بعد المقابلة التي جمعتها بلارينا، خرجت راما من المكتب الواسع بخطوات ثابتة تخفي اضطرابًا لم تعتد أن تظهره. كانت المقابلة قصيرة… كلمات محددة… نظرات ثاقبة من عيني لارينا، وتعليمات واضحة لا تقبل التراجع. أمرت لارينا أن تتولى راما بنفسها الاعتناء بالحديقة الخلفية، وتجهيز باقات زهر نادرة للمكتب الداخلي للسيد، وحددت لها أنواعًا من الأزهار: الأوركيد الأبيض، زنابق الوادي، وأفرع الجاردينيا.
ثم طلبت منها أن تنظف زاوية قديمة في الحديقة… زاوية لم يقترب منها أحد منذ سنوات. "مسؤلة الحديقه؟ " همست راما بسخرية وهى تبدل ملابسها. "عليها أن ترتدي تنورة ضيفه وقميص أبيض لامع أو أحمر أثناء عملها حتى يحدد السيد غير ذلك." كانت قد حضرت للتو ولا تعرف إذا كان من اللائق أن تمنح الأعمال قبل أن تستريح من سفرها الصعب، لكنها تحتاج تلك الوظيفة بشدة، إنها أملها الوحيد في حياة آمنة مثالية.
بعد أن بدلت ملابسها وقفت راما أمام المرآة. "حسنًا، أعتقد أنني جميلة ومثالية للعمل في حديقة السيد." أغلقت راما باب غرفتها بهدوء ثم وقفت أمام غرفتها كما طلب منها. لم تمضِ سوى لحظات حتى رأت خادمة تحمل نوته قادمة تجاهها. الخادمة الشابة عاينت راما من شعرها حتى قدميها، وهي تهمس لراما: "هذا إجراء احترازي حتى تعتادي الأمر." ثم رفعت الخادمة رأسها لتعلن أمام لارينا: "المتدربة راما دي فلور جاهزة للعمل."
"عذرًا، اسم والدي ليس دي فلور." اعترضت راما بأدب. من فوق درج السلم واصلت لارينا سيرها. "يبدو أنك لم تقرئي دفتر قوانين السيد بعد؟ سنمنحك الاسم الذي نرغب به، وجهلك ليس عذرًا. ستقفين ساعة عارية الكتف داخل الحديقة الخلفية قبل أن تبدئي العمل." حنت راما رأسها وضربت قدمها بالأرض. "سأنفذ العقوبة بصدر رحب." كررت راما ما تمكنت من حفظه من كتاب القصر. ثم خرجت تجاه الحديقة.
كانت تلك الرقعة الصغيرة التي حددتها الرئيسة المزعجة راما تعج بأعشاب غريبة لا تعرف لها اسمًا. أثناء تنظيفها، شعرت راما وكأن الأرض تهمس تحت أصابعها، ورائحة غريبة تتصاعد مع كل حفنة طين. لكنها واصلت العمل، إنه اليوم الأول ولا تريد أن تفقد وظيفتها بتلك السهولة. عند المساء، وبينما الجميع استعدوا للعشاء، كانت راما لا تزال هناك، يكسو ملابسها الطين، وخصلة شعرها العسلي ملتصقة بجبهتها. وقفت لارينا خلفها فجأة، بصمتها المألوف،
وقالت بنبرة باردة: > "هناك أشياء… لا يجب أن تلمسيها قبل أن يُؤذن لكِ." ثم غادرت، تاركةً خلفها ورقة صغيرة مطوية، داخلها تعليمات بخط يد السيد نفسه، حول زهرة نادرة ستُزرع في تلك الزاوية. حاولت راما أن تعرف اسم الزهرة، كانت اختارت تلك الوظيفة بالذات لحبها في الأزهار ولأنه مجال تخصصها، ومن حسن حظها أنه الوظيفة المطلوبة داخل القصر الذي لا تعرف لما يصرون على وصفه بالبيت الكبير. فركت راما ذقنها.
