عدت أيام وشهور على زواج أبطالنا. استيقظت فاتن في الصباح الباكر. دلفت إلى الحمام وتوضأت، خرجت وأدت فرضها ودعت بدوام نعم الله وصلاح الحال. كان ممددًا على سريره يتأملها بكل عشق وابتسامة جميلة تزين محياه. وما أن انتهت حتى عدل جلسته وقال: "تقبل الله يا فاتنتي." التفتت له بابتسامة صغيرة وقالت: "منا ومنكم صالح الأعمال. ممكن أعرف ليه مصحيتنيش أصلي لما نزلت المسجد أصلي الفجر؟
قام من سريره واقترب منها، قبل جبينها وجلس بجانبها واحتضنها بحنان وحب. وأخذ يتلمس بطنها وقال: "أنا حاسس بيكي طول الليل بتتقلبي ومنمتيش كويس، قلت أسيبك نايمة شوية يا حبيبتي." فاتن وهي تعقد حاجبيها: "مهو عيالك مش مخليني أعرف أنام، طول ما بيتحركوا تقول في ماتش ملاكمة جوا." قهقه على كلامها ووضع رأسه على انتفاخ بطنها وهمس بصوت خفيف: "مزعلين ماما ليه يا أولاد؟ مش أنا قولت لكم اللي يزعل ماما كأنه زعلني أنا."
وما أن انتهى من كلماته حتى عادت حركة الأجنة. فأسرع يضع يديه الاثنتين على بطنها وهو فرح بحركة أطفاله. رمقته بغيظ وقالت: "أهو زي كل مرة تتكلم معاهم وهما يلعبوا كورة، ارحموني بقا." وقف وأسندها حتى وقفت: "يا حبيبتي عيالي بيحبوني، أعمل إيه يعني؟ فاتن: "تعمل إيه... لا ولا حاجة، انت متعملش حاجة خالص." طبع مراد قبلة صغيرة على شفتيها ليسكتها: "ششش، ولا تزعلي نفسك، اقعدي هنا وارتاحي وأنا خمسة وجاية."
استلقت على سريرها لتربح جسدها وأغمضت عيونها لتعود لستة شهور مضت. استيقظ مراد على صوت تأوهات فاتن الخارجة من الحمام. فأسرع نحوها وهي تترنح ممسكة بمعدتها: "فاتن حبيبتي مالك فيكي إيه يا قلبي؟ فاتن: "تعبانة يا مراد مش قادرة، شكلي وخدة دور برد جامد." مراد: "دور برد إيه يا حبيبتي، انتي بقالك كام يوم كده لا بتاكلي كويس ومعدتك على طول تعبانة وبترجعي." فاتن: "متخافش يا حبيبي، هقولهم يعملولي حاجة سخنة وهرتاح بعده." مراد:
"مفيش حاجة سخنة، تعالي أساعدك تغيري هدومك وننزل المستشفى، ولا أقولك ارتاحي وأنا هتصل بالدكتور." قال كلماته وهو يجذب هاتفه، فامسكت يده وقالت: "لا بلاش ييجي ونقلق ماما، خلاص هنروح المستشفى ونقعد بعدها بمكان هادي." مراد بابتسامته المعتادة التي لا تظهر إلا بوجودها: "انتي تؤمر يا جميل، إحنا نقضي اليوم كله برا بس بعد ما أطمن عليكي." بعد قليل تجهز الاثنان ونزلوا ليتجهوا للمشفى.
كان محمد ورانيا يتناولون الإفطار على طاولة السفرة كعصافير الحب، فمحمد منذ تزوجها لا يتركها لحظة واحدة ويغدق عليها بكل ما يملك من حب، كان عوضًا جميلاً أنعم الله به عليها بعد سنين من الظلم والقهر، وهي أيضًا لا تبخل عليه بحبها. رانيا: "صباح الخير يا أولاد، انتو خارجين؟ مراد: "أيوة يا طنط." ونظر لفاتن بعشق: "إحنا هنقضي اليوم برة، محتاجين حاجة؟ محمد: "لا يا حبيبي، خد بالك من فاتن." مراد:
"دي بعيوني وقلبي يا أبو مراد، بس انت اللي خد بالك من المزة بتاعتك." رانيا: "ولد! ضحك الجميع وخرج مراد بصحبة فاتن. بعد كشف الطبيبة وظهور النتائج. الطبيبة: "ألف مبروك يا مراد بيه، ألف مبروك يا هانم، نتيجة الحمل إيجابية." مراد: "حمل؟ انتي بتقولي حمل وإيجابية؟ يعني أنا حامل؟ ضحكت الطبيبة وفاتن بصوت عالٍ على ما تفوه به. الطبيبة: "لا حضرتك، المدام هي اللي حامل." هنا لم يتمالك نفسه وانتشل فاتن بين أحضانه ودار بها عدة مرات.
