الفصل 1 | من 18 فصل

رواية فتنت بانتقامي الفصل الأول 1 - بقلم رغدة

المشاهدات
22
كلمة
2,331
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

في أحد المناطق الراقية يظهر لنا هذا القصر الفخم، عريق البنيان كأنه صرح عظيم يطل على باقي القصور والمباني بعجرفة تليق به وبساكنيه. تفتح بوابة القصر على مصراعيها لتدلف تلك السيارة حديثة الصنع وفخمة الطراز، ليترجل منها شاب بعمر الخامس والعشرين بملامح جدية وقاسية، ليتوجه لداخل القصر بقوة ويقف بمنتصف الردهة وينادي بعلو صوته. مراد: بابا يا بابا. يظهر رجل بالخمسين من عمره يبدو عليه الهدوء والطيبة. محمد: في إيه يا مراد مالك؟

مراد: حصلت مصيبة يا بابا، وكله بسببك، لكن أنا مش هسكت وهدفعهم التمن غالي. محمد: مراد أنا قلت لك مش عاوزين نتواجه معاهم، لكن إنت أصرت، واعتبر الخسارة دي درس ليك، وابعد عن حسن لأنه مش سهل ومعندوش كبير، يعني بيعمل اللي هو عاوزه ومش بيخاف من حد. مراد: ده كبير على نفسه، أنا هربيه وأديه درس بعمره ما ينساه، أنا هخسره فلوسه وشركاته وهسجنه، وأبقى وريني مين هيوقفني.

ليصرخ محمد به قائلاً: مراد إنت اتجننت، أنا قلت لك ملكش دعوة بيه. لتصدح صوت يبدو عليه القوة والصرامة من خلفه، وتظهر تلك السيدة المسنة ولكنها بصحة جيدة جداً بالنسبة لعمرها. لتقول: كلام مراد هو اللي صح، أنا سبتك كتير وأقول يمكن الزمن يعلمك وتقدر ترد ولو حاجة بسيطة من كرامتك، لكن إنت الحب عماك وكسرك وبقيت إنسان سلبي ومستهتر. حولت نظرها لحفيدها لتردف قائلة: مراد احجز على أول طيارة لينا على مصر. ونظرت لابنها: هتيجي معانا؟

ليخفض نظره أرضاً ويقول: لا، روحوا إنتوا. وليستدير صاعداً الدرج متوجهاً إلى غرفته، ليغلق بابها وهو يطلق زفيراً وينظر إلى أحد الأدراج بجانب سريره، ليتوجه له بخطى ثقيلة ويفتحه بيد مرتعشة، ويخرج صندوقاً مزخرفاً ويلمع وكأنه مصنوع من الذهب الخالص، ليضعه أمامه على السرير، يتلمسه ببطء وحنان وكأنه طفل صغير. ليفتحه بهدوء وهو يقاوم دموع عينيه لكي لا تنزل. ليخرج منه بعض الرسائل البالية المهترئة نوعاً ما.

ليغوص بذكرياته مع كل رسالة وكل كلمة من كلمات معشوقته الخائنة. بالطرف الآخر نرى رجل يجلس على مكتبه بعنجهية ينفث دخان سجائره في الهواء، وتظهر على شفتيه ابتسامة مقيتة. ليتوجه بالكلام إلى شريكه مسعود وهو يقول: مش قلت لك متخافش، أهو كسبنا صفقة بالملايين، وأكيد محمد وأولاده هيتجننوا. وليتبع كلامه بقهقهة عالية وهو يقول: طول عمره بيخسر قصادي ومبيتعلمش إن الوقوف قدامي خسارة كبيرة.

