللي بجد إلا منها هي وبس. عاد خطوتين للخلف يشير نحو قطوف بيده مسترسلاً:
_اللي واقفة قدامك اتحملت عيوبي اللي أنتِ عملتيها فيا.. اللي واقفة دي كانت هي الست اللي بميت راجل. استحملت كل اللي حصلها بسببك وبسببي. قطوف اللي واقفة دي ليها حق تعمل أي حاجة في البيت، ولاسيما أنه بيتها وأنا وأنتِ ضيوف فيه. يعني لو للحظة حسيت إني مش مرغوب فيا أو فيكي، هاخدك وأمشي. لكن الحاجة الوحيدة اللي آسف إني مش هقدر أراضيكي فيها.
تقدم نحو قطوف ممسكًا رأسها بحنوٍ، متأملاً ملامحها المصدومة من حديثه، ثم انحنى يقبل جبينها برقةٍ مستطرداً: _هي إني أظلم بنت الناس معايا عشان أمي مش قادرة تتقبلها.. مش هقدر أظلم مراتي وسكني.. ونسي اللي طلعت بيه من الدنيا ومكافأة ربنا ليا على حاجة مش عارف عملت إيه عشان آخدها. وعمري ما دوقت معنى المشاعر الحقيقية اللي بجد إلا منها هي وبس. عاد خطوتين للخلف يشير نحو قطوف بيده مسترسلاً:
_اللي واقفة قدامك اتحملت عيوبي اللي أنتِ عملتيها فيا.. اللي واقفة دي كانت هي الست اللي بميت راجل. استحملت كل اللي حصلها بسببك وبسببي. قطوف اللي واقفة دي ليها حق تعمل أي حاجة في البيت، ولاسيما أنه بيتها وأنا وأنتِ ضيوف فيه. يعني لو للحظة حسيت إني مش مرغوب فيا أو فيكي، هاخدك وأمشي. لكن الحاجة الوحيدة اللي آسف إني مش هقدر أراضيكي فيها.
توقف عن الحديث فجأة ثم تقدم نحو قطوف ممسكًا رأسها بحنوٍ، متأملاً ملامحها المصدومة من حديثه، ثم انحنى يقبل جبينها برقةٍ مستطرداً: _هي إني أظلم بنت الناس معايا عشان أمي مش قادرة تتقبلها.. مش هقدر أظلم مراتي وسكني.. ونسي اللي طلعت بيه من الدنيا ومكافأة ربنا ليا على حاجة مش عارف عملت إيه عشان آخدها. وعمري ما دوقت معنى المشاعر الحقيقية اللي بجد إلا منها هي وبس. عاد خطوتين للخلف يشير نحو قطوف بيده مسترسلاً:
_اللي واقفة قدامك اتحملت عيوبي اللي أنتِ عملتيها فيا.. اللي واقفة دي كانت هي الست اللي بميت راجل. استحملت كل اللي حصلها بسببك وبسببي. قطوف اللي واقفة دي ليها حق تعمل أي حاجة في البيت، ولاسيما أنه بيتها وأنا وأنتِ ضيوف فيه. يعني لو للحظة حسيت إني مش مرغوب فيا أو فيكي، هاخدك وأمشي. لكن الحاجة الوحيدة اللي آسف إني مش هقدر أراضيكي فيها.
توقف عن الحديث فجأة ثم تقدم نحو قطوف ممسكًا رأسها بحنوٍ، متأملاً ملامحها المصدومة من حديثه، ثم انحنى يقبل جبينها برقةٍ مستطرداً: _هي إني أظلم بنت الناس معايا عشان أمي مش قادرة تتقبلها.. مش هقدر أظلم مراتي وسكني.. ونسي اللي طلعت بيه من الدنيا ومكافأة ربنا ليا على حاجة مش عارف عملت إيه عشان آخدها. وعمري ما دوقت معنى المشاعر الحقيقية اللي بجد إلا منها هي وبس.