فاتن: "يا لهوي هقع يا مراد! الطبيبة: "ميصحش كده يا فندم، لازم تهدى شوية، والحركة بحساب، الفترة دي عشان أول شهور الحمل بتكون محتاجة راحة وتغذية كويسة ومتابعة مستمرة للحمل. أنا هكتبلها شوية مقويات ومكملات أغذية تستمر عليهم عشان سلامتها وسلامة الجنين." ولكن مع من تتحدث، فهم منذ اللحظة الأولى غابا في عالمهم الخاص، غارقين معًا بحبهم وثمرة عشقهم التي نبتت. عيونهم أباحت بمكنونات قلوبهم دون كلام ودون أن ينطقوا بحرف واحد.
اقترب منها وعيونه تلمع بفرحة جديدة وهمس لها: "مبروك علينا يا فاتنتي." ابتسمت بخجل: "الله يبارك فيك." احتضنها ثانية ولكن هذه المرة بحنان كبير. شكر الطبيبة مع وعد بلقاء قريب للاطمئنان عليها مجددًا وخرج وهو متشبت بفاتن كأنها طفلته الصغيرة. قضوا يومًا بمنتهى الجمال، لم يترك محال ولا مول إلا دخله واشترى الكثير من الألعاب والملابس للأطفال رغم اعتراضها، ولكنه كان كالمهووس... سيصبح أبًا لطفل ممن عشقها حتى النخاع.
عادوا مساءً للقصر. مراد بصوت عالٍ: "بابا يا بابا انت فين؟ محمد وهو يهبط الدرج مسرعًا وخلفه رانيا: "في إيه يا مراد بتزعق ليه؟ ركض باتجاهه واحتضن والده. نظرت رانيا لابنتها التي كان وجهها مشعًا بنور، واقتربت منها واحتضنتها: "ألف مبروك يا حبيبتي." رانيا بخجل كبير جعل وجهها أحمر اللون: "الله يبارك فيك يا ماما." محمد: "في إيه يا ابني مالكم؟ مسح مراد دموعه التي ملأت عيونه يخفيها عن الجميع: "هتبقى جدو يا بابا."
عجز دريف. فرح محمد بالخبر واحتضن ابنه مجددًا: "ألف مبروك يا حبيبي، ربنا يتمم على خير، وأخيرًا هبقى جدو." اقترب من فاتن وقبل جبينها: "مبروك يا بنتي." مراد: "بالمناسبة دي تصرف مكافأة لكل الموظفين بالشركات والمستشفى والقصر." مراد: "من غير ما تقول يا بابا، أنا هعمل كده." حور: "في إيه بتباركوا على إيه؟ مراد وهو يقرص خدها بمشاغبة: "هتبقي خالة يا لمضة." حور: "خالة؟ يعني في بيبي صغير هييجي؟ مراد: "أيوه." ذهبت واحتضنت فاتن:
"يااااه، وأخيرًا هيبقى في أصغر مني بالعيلة دي." فاتن: "لا والله! حور: "أه والله، ده أنا هطلع عينهم." مراد: "عين مين يا بت انتي؟ حور: "عين ابنك، أومال مين ده؟ أنا هطلع عليه القديم والجديد." اقترب منها مراد، فجرت من أمامه وهي تنادي: "تيتا يا تيتا الحقيني، المفتري هيفترسني." الجده وهي تخفيها خلفها: "إيه يا واد مالك عليه؟ مراد: "أنا عايز أعرف هو مين حفيدك فينا، أنا ولا هي؟
حور من خلف الجدة كانت تخرج له لسانها، فاستشاط غضبًا: "تعالي هنا يا بت أنا هضربك." الجده: "ولد ابعد من هنا ومحدش يقرب من حور." ضحك الجميع على المشهد الذي أصبح شبه يومي، والنتيجة دائمًا نفسها وهي انتصار حور على الجميع بأمر محسوم من الجدة. فرحت الجدة بالخبر كثيرًا ودعت لهم بالذرية الصالحة. مراد وهو يفرقع بأصابعه: "فاتن يا فاتن." فاقت من شرودها: "مراد." مراد: "قلب مراد وعمر مراد وروح مراد، سرحانة في إيه؟ فاتن: "ها؟
