الفصل 40 | من 47 فصل

رواية في الحلال الفصل الأربعون 40 - بقلم رقيه طه

المشاهدات
21
كلمة
3,461
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

عطر فمك بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب 💞 40/41 الحلقه الأربعون : ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وفي نفس التوقيت كانت سلمي تنهي ما تبقي في مطبخها من أطباق. وفور إنتهائها قررت الجلوس قليلا علي حاسبها لتعرف آخر الأخبار. فتحت حسابها علي موقع الفيس بوك وألقت نظره سريعه علي الرسائل، ولكنها سرعان ما شهقت بشده ونظرت للشاشه بذهول لعده لحظات، ثم قفزت من مكانها بسعاده وقالت:

-حـــــفــصـــــــــه 😭 أخيـــــــــرا بقي !! وعلي الفور قامت بفتح الرسالة وكان محتواها: -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سلـــمي وحشتيني وحشتيني وحشتيني فـــــوق ما تتخيلي 😔 عاوزه أقولك إني أخيـــرا عرفت أقعد علي النت بعد الفتره دي كلها وقريت كل الرسايل اللي إنتي كتبتيها طـــول المده دي 😔 انا تقريبا سهرت علي الرسايل بتاعتك طـول الليل والبنت نامت علي حجري وأنا برضو مـصره أقعد لحد ما أخلصهم كلهم قبل ما أنام 😔 اه صحيح نسيت أقولك 😔 أنا معايا دلوقتي مسلم عنده سنه ونص و معايا رودينا عندها 3 شهور الحمد لله 😔 شوفتي ياختي كبرنا إزاي وبقينا أمهـــات 😔 هاه إنتي قوليلي أخبارك إيه؟

آخر حاجه عرفتها إنك إتجوزتي وبعدها بقي مبعتيش حاجه 😔 قوليلي في حاجه جايه في الطريق ولا شو؟ كمان عاوزه أقولك إني كنت بعيط طول مانا بقرأ الرسايل بتاعتك 😔 حقيقي مش متخيله إنك وصلتي لكده 😔 مبسوووطه فـــــوق ما تتخيلي 😔 حاسه بجد إني ممكن أدخل الجنه بسببك زي ما قولتلك زمـــان 😔 طمنيني عليكي يا سلمي وقوليلي أخبارك إيه؟ مبســوطه في جوازك ولا الدنيا ماشيه معاكي إزاي؟ ربنا رزقك بالزوج الصالح اللي كنا دايما بنتكلم عنه ولا لا؟

أنا بالنسبالي الحمد لله جوزي شايلني في عينيه 😔 طبعــا الموضوع ميخلاش من شويه مشاكل كده وكمان هنا الظروف وحشه أووي والغربه صعبه لكن الحمد لله كل حاجه بتعدي طالما إحنا الإثنين بنتقي الله في بعض ..

معلش لو طولت عليكي بس قولت بقي لازم أرد علي الرسايل بتاعتك قبل ما أنام 😔 بإذن الله نرجع نتكلم تاني بس معلش بقي العيال مطلعين عيني ومش هعرف أفتح كتير زي الأول 😔 يلا سلام بقي يا حبيبتي علشان لو قعدت أنوح أكتر من كده الراجل هيطلقني .. في حفظ الله دمعت عين سلمي عندنا قرأت الرسالة وإبتسمت بحنين وقالت:

-يـــــاه يا حفصه 😔 وحشتني رسايلك وكلامك أووي 😔 وحشتني نصايحك اللي كانت بتساعدني علشان أواجه أي حاجه 😔 حقيقي إرتحت لما إتطمنت عليكي ثم بدأت سلمي تكتب رساله جديده لحفصه وتقص عليها حياتها الجديده بكل تفاصيلها .. _إنتهي فاروق من غدائه وجلس بجوار زوجته وتبسم لها بحنان وقال: -تفتكري يا نهي اللي بينا ده إسمه إيه؟ أجابت علي الفور: -حب طبعــا 😔 حب جــامد أووي كمــــان عاد للخلف قليلا ونظر لها متأملا بضع لحظات ثم إبتسم قائلا:

