الفصل 14 | من 18 فصل

رواية فتنت بانتقامي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رغدة

المشاهدات
19
كلمة
1,869
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

يقف كلا من مراد وأحمد على الشاطئ. أحمد: وبعدين معاك يا مراد؟ مراد: بس يا أحمد أنا صبرت لأنك قلت ده لمصلحتها، عشان نفسيتها ترتاح وتعدي الفترة الصعبة اللي مرت بيها. لكن أنا مراقبها وشايف إن الوقت ده هو المناسب. أحمد: بس هي عدتها يا دوب خلصت، يعني تستنى شوية. مراد: أنا بقول إن مفيش داعي. وبعدين أنا مش هطلبها للجواز، أنا عاوز أكلمها بس، في حاجات كتير لازم أفهمها. أحمد: حاجات إيه دي؟

مراد وهو ينظر للبعيد: حاجات تخص أخويا الله يرحمه. أحمد باستفهام: حاجات إيه دي؟ مراد نظر له بجدية وقال: ده موضوع خاص. تفهم أحمد موقف مراد ولم يعد سؤاله. *** جلست مطولاً بفراشها، رفضت أن تخرج أو حتى أن تتناول طعامها، فهي تشعر بالخوف. بالرغم من تصنعها القوة أمام الجميع، إلا أن قلبها هش وشخصيتها ضعيفة. فما عاشته بهذا السن الصغير لم يحياه أناس عاشوا أضعاف عمره.

دخل أحمد وحور لها. جلس هو بجانبها بهدوء ونظر لحور التي بدأت بإلقاء الدعابات والمواقف المضحكة. وهي تقوم بحركات كالمهرجين جعلت فاتن تضحك. وما إن رأت حور ضحك فاتن حتى أخذت تقفز وهي تقول: "أنا كسبت، أنا كسبت! يلا هتخرجني إمتى؟ فغر فاه فاتن وأمسكتها من أذنها وقالت: "إنتي يا بت مش هتبطلي الصفقات بتاعتك دي؟ مفيش حاجة تعمليها من غير مقابل." أفلتت أذنها وهي تراقص بحاجبيها وقالت: "ولا ممكن، كله بتمنه." ضحك أحمد

على مشاكستهما وقال لحور: "خلاص جهزي نفسك بكرة بعد المدرسة وليكي عندي مفاجأة هتعجبك." ركضت للخارج تخبر أمها عن مخططاتها. أما أحمد نظر لفاتن وقال: "ها، إيه رأيك تخرجي معانا؟ هزت كتفها وقالت: "لا، مش عاوزة." أحمد: "ليه يا حبيبتي؟ فاتن: "أرجوك يا أحمد، أنا مخنوقة... وعارفة إنك بتعمل كده عشان تخرجني بس أنا مش عاوزة." أحمد: "وأنا قلت هنخرج ونتفسح." خرج دون إعطائها فرصة للاعتراض، مغلقاً الباب خلفه. ***

محمد يحاول بكل جهده البحث عن حسن، ولكن كل محاولاته باءت بالفشل. هو ذا سيبذل كل جهده لنيل ما أضاعه بالماضي. سيسعى لخلاصها من ذلك عديم الرجولة. سيحاول أن يعوضها عن عمر عاشته بمعاناة وألم. سيقف إلى جانبها ومعها، سيستعيد تلك الابتسامة. *** في اليوم التالي، أصطحب أحمد حور وفاتن برغم اعتراضها وذهبوا إلى إحدى الحدائق. تنزهوا مطولاً بسعادة كبيرة، كانت محورها حور بكل براءتها ومشاكساتها. أحمد: "حور، تحبي تاكلي آيس كريم؟

حور: "ودي عاوزة سؤال يا أبيه؟ عاوزاها بالشوكولاته." أحمد: "طب تعالي معايا واختاري اللي انتي عاوزاه." ذهبوا تاركين فاتن تجلس وحدها على أحد المقاعد. ظهرت أمامها يد ممسكة بحبة آيس كريم. مراد: "آيس كريم بالفراولة؟ نظرت له متفاجئة، ساحبة يدها التي كادت أن تلتقط حبة الآيس كريم. ابتسم لها: "إزيك يا فاتن؟ فاتن وقلبها يرتجف وعيونها تائهة تبحث عن أحمد: "عن إذنك." همت أن تسير ولكنه حاصرها واضعاً