ليقول مسعود وهو يرجع ظهره للخلف ليريح جسده على الأريكة ويبتسم ابتسامة صفراء سمجة. ويهتف قائلاً: طول عمرك يا حسن بتلعبها صح، أنا مش مصدق إننا كسبناها، إزاي عملتها، رسيني على الدور كله ده كان عرضهم أحسن عرض بالمناقصة، مين اللي سرب لك العرض بتاعهم؟ ليأخذ نفس من سيجاره وينفثه ببطء، لينظر له بغموض ويقول: مش مهم مين، المهم الصفقة لينا وعيلة الزناتي مخدتهاش. في قصر الزناتي يتحدث مراد مع أخيه علاء وصديقه حسام.

مراد: أنا عاوزك يا حسام تغطس وتقب تعرف لي إزاي عرضهم كان أقل، اللي هيجننني إنه بيتريق علينا، ده الفرق بالعرضين عشرة دولار، يعني كان عارف عرضنا قد إيه وشروطنا كلها. حسام: والله يا مراد أنا مش عارف أقول لك إيه، أنا فحصت كل ملفات الموظفين وشوفت واحد صاحبي بيشتغل بالمباحث هيشوف لي وضع الموظفين اللي كانوا بيعرفوا عن العرض، بس معتقدش إن في حد منهم ممكن يخونك، دول عارفين اللي بيغلط معاك بيجرى له إيه.

ليقاطعه مراد بنبرة غاضبة: لأ، في حد اتجرأ وخاني، أعرف هو مين وهخليه يتمنى الموت ما يطولوش. ويلتفت لأخيه ويقول: علاء إنت نازل معانا مش كده، وأهو حسام هيتابع هنا لحد ما أشوف وضع الفرع بتاعنا بمصر ونحول الصفقات هناك ويبقى يلحقنا. ليبتلع ريقه ويتنحنح ويقول بتوتر: آه آه طبعاً، أنا أقدر أسيبك لوحدك.

في حديقة فيلا الشناوي تجلس فتاة جميلة الملامح تحمل بيدها كتاب ويبدو عليها الاندماج به، لترفع عيونها عنه فجأة لتظهر عيون زرقاء بلون السماء. لتقول: ماما حبيبتي جيتي امتى؟ لتقول رانيا مع ابتسامة حانية: من بدري بس إنتي ولا إنتي هنا، شكل الرواية جميلة عشان كده مسمعتنيش وأنا بنادى عليكي. لتبتسم فاتن ابتسامة جذابة وهي تضع رأسها

على كتف والدتها وهي تقول: ياااااه يا ماما الحب حاجة جميلة أوي، أنا بحس قلبي بيتنطط وأنا بقرا الروايات دي. لتربت والدتها على يدها وهي تقول: طبعاً يا قلبي، الحب إحساس ميتوصفش، قد ما الشعراء تتكلم والروائيين يحاولوا يوصفوا بيفضل الوصف ناقص.

الحب إنك تطول نجوم السما بإيدك، وتغمرك سعادة ملهاش حدود، تكوني سعيدة بس لأن شريكك سعيد، بتفرحي لفرحه، وتزعلي لزعله، أبسط الحاجات منه بتخليكي تحسي إنك ملكه، إحساس إنه فضلك واختارك من بين كتير بيحسسك إنك ملكه. لتلتفت لها فاتن متسائلة: ماما هو إنتي وبابا كنتوا بتحبوا بعض؟ أصل بحس إن اللي بينكم احترام وبس من غير حب. لتتنهد رانيا وتبتسم ابتسامة باهتة وتقول: هو إنتي فاكرة إني عشان قلت كلمتين عن الحب أبقى حبيت. وتكمل

وهي تداعب وجنتي ابنتها: أنا بعيش الحب كل يوم ومش ضروري يكون الحب مقتصر على راجل وست، أنا بحبك وده أعظم أنواع الحب، وإني أشوف الفرحة بعيونك ده لوحده بينسيني همومي وتعبي وبيحسسني إني مش مقصرة معاكي. لتحضنها فاتن مقبلة إياها وتبادلها والدتها العناق متمسكة بها بشدة وهي تمنع دموعها من الانهمار وتدعو لابنتها بصلاح الحال وأن يرزقها الله بزوج يحبها ويصونه. ليكـسر هذا