-قعدت أفكر كتيــر في السؤال ده لحد ما لقيت إن اللي بينا مش مجرد حب قاطعته بتعجب: -أومال إيه؟ إبتسم بثقه وقال: -اللي بينـا ده مودة ورحمة نظرت له بعدم فهم وقالت: -طيب وإيه الفرق؟ ما طبيعي لو بنحب بعض هيكون بينا موده ورحمه 😔 الموده دي اللي هي الحب واللي بيحب حد أكيد هيكون رحيم بيه؟ أومأ برأسه نفيا وإبتسم موضحا: -المودة والرحمة أعم وأشمل بكتيــــر من الحب 😔 عارفه لما إمرأة العزيز حبت سيدنا يوسف حصل إيه؟

بصي الآيه دي " وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ " شوفتي قد شغفها حبـــا ومع ذلك لما تعفف سيدنا يوسف وحاول يبعد عنها تحول حبها ده لعنف وقسوه وسجن .. شوفي قالت بعدها إيه " قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "

وبالفعل سيدنا يوسف قال وقتها " قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ " وفضل إنه يدخل السجن وقتها علي إنه يعمل أي حاجه تغضب ربنا إلتفت لها بكامل جسده وقال:

-علشان كده يا نهي لو كان اللي بينا ده مجرد حب فـ ممكن مع أقل مشكله يتحول الحب ده لـ كره أو قسوه أو ما شابه 😔 لكن من عظمة القرآن الكريم وإعجازه إن ربنا لما ذكر الزواج ذكر السكن والمودة والرحمه .. شوفي الآيه المريحه دي " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً "

ربنا لما خلق سيدنا آدم مخلقش ليه أخ أو اخت ولكن خلق زوجه 😔 خلقها من ضلعه كمان 😔 علشان الزوجه دي بتكون أقرب واحده في الدنيا لجوزها وبيلاقي معاها سكنه وراحته وإستقراره .. كمان ربنا جعل بيننا المودة والرحمه 😔 الإتنين مع بعض 😔 يعني عارفه؟

إحنا دلوقتي مثلا بيننا مودة اللي هي المحبه لكن أول ما أحس إنك تعبتي أو ضعفتي شويه هييجي دور الرحمه .. الرحمة اللي بتحمل جواها حاجات كتير جدااا زي التضحيه وإنكار الذات والتسامح والعطف والكرم .. عرفتي بقي يا نهي؟ شوفتي أد إيه القرآن فيه إعجار؟

سبحــــانك يـــــاربي 😔 حقيقي لو كان بين أي زوجين مجرد حب كانت كل العلاقات هتنتهي مع أول خناقه كبيره شويه 😔 لكن من كرم ربنا علينا إنه جعل بيننا مودة ورحمة علشان نقدر نكمل حياتنا سوا مهما واجهنا مشكلات فـ علي الأقل هتكون بيننا الرحمة اللي تخلينا نرجع تاني نحن لبعض ونحل كل مشاكلنا .. إبتسمت نهي بفخر وقالت: -حقيقي يا فاروق إنــت جميـل اوووي 😔 نفسي كل شويه تكلمني عن حاجات من دي علشان أفهم ديني أكتــر ضحك بمرح وقال:

-أنــا جــميــل؟ يا خــلاثــي عليا لما أكون عاقل وحلو كده ضربته علي يده بخفه وقالت مازحه: -إنت ما صدقت ولا إيه؟ يـــابـــاي علي الرجاله دوول .. ما بتصدقوا إنتوا تلزقوا في أي حاجه كده؟ عقد ذراعيه أمام صدره ورفع حاجبه قائلا: -رجاله؟ رجالة مين دول يا أستاذه؟ ضحكت بإستفزاز وقالت: -إنتي بتغيري يا فاروءه؟ دفعها من علي الأريكه فسقطت علي الأرض بينما نظر لها هو بشماته وقال ضاحكا: -علشان تبقي تقولي يا فاروءه تانــي

ثم نظر لها بإشمئزاز وقال: -يــــــع فاروءه إزاي يعني؟ ده حتي طعمه وحش 😔 وبعدين خدي بالك يا حجه بدل ما تتحسب من التشبه بالنساء وتتلعني بقي تنهدت بإستسلام وقالت: -خلاص يا عم فاروءه إحــــم قصدي يا فاروق مش هقول كده تاني 😔 وبعدين الله يسامحك بقي الوقعه وجعتني قفز من مكانه بمرح وجلس بجوارها علي الأرض وقال مازحا: -أنا أسف يا ستي 😔 ايام سوري 😔 جو سوي ديزولي 😔 وربنا لو إعرفها بالصيني كمان كنت قولتها