لم تستطع ميرفت استيعاب ما يقوله، هل فقدت السيطرة على ابنها الآن، هل خضع لقطوف فجأة، ما الذي يقصده بمشاعر حقيقية! اشتعـلت عينيها بحقدٍ أسود مخيف، عندما قال بصوتٍ هادئ مبتسمًا نحو ياسمين: _أنا بعتذرلك يا ياسمين عن اللي حصل.. ولو عايزة أي حاجة تعوضك عن اللي حصل فأطلبيها وأنا هنفذها بس أتمنى تكوني الحاجة دي بمقدري. حركت ياسمين رأسها بنفيٍ، ثم قالت ببسمة متألمة: _لاء يا ابن عمتي.. أنت بتعتذر عن حاجة معملتهاش ليه!
ثم أنا اللي وقفت عشان عمري ما هسمح أن اختي تتكسر ولا تتهان قدام حد. أومأ مازن بإيجابية، يردف متطلعًا نحو قطوف بأعينٍ أغرقها الشوق بها: _ولا أنا كمان هسمح حد يهنها حتى لو الشخص دا أنا.. بس حالياً حصل للأسف الموقف ودلوقتي قطوف عايزانا في بيتك ولا نقعد أنا وأمي؟! وقع بصر الجميع على قطوف، واقفة تتأمل حدقتيه اللتان تخبره بالكثير عن اشتياقه لها ولكن رفضت أن تصدق، أغمضت عينيها بألمٍ تردف بصوتٍ مختنق: _أ.. أمشي.
كلمة واحدة جعلتها تعاني الكثير، في حين تأملها مازن قليلاً ثم قال بألمٍ لم يستطع إخفاؤه: _كان نفسي تقولي العكس.. بس أظاهر إني خذلتك مني خلاكي شايفة إني مستحقش فرصة تاني. استدار متطلعاً نحو والدته يردف بصوتٍ جاد: _قدامك ربع ساعة عشان نمشي.. أنا هطلع أجهز شنطتي. تحرك نحو الدرج ولكنه قبل أن يتخطى قطوف، وقف بجانبها هامساً بصوتٍ عاشق ذاق المرار من عشقٍ أصبح مستحيل المنال: _هتوحشيني يا أجمل وردة اتزرعت بحياتي وصلحتها.
سمع ياسين ما قاله، في حين نصل أخر من الألم انغرس بصدر قطوف، صعد مازن نحو الغرفة كي يكمل ما بدأه، في حين تحركت ميرفت تتجه نحو غرفتها بعدما رأت أعين الجميع النافرة لها تقع عليها. _: ليه سبتيه! قالها ياسين بحزنٍ ظاهر، في حين أدمعت عين قطوف تردد بصوتٍ مختنق: _محدش يدخل.. اللي شوفته مش قليل. تحركت نحو الحديقة وبالأخص ورشتها، في حين نظر زين نحو ياسمين بلهفةٍ ثم قال بقلقٍ: _ملك معلش هاتي قطنة وامسحي الجرح لياسمين.
حركت ملك رأسها وساعدت ياسمين على النهوض ولكنها هتفت بصوتٍ يحمل قليل من الفرحة: _أنا أول مرة أقف قدام عمتي من غير ما أخاف وأواجهها. حاول زين استيعاب ما قالته، ثم تيقن أن ياسمين بالفعل استجابت للعلاج وأنها الآن بكامل قدراتها وأن موافقته له على الزواج بكامل إرادتها، ابتسم لها يردد بحبٍ: _قولتلك أنتِ قوية. بادلته الابتسامة خجولة، ولكن قاطعها صوت ملك تردد بسخرية: _يلا يا أختي خليني أشوف خدك اللي اتشلفط دا هوه.
