فتح الباب ليجد الشقة مظلمة. فتح الأنوار وبدأ يبحث عنها كالمجنون. لم يجد لها أثرًا، فتسلل القلق لقلبه. وقف كالضائع يفكر في المكان الذي قد تذهب إليه. لعن غباءه، فما أن تذكر هاتفه. لقد نسي بسبب قلقه أنه يمكنه ببساطة التحدث معها عبر الهاتف. التقط هاتفه وضغط على رقمها، ثم وضع الهاتف على أذنه. نظرت لهاتفها الذي أضاء فجأة وارتفع صوت رنينه باسم قاسم. بقيت للحظات تنظر للشاشة بصمت حتى انتهت المكالمة. لتردف
والدتها التي تجلس بجانبها: "مين يا بنتي؟ "قاسم يا ماما." "طب ما تردي يا بنتي، ليكون عايز يطمن عليكي." ثم صمتت قليلاً لتردف بتساؤل قلق: "عشق، انتي قولتي له إننا رايحين للدكتورة صح؟ "آه." قالتها لتجعل الهاتف صامتًا، من ثم جلست تتحدث مع والدتها حتى يحين دورها. جن جنونه عندما لم تجيبه هذه المرة أيضًا. فقد رن كثيرًا عليها ولم تجبه، مما جعل تفكيره يذهب للكثير من الأفكار السلبية التي كانت تزيده قلقًا وجنونًا.
جاءته فكرة أخرى وكانت أمله الأخير. فضغط على الرقم ورفع الهاتف لأذنه وهو يتنفس بعمق حتى يهدأ. ليتنفس الصعداء أخيرًا عندما وصل له صوتها. "إيه يا قاسم يا ابني؟ "انتوا فين يا أمي؟ "عند الدكتورة، هي مش عشق قالتلك برضه؟ "لأ طبعًا، قالتلي بس أنا اللي نسيت، ونسيت برضه عنوان العيادة. معلش تقوليلي على مكانها يا أمي وأنا هجيلكم." أغلق معها ما أن شرحت له كيف يمكنه الذهاب لهم. ليأخذ مفاتيح سيارته ويغادر متجهًا لهم.
دخل ليجد عشق ووالدتها على وشك الدخول. ليردف بصوت مرتفع بعض الشيء حتى يصل لها: "عشق! تصنمت مكانها بينما انتقلت جميع الأعين لها. اقترب منها لينحني هامسًا لها بغضب: "لينا كلام كتير في البيت على الحركة اللي عملتيها دي." نظرت له بتحدٍ مستتر. بينما هو كان ينظر لها بغضب. لتقطع نظراتهم الممرضة التي أردفت بضيق: "يا مدام لو سمحتي يلا اتفضلي عشان انتي كده بتعطلي اللي وراكي." تحركوا وكان على وشك الدخول معهم.
لكن الممرضة أوقفاته مردفة: "معلش يا فندم مينفعش أكتر من واحد يدخل مع المريضة." نظر قاسم للأم وكان على وشك التحدث. لكنها أومأت له مبتسمة قبل أن تبتعد. كانت عشق على وشك الاعتراض. لكن حركها قاسم برفق للداخل فصمتت. كان يقف يتابع الطبيبة وهي تفحص عشق. ليردف سريعًا ما أن رآها تقف: "ممكن أشوفه؟ نظرت له الطبيبة للحظات قبل أن تؤمي. لتضع سائلًا على بطن عشق. من ثم جلست بجانبها لتمرر الجهاز على بطنها.
كان ينظر كلاهما للشاشة الصغيرة التي تظهر صغيرهم وتحركاته. "تقدر تسمع نبضه لو حبيت." قالتها لقاسم الذي كان يقف وعيناه مملوءة بالدموع التي ترفض النزول. أومأ لها لتشير له على الكرسي الذي بجانب رأس عشق وأمامها. فجلس عليها. أعطته السماعة ليضعها. وعندما استمع لنبضه كانت تلك اللحظة التي جعلت دموعه تسقط بينما يحمد الله بداخله. كانت تتابعه عشق بعينيها. فكانت متفاجئة من تغيره المفاجئ.
ففي الأمس اتهمها بالخيانة والآن هو يبكي بتأثر. ولو لم تكن تلك ردة فعلها أيضًا عندما فعلت هي هذا سابقًا لظنت أنه يدعي التأثر. كان يجلس أمام الطبيبة بينما عشق كانت تعيد ترتيب ملابسها. "المدام كده في أي وقت في الشهر الجاي هتولد." أومأ لها قاسم وشكرها وغادر مع عشق التي انتهت. من ثم غادروا جميعًا المبنى ليتوجهوا للمنزل بسيارة قاسم. كان ينظر لها بطرف عينيه بين الحين والآخر وهو يقود. فكانت هي تشعر بنظراته لكنها تتجاهلها.
صعدوا ليتمنوا ليلة سعيدة لوالدة عشق. من ثم توجهوا لشقتهم. دخلت للشقة لتتحرك. لكنها توقفت ما أن أردف قاسم: "عايز أتكلم معاكي." "وأنا مش عايزة." وكانت ستتحرك من جديد. لكنها تصنمت والتفت تنظر له ما أن أردف بتساؤل: "حتى لو قولتلك إني عايز أقولك على كل اللي حصل من البداية؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!