ضربته بالوساده بخفه وقالت: -مــاشي وأنا مسامحاك 😔 بس بعد كده إبقي أعرفلك لغات جديده بقي الحاجات دي قدمت خلاص نظر لها بإستنكار وقال: -طب وربنا أنا اللي غلطان 😔 آل لغات تانيه آل 😔 يا بنتي أنا معايا العربي وكام كلمة إنجليزي علي كام كلمة فرنساوي والحمد لله علي كده 😔 إحنا مشغولين دايما يا سيدتي ولا يوجد لدينا وقت لمثل هذه التفاهات -حتـي العربي كمان خربان يا فاروق 😔 لالا الموضوع ده ميتسكتش عليه أكتر من كده تنهد بحماس وقال:

-مـاشي يـــــا ... ثم نظر لها بحيره وقال: -أيوه صحيح هما بيدلعوكي يقولولك إيه؟ إبتسمت ببراءه وقالت: -نهانيهو -مـاشي يا نهانيهو عاوزك تظبطيلي العربي بتاعي بقي 😔 ربنا ينفع بيكي الأمه يا بنتي ثم إنتبه فجأة وقال متعجبا: -نعم ياختي؟ نهانيهو إزاي يعني؟ -حلو مش كده؟ نظر لها بإستنكار وقال: -حلو؟ طب تصدقي بالله؟

أنا حاسس إني كرهت أسماء الدلع باللي فيها. بقولك إيه ما تيجي نكمل موضوعنا ونسيبنا من أسماء الدلع دي خالص. أصلًا أصلا عيب. -أيوه ياخويا على رأيك. الحاجات دي عيب أصلا. إبتسم لها فاروق ثم صمت للحظات وإستأنف قائلاً: -عارفه يا نهي. إحساس الرحمة ده عالي عندي أوي اليومين دول. ثم غمز لها بحب وقال: -كان زمان عندي إحساس الهيييح بس دلوقتي بقي عندي الرحمة. رفعت حاجبها قائلة بمرح: -فاروق إحنا كنا لسه بنقول إيه؟ عيب عيب عييييب.

مط شفتيه للأمام وقال بخوف طفولي: -خلاص يا طنط متزعقيش كده علشان بخاف الله. طنط وحشة وشريرة أصلا. -فاااااروووووق. -على فكرة إنتي رخمة. خلاص هكمل أهو. ثم إعتدل في جلسته وقال بسعادة:

-كل ما بتخيل إني أخدتك من بيت أهلك كده علشان تعيشي معايا وإنتي متعرفيش عني أي حاجة ومع ذلك وافقتي بحس بالرحمة من ناحيتك أوووي. بحس إنك أكتر من بنتي وإني لازم أديكي الحنان والأمان علشان تتعودي على الجو ومتحسيش في أي وقت إنك خايفة أو قلقانة مني. ثم نظر لها بحزن وقال:

-مش عارف إزاي ممكن راجل يجيله قلب يمد إيده على مراته أو حتى يجرحها بالكلام. آه ممكن أي راجل يتناقش أو يتخانق مع مراته وده شيء طبيعي إنما إنه يضربها دي صعبة أوووي. ده الرسول صلى الله عليه وسلم قال "استوصوا بالنساء خيرا" صحيح مسلم. حقيقي مش فاهم. إزاي يبقى الرسول موصينا عليكم وييجي واحد يضربكم أو يجرحكم بالطريقة دي؟ طب إنتي عارفه يا نهي؟

أنا ساعات بيصعب عليا أوي إني أخدتك من بيت أهلك وإنتي لسه مكملتيش دراسة. بقول إزاي هتسد على الدراسة والبيت مع بعض. علشان كده بإذن الله أنا هساعدك على قد ما أقدر في دراستك وكمان مش هحملك فوق طاقتك. يعني بجد أنا من النوع أصلاً اللي بياكل أي حاجة ويحمد ربنا لأني بعتبر الأكل ده مجرد وسيلة علشان نعيش فالموضوع مش مستاهل يعني إني أتخانق علشان إنتي تعبتي في يوم ومعملتيش أكل أو معرفتيش تعملي كذا صنف والحاجات دي وكمان لبسي وحاجاتي بعرف أعملها لنفسي فمش هحتاج أتعبك فيها. بإذن الله هكون الزوج اللي إنتي بتحلمي بيه وأكتر كمان.