عبست ملامح ياسمين بغيظٍ، ثم تحركت معها في حين تنهد زين مردداً بحيرة: _أعمل إيه دلوقتي! أتقدم إزاي لياسمين بعد اللي حصل لمازن. نظرت له زينة متمتمة ببسمةٍ ماكرة: _لاء دا أنسب وقت عشان نجمعهم تاني مع بعض. نظر لها ياسين بصدمةٍ، ثم عاد بنظرة نحو زين مردداً: _ألحق أمك الست الطيبة طلعت بتخطط. عوجت زينة فمها ساخرة بالحديث: _هو لو أمك بتخطط كان دا بقى حالك مع عروستك.. اتوكس. عبست ملامح ياسين بغيظٍ ثم قال بسخطٍ:
_اتوكس أكتر من كده إيه.. كفاية قعدتي جنبك. شهقت زينة فجأة من حديثه، ثم قالت باستنكارٍ: _بقى أنا قعدتي توكس يا موكوس.. بتعلق فشلك على شمعتي.. طب ماشي أبقى شوف مين هيساعدك في اقناع أبوك على اللي هتعمله. أسرع ياسين يمسك كفها مقبلاً إياه، ثم قال بتراجع قبل أن تدمر ما يخطط له:
_لا يا ست الكل أنا اللي موكوس وفاشل.. وفشلي مليت بيه الدولاب.. وكمان مليت بيه دولاب الموكوس التاني مازن اللي مش عارف يرجع مراته.. مرضية كده يا ست الكل. نظرت له بجانب حدقتيها، ثم قالت بصرامة مزيفة: _أيوة كده اتظبط. وقفت أمام المرآة تتأمل وجهها ببسمة رضا على وجهها، قد تخطت عمتها وخوفها منها، وقفت أمامها بقلبٍ شجاع لم يهتز كما كانت تخشاها من قبل، رفعت كفاها تتحس موقع الصفعة ثم همست لذاتها بصوتٍ يحمل القوة:
_النهاردة أخدت خطوة إني مستخباش ورا اختي تاني.. وبكرة هبقى أقوى عشان الكل يحترمني ويعاملني بأدب. قاطع تأملها لذاتها وحديثها الداخلي صوت ملك مرددة بحزنٍ: _هي بتوجعك أوي! استدارت ياسمين لها، تتطلع للقطن الموجود بيدها ثم قالت ببسمة رقيقة:
_شوية.. بس كله الوجع دا ما يسواش نقطة من خوفي من الناس.. أنا كنت بخاف أخرج لوحدي يا ملك.. وعمتي كانت بتكسرني علطول.. دي أول مرة أقف قدامها كده.. إحساسي من جوا إني اتغلبت على مخاوفي دا مفرحني جداً. ابتسمت ملك لسعادتها وبدأت بتنظيف جرحها ووضع كريم حتى يخفف من أثر الصفعة على وجهها. انتهى مازن من حقيبته، ثم حملها يتجه نحو غرفة والدته التي تستنشق غضباً، نظر لها بعمقٍ ثم قال بهدوءٍ:
_لو كنت رجعتي عن اللي جاية عشانه كنت عافرت عشان نكمل معاهم.. بس للأسف طمعك خلاني أبعد عنها وأحميها منك.. ولحد آخر نفس في عمري هفضل أحمي قطوف يا ميرفت هانم. ظلت تنظر له بأعينٍ مخيفة، لم يستطع أن يكشف هل ستدبر شيء آخر أم ستتوقف عند هذا الحد، حمل حقيبة والدته ثم انتقل بها إلى الأسفل يودع ياسين الذي قال بحزنٍ: _منه لله اللي كان السبب في اللي أنت فيه يا صاحبي. كبح زين ابتسامته، في حين ربت مازن على كتفه قائلاً ببسمة حزينة:
_عادي.. معدتش فارقة معايا. تقدم نحو زين كي يودعه، ولكن استمع له يردد بإصرار: _لو استسلمت يبقى أنت اللي بتختار.. أنت عليك السعي المستمر والنتيجة بتاعت ربنا.. متيأسش يا مازن عشان متندمش.. لأن لحظة الندم هتبقى أصعب بكتير من اللي عايشه دلوقتي.. صدقني. بضع كلمات أشعلت بداخله القليل من الحماس مجدداً، ابتسم له ثم ربت على ظهره بعدما احتضنه يردد: _حاضر يا ابن الخال.. بس خلي بنتك تقعد مع قطوف عشان هي اللي هتجبهالي من الآخر.
ضحك زين على حديثه ثم قال غامزاً: _خدها اليومين الجايين عشان أنا هبقى عريس. ابتسم مازن بسعادة له، وهتف بتعجلٍ بعدما وصلته رسالة بوصول السيارة التي طلبها: _لينا قاعدة نتكلم فيها. _: متقلقش هنتفق عشان لازمًا تبقى في ضهري.