العناق صوت حسن وهو يقول: أيوه ادعيلها كمان ومتنسيش يكون راجل غني ومتريش. لتنظر له رانيا وعيونها تطلق شراراً وتقول بغضب مبطن: الفلوس مش كل حاجة يا حسن. واقتربت منه وهمست بأذنه: بنتي مش للبيع، واللي حصل ليا زمان مستحيل أسيبك تعمله ببنتي. لتمسك يد فاتن تسحبها خلفها وهي تستشيط غضباً من ذلك المدعو زوجها. في شركة الزناتي يتوجه علاء لأحد المكاتب وهو يتلفت حوله ليدخل إليه ويغلق الباب خلفه.

ويقول بتوتر ظاهر: شوفت يا مارك بيحصل إيه، مراد حالف ليقتل اللي عملها، أنا كده هموت ومش عارف أتصرف إزاي، هو أكيد هيوصلنا، أنا عارفه. ليجيبه مارك بلغة عربية فصحى فهو أمريكي الأصل تعلم اللغة من أجل عمله: لا تقلق عزيزي علاء، أخوك لن يعرف شيء، فأنا الخيط الوحيد للعبة ليكشفك وهذا مستحيل لأنني بعيد كل البعد عن الصفقات والعروض.

المهم أن تتمالك نفسك لكي لا تنكشف، واعلم جيداً أنك إذا كشفت لن تجدني معك، فأنت تعلم مكانتي بالمافيا وما عملي هنا سوى غطاء لي. ليكمل وهو يسلط نظراته على علاء: ومن أجلك طبعاً، فأنت تعلم كم تهمني. ليبتلع علاء ريقه بصعوبة ويقول: هو اللي بينا ده هيفضل بينا صح؟ مراد مش هيعرف، مش كده؟ ليقهقه مارك وهو يقوم من خلف مكتبه ويتوجه ناحية علاء ويقف أمامه ويمد

يده يتحسس كتف علاء ويقول: لا عزيزي، لن يعلم أحد، فأنت صديقي العزيز وأيضاً أنا ليس لدي استعداد أن تكشف حقيقتي. ليقول علاء: أنا هنزل مصر ومش ناوي أرجع، انساني يا مارك، ده أفضل لينا. ليقترب مارك أكثر ويهمس بالقرب من وجهه: لأجل ذلك لا تستطيع أن تذهب هكذا دون حفلة وداع، لأنني سأشتاق لك. لا تنسى موعدنا الليلة سنقيم احتفالاً على شرفك لنودعك، وأنا قد دعوت كل أصدقائنا. لينظر له بغموض ويذهب.

في مطار القاهرة تهبط الطائرة القادمة من الولايات المتحدة، ويظهر بهيئته الجذابة مرتدياً بدلة سوداء وقميص أسود، يمسك بيده نظارته الشمسية ويضعها على عيونه. يهبط من الطائرة ممسكاً بيد جدته، وخلفه علاء بلباس كاجوال، فكان يرتدي بنطال جينز أزرق وبلوزة بيضاء تبرز عضلاته. في السيارة. يقول مراد لجدته: تيتا هوصلك القصر وأروح الشركة عشان ألحق الاجتماع. لتقاطعه قائلة: لا يا حبيبي، أنا رايحة معاكم.

مراد: أنا مش عارف لازمتها إيه إنك تيجي معايا. جدته: هتعرف لما نوصل. وبعد ما يقارب الأربع ساعات بغرفة الاجتماع نرى رجال أعمال متعددين تغمرهم الفرحة وهم يوقعون عقود مع شركة الزناتي، ويخرجون تباعاً بعد التهاني والتبريكات. علاء: يااااااا يا تيتة ده إنتي طلعتي بيزنيس وومان نمبر وان.

