الفصل 15 | من 18 فصل

رواية فتنت بانتقامي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رغدة

المشاهدات
22
كلمة
1,869
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

أعطت الطبيبة حقنة لفاتن لتعود لوعيها. خرجت على أصواتهم المرتفعة. الطبيبة: إيه اللي انتو بتعملوا ده؟ في مرضى عاوزين راحة. نفض مراد يد أحمد عنه وتوجه كلاهما للطبيبة. مراد: فاتن عاملة إيه؟ الطبيبة: هي كويسة وأنا اديتها حقنة هتفوقها، بس اللي بتعملوه ده غلط ومينفعش كده هنا. نظر كلاهما لبعض شزراً. وما إن ذهبت حتى عادا لشجارهما.

وبعد وقت قليل، خرجت من الغرفة بوهن على أصواتهم التي تعالت. وما لبثت أن خرجت حتى وجدت أحمد ومراد ممسكين ببعض، وحسام يحاول الفكاك بينهم. تقدمت منهم ووقفت أمام أحمد مولية ظهرها لمراد. فاتن: أحمد خدني البيت، مش عاوزة أفضل هنا. احتضنها أحمد بلهفة. جعلت عينا مراد تطلق أسهم من الشرار. كيف يحتضنها؟ فلا أحد له الحق بلمسها غيره. هل فعل هذا عمداً متعمداً؟

من المؤكد أنه يريد استفزازه. يتمنى لو يستطيع أن يأخذها بأحضانه ويخبؤها عن العالم كله. تقدم خطوة، ولكن كان له حسام بالمرصاد. وقف أمامه واضعاً يده على كتفه وهمس له. حسام: بلاش. مراد: بس هطمن عليها. حور واقفة تتابع ما يحدث بخوف. جوليا التي تداركت ما يحدث، تقدمت بابتسامة على وجهها وقالت. جوليا: حمدلله على سلامتك يا قمر. نظرت لها فاتن وقالت. فاتن: الله يسلمك. حور احتضنت فاتن. حور: خوفتيني عليكي يا حبيبتي.

فاتن: متخافيش يا حوريتي، أنا كويسة. حور: إيه اللي تعبك؟ نظرت فاتن باتجاه مراد بنظرات خوف ولوم وألم وقهر وكره. هوت بقلبه كالخناجر تدميه. فاتن: ده لأني مكنتش اتغديت يا حبيبتي فالضغط عندي واطي. أحمد: يلا بينا. مشي مسنداً فاتن، تسير بجانبها حور، تاركين خلفهم قلباً يبكي ألماً. فعينها قد قالت وصرحت وصرخت بلوم وعتاب واتهام صريح له. ***

مرت على أبطالنا أيام كثيرة. عدت الخمسة شهور كانت تسير ببطء شديد. حاول مراد التقرب منها كثيراً، ولكنها كانت تصده بجفاء كبير، لا تطيق حتى النظر له. تعب على فراقها وعلى جفائه. توطدت علاقة أحمد وحسام، الذي حاول التقريب بين مراد وأحمد، ولكن مهما فعل فالقلوب لم تصفُ. فأحمد يحمل مراد مسؤولية ما حدث مع فاتن، ومراد أيضاً يلوم نفسه وينهرها مراراً وتكراراً على ما اقترفه.

فاتن لم تعد نفسها، فقدت بريق عينيها مجدداً، وكأن لقاءه وكلماته كانت كسيف غرز بداخل جرح حاولت مداراته وإخفائه.

تعرفت على جوليا عن طريق حور، التي كانت ونعم الصديقة الصدوقة. كانت تبث بروحها الأمان وتزيد من ثقتها بنفسها. أصبحت فاتن أمام جوليا كالكتاب المفتوح، ولكنها لم تذكر أي شيء عن علاء. بثّت لها مدى خوفها من جبروت مراد، وأن يكون قاسياً، فهو كان قد ظن أنها سبب وفاة أخيه. وأيضاً لولا قدوم والدتها لكان الآن يتفنن بأسلوب عذابها.