"فكري أكثر يا فتاة، ما اسم تلك الزهرة؟ وكيف تزرع؟ ثم، قررت أخيرًا أن تتبع التعليمات العامة: "أرض هشة مسمدة وضوء شمس يصلح لأي زرع." نظفت راما نفسها من الأوساخ وارتدت الملابس المسائية. حيث كان يحظر ارتداء ملابس عادية إلا داخل الغرف الخاصة. *** في صالة الطعام الخلفية للخدم، توزعت خمس خادمات حول طاولة خشبية أنيقة مستطيلة الشكل، تعلوها مزهرية بلورية بها زهور الأوركيد البيضاء.
الإضاءة خافتة دافئة، تتراقص على جدران الغرفة التي زُينت بنسخ زيتية للوحات عالمية؛ "فتاة اللؤلؤ" و"عازف الكمان الأعمى". جلست راما على طرف الطاولة، تملأ أطباقًا صغيرة بحساء دافئة. بينما كانت الخادمة كاري تتبادل النظرات مع الخادمة روزا. نظرات هادئة قبل أن تقطع الصمت: "لم يُذكر شيء عن موعد عودة السيد… أليس كذلك؟ الخادمة / تالين، تمسح زاوية فمها بمنديل قطني قبل أن تقول برقة:
"أفضّل أن يظل الغياب طويلًا… فوجوده مربك. كل خطوة محسوبة." تضحك بخفة لكن لا تسمح للضحكة أن تتعدى حدود اللباقة. سيرين تهمس وهي تقلب شريحة من الخبز: "أعشق طريقة ترتيب الحديقة هذا المساء… كأنها ممر ضبابي من قصة خرافية." راما بخجل / "قرأت أن السيد يعشق التفاصيل… حتى أنه أمر بزراعة الأوركيد البنفسجي رغم أنه لا يزهر هنا؟ لارين/ تقول بهدوء معتادها: "لا أحد يناقش أوامره… تلك كانت قاعدة البيت الأولى قبل مجيئك." راما /
"أتُعني أن السيد غير موجود في القصر الآن؟ لارين اقدم الخادمات بهمس، "السيد ليس هنا ولن يكون هنا في وقت قريب، حتى عندما يحضر لا نشعر به إلا نادرًا. فقط ترك لنا تلك اللعنة." يصمتن لحظة، ثم تتحدث نايرة بنبرة متهدجة قليلة الخجل وهى متدربة نالت وظيفتها منذ ثلاثة أشهر: "إنني أتساءل… كيف تبدو سكرتيرته لارينا عن قُرب؟ أراها دائمًا من بعيد… كأنها جزء من لوحة لا يُسمح بلمسها." تالين/ تنظر لطبقها، تهمس وكأنها تعترف بسر:
"هي مهيبة… تحضر كظل، وتغادر كضوء خافت." راما/ تبتسم برفق: "ثمّة سحر خاص يحيط بكل من يطيل النظر إليها." _ترفع سيرين رأسها، "ستغيرين رأيك عنها قبل مرور أسبوع صدقيني، لارينا حفنة قذارة متحركة." تنتهي السهرة بهدوء، تتبادل الفتيات أمنيات ليلة طيبة: "أمسية هانئة." "حلم هادئ، راما." "لعلّ السكينة ترافقكن." ثم تفرقن، كلٌ إلى غرفتها المخملية، على وقع خطوات صامتة فوق أرضيات الخشب العتيق.
_بينما قررت راما أن تقصد المكتبة لقراءة دفتر عقوبات السيد. دفتر النظام —قصر السيد (مخطوط بخط السيد الأنيق، محفوظ في مكتب لارينا) نوته القسم الأول: الحديقة الخلفية القديمة (المسؤولة الحالية:....... المخالفات والعقوبات: 1. نسيان ري زهرة "كاميليا الليل" وقت الغسق عقوبة: قضاء الليلة كاملة وسط الحديقة، واقفة بلا غطاء ولا مأوى حتى شروق الشمس. 2. تجاهل تعطير جذوع الأشجار القديمة بعطر "سانتال 33"
عقوبة: الركوع وتقبيل الأرض تحت كل شجرة. 3. نسيان تنظيف البركة من الأوراق أو الغبار عقوبة: غسل قدمي لارينا أمام الجميع. 4. إحداث ضجة وقت مرور الطائر الأبيض عقوبة: الوقوف بلا حراك لساعة كاملة عند قاعدة شجرة السيد الخاصة. 5. ترك أدوات التشذيب دون تنظيف عقوبة: التهام العشاء واقفة في المطبخ الخلفي. 6. نسيان جمع زهور السيد المفضلة عقوبة: الجلد بعصا الورد —ثلاث جلدات على راحة اليد.