قالها زين ملوحاً بيده، في حين انطلق مازن مع والدته نحو السيارة وضع بها الحقائب ثم استدار حول السيارة كي يركبها ولكنه لاحظ قطوف وهي تراقبه من خلف الشجرة، أخفى بسمته ولكنه أيقن أن حبه بداخلها لا تزال بذرتها حية. _: أنا هروح مشوار سريع كده وهاجي أشطا. قالها ياسين حاملاً حقيبة بيده، في حين نظرت له زينة قائلة بتهكم: _بتروح زي العبيط بابتسامتك الهبلة وترجعلي مكشر وبوزك شبرين. عبست ملامح ياسين ليردف بصوتٍ متذمر:
_ياما قوليلي مين اللي قومك عليا عشان هاكل أمه بالجزمة دلوقتي.. أنتِ مستلماني النهاردة جامد. رفعت زينة نعلها ثم ألقته على ياسين الذي ركض نحو الباب، لتردف بغيظٍ: _هتاكلني بالجزمة يا فاشل.. روح يالا من هنا. _: مش عاجبك طلقني. قالها ياسين قبل أن يغلق الباب بعدما نزعت زينة نعلها الثاني، تعالت ضحكة زين عليهما، في حين همست زينة برجاءٍ متضرعة: _يارب يحنن قلبها عليك يابني يارب وافرح بيك.
أمسكت بهاتفها تتصل على طبيبها، تريد البوح الآن، لا تعلم سر ما بها، فقد انفطر قلبها من ذهابه، تمنت لو تعيده مكانه من جديد وتخبره برغبتها ببقائه، استمعت لصوت الطبيب يتمتم بصوتٍ هادئ: _أيوه يا مدام قطوف.. عاملة إيه؟! أجابته بصوتٍ مرتعش: _بخير.. بس كنت عايزة أقول لحضرتك على حاجة. رد باهتمامٍ: _اتفضلي طبعاً سامعك. أخذت قطوف أنفاسها ثم قالت بصوتٍ يحمل اختناق دموعها:
_النهاردة عمتي كانت عايزة تمد أيدها عليا عشان استفزاتها بالكلام.. بس اختي وقفت قدامها وخدت الضرب مكاني... صمتت فجأة، في حين تسأل هاني بهدوءٍ: _وموقف مازن كان إيه؟! تسارعت وتيرة انفاسها، وعلم هاني أن هنا تكمن المشكلة، حركت فكيها بصعوبة ناطقة:
_نزل وسأل إيه اللي حصل.. وكنت هرد وأتعصب بس وقفني والغريبة إني وقفت فعلاً كلام وسمعت كلامه.. ورد على أمه صحيح مزعقش ولا رد عليها بقلة ذوق بس قالها كلام حلو في حقي ورفع من مكانتي أوي. _: طب المشكلة فين! قالها بتساؤل، في حين أجابته قطوف بضعفٍ: _قالي عايزني أفضل في البيت ولا أمشي.. وأنا قولتله أمشي. فهم هاني ما بها، ابتسم بهدوءٍ قبل أن يردد باتزان:
_اللي أنتِ فيه دلوقتي ما هو إلا صراع جواكي بين قلبك وعقلك.. عقلك بيقولك خليه ويمشي وقلبك ضغط عليكي في إنك سبتيه وأنتِ لسه بتحبيه، حاول تهدي نفسك يا قطوف حالياً أنتِ محتاجة تقرري هل هتقدري تبعدي بشكل نهائي عنه ولا عايزة تكملي معاه بس وقتها هتسبيه يعالج جواكي جروحك.. إجابة السؤال دا هتعرفيها لما تحسي نفسك مهتمة بيه.. متابعة اسمه واخباره.. لما تيجي سيرته تلاقي قلبك بيدق بسرعة ومركزة.. لو حسيتي إن كل دا مش موجود يبقى فعلاً حبه انتهى جواكي لو العكس فالأحسن تديله فرصة يحاول طالما هو برضو بيحاول عشانك.
