التفت تنظر له ما إن أردف بتساؤل: حتى لو قلت لك إني عايز أقولك على كل اللي حصل من البداية؟ ذهبت وجلست مردفة بعد تنهيدة: احكي. جلس قاسم أمامها مردفاً: الموضوع بدأ من تسع شهور لما قررنا إننا نروح لدكتور. (فلاش باك) كان يجلس بجانبها يمسك بيدها بين يديه حتى تطمئن، لكن في الواقع لقد كان خائفاً من ما سيقوله الطبيب أكثر منها، فهم الآن في السنة الثالثة منذ زواجهم ولم ينجبوا. قاسم بارتباك:
عشق أنا مش مطمن. لو كانت المشكلة فيا وقتها هننف... خرجت من صدمتها من كلامه، فهي اعتادت منه على توقع الأسوأ، لكن هذه المرة كانت غير متوقعة حقاً. لتضع يدها سريعاً على فمه مردفة بضيق من كلامه: طيب لو طلعت المشكلة فيا؟ هز رأسه سريعاً وبقوة علامة على رفضه لما تشير إليه، ونزع يدها من فوق فمه ليقبل باطنها مردفاً بحب: مقدرش أعيش من غيرك يا عشقي. إن كنت عايز عيال، فأنا عايزهم منك إنت. لو ربنا شاء إننا منخلفش، فأنا مكتفي بيك.
عشق بعتاب: ده على أساس إني أنا اللي هعرف أعيش من غيرك؟ وأنا برضه راضية، لو ربنا شاء فعلاً إننا منخلفش، فأنا مكتفية بيك. وبعدين خلينا نتفائل، إن شاء الله هيكون مفيش حاجة. أومأ لها بابتسامة، ومن ثم جلسوا ينتظرون دورهم. ما إن دخلوا للطبيب حتى طرح بعض الأسئلة الروتينية، من ثم طلب منهم إجراء بعض التحاليل. توجهوا للمعمل وقاموا بإجراء التحاليل المطلوبة. قاسم: نتيجة التحاليل هتطلع إمتى يا دكتور؟ الطبيب:
يومين تلاتة كده، على العموم حضرتك سيب رقمك مع المساعد بره وهو هيبقي يكلمك. شكر قاسم وغادروا. (بعد مرور يومان) كانا يجلسان على الأريكة يشاهدان التلفاز، بينما ضحكاتهم لا تفارقهما. قطع لحظاتهم الأسرية الدافئة صوت رنين هاتف قاسم. عشق بتساؤل: مين يا قاسم؟ قاسم: مش عارف، رقم غريب. هشوفه. عليه ليرفع الهاتف لأذنه: السلام عليكم. أستاذ قاسم معايا؟ قاسم: وعليكم السلام. أيوه مين؟ أنا الدكتور.
نهض فجأة مبتعداً عنها تحت نظراتها المتعجبة من فعلته، لكنها ظنت أنه ربما اتصال من الشركة، لذا عادت بنظرها للتلفاز منتظرة إياه حتى يعود. وقف في البلكونة لينظر لعشق يطمئن أنها لم تتبعه، قبل أن يردف بصوت خافت: ممكن تقولي نتيجة التحاليل؟ الطبيب بأسف: للأسف يا فندم، المدام تقدر تخلف. بس حضرتك لا يمكن تخلف. تبدلت ملامحه ليظهر عليها الحزن الشديد. قاسم بصوت متحشرج حزين: طيب شكراً. ممكن أطلب منك طلب؟ أكمل ما إن استمع لموافقته:
المدام لو حصل واتصلت بيكم، متقولش إني مش بخلف. قول إننا بنخلف عادي، بس ربنا لسه مكتبلناش نخلف دلوقتي. اتصرف بطريقتك يا دكتور. الطبيب بانفعال: حضرتك ده مخالف لضميري المهني، لا يمكن أشترك في حاجة زي دي، ده اسمه خداع. تنهد مردفاً: إنت مش فاهم. أنا مش هخدعها بالشكل اللي إنت فاكره. مراتي لو عرفت إني مش بخلف، مش هتوافق على الطلاق وهتوقف حياتها عليا. إنت لما تقول كده، بتساعد. أتمنى ده يريح ضميرك شوية. سمع صوت تنهد الطبيب،
قبل أن يردف له بقلة حيلة: أمري لله، حاضر. شكر وأغلق معه، وبقي للحظات يتنفس بعمق يحاول أن يتمالك نفسه ويتحكم في مشاعره. لحظات وتحرك للداخل بفرحة مصطنعة، بينما داخله يحترق من الحزن. قاسم بفرحة: نتائج التحاليل طلعت يا عشق. نظرت لوجهه الفرح للحظات، قبل أن تسقط دموعها لترفع يديها وتحمد الله على نعمه وكرمه. منظرها هذا زاده حزناً، لتلمع عيناه بالدموع، بينما كان يتأمل فرحتها. عشق: هنروح نجيبهم بكرة؟ قاسم بابتسامة مهزوزة:
نجيبهم ليه؟ إحنا خلاص اطمنا. عشق بشك: قاسم، هو إنت مخبي عني حاجة؟ صمتت للحظات لتكمل: هو إنت مش مبسوط؟ ضمها قاسم لحضنه ليردف: أكيد مبسوط يا حبيبتي، عشان كده أنا عازمك بكرة على خروجة حلوة من أول اليوم. ابتسمت عشق لتحيط به أيضاً. (اند فلاش باك) قاسم: وقتها قررت إني أعيشك شهر ولا في الأحلام، قبل... صمت يتنفس بعمق ليكمل: قبل ما أكرهك فيا وأخليكي تطلبي الطلاق. ابتلعت عشق الغصة التي تكونت في حلقها لتردف بصوت متحشرج:
يعني كل تصرفاتك القاسية معايا قبل الطلاق كنت قاصدها؟ أومأ لها لتكمل بألم: والخيانة؟ قاسم بصدق:
والله العظيم أنا عمري ما حبيت ولا هحب واحدة غيرك، ولا في يوم عرفت واحدة تملي عيني غيرك. سارة دي كانت زميلة في الشغل، عمري حتى ما اتعاملت معاها، كنا بس بنكلم بحدود الشغل. أنا حكيتلها ظروفي وطلبت منها المساعدة، لما لقيتك متمسكة بيا وهي وافقت. واللي حصل بعدها إني بعتلك من رقم جديد الرسالة اللي شفتيها وقتها، والباقي إنتِ تعرفيه.