إبتسمت بسعادة وقالت: -بجد يا فاروق؟ أومأ برأسه إيجاباً وقال: -بجد يا نهي. ثم ضحك قائلاً: -بس لو موضوع الأكل ده اتكرر أكتر من 5 مرات في الشهر هروح أجيب لنفسي دليفري وإنتي اللي هتدفعي الحساب مليش دعوة. وقد زعتر من بعتر بقي.

_اقتنعت هند بوجهة نظر فاطمة وخافت أن يعتقد خالد أنها لا تحبه لذلك وافقت على الإفصاح عن مشاعرها له ولكن في حدود الأدب كما قالت. بينما سعد خالد بذلك لأنها بدأت تستجيب له ولرغباته وشعر بالانتصار والفخر.

سافر فاروق ونهي إلى رحلة العمرة الخاصة بهما وذاقا معًا لذة القرب الحقيقي من الله عز وجل. لقد كانت الراحة التي شعرا بها في هذا المكان المبارك أفضل بكثير من مجرد فرح مؤقت. شعرت نهي بالسعادة من قرار فاروق بخصوص الفرح واستبداله بما هو أفضل بكثير. زيارة بيت الله الحرام.

_بدأ العام الدراسي الجديد على خير وذهبت معلمتنا المتميزة إلى مدرستها لأول يوم كمعلمة حقيقية وليس مجرد تربية عملية. كانت تشعر بالحماسة الشديدة لذلك جددت نيتها وبدأت في تنفيذ كل الخطط التي وضعتها في هذه الفترة للحصول على تعليم أفضل ونتائج أكبر. مر أسبوع ثم الثاني وبدأ شهر عشرة. هذا الشهر الذي انتظره إسلام طويلاً. فهل ياترى سيحصل على التثبيت أخيراً أم مازال الحلم بعيداً؟

استيقظ من نومه بحماس كالعادة وارتدى ملابسه وذهب لشركته على الفور. من الواضح أن سلمى لم تتذكر موعد التثبيت الجديد واستغل إسلام هذه الفرصة ولم يخبرها حتى لا تقلق بشأنه وتستطيع التركيز في شرحها وفقاً فقط. وصل إلى شركته وبدأ عمله حتى ينتهي الاجتماع الذي عقد بشأن اختيار المهندس الذي يستحق التثبيت. وفي الواحدة مساءً بالتحديد علم إسلام بانتهاء الاجتماع ولكن أحد لم يأت ليخبرهم بالنتيجة. تعجب إسلام من

ذلك وذهب لمكتب مروان وقال: -بقولك إيه يا مروان. الاجتماع خلص باين. ما تيجي نشوف عملوا إيه. نهض مروان بتثاقل وهم بالخروج من المكتب مع إسلام ولكنهما وجدا رامي يدخل إلى المكتب بسعادة فسألاه بلهفة: -ما سمعتش حاجة كده ولا كده يا رامي وإنت جاي من بره؟ إبتسم بثقة وقال: -أنا اللي أخدته. أمسك إسلام بيد مروان وهم بالخروج وهو يقول بإستهزاء:

-يا عم ده بيهزر وإحنا مش فاضيين له دلوقتي. لسه ما اشتغل من أسبوعين وعاوز يتثبت قبلنا. والله ده اللي ناقص كمان. ضحك رامي بسخرية وقال: -بقولك أنا اللي أخدته يا باشمهندس. ولو حابب تتأكد بنفسك روح! نظر له إسلام بغضب وقال: -إنت بتقول إيه؟ تنهد بملل وقال: -بقولك أنا اللي أخدت التثبيت! إيه مش مفهومة دي كمان؟ صرخ به قائلاً: -أخدته إزاي يعني؟ وإحنا بنعمل إيه هنا بقى بقالنا سنين؟

وبعدين تاخده إزاي يعني وإنت لسه يا دوب اشتغلت جديد؟ وأصلاً أصلاً التثبيت بيكون في شهر تسعة يعني قبل ما إنت تشتغل. إتسعت عيناه فجأة وقال بدهشة: -ثانية ثانية. إنت عاوز تقولي إن التثبيت اتأخر السنة دي بالذات علشان تكون اشتغلت معانا خلاص وتاخده ليك؟ أومأت برأسه إيجاباً وقال بسخرية: -بالظبط كده. أديك عرفتها لوحدك. ذكي من يومك يا باشمهندس. هم إسلام أن يشتبك معه بسبب أسلوبه السيء ولكن مروان حاول إيقافه وقال لرامي بغضب:

