الفصل 12 | من 18 فصل

رواية فتنت بانتقامي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رغدة

المشاهدات
20
كلمة
2,625
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

أحمد يجلس على سفرة الطعام وعلى وجهه تظهر بعض الكدمات. يأكل بنهم شديد ويتحدث والطعام بفمه عن من تعرف عليهم من أصحاب السوابق بفرحة وسعادة مستفزة، وكأنه يتحدث عن أناس شرفاء ومرموقين ولهم مكانة بالمجتمع. تجلسن أمامه متسمرات، ينظرن له بذهول واشمئزاز. فها هو قضى ليلة واحدة معهم وأصبح يتصرف هكذا، ماذا لو قضى وقت أطول. يصف لهن أشكالهم وما هي جرائمهم المخيفة بفخر. فاتن بقرف: أحمد متتكلمش وانت بتاكل.

أحمد وفمه مليئ بالطعام، تناول كأس الماء وأخذ يتجرع منه بصوت عال. خبطت والدته على الطاولة بكل يدها وصاحت به: بس بقا إيه القرف ده. ضحك بصوت عال حتى أنه أخرج بعض الطعام من فمه. فقامت ثلاثتهن، وكل منهن واضعة يد على فمها والأخرى على بطنها، واختفوا سريعا من أمامه. وما أن اختفوا حتى تنهد براحة وأخرج هاتفه وقام بإرسال بضعة رسائل لشخص ما. تبادل معه المحادثة. *** بداخل مكتب مراد، يجلس هو وحسام يجرون الكثير من الاتصالات. وما

أن انتهوا حتى قال حسام: طب انت مخلي البنت عندك ليه، ما تبعتها عند مامتها. وفاتن... وما أن نطق اسمها حتى تنهد مراد بعشق مفضوح وقال بهيام: فاتن... فاتن... دي فتنة وصابتني. نظر له حسام وهو يحاول كتم ضحكته، ولكنه فشل فقهقه عاليا وهو يستهزئ بصاحبه مرددًا من خلفه: فتنة إيه يا ابني اللي صابتك، أنا بتكلم عن وضع حور وأنت هيمان بأخته. نظر له وقال بغضب: اسمها لو نطقته تاني هقطع لسانك، فاهمني.

أشار حسام على فمه وحرك يده بطريقة درامية كأنه يغلق شفتاه وقال: اهو مش هنطقه تاني، طب وحور. قال مراد بجدية: حور محدش يعرف إنها عندي، ولو هيدوروا أكيد هيدوروا عليها عند مامتها اللي قاعدة عند أحمد، وأحمد طبعًا بعد بلاغ حسن العين متفتحة عليه. حسام: بس انت رحت وزرته... وكمان شفتله المحامي اللي خرجه، يعني العين هتكون عليك برضه. ابتسم مراد بخبث وقال: هو انت فاكرني عيل. حسام بدهشة: يلا... وأشار على نفسه أنا يتقالي يلا.

قال مراد وما زالت ابتسامته تزين محياه: أصل أنا وصيت عليه الظابط اللي في القسم وقاموا معاه بالواجب، يعني محدش هيفكر إني ممكن أساعده. وبالنسبة لموضوع المحامي فهو عارف هيقول إيه لو حصل وحد سأله. حسام بدهشة: انت عقلك إيه... إزاي بتخطر على بالك الأفكار دي. مراد: المهم نخلص من الناس اللي بتدمر البلد والشباب... انت فاكر إن قلبي مش محروق على أخويا ده، أنا هدفعهم التمن. *** داخل فيلا حسن وفي مكتبه بالتحديد.

حسن يجمع كل ما بالخزنة من أموال وأوراق وملفات ويضعها بالحقيبة. ويجلس أمامه مساعده. وما أن انتهى حتى هتف بالرجل: ها جهزت كل حاجة. الرجل: أيوه يا حسن باشا، كل حاجة مترتبة زي ما انت عاوز. حسن: طب هات جواز السفر. مد له الرجل جواز السفر والتأشيرة بداخله. نظر له حسن يتأكد أن كل شيء متطابق وسار حاملاً حقيبته الصغيرة للخارج وتبعه مساعده بحقيبة ثيابه. ركب كلاهما السيارة التي تنتظره، فقال الرجل: حسن باشا ممكن أسألك على حاجة.