صمتت تتذكر تلك الرسالة، متذكرة معها حالة الصدمة التي حلت عليها، وكيف أنها ظلت للحظة الأخيرة تثق به، حتى رأته يجلس مع تلك المرأة بالفعل. "الحقي جوزك بيخونك وهو قاعد حالياً مع عشيقته في كافيه **** فاعل خير" سقطت دموعها رغماً عنها لتردف بصوت متحشرج: تعرف إني كنت مستنية منك بس تقولي إنك معملتش كده، وأنا كنت على استعداد إني أكذب العالم كله حتى نفسي، ولا إني أكذبك!
بس إنت مكدبتش وبس، إنت خدعتني يا قاسم. حتى لو بالنسبالك ده لمصلحتي، فمش من حقك تقرر عني حاجة زي دي. ودلوقتي، زي ما إنت قررت لوحدك، فاتمنى إنك تتحمل نتائج أفعالك. أنا لسه عند قراري، أنا وإنت هنعيش زي الأغراب، كأننا أطلقنا. كل اللي بيجمعنا والسبب في إننا مع بعض لحد دلوقتي هو ده. قالتها من ثم مررت يدها على بطنها لتردف بضحكة ساخرة ذات مغزى: ابننا يا قاسم! فهم قاسم ما تشير إليه ليردف محاولاً تبرير موقفه: عشق اسمعي...
عشق بجمود: مش عايزة أسمع حاجة يا قاسم، اللي سمعته كان كفاية، كفاية أوي! وقفت لترحل من أمامه، كان سيلحق بها لكن أوقفه صوت هاتفه، والذي كان سيتجاهله، لكن رؤية اسم سليم على شاشته جعلته يزفر بحنق قبل أن يلتقطه ليجيب. قاسم بغضب وحنق: عايز إيه؟ انجز! سليم: وعليكم السلام يا صاحبي. قاسم بنفاذ صبر: سليم، أنا على آخري، انجز. سليم: طيب طيب، اهدى. أخبار الشركة؟ قاسم بهدوء نسبي:
يومين وتبقي جاهزة. اقفل بقى مش فاضيلك دلوقتي، وهبقى أكلمك بعدين. سليم بحزن مصطنع: شكراً يا صاحبي، أو يا الل.... لم يكمل جملته، لأن قاسم قد أغلق المكالمة بنفاذ صبر، ليلقي بالهاتف على الأريكة، قبل أن يتجه للداخل لرؤيتها. وجدها نائمة على السرير، ليذهب ويقف بالقرب منها مردفاً بإصرار: عشق اسمعيني طيب الأول. لم تجبه أو تفتح عيناها، ليهزها مردفاً: عشق؟ لم تجبه أيضاً، ليتنهد ويقرر أن يذهب ليشغل نفسه بالعمل كما فعل بالأمس.
فتحت عيناها ما إن شعرت به يتحرك، لتنظر للفراغ بشرود، بينما دموعها تسقط بصمت. (صباحاً) نهضت لتجده نائم على الأريكة، وأمامه على الطاولة أوراق عمله وحاسوبه المحمول، كما كان حاله بالأمس، لتتنهد قبل أن تذهب لإعداد الطعام. مر الوقت عليها دون أحداث تُذكر، فقط تناولت طعامها وجلست تعبث في هاتفها بملل، وهو كان ما يزال نائم. سمع صوت طرقات على الباب، مما جعل قاسم ينهض من نومه، بينما وقفت عشق لتفتح الباب.
نظر كلاهما باستغراب وتعجب للطارق، لتردف عشق: إنت مين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!