لا ولا حاجة." مراد بنظرة لعوب: "بتفكري بيا؟ ضحكت وقالت: "لا بفكر بعيالك." طبع شفتيه للأمام: "هما مش سايبينلي حاجة إلا خدوا كل حاجة، حتى أفكارك." لفت يديها حول رقبته وقالت بدلال: "انت مصدق اللي بتقوله ده؟ اقترب منها أكثر حتى التصقت وجنته بوجنتها وحركها يحنان. دبت الرعشة بجسدها فشعر بها وابتسم وأعاد الكرة ثانية، فابعدته عنها قليلاً وقالت بتلعثم: "انت بتعمل إيه؟ مراد وهو يخفي ابتسامته ويرسم البراءة على وجهه: "بعمل إيه؟
معملتش حاجة، انتي اللي مسكتي." نظرت له شزراً وقالت: "طب ابعد كده، أنا جعانة وهنزل آكل." مراد بمناغشة وهو يرقص حاجبيه: "طب وأنا جعان." فهمت ما يرمي إليه، فرفعت إصبعها بوجهه: "مراد بس بقا، عيب." مراد بتفاجؤ: "عيب؟ هو أنا قلت إيه؟ بقولك جعان." واقترب منها ثانية. فترجعت للخلف وقالت: "وبعدين بقا! ضحك على خجلها وقال: "عارفة أكتر حاجة بعشقها فيكي... خدود الفراولة دي... وخجلك اللي مش بيفارقك." أمسك يدها وقبلها:
"تعالي، أنا جبت الفطور هنا، هنفطر سوا، عاوز آكلك بإيدي." تناولوا إفطارهم الذي كان لا يخلوا من مناغشات مراد وكلماته الرومانسية لفاتن. ارتدى ملابسه ووقف أمام المرآة يصفف شعره وهي تراقبه. فاتن: "مراد بقولك إيه؟ مراد: "أؤمري يا حبيبتي." فاتن وما زالت تراقبه يرش البرفان ببذخ: "هو انت رايح فرح؟ عقد حاجبيه: "فرح مين يا فاتن؟ أنا رايح الشركة." اقتربت منه تستنشق رائحته وقالت:
"ولما انت رايح الشركة بترش كل البرفان ده ليه وبقالك ساعة بتمشط بشعرك؟ أمسكت جاكيت بدلته، أقلع البدلة دي والبس غيره." مراد: "إيه في إيه؟ بتقلعيني ليه؟ مالها البدلة؟ فاتن: "مراد، أنا بقولك اقلعه." مراد وهو على وشك الوقوع من كثر الضحك: "انتي بتغيري؟ فاتن: "بغير إيه؟ لا طبعًا، بس بس البدلة دي مش حلوة." مراد: "مش حلوة إزاي؟ وانتي اللي اخترتيهالي." فاتن: "بص يا مراد، متحورش بالكلام، أنا جبتها وأنا بقولك اقلعه."
لف يديه حول خصرها وقربها منه أكثر وطبع قبلات رقيقة على رقبتها جعلتها مغيبة عن الواقع، هائمة معه تستنشق شذى عطره الأخاذ الذي من أول حملها أصبحت مدمنة عليه، كأنه ترياق يسكرها. أفاقوا على طرقات الباب: "مراد بيه، محمد بيه مستناك تحت عشان تروحوا الشركة مع بعض." مراد وهو يتأفف: "يوووو، ده وقته. الست دي هادمة للملذات." اخفضت رأسها بخجل كبير، قبل وجنتها وخرج مسرعًا، فانتبهت لخروجه فلحقته: "مراد، انت مغيرتش البدلة، تعال."
نزل الدرج مسرعًا متفاديًا الاصطدام ب رانيا: "صباح الخير يا طنط." "صباح الخير يا حبيبي." مراد: "ابقي اطلعي هدي جنونتها." ضحكت رانيا وقالت: "تاني؟ هي مش هتبطل؟ أشار لها بيديه: "يوووو، الحالة بتزيد معاها، هههه." رانيا: "ربنا يسعدكم يا حبيبي، يلا باباك مستنيك وأنا هطلعلها." عدى شهرين لا تخلوا من الحب والعشق والغيرة، وكان مراد أكثر من سعيدًا بغيرتها، حتى أنه كان يتعمد إثارة غيرتها ليرى شراستها التي لا تظهر سوا بالغيرة.