كانت جوليا بكلمات بسيطة وبطريقة غير مباشرة تحاول تغيير نظرة فاتن لمراد. لولا وجودها بجانبها لكانت دفنت نفسها بعزلة. الجدة زارت رانيا وتكررت الزيارات عدة مرات. بادئ الأمر ظنت أن رانيا لن تستقبلها، وإن استقبلتها فستقابلها بجفاء وكره واتهام. ولكن خاب ظنها. رانيا استقبلتها ورحبت بها وبزيارتها.

أفصحت الجدة خلال زياراتها عن دافعها وهو حماية ابنها من بطش رجل ظالم. تفهمتها رانيا بصدر رحب، فهي أم وتتمنى دائماً الأفضل لبناتها، ومؤكد أنها على استعداد لفعل المستحيل من أجل حمايتهم حتى لو كانت حياتها ثمناً لذلك. كانت الجدة تتمنى لو تستطيع أن تبوح لفاتن بما بداخل قلب مراد، ولكنها تتذكر دائماً تحذيره لها، وتتمنى أن يستطيع الفوز بقلبها.

محمد فشلت مساعيه كلها بالبحث عن حسن. استغل معارف حسام ووعدوه بأنهم إن توصلوا لأي معلومة سيخبروه. وفي يوم كان يجلس بمكتبه فرَن هاتفه. محمد: أهلاً عز باشا. عز: أهلاً بيك يا محمد بيه، أخبارك إيه؟ محمد: الحمد لله. عز: ممكن حضرتك تشرفني بمكتبي نشرب فنجان قهوة سوا. محمد: الشرف ليا يا عز باشا، تحب أجي إمتى؟ عز: والله لو فاضي تعال دلوقتي، عندي ليك أخبار. محمد: لقيتوا حسن؟ عز: تعال وهتعرف كل حاجة.

أغلق الهاتف والتقط مفاتيحه وخرج على أمل بإيجاد حسن. وصل ودلف لمكتب عز الذي لاقاه بترحيب شديد. جلس محمد واللهفة بادئة عليه. عز طلب القهوة وأردف قائلاً لمحمد: أنا مش هاخد من وقتك كتير وعشان كده هدخل بالموضوع بسرعة. ابتسم محمد بمجاملة له وقال: اتفضل حضرتك. عز: من ست لثمان شهور تقريباً اتقبض على مجموعة رجال أعمال ورجالتهم بقضية كبيرة، وكان حسن جزء منهم.

محمد: أيوه حضرتك أنا فاكر القضية دي، يعني انت عاوز تقولي إنكم قبضتم على حسن؟ عز: لا الحكاية مش كده. محمد بتوجس: اومال إيه؟ عز: في حد من اللي اتقبض عليهم ذكر حسن بإفادته. أنصت له محمد بتوتر ينتظر ما التالي. عز: حسن حسب أقواله مات. محمد بصدمة: مات؟ عز: أيوه الكلام ده من أسبوع واحنا رحنا الموقع وبعد الكشف الجنائي تبين وجود مادة حارقة محرمة دولياً تم استخدامها والكلام ده بيطابق كلام المتهم اللي اعترف. (وسرد له ما حدث)

محمد يحاول استيعاب ما استمعت له أذناه. هل مات؟ وكيف مات؟ يا لهذه الميتة البشعة. لا يصدق ولا يستوعب. صدمة كبرى. فهو مهما كرهه ولكن لم يتمنى يوماً أن تكون هذه نهايته. عز: عاوزين حد من عيلته عشان ناخد عينة DNA، وأنا كصديق قولتلك عشان لو تحب تديهم خبر قبل ما نتحرك. خرج من هناك كالتائه. ماذا يفعل؟ هل يخبرها؟ هل هذا دوره؟ وإن أخبرها ماذا يقول؟ كيف ستكون رد فعلها؟

قاد سيارته ووقف أمام بيتها وجلس لساعات متردداً. ماذا هو بفاعل؟ وأخيراً قد حسم أمره. طرق بيده على الباب وهو يتمنى أن يراها ويتمنى ألا يفتح الباب. مشاعره متضاربة، متعاكسة. لحظة واثنتين واستدار ليعود من حيث أتى، ولكن ها هو الباب يفتح. استدار ببطء ليجد من ملكت قلبه أمامه. نظر لها لعله يشبع عينيه من مرآها. فتحت الباب لتجده كما هو وكأن السنين لم تغيره. نظرة عيونه التي كان يرمقها بها ها هي ولكنها مغلفة بالحزن.