أغلقت قطوف معه، ولكنها تعلم إجابة السؤال قبل أن يمر اليومين بدونه، فهي لم تتحمل رحيله، ظلت تراقبه حتى غادر، تنهدت بتعبٍ ثم قررت الدخول لغرفتها كي تستريح من عاصفة التفكير التي ضربت رأسها.
نظر للحقيبة بحماسٍ، ثم وصل لمكتب مريم، رأته السكرتيرة وسرعان ما ابتسمت تشير له بأن ينتظر بعض الوقت حتى تنتهي مريم من الحالة التي معها، ظل ياسين جالساً حتى خرج ذاك العميل، لتراه مريم كبحت بسمته بعبوسٍ طفيف ظاهر، ولكن لم تستطع إخفاء لمعة عينيها عند النظر له، استدارت كي تعود لمكتبها ولكن أوقفها ياسين بغيظٍ: _شوفتي ميرفت عشان تبصيلي كده! قطبت مريم جبينها بتعجبٍ، ثم تسألت بفضولٍ: _مين ميرفت دي؟! أجاب ياسين بسخطٍ: _عمتي.
ما أن استمعت لإجابته حتى ضحكت بشدة عليه، ابتسم ياسين لطريقتها ثم قال بحبٍ: _تدوم ضحكتك.. ووجودها في حياتي. خجلت مريم من حديثه، لتردف بصوتٍ جاد: _جاي ليه! _: في حد يقول لخطيبته جاي ليه! قالها ياسين ببرودٍ، في حين اشتعلت عين مريم بغيظٍ مغمغمة: _خطيب.. خطيبتك عقربة. رفع حاجبه بغيظٍ مماثل، ليرد بحنقٍ: _متقوليش على نفسك كده يا مريم.. أنتِ مش عقربة.
شهقت بصدمة من رده، في حين تعالت ضحكة السكرتيرة عليهما، ولكن توقفت فجأة ما أن رأت نظراتهما الغاضبة، تراجعت للخلف بتوترٍ متمتمة: _أنا آسفة كملوا. أدارت مريم رأسها تكمل بحدةٍ: _أنا عايزة أفهم جيت ليه!! أمسك ياسين الحقيبة، ثم كاد أن يلقيها في وجهها ولكنه توقف يستغفر الله، يردد ببرودٍ: _خدي جبتلك هدية. _: اخدها بإيه.. هو أنت خطيبي! قالتها باستفزازٍ، لتشتعل عين ياسين بغيظٍ يلقي الحقيبة عليها قائلاً وهو
يلوح بوجهه لها كي يغادر: _أنا مهزق عشان بسمع كلام عقلي وجيت ليكي أجيبلك هدية.. أنتِ أخرك مصاصة وكده أبقى كرمت معاكي.. أنتِ خسارة الواحد يعرفك حاجة.
اتسعت عين مريم دون أن تستطع الرد، فقد غادر من العيادة، في حين أشارت السكرتيرة لمريم لتلحق ما سقط من الحقيبة، نظرت مريم لتجده حذاء ذو كعب صغير نسائي باللون النبيتي، قطبت جبينها بتعجبٍ ونظرت لباقي محتوى الحقيبة لتجد فستاناً بلون النبيتي رقيق للغاية، هادئ الشكل، ليحمل حزاماً من نفس اللون ومعه الفستان، ومعه حجاب باللون الجملي عليه. تأملت الفستان وشعرت بمدى ذوق ياسين الرقيق، زحفت ابتسامة صغيرة لشفتيها ولكنها