لتضحك الجدة مردفة: عارفين يا أولاد كل رجال الأعمال اللي إنتو شايفينهم حيتان بالسوق هنا، جدكم مغرقهم بفضله، مفيش حد منهم جدك ساعده بالفلوس أو المعارف أو حتى بتأمين البضاعة من غير ما يكونوا دافعين قرش واحد. علاء: بس كده يا تيتة بالعقود اللي مضيناها إحنا طالعين بخسارة.

مراد: متتعدش خسارة يا حبيبي، إيه يعني كام مليون قصاد خسارة 100 مليون وأكتر هيخسرهم حسن الشناوي، ده أنا ميكونش اسمي مراد إن ما خليته يعلن إفلاسه وييجي يركع عند رجليا عشان أرحمه. في نفس التوقيت تجلس فاتن على سريرها مرجعة ظهرها للخلف وبيدها كتاب، لتتفاجأ بالباب يفتح على مصراعيه وتنطلق للداخل تلك الملاك الصغيرة وهي تقول من بين قهقهاتها الرنانة: بصي يا فاتن على فستاني الجديد تحفة مش كده؟

لتشاركها رانيا الضحك بسعادة وهي ترى أختها وصغيرتها تدور حول نفسها ممسكة بأطراف فستانها. لتجيبها: الله ده يجنن، إنتي بقيتي شبه الأميرات، ده فستان سندريلا مش كده؟ لتومئ الصغيرة برأسها إيجاباً وتقول: أبيه أحمد جابهولي. لتلمع عيون فاتن فرحاً وتباشر بإخراج أختها من الغرفة وهي تقول: يلا اخرجي وأنا هغير هدومي وجاية حالا. وتغلق الباب وتتوجه لخزانتها وتنتقي فستاناً أزرق اللون يبرز لون عيونها وتسرح شعرها بسعادة.

في الصالة تجلس رانيا وبجانبها شاب بغاية الوسامة محتضن كتفها بيده وتبدو عليهم السعادة. رانيا: يا واد يا بكاش، لو كنت وحشتك كنت جيت تزورني من بدري، مش مقضيها سفر وفسح وتقولي وحشتيني.

ليقهقه أحمد على كلام هذه السيدة التي يعتبرها خالته، فهي تعامله كأنه ابنها، ولم لا، وهو شقيق ابنتها، فبعد أن ولدت فاتن لم تستطع إرضاعها فأرضعتها مدبرة المنزل رغم اعتراض حسن، إلا أن رانيا أصرت على ذلك فأرضعته مع صغيرها أحمد، ومنذ ذلك الحين رانيا تعتبر الدادة عاليا شقيقتها وهذا الشقي ابنها الذي لم تنجبه.

حرصت على إتمام تعليمه فدفعت رسوم الجامعة وأمنت له مسكناً هو ووالدته حتى لا ينفصلا عن بعضهما، وها هو قد افتتح شركة صغيرة بمساعدتها، ولكنه أصر أن تدخل معه شريكة برأس المال فرضخت لمطلبه لأنها أحست أنه لن يأخذ منها المال لو رفضت، والآن بعد سنتين ها هو يعد من رجال الأعمال الشبان. ليقول متصنعاً

الحزن: طب أعمل إيه، مهو مش بإيدي، أنا كل ما أقول إنك وحشتيني وعاوز أنزل مصر أزورك ألاقي أمي عاوزة تتفسح وتعمل شوبينج، طب بذمتك أنا ذنبي إيه. لتضحك على مداعبته وتمسكه من وجنته لتقرصه قليلاً: بقا يا كداب، الحاجة فاطمة تعرف الشوبينج. ليقهقه كلاهما. تـدخل مندفعة بقوة لترتمي بين أحضانه وتتشبث به بقوة وكأنه سيهرب منها لتقول من بين عبراتها: وحشتني أوي أوي. شدد من احتضانها

وهو يقول بنبرة حانية: وإنتي وحشتيني يا حبيبتي، ويقبل جبهتها وجنتيها ويعيد احتضانها من جديد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...