وقف كلاهما يتأملان بعض، يتحدثون بلغة العيون، لغة لن يفهمها إلا العشاق. وهما من أقدم العشاق. كانا عاشقين والآن عاشقين وسيظل عشقهم دائم حتى الممات. حتى وإن لم يجتمعا فحبهم حي بقلوبهم ولن يثنيهم عنه إلا الممات. خرجت فاطمة من المطبخ وهي تسأل. فاطمة: مين اللي...

ولكنها توقفت حين رأت حالتهم. تركتهم دقائق قليلة وبعدها تنحنحت لينتبها لها. رحبت به فاطمة وأدخلته البيت. أما رانيا فبقيت ملتزمة الصمت، فهي لا تعرف ماذا تقول بوجوده. بعد بعض الوقت نظر محمد لرانيا وقال. محمد: رانيا أنا جيت أكلمك بموضوع مهم وكويس إن البنات مش هنا. رانيا استمعت لاسمها من بين شفتيه بعشق أدخلها دوامة من المشاعر. ولكن ما إن أكمل حتى استردت وعيها بكلماته. رانيا: خير يا محمد، عاوز إيه؟

محمد: بصراحة الموضوع بيتعلق بحسن. حسن... حسن... تردد صدى اسمه بعقلها وقلبها وكل أوصالها. دب الرعب بها. رانيا وهي تبتلع ريقها وتفرك يديها ببعض: ماله حسن؟ عمل إيه؟ محمد: بصراحة البوليس شاكك إنه يكون مات. نور لها بتتمعن يستشف ما هي مشاعرها، ولكنها كانت خالية من المشاعر، جامدة. فأكمل وعينيه مسلطة عليها. محمد: ومحتاجين نعمل تحليل DNA وده معناه إننا محتاجين بنت من البنات.

لتصرخ به: بناتي لا، بناتي لا. أي حاجة تخص حسن ابعدوا بناتي عني. محمد بتروٍ وهدوء ليبث بقلبها الأمان همس. محمد: رانيا... اهدي متخافيش، بناتك بأمان ومحدش يقدر يأذيهم. أنا معاكي وهفضل معاكي على طول. بناتك بناتي، اطمني. هدأت قليلاً وبلحظة شهقت وهي تضع يدها على فمها. رانيا: انت قولت حسن مات؟

صدمة. نعم، لقد كانت صدمة. فالقلوب الطيبة مهما تعرضت لأذى وعنف، مهما عاشت تحت رحمة شخص جاحد ظالم متجبر، فهي تحزن وترق وتهلع. الموت ليس بلعبة أو خطأ ويمكن أن يصحح بالغد، فهو الأمر الذي لا فرصة بعده. كان يوماً صعباً وشاقاً ومؤلماً للجميع. لقد تأكد الجميع أنه مات ولا عودة له.

أيام قليلة ورغم الشعور بالأمان المصاحب للعودة هذا الإنسان الدميم الأخلاق، إلا أن شعور اليتم موجود. رغم بعدهم عنه أشهر كثيرة إلا أنهم لم يشعروا بهذا الشعور من قبل. شعور الفراغ بداخل قلوبهم. نعم، ترك فراغ قاتل. أصبحوا أيتام ليس لهم أب. الأب...

الأب الحقيقي هو أب وأخ وصديق وسند وقرة عين وعز وعزة. هو من تتباهى وتتفاخر بوجوده. هو السند الحقيقي. هو الداعم الأول. هو السمعة والصيت والإسم والعنوان لكونك أنت. هو من يحتويك وقت ضعفك ويسندك وقت عجزك ويمسك بك لحظة وقوعك. هو من يترك الكون ويضحي بنفسه لأجلك. هو من يجوع ليشبعك ويبرد ليدفأك. هو العشق الأول لكل فتاة. هو الحنان والأمن والأمل.

اللهم اغفر لوالدي وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وأدخله الجنة بغير حساب وأعذه من عذاب القبر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...