-طيب وإشمعنى إنت بقى اللي تتثبت؟ إنت زيك زينا يعني وكمان أصغر مننا. ما تفهمنا يا عم المتثبت. إبتسم رامي ببرود وقال: -ببساطة كده سلوى بنت الأستاذ شوقي تبقى خطيبتي وأنا لسه راجع من السفر من أسبوعين علشان كده خليتهم يأجلوا التثبيت بقى لحد ما آجي. بس ماتزعلوش أوي كده. الشركة دي في يوم من الأيام هتكون بتاعتي وهبقى أثبتكم يا باشمهندسين. لم يستطع إسلام التحمل أكثر من ذلك فهرول باتجاه غرفة أستاذ شوقي

ودخل من دون إستئذان وقال: -يعني إيه يا أستاذ شوقي واحد لسه شغال من أسبوعين ويتثبت قبلنا ها؟ هو إحنا بنلعب هنا ولا إيه؟ ما حضرتك شايفنا طالع عينينا في الشغل وراضيين بالمرتب الصغير ده وفي الآخر كمان مفيش تثبيت؟ نظر له شوقي بحدة وقال: -أولاً يا باشمهندس صوتك يوطى وإلا هيكون ليا تصرف تاني. ثانياً دي شركتي وأنا أكتر واحد عارف مين يستحق التثبيت ومين لأ. ثالثاً رامي مهندس ممتاز ومتعلم برا ويستحق عنكم طبعاً.

ضحك إسلام بسخرية وقال: -قصدك رامي يبقى خطيب بنت حضرتك وأفضل مننا طبعاً. نظر له بوجه خالي من أي تعبير وقال: -طالما عرفت تبقى ريحت نفسك وريحتني. اتفضل بقى يا باشمهندس شوف شغلك وماتدخلش عليا بالطريقة دي تاني علشان متاخدش إجراء يزعلك. ولو ليك نصيب هيكون التثبيت من نصيبك السنة الجاية إن شاء الله. نظر له بذهول وقال: -سنة جاية؟ وأنا لسه هستنى للسنة الجاية كمان؟ إنتوا بجد مش بتخافوا من ربنا إزاي كده؟

لما يبقى واحد مطحون في الشركة وبيشتغل بما يرضي الله وكمان جايله عيل في الطريق ولسه بالمرتب ده هيعيش منين يعني هو وعياله؟ بجد حسبنا الله ونعم الوكيل في كل ظالم. إنتفض شوقي من مكانه وضرب الطاولة بقوة وهو ينظر لإسلام بغضب وقال: -اطلع برا مكتبي يا إسلام. ومش عاوز كلمة زيادة وإلا هتلاقي جواب رفدك في إيدك. أنا ده كله مستحملك وبعاملك زي إبني علشان بيعجبني شغلك ومش عاوز أمشيك من هنا لكن لحد كده وكفاية. نظر له بذهول وقال:

-جواب رفدي؟ كمان؟ صحيح مانتوا عمركم ما هتحسوا بحد. ماشي يا أستاذ شوقي أنا ماشي خالص علشان أريحكم مني النهارده. قال بصرامة: -لو مخلصتش الشغل اللي في إيدك النهارده هخصملك اليوم! ضحك إسلام بسخرية وقال: -ماشي يا أستاذ شوقي أخصمه. هي مبقتش فارقة أصلاً. ثم غادر المكتب على الفور وهو يتنفس بصعوبة. قابله مروان بالخارج وحاول إيقافه ولكن إسلام صرخ به قائلاً:

-سيبني يا مروان في حالي علشان لو قعدت هنا أكتر من كده هكسر الشركة باللي فيها. أنا أقسم بالله ماسك نفسي بالعافية علشان الراجل قد أبويا الله يرحمه بس بجد قرفت من كتر الظلم قرفت. تركه مروان على الفور عندما شاهده على هذه الحالة بينما هرول إسلام باتجاه الشارع وظل يتجول في شوارع المدينة بلا هدف. بعد قليل توقف مكانه ونظر في ساعته فزفر بضيق وقال:

-اووف بقى سلمى لسه مرجعتش من المدرسة ولو روحت لماما دلوقتي هتقلق من شكلي ولو رجعت البيت وقعدت لوحدي الله أعلم ممكن أعمل إيه بقى!! ثم نظر في ساعته مرة أخرى وقال على الفور: -خلاص بقى عقبال ما أوصل للمدرسة تكون هي خرجت ونروح سوا. ثم استقل أول سيارة أمامه ذاهبة إلى قرية الزهري وظل يستغفر طوال الطريق حتى يهدأ قليلاً.