حسن وهو ينظر للخارج من النافذة: ها. الرجل: طب بنت حضرتك اللي اتخطفت. حسن بلا مبالاة: مالها. الرجل: أنا شاكك إنها تكون مع المافيا، أصل موعد خطفها جه بعد ما الجمارك صادرت البضاعة. هز حسن رأسه: طب ما أنا عارف. الرجل باستغراب كبير: يعني انت عارف إنها معاهم وهتهرب برا البلد لوحدك. حسن بضيق: يووووو مش هنخلص من أسئلتك اللي تسد النفس دي... ووجه كلامه للسائق: اوقف عندك. ونظر لمساعده وقال: يلا انزل خدماتك مشكورة.

نزل الرجل وعلى وجهه يظهر الضيق الشديد، فبرغم كل شيء هو لم يتوقع أن يكون بهذا السوء. فهو يعرف ما يحدث للأطفال المخطوفين وخصوصًا البنات، فهم إما يباعوا لمافيا الأعضاء أو يباعوا لأصحاب النفوس المريضة. *** دخل أحمد الحمام ليستحم. نظر لنفسه بالمرآة وهو يتوعد لمراد متذكرًا ذلك الاتصال الهاتفي الذي جاء للمحامي بعد أن أتم أوراق خروجه. فلاش باك المحامي: أيوه يا باشا، خلصت كل حاجة وادينا خارجين. مراد: طب اديني أحمد.

ناول المحامي الهاتف لأحمد. أحمد: أيوه. مراد: حمدلله عالسلامة يا أبو نسب. نظر أحمد للهاتف وأعاده إلى أذنه: انت؟ عاوز إيه؟ بعد ما وصيتهم يضربوني جاي تقولي أبو نسب. نجوم السما أقرب لكم. مراد: اسمعني كويس يا أحمد، مفيش وقت كتير. الناس اللي حاولت تخطف حور هتحاول تاني وتالت لحد ما تنجح، وأنت الخيط الوحيد ليهم بعد البلاغ اللي قدمه حسن. أنصت أحمد له وهو يكمل: حور عندي وبأمان، متخافش عليها.

أحمد بانفعال: معاك إزاي يعني، انت اللي خطفته. مراد بنفي: يعني بعد ما اتخطفت أنا أنقذتها، ولو كنت عاوز أخطفها هقولك ليها. أحمد: عشان تجبر فاتن تتجوزك. مراد وهو يجز على أسنانه: وكنت كمان هخرجك عشان تخربها صح، ركز بقولك إيه. المتر هيديك رقم الدادة اللي بتهتم بحور، تقدر تكلمها وتطمن عليها. وخد بالك محدش لازم يعرف إنها معايا لحد ما تكون بأمان، وأهو المتر عندك هيفهمك كل حاجة انت عاوزها. نهاية الفلاش باك.

وبعد أن أنهى حمامه خرج فوجد امه وفاتن ورانيا يجلسن كالمحققين أمامه. بادرت بالكلام رانيا: حور فين يا أحمد. لتكمل فاطمة: انت يا واد من الصبح واخدنا بدوخة عشان تنسينا، بس أنا حفظاك وعارفة حركاتك دي. رفع يديه بحركة استسلام درامية وأخرج هاتفه وقال: حور معايا، بس مرضيتش أجيبها هنا عشان لو حسن طب علينا ولقاها ممكن يتهمنا بالخطف زي ما عمل، ووقتها هيقدر ياخدها. قال كلماته وهو يعبث

بهاتفه ووضعه على أذنه: أيوه يا دادة، اديني حور. تيردت عليه بسعادة: أبه أحمد وحشتني. أحمد: يا بكاشة، لحقت أوحشك. ضحكت ببراءة وقالت: انت على طول بتوحشني يا ابيه. التقطت رانيا الهاتف منه وهي ستتحدث بلهفة: حور بنتي. حور: ماما حبيبتي، انتي فين، وحشتيني. رانيا ببكاء: وانتي وحشتيني يا حبيبتي. حور ببكاء أيضًا: بابا قالي إنك سبتيني. رانيا انهارت أرضًا وهي تبكي. أخذت فاتن الهاتف منها وهي

ترسم ابتسامة على وجهها: حوريتي وملاكي، وأنا موحشتكيش. لتصرخ حور وتقفز من السعادة: فاااااااتن، وحشتيني وحشتيني وحشتيني أوي أوي. لتضحك فاتن ودموعها أصبحت على وجهها: وانتي وحشتيني يا شقية. ونظرت باتجاه أحمد لتكمل: كام يوم وهنيجي انت وماما ناخدك، بس انتي متزعليش الدادة وكوني بنت مطيعة، ماشي يا حبيبتي. هزت حور رأسها بطاعة كأنها تراها وقالت: حاضر يا حبيبتي، أنا هكون مطيعة أوي عشان ترجعوا بسرعة.