قطبت جبينها بحيرة متمتمة: _الحاجات دي بتاعت مناسبات.. هو في فرح وأنا مش عارفة! وصل مازن إلى شقة والدته التي لطالما كرهها، وضع الحقائب جانباً ثم كاد أن يدلف إلى غرفته ولكن أوقفته والدته متمتمة بسخرية: _هطلقها امتى؟ أغمض مازن عينيه بتعبٍ من طريقتها، ثم استدار لها يردد من بين أسنانه: _وهي هتفرق إيه! طلقتها أو لسه الموضوع دا هيفرق مع قطوف بس. تقدمت ميرفت منه تكمل تمثيلها عليه متمتمة بحزنٍ مزيف وهي تمسك كفه:
_يا بني أنا خايفة عليك.. هي عاملة تتكبر علينا وأنت تستاهل ست ستها كمان.. طلقها وسيبها وتعالى نسافر والفلوس ناخدها منها. اشمئز من طريقتها، لينزع يده منها متمتماً بنبرة نافرة: _قولتلك قبل كده لأخر نفس في عمري هحمي قطوف منك.. وفلوسي كلها بقت باسم قطوف يعني كلي لقطوف يا ميرفت هانم.. اعترفي إنك خسرتي. تركها يدلف للغرفة، في حين اشتعلت عينيها بحقدٍ، تضرب الزجاج بجنونٍ، تردف ببسمة جنونية تحمل الشر:
_حاولت أجيبك لصفي بس أنت اللي اخترت! مرت تلك الليلة بصعوبةٍ على الجميع، لم يعلم مهران بما حدث فقد ظل مختفياً طيلة اليوم، في حين قرر زين الذهاب له كي يعد ذاته لكتب كتابه، في حين بـقت قطوف تذرف دموع صامتة ولم تتحدث مع أحد بتلك اللحظة. أمام مركز رعاية لكبار السن.. وقف زين يهندم ملابسه بعناية قبل يدلف للداخل، ليقطع ما يفعله صوت ياسين قائلاً: _ما تخلص يا عم هو أنت رايح فرح.. دا يدوب رايحين نقابل أبوها ونقوله.
رمقه زين بنظرة مغتاظة، يسير إلى الداخل مغمغماً: _أتصدق إني مهزق إني جبتك. _: أيوه فعلاً. قالها ياسين بتأكيد، ليستدير زين يرمقه بنظرة حانقة، يردد دافعاً ياسين للخارج: _امشي يلا أنت من هنا بدل ما ألغي كل حاجة وأنزل طحن فيك. تراجع ياسين بترددٍ، يردد ببعض التوتر ما أن رأى احتقان وجه شقيقه: _لا خلاص هتلم أهو.. اتفضل يا سيادة البشمهندس زين.
منحه نظرة غاضبة ثم انتقل سيرًا إلى الداخل دون النظر له، وصل كلاً من زين وياسين إلى محمد الذي يجلس بالحديقة وسط الهواء الطلق، وإلى جواره مهران يتحدث معه بأحاديث مختلفة. _السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قالها زين مبتسماً لوالده وعمه، في حين نظر له مهران بتعجبٍ يردد: _ماذا بك! هل الجميع بخير! كاد أن يجيب ولكن قاطعه ياسين يهتف بسخرية:
_يعني الواد متشيك ومتهشتك عشان جاي يقولك البقاء لله يا حاج.. أكيد لاء دا موضوع عايز فيه عمي محمد. رمقه مهران بنظرةٍ صارمة جعلت ياسين ينضبط بوقفته متمتماً بخفوت ينزل رأسه للأسفل كطفل مذنب: _أنا آسف. منحه مهران نظرة أخيرة غاضبة ثم عاد بنظره إلى زين يتسأل بتعجبٍ: _ما الموضوع الذي تريد به عمك؟! جلس زين أمام محمد يمسك بكفه مردداً ببسمة صغيرة: _جاي أطلب إيد ياسمين على سنة الله ورسوله.