استيقظت على آلام مبرحة بجسدها ومغص يقطع أحشائها. فاتن وهي تصيح: "مراد، مراد! قام فزعا: "إيه مالك؟ فاتن وهي تتشبث بالسرير: "مش قادرة، آه، شكلي بولد." مراد يقف على السرير: "بولد؟ بولد؟ فاتن: "مراااااااااااد! مراد: "أه أه، طب يلا، أو استني، أنا هصحي طنط." ركض لغرفة والده وطرق الباب بعنف: "طنط، يا طنط! فتحت الباب بسرعة: "في إيه يا مراد؟ فاتن فيها حاجة؟ مراد: "شكلها بتولد." رانيا:
"طب روح غير هدومك وأنا جايه وراك عشان ننزل المستشفى، واتصل بدكتورتها عشان تستناني." مراد: "حاضر يا ماما." وصلوا المشفى وأدخلوها على السرير المدولب وهي متشبثة بقميص مراد الذي كاد أن يقع أكثر من مرة. استقبلتها الطبيبة: "أنا هدخلها أوضة الكشف، استنوا هنا." فاتن: "لا، مدخلش لوحدي، أنا خايفة." مراد وهو يمسح حبات العرق عن جبينها:
"متخافيش يا حبيبتي، إحنا هنا وأنا مش هسيبك، ادخلي مع الدكتورة أوضة الكشف وأنا هتعقم وجاي وراك." فاتن ودموعها تتسابق: "توعدني؟ مراد: "أوعدك." أدخلتها الطبيبة وكشفت عليها وكانت على وشك الولادة. طمأنتها الطبيبة أن كل شيء على ما يرام. تم تعقيم مراد وارتدى اللباس المخصص. دخل مراد واقترب منها يحاول أن يهدئها ويبث لها الأمان. قرأ ما تيسر له من القرآن حتى شعرت بسكينة. الطبيبة: "تحبي نستخدم مخدر موضعي؟ فاتن بسكينة: "لا."
مراد: "ليه يا حبيبتي؟ فاتن: "عايزة أحس بيهم وهما بييجوا للدنيا، عايزة أعيش معاهم كل لحظة." اشتد الألم عليها وسالت دموعها مع صرخاتها التي زادت. امسك بها يشدد من قبضته عليها حتى مرت ولادتها بسلام. ضحكت لصوت أطفالها رغم تعبها: "مراد، عايزة أشوفهم." التفت للطبيبة فأومأت برأسها: "ثواني ويكونوا عندك، ما شاء الله بنت وولد زي القمر." ابتسم كلاهما. تناول منها طفلته ويديه ترتجف وعيناه تدمع. قربها منها:
"بصي، البت دي حور الخالق الناطق." ابتسمت له، قربها مني. قربها لها فقبلتها بحنان ونظرت له وقالت: "دي بجد حور؟ مراد: "أنا هخبيها منها، هههه." ضحكت له. اقتربت الممرضة وتناولت الصغيرة من بين يديه لفحصها وتجهيزها. سلمها الممرضة واستلم الطفل من الطبيبة وقربه من فاتن: "بصي، ده شبه." تثاءب الطفل قليلاً وفتح عينيه قليلاً: "بصي، بصي، ده واخد عيونك." فاتن: "زين وزينة." ابتسم لها وهز رأسه موافقًا: "زين وزينة."
حقنتها الطبيبة بمسكن فغطت بنوم عميق، ارتاحت به من آلام المخاض والولادة. خرج مراد من الغرفة. محمد ورانيا: "طمنوا." مراد: "اطمنوا، الحمد لله هي كويسة والعيال كويسين." خرجت الممرضة بيديها الطفلين: "يتربوا بعزكم يا فندم." أخذت رانيا الفتاة: "بسم الله ما شاء الله، تتربى بعزك يا حبيبي، ألف مبروك." مراد: "الله يبارك فيك يا طنط." وأخرج مبلغًا من جيبه وأعطاه للممرضة: "خدي دول حلوان." الممرضة: "ربنا يزيدك يا فندم، متشكرة أوي."