يده أمامها: "فاتن، استني، أنا محتاج أتكلم معاكي بموضوع." فاتن: "عاوز إيه؟ إحنا مفيش ما بينا مواضيع. الحاجة الوحيدة اللي كانت تجمعنا هو المرحوم علاء." مراد: "أيوة، اهو ده الموضوع." *** على الطرف الآخر، كان يجلس حسام وأحمد يتبادلون أطراف الحديث. وحور جالسة مع جوليا التي أحبت طرافة حور وحديثها. جوليا بمحبة: "والله إنتي قمر وأنا حبيتك أوي." حور بغرور: "طبعاً يا بنتي، أنا مميزة والكل بيحبني."

جوليا وهي ترفع حاجبها: "ياااااه، إيه التواضع ده كله؟ ضحك حسام وأحمد عليهما. فنظرت كلاهما له، وبلحظة كانت الاثنتان واضعتان يديهما على خصرهما. حور: "بتضحكوا على إيه؟ جوليا بنفس الوقت: "نعم، مالكم؟ زاد ضحكهم حتى أن الفتاتان نظرتا لبعض وبدأوا يضحكوا معهم أيضاً. *** جلس مراد مقابل فاتن الجالسة بتوتر. تفرك يديها معاً، تتلفت حولها تنتظر ظهور أحمد وحور. مراد: "ممكن تاخدي الآيس كريم بقا قبل ما تدوب."

فاتن: "لا، متشكرة، مبحبهاش." مراد وهو على يقين بكذبتها: "ياااه، في حد مبيحبش الفراولة؟ " قالها بعشق وهو ينظر لها وكأنه يتغزل بها. فاتن: "أيوة، أنا." أمسك مراد الحبة بيده وبدأ يلتهمها بتلذذ وهو ينظر لها. فاتن بضيق من تصرفاته الصبيانية: "ممكن تخلص؟ مراد وهو يمسح بقاياها عن فمه: "أيوة طبعاً." رسم ملامح الجدية على وجهه وأردف قائلاً: "أنا عاوزك تكلميني عن علاء." نظرت له متسائلة: "قصدك إيه؟

مراد: "قصدي إني كنت الفترة الأخيرة بعيد عنه." أخذ نفساً وقال: "عاوز أعرف إيه وصله للي حصل." فاتن بدأ جسدها يرتجف بخوف واضح وهي تستعيد لحظات موت علاء بين يديها ورجاءه الوحيد يتردد بأذنها صداه (أخويا يا فاتن، أخويا) زاد ارتجاف جسدها الذي رآه مراد. فاقترب منها بتروٍ ويتحدث بصوت هامس حتى لا يزيد من فزعها: "ششش، اهدى، اهدى، متخافيش."

فاتن تائهة في عالم آخر، تعيش ما عاشته مجدداً. تنظر ليديها بفزع وكأنها تراه بين يديها مجدداً. نظر لها ونظر حوله، وبلحظة كان احتواها بأحضانها، يشدد من احتضانها، يحاول جاهداً بث بعض الأمان والطمأنينة لها. بعد دقائق شعر بجسدها يتراخى بين يديه. وبلحظة غابت عن الوعي بين يديه. وضع يده تحت ركبتيها وحملها مسرعاً ناحية سيارته متجهاً للمشفى.

بعد ما يقارب النصف ساعة، استأذن أحمد من حسام الرحيل. ودعوا بعض على وعد بلقاء قريب. أما جوليا فكانت تريد قضاء وقت أطول مع هذه الفتاة الجميلة القريبة للقلب. تبادلتا أرقام الهواتف وودعتا بعض. اتجه أحمد لمكان فاتن فلم يجدها. نظر حوله ولكنه لم يراها. التقط هاتفه واتصل بها. مراد يقود سيارته بسرعة وعيونه ما بين الطريق وهذه الملاك النائمة بجواره. اتصل على المشفى لاستقباله. سمع رنين هاتف يصدر من جيب جاكيتتها ولكنه لم يبالي.