فاتن: شاطرة يا حور، يلا اقفلي وهنكلمك تاني. *** في سيارة حسن، أغمض عينيه واراح جسده وغط بنوم عميق، فالطريق للميناء ما زال طويل. وما أن اطمأن السائق أنه قد نام حتى أمسك هاتفه وقام بإرسال رسالة، وبعدها غير مسار طريقه.

وبعد ما يقارب الثلاث ساعات وصل إلى وسط الصحراء. أوقف السيارة أمام ترسانة كاملة من السيارات ذات الدفع الرباعي، يقف ما بينها رجال ذو أجسام مهولة العضلات يرتدون لباس أسود. نزل السائق بسرعة واتجه نحوهم ووقف بصفوفهم. تقدم رجلان نحو سيارة حسن وبيدهم ممسكين بسلسلة الكلاب. وما أن وصلوا حتى فتح بابها وأدخلوا الكلاب وأغلقوها.

وبلحظة كانت الكلاب قد هاجمته، فاق على آلام فظيعة والكلاب تنهش به. بدأ يصرخ بعلو صوته وهو يحاول أبعادها عنه ويحاول أن يفتح باب السيارة ولكنها مقفلة. زادت هجمات الكلاب عليه شراسة والدماء أغرقت وجهه وسائر جسده. زاد صوت صراخه وهو يستنجد ويطلب المساعدة ولكن ما من مجيب. كل الرجال من خارج السيارة يصورون لحظات عذابه دون أدنى إحساس بالخوف من المشهد الرهيب.

بقي هذا الحال لعدة دقائق شعر بأنها سنوات من العذاب وشعوره بأسنان الكلاب وأنيابها تنغرز وتنهش جسده. خارت قواه ولم يعد يستطيع المقاومة، آلام مبرحة تعصف به. أشار مصطفى لرجاله ففتحوا باب السيارة وأخرجوا كلابهم وعادوا بهم للعربة المخصصة لهما. اقترب مصطفى مع بعض الرجال الذين يبدو عليهم أنهم من رجال الأعمال من حسن الذي يجاهد لأخذ نفسه وقال: إيه يا حسن، استسلمت. ده إحنا لسه بنبتدي. راجع خطوة للخلف وقال موجهًا

كلامه لمن حوله بصوت جهوري: بضاعتي أنا أعرف إزاي أرجعها. واللي بيحصل هنا ده درس لكل واحد فيكم بيحاول يخدعني أو يتهاون بالشغل معايا. ونظر لرجاله وقال: يلا. تقدم اثنان من حسن وسحبوه بعنف وألقوه أرضًا وسكبوا عليه مادة حارقة تدعى الفسفور. وما لبثت أن لمست جسده حتى تعالت صرخاته بفزع وألم تصدح بسماء الصحراء. وخلال دقائق قليلة كان كل شيء انتهى. كان الفزع والخوف سيد الموقف بين رجال الأعمال.

مشى مصطفى مبتعدًا عائدًا لسيارته وفعل الجميع مثله. أشعل الرجال النار بسيارة حسن وهكذا انتهى عملهم وانتهى فصل من فصول الظلم بموت شبيه الرجال الظالم. عاش حياته ظالم لنفسه ولمن حوله وها هو يموت بأبشع الطرق التي ممكن أن تتخيلها. *** مراد عاد للقصر ودلف إلى غرفة جدته يطمئن عنها. كانت ممدة على فراشها بوهن. جلس بجانبها وتحسس جبينها. اطمأن عنها.