أمسك ابنه واقترب من محمد: "ها يا بابا، مش هتشوفه؟ مد محمد يده وأخذ حفيده: "بسم الله الرحمن الرحيم، ربنا يبارك فيهم يا ابني ويجعلهم ذرية صالحة. هتسميهم إيه؟ مراد: "فاتن اختارت الأسماء من وقت ما عرفت إنهم ولد وبنت." رانيا: "سمتهم إيه؟ مراد: "زين وزينة، عشان يزينوا حياتنا." عدت أربع سنوات من حياتهم، عاشوا بها أجمل سنين العمر، اكتملت عائلتهم بهذين الطفلين. حور: "يلا يا فاتن كلمي مراد ييجي، موعد الطيارة هيفوتني." فاتن:
"يا بنتي انتي مستعجلة على إيه؟ مهو قلك إنه على وصول." رانيا وهي تدلف لهم: "خدي يا حور، حطي دول بالشنطة." حور: "يا ماما الشنطة هتتفرتك، وأنا مش عاوزة هدوم، هشتري من هناك." فاتن: "سلميلي على أحمد وطنط فاطمة، دول وحشوني أوي." حور: "حاضر يا حبيبتي، انتي خدي بالك من نفسك." رن هاتف حور: "ده أحمد، ده أحمد. الو أيوه يا أحمد... شوية وهروح المطار...
لا مش هنسى الأوراق، وبعدين بطل تعاملني زي العيال الصغيرة، ده أنا جاية الجامعة مش حضانة. بقولك إيه؟ حضر نفسك هتكون المرشد السياحي، وعايزة أعمل شوبينج." سحب مراد الهاتف منها: "حبيبي أبو حميد، إزيك عامل إيه؟ ... الحمد لله، إحنا بخير والعيال بيسلموا عليك... لا دي متروحش بيها حتة، دي تعمل عليها تحفظ، واقفل عليها، لو خدتها تعمل شوبينج هتفلسك وأنا ماليش دعوة." أخذت الهاتف منه مجددًا:
"لا خفيف، ملاكش دعوة انت. أيوه يا أحمد، اقفل عشان هنروح المطار، بس بعد ما أعمل الواجب مع الجماعة." أقفلت الهاتف وهمت بالهجوم على مراد، ولكن وقفت فاتن ورانيا بينهما: "وبعدين بقاااااا! هو انتو ضراير؟ حور: "هو اللي بيخرجني عن شعوري." مراد: "شعور إيه يا أم شعور؟ هو انتي مصدقة اللي بتقوليه ده؟ انتي مصيبة على رجلين." حور: "سامعينه بيقول عني مصيبة." فاتن: "كفاية يا مراد." مراد: "أنا اللي كفاية؟
دي أفسدت عقول العيال، معرفش أقعد خمس دقايق من غير مقالبهم." حور: "وأنا مالي، انت اللي عيالك عفاريت." مراد: "عفاريت؟ عيالي عفاريت؟ هو في عفريت غيرك؟ حور: "طب بما إني عفريت، خاف على نفسك يا خفيف." مراد: "بت يا لمضة." رانيا: "باااااااااااس، دماغي هتفرقع منكم. يلا يا مراد عشان نوصلها المطار." حور: "هو انتي هتيجي معانا؟ مش قولتلك ارتاحي." رانيا: "وأسيبكم لوحدكم عشان تتخانقوا بالعربية وتعملوا مصيبة؟
لا، أنا لو محمد هنا كنت قولتله هو اللي يوصلك، مش ضرتك." فاتن لم تستطع كبح ضحكتها: "والله يا ماما، دول لو ضراير مش كده؟ ركض الطفلان ووقفا أمام مراد. زينة: "بابا وحش." زين: "أيوه، انت بتزعق لحور؟ زينة: "أنا عايزة أسافر مع حور، مش عايز أفضل هنا." زين: "إحنا حضرنا هدومنا وهنعمل شوبينج مع حور." مراد: "أهو ده اللي كان فاضل." محمد: "مالكم صوتكم واصل بره؟ رانيا: "الحمد لله إنك جيت، يلا هنوصل حور على المطار بدل مراد." محمد:
"أه طبعًا طبعًا، خليك يا مراد مع بلاويك، وأنا هوصل البلوة دي." مراد وحور: "بلوة؟ أنا بلوة؟ عيالي بلاوي؟ يلا يا رانيا هنتاخر وخرج دون أن يستمع لهم، فهو يعلم أنه إن لم يفعل هذا لن ينتهوا اليوم. خرجت حور بعد أن ودعتهم وسط بكاء زين وزينة. اقترب مراد من فاتن: "ما تيجي أقولك كلمتين لوحدنا." زينة من بينهم: "كلمتين إيه اللي هتقولهم لوحدكم؟ نظر مراد لفاتن: "لا خلاص، مفيش لا كلمتين ولا حتى حرفين."
ضحك الأطفال على والدهم، فهم هنا ينفذون ما طلبته حور بكل إخلاص وتفاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!