أعاد أحمد الاتصال عدة مرات دون مجيب. دب الرعب بداخلهم. مراد مع تكرار الرنين مد يده وأخذ هاتفه. مراد بعد أن عرف هوية المتصل: "أيوه يا أحمد." نظر أحمد لهاتفه بعد سماعه لصوت مراد، يتأكد أنه يتصل على فاتن، ومن ثم أردف: "مراد، فاتن فين؟ مراد باقتضاب: "فاتن غابت عن الوعي وأنا بطريقي للمستشفى." أحمد بخوف: "عملتلها إيه يا مراد؟ خلاها تغيب عن الوعي؟ مراد: "أحمد، حصلني للمستشفى وهقولك كل حاجة."

أغلق أحمد الهاتف وامسك بيد حور ومشى بسرعة. وعند خروجه وجد حسام يهم بالمغادرة. حسام لاحظ توتر أحمد وجريه فاقترب منه قائلاً: "خير يا أحمد، مالك؟ أحمد: "حسام، كويس إني شفتك. أنا مضطر أروح المستشفى. ممكن توصل حور؟ حور ببوادر بكاء: "لا، أنا عاوزة أروح معاك... عاوزة أشوف فاتن." فهمت جوليا الوضع فقالت: "حور، تعالي يا حبيبتي نوصلك وبعدها نطمن على فاتن. كده ماما ممكن تقلق عليكي وأهو أحمد هيروح يجيبها."

حور ببكاء: "لا، مش هرجع البيت من غيرها. هو مراد عملها إيه؟ تعبها؟ هو قالي هيكلمها بس... احتضنتها جوليا وقالت: "متخافيش عليها يا حبيبتي ومراد مستحيل يأذيها. يمكن أكلت حاجة وجعت بطنها." حور: "لا، فاتن مأكلتش حاجة." نظر لها أحمد بعطف وقال: "تعالي معايا يا حبيبتي نطمن عليها وإن شاء الله نرجع كلنا." مشى أحمد. فقال حسام: "اطلع بعربيتك واحنا وراك." توجه الجميع للمشفى.

مراد أوقف سيارته ونزل مسرعاً. فتح الباب بجوارها وحملها ودلف للمشفى مسرعاً. كان كادر طبي كامل باستقباله. وضعها على السرير وصرخ بهم: "فين الدكتورة؟ تقدم منه طبيب وطبيبة. نظر مراد للطبيب وقال: "حضرتك دكتورة؟ تنحنح الطبيب بحرج وتراجع للخلف، بينما تقدمت الطبيبة منها وأشارت للممرضات بإدخالها لغرفة الكشف. فحصتها الطبيبة بحضور مراد الذي كان واقفا بجوار رأس فاتن ينظر لها وللطبيبة بتمعن. الطبيبة لمن معها

بعد الفحص السريري الأولي: "اعملوا التحاليل دي." تحركت الممرضات كما النحل. وصل أحمد وحسام وجوليا الممسكة بيد حور إلى المشفى. كانت الطبيبة تتحدث مع مراد. الطبيبة: "ممكن أسأل حضرتك حصلها إيه؟ مراد: "كنا بنتكلم وفجأة جسمها بدأ يرتجف وغابت عن الوعي." الطبيبة: "تمام، حسب كلامك ده بنسميه نوبة فزع." قالت كلماتها وكان قد وصل الجميع. أحمد: "فاتن كويسة؟

نظرت له الطبيبة: "الحمد لله، هي كويسة وأنا هديها حقنة تفوقها، بس يا ريت بلاش أي حاجة تضايقها." أومأ لها الجميع. نظر أحمد لمراد باتهام وقال: "إنت السبب! قولتلك ألف مرة مش وقته، لكن إنت لا، مبتسمعش لحد واللي بدماغك لازم تنفذه." كان أحمد بقمة انفعاله، فخوفه على أخته كان سيد الموقف. هو يعلم أنها ضعيفة، حتى لو رسمت القوة على الجميع. انفجر مراد به صارخاً، فهو أيضاً يتآكل قلبه الخوف على محبوبته: "إنت بتقول إيه؟

أنا لسه متكلمتش، ده أنا لسه بسأله عن علاء حصل اللي حصل." جز أحمد على أسنانه بقوة، وامسك مراد من تلابيبه وهزه بعنف: "بتسألها عنه ليه؟ مش كفاية اللي عاشته عندكم وهي معاه؟ بتفتح جروحها ليه؟ مراد: "مكونتش متوقع رد فعلها ده." أحمد: "بس أنا كنت عارف وقولتلك بلاش مش ديلوقت، إنما إنت مبتسمعش لحد وفاكر إنك صح."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...