7. الجلوس أمام السيد وتقبيل يده مهما طال الوقت للسيد إضافة العقوبة التي يراها مناسبة أو مضاعفة العقوبات أو استحداث عقوبات جديدة. لاحظت راما أن الخطيئة السابعة مُحيت من الدفتر وترك العقاب فقط. ثم مرت عينيها على بقية الأقسام. نوته القسم الثاني: صالة الموسيقى 1. لمس مفاتيح البيانو بلا إذن عقوبة: خمس صفعات على الخد. 2. نسيان ترتيب نوتات السيد عقوبة: أداء رقصة صامتة أمام لارينا والحاضرين. 3. نسيان تنظيف أرضية الصالة
عقوبة: الزحف على الأرض لإزالة الغبار بشعرها. 4. ترك كمان السيد خارج موضعه عقوبة: حرمان من الوجبة المسائية. -نوته القسم الثالث: صالة اللوحات الفنية 1. ترك غبار على إطار لوحة عقوبة: تنظيفها بلسانها. 2. نسيان اسم الرسام أو تاريخ العمل عقوبة: خمس صفعات على المؤخرة بعصا جلدية. 3. ترك شمعة الإضاءة تنطفئ عقوبة: الوقوف أمام اللوحة المطفأة، مع تقبيل الأرض عند قدمي لارينا. -نوته القسم الرابع: المطبخ والمائدة 1. خطأ في
ترتيب أدوات المائدة عقوبة: الركوع حتى نهاية العشاء. 2. نسيان تحية لارينا عند الدخول عقوبة: تقبيل يدها علنًا. انسكاب مشروب عقوبة: التوقف عن الطعام حتى اليوم التالي. 4. نسيان إعداد القهوة الخاصة بالسيد عقوبة: تلقي صفعتين على الرقبة. -نوته القسم الخامس: غرف النوم وخدمة السيد 1. نسيان تدفئة سرير السيد عقوبة: قضاء الليلة راكعة عند باب جناحه. 2. نسيان تعطير وسادة السيد عقوبة: النوم بلا غطاء ولا وسادة. 3. إحداث
صوت أثناء نومه عقوبة: خمس جلدات على المؤخرة. نسيان ترتيب الكتب عقوبة: الوقوف طوال الليل حاملة كتابًا مفتوحًا أمام وجهها. مررت راما عيونها على بقية الأقسام بسرعة وشعرت بانزعاج مفرط. مررت الصفحات إلى آخر صفحة. يلحق اسم كل خادمة بلقب دي فلور طالما تعمل داخل القصر. (جميع العقوبات تنفذ بإشراف لارينا. يمكن للسيد تخفيف أو تصعيد العقوبة حسب المزاج. للارينا الحق في تنفيذ العقوبة التي تراها ملائمة دون إذن السيد.)
أغلقت راما الكتاب، كانت تعرف ما ينتظرها حقًا، لكنها الآن تشعر بالغثيان. تنحني أو تصفع أو تهان ليس سهلًا، لكنها وجدت المعرفة أصعب من الحقيقة. قبل وصولها القصر مرت لها التعليمات ووافقت عليها، لكن مجرد تخيلها بذلك القرب أصابها بالتعثر والغثيان. قبل أن تنام سألت نفسها: "ماذا يكون مظهر ذلك السيد؟ "ولماذا لا توجد له صور معلقة على الجدار؟ "كيف أمر بمنع وجود أي صورة له على جدران القصر؟ "وماذا قد يكون أصلًا؟
ورغم أنه يومها الأول فقد فارقها النوم. مما دفعها أن تطرق باب غرفة تالين. أقدم الخادمات، اعترفت راما أن النوم عبر غرفتها وأنها تتمنى أن تخبرها تالين بشكل ذلك السيد الذي تخدمه. ابتسمت تالين وهمست: "حاضر." تالين / "شايك إيه؟ همست راما: "خفيف، مع ثلاث معالق سكر." أوكراما / "مش خايفة لارينا تظهر؟ تالين: "إحنا في وقت البريك وليس علينا إلا أن نحسن التصرف." فور عودتها جلست تالين لتخبر راما عن السيد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!