ابتسم محمد بصعوبة، يحرك جسده بسعادة، يردد بكلمةٍ متقطعة محاولاً فتح فمه للحديث: _بـ..بـجد!! حرك زين رأسه مقبلاً يد محمد، يهتف بصوتٍ يحمل حباً دافئاً: _أنا خايف حضرتك ترفض عشان عندي بنت وكنت متجوز.. بس حبي لياسمين خلاني جيت لحضرتك واللي عايزه كله أنا تحت أمرك فيه. ضحك محمد يتطلع نحو شقيقه، يردد بذات الصعوبة: _شو..شوفت. قطب زين جبينه بتعجبٍ، في حين نظر ياسين لوالده بفضولٍ ثم قال: _شوفت إيه؟! أجاب مهران ببسمة تعلو ثغره:
_لأن كنا من قليل نتحدث عن ياسمين وحبها لورد وكأنها والدتها.. وأن ياسمين أصبحت قوية منذ أن باشر زين علاجه معاها.. لذا عمك يوافق على زواجك منها.. فهو لن يشعر بالأمان على بناته إلا معك ومع مازن. تهلل سرير زين وشعر بسعادةٍ تغرق وجهه، في حين نهض ياسين يحضن شقيقه متمتماً بحبٍ أخوي: _مبارك يا زين الرجال كلهم. ضحك زين بفرحةٍ ظاهرة، يردد بصوت رجلٍ ظل يدعو لسنواتٍ لكي يستجيب الله له دعوة، واستجابت على حين غرة:
_الله يبارك فيك.. استدار زين لهم، يردف بحماسٍ: _طب ينفع نعمل كتب كتاب الأسبوع الجاي. كاد مهران أن يجيب ولكن أوقفه زين متمتماً برجاء: _صدقني هي موافقة وكله هيبقى تمام وأنا مجهز كل حاجة ناقص بس موافقتكم.. وعمي يقعد في البيت الفترة دي. حرك مهران رأسه بيأسٍ، ثم قال بضحكة خافتة: _حسنًا يا بُني أفعل ما شئت. قفز زين من شدة سعادته، وشعر برغبته القوية في إتمام كل شيء بذات اللحظة ولكن مر الكثير والكثير وما بقى إلا قليل.
أمسكت ميرفت بحقنة الأنسولين، تتأمل ما فعلته بها فقد ازدادت الجرعة حتى ينهي مستوى السكر بالدم، نظرت لها ثم غادرت الغرفة تعلم أنه سيأتي من الخارج كي يضعها، ظلت جالسة بالردهة تنتظر قدومه وبالفعل مر وقت حتى دلف للمنزل، سار نحو غرفته في صمت، ثم أخذ جرعته المطلوبة ودلف نحو الحمام كي يغتسل.
مر وقت بدأت تتشوش الرؤية أمامه، وضع يده على وجهه محاولاً التماسك ولكن الأمر يزداد سوءاً، غادر الحمام بعد أن ارتدى ملابسه بصعوبة، يستند على الحائط كي يصل إلى غرفته ولكن ازداد شحوب وجهه، ولم يستطع التحرك أكثر ليسقط بالردهة أمام والدته التي ابتسمت وهي تراه ملقى على الأرض هكذا، هتف مازن بصعوبةٍ: _ألـ.. حقـ.. ـين. علت ضحكة ميرفت وهي تتطلع له، ثم هبطت لمستواه مرددة بشرٍ خبيث:
_ألحقك.. ألحقك إزاي وأنا اللي زودت جرعة الأنسولين عشان أشوفك مرمي كده.. كنت فاكر إنك عشان ابني هسكت.. لاء.. مش أنا اللي يتلوي دراعها حتى لو ابنها.. أنا ماشية وهسيبك كده ولما أرجع هتفاجئ إنك خدت جرعة زيادة وموت.
هبطت دمعة ساخنة من عين مازن، يشعر بأن ما يحدث ليس سوى كابوس مخيف لن يستيقظ منه، غادرت ميرفت أمام عيني مازن، في حين تسارعت ضربات قلبه فشعر بزيادة الخلل بجسده، زحف بجسده نحو الهاتف الأرضي الموجود على الطاولة، تحمل على نفسه فهذا أخر أمل له، ألقى بجسده على المقعد، وبدأ بصعوبة وضع أرقام قطوف، وانتظر أن تجيب!!
وبالجانب الآخر، علا صوت الهاتف الخاص بها، رأت الرقم وتعجبت من رنين هاتف منزل عمتها بها، كادت أن تغلق ولكن شعرت بوجود خطب ما فلم ترن عمتها من قبل، أمسكت بالهاتف مجيبة بتوترٍ: _ألو.. همس مازن بأنفاسٍ مرهقة، وصوتٍ منهك قبل أن ينقطع الاتصال: _أ.. أنا مـ..مازن... ألحقيني!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!