فتحت عيونها وامسكت يده التي على جبينها، قبلتها عدة مرات واحتضنتها لصدرها وعيونها تنطق بألف أسف وأسف. شعر بجدته، فقرب جسده منها واحتضنها. وبكى كلاهما على قلوب موجوعة وعلى فقيدهم الذي ترك بقلوبهم فراغ كبير وألم أكبر. همست من بين دمعاتها: لو متكلمتش هموت بحسرتي، لازم أريح ضميري وأبري ذمتي قدامكم. ربت بيده على ظهرها وأخرجها من بين أحضانه ونظر لها وقال بصوت حنون: قولي في إيه يا حبيبتي، مالك؟

وأخيرًا قالت ما حدث ليلة موت علاء وكيف كانت السبب بموته ومن قبلها كانت سبب إهماله وتعبه وكل آلامه. وأخبرته أيضًا أنها أجبرت علاء على الزواج. أنصت لها بتمعن وقلبه يبكي دمًا على ما عانى أخاه. انتهت من كلامها وهي منهارة بشكل كامل. رق قلبه لها، فهي جدته وأيضًا مريضة. ويبدو أنها أيضًا تعاني أكثر شخص بينهم، فهي تشعر أنها المسؤولة عن وفاة أخيه. فهل يلومها ويعاتبها؟ هل ينفض عنها؟ هل بالعمر بقية للخصام وفتح جروح جديدة؟

وبلحظة كان قد انتشلها بين أحضانه يبث بقلبه قبل قلبها الطمأنينة. كانت لحظات مؤلمة لكلاهما، كانت مشاعرهم متخبطة بكل أنواع الألم التي تجتاحهم. وبعد مدة فصلوا عناقهم. مسح دموعها بأصابع يده وقال: متعيطيش يا حبيبتي، أكيد هو كان عارف إنك عاوزة مصلحته، بس يمكن الطريقة مكانتش صحيحة. كل حد فيكم حاول يصلح الوضع بطريقته. (وأخبرها أن علاء حاول أن يتعالج بمساعدة فاتن)

لعله يخفف من آلامها، ولكنه لم يعلم أنه يسكب الزيت على النار. فها هي من ظلمتها وكانت سبب عذاب لها، كانت أحن على حفيدها منه. تركها بعد أن ظن أنه ساعدها وخرج هائما على وجهه لا يدري ماذا يفعل. لا يستطيع أن يتحكم بمشاعره. خطر على باله شخص دخل على حياته فجأة. حووور وتلك البراءة بعيونها. نعم، إنه يحتاج لشخص خال من الذنوب. ذهب لها وخرجوا معًا في نزهة لا توصف.

كانت تنتهي من لعبة لتقفز لأخرى بسعادة عارمة وهو لا يقل سعادة عنها. لم يظن أبدًا أنه توجد سعادة كهذه. فها هو ينظر لها والسعادة تقفز من عينيه، يشاركها ضحكاتها ويصورها بوضعيات مختلفة ومضحكة. أما هي فلم تقل عنه سعادة وغبطة، تشعر أن طفولتها قد استيقظت على يد هذا الشاب الوسيم. فهي كانت تسكن فيلا ميتة، فوالدها لم يأخذها يومًا الملاهي أو مطعم ليتشاركوا نزهة عائلية. انتهت من اللعب

لتقول إليه بابتسامة ساحرة: هموت من الجوع، عاوزة أكل بيتزا. مراد: بس كده يا حبيبتي، تعالي هدوقك الذ بيتزا ممكن تاكليها. لتقفز فرحًا وتمسك يده لتمثل أنها تجره خلفها، وهو أتم دوره على أكمل وجه ليباغتها وهو يقول: اللي يوصل السيارة الأول هو هيختار نوع البيتزا. ليركض كلاهما بسرعة، فكل منهما يريد أن يأكل نوعه المفضل بعد يوم طويل متعب. وصل قبلها ليرفع يده بنصر: يس، أنا فزت. تعبس بملامحها قائلة: بس انت غشيت.

لت قهقه ويقول: طب يلا، أحسن أنا واقع من الجوع. جلسا على إحدى الطاولات. أشار للنادل فحضر ملبيًا: أؤمر سعادتك. لينظر لها ويقول بابتسامة: عاوز بيتزا سي فود. وقبل أن يكمل صفق بيدها بسعادة: يس يس. نظر لها بحاجب مرفوع، فوضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها. وما أن غادر النادل حتى سألها متصنع الغضب: ممكن أعرف بتضحكي ليه. حور: عشان أنا بحب بيتزا سي فود وانت طلبتهالي. ليبتسم لها وهو يهز رأسه بطريقة مضحكة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...