وصل إلى المدرسة وصعد للطابق الثالث كما قال له العامل وبالفعل وجد سلمى أمامه. ولكن يبدو أنه لم يعجبه ما وجدها عليه فوقف ينظر لها قليلاً والشرر يتطاير من عينيه وهم أن يذهب لها ولكنه غير مساره فجأة وعاد سريعاً إلى منزله.. !! _عادت سلمى من مدرستها وقامت بفتح باب منزلها بهدوء ودخلت ككل يوم. التفت لتضع حقيبتها على الأريكة وتجلس لتستريح قليلاً ولكنها وجدت إسلام أمامها فاتسعت عيناها وقالت بسعادة: -إسلام إنت جيت إمتى؟

أخيراً بقى شوفتك جاي بدري يا راجل. قالت لها إسلام بحدة: -روحي غيري هدومك وتعالي علشان عاوزك في موضوع. إبتسمت قائلة: -طب يا عم بهدوء خضتني. قول يا باشا الموضوع وبعدين أغير مش مشكلة. تنهد بغضب وقال: -بقولك غيــــــري هدومك وبعدين نتكلم يبقى تسمعي الكلام. نظرت له بقلق وقالت: -إسلام طب في إيه فهمني؟ -استغفر الله العظيم يارب. بقولك إمشي يا سلمى إخلصي. -حاضر يا إسلام بهدوء عليا طيب!! ثم ذهبت وبدلت ثيابها بسرعة شديدة ونادت

عليه من الداخل قائلة: -خلاص يا إسلام تعالي أنا بعلق هدومي أهو. أو إستنى ثواني وأنا جيالك. حضر إسلام على الفور ووقف أمامها مباشرة وقال بصرامة: -كنتي بتعملي إيه النهارده في المدرسة يا سلمى؟ ضحكت رغماً عنها وقالت: -بشرح للعيال يا إسلام!! هكون بعمل إيه يعني؟ ضرب الكومود بيده غاضباً وقال بحده: -مش وقت استظراف دلوقتي! إحنا لما قدمنا على الشغل قولنا مفيش تعامل مع رجالة صح ولا لأ؟

ولو هيكون فيه يبقى للضرورة القصوى وأخرك كلمتين وتمشي صح ولا بقول كلام من عندي؟ أومأت برأسها إيجاباً وقالت بعدم فهم: -أيوه صح! صرخ بها قائلاً: -أومال شوفتك النهاردة عمالة تضحكي وتهزري مع الرجالة ليه يا أستاذة؟ هو ده الالتزام بتاعك يا سلمى هانم رمز العفة والحياء؟ ضربت على قلبها ونظرت له بذهول وقالت: -إيه اللي بتقوله ده يا إسلام؟ خد بالك من كلامك بعد إذنك. وبعدين رجالة إيه دول اللي هزر معاهم إن شاء الله؟

-بقولك شفتك بعيني يا أستاذة. هاه أكذب عيني كمان ولا إيه؟ -شوفت إيه يا إسلام؟ زفر بضيق وقال: -كنتي واقفة بتعملي إيه مع الراجل ده قبل المرواح بشوية وعمالين تضحكوا هاه؟ صرخت به قائلة:

-متقولش بضحك يا إسلام حرام عليك إنت كده بتظلمني. الراجل ده يبقى المنسق بتاع الحفلة اللي هنعملها للطلاب الأوائل بتاع السنة اللي فاتت وعرف بالصدفة إني كنت بعمل نشاطات وكده في التربية العملي وكان جاي يسألني على حاجة وأنا قولت هرد عليه وأمشي وخلاص. بس هو بقي قعد يتكلم كتير ويقول مواقف من بتاعة حفلات السنين اللي فاتت وقعد يضحك وأنا كنت هتشل أصلاً بس معرفتش أهرب إزاي. ضحك بسخرية وقال: -معرفتيش تهربي؟ لا حنينة والله. ضربت

يدها بالأخرى وقالت بحزن: -يا إسلام بالله عليك ما تتكلم عليا كده. إنت عارفني كويس وعارف إني مش بعرف أحرج حد. أنا عارفة إني غلطت وأقسم بالله فضلت طول الوقت في العربية النهاردة بستغفر علشان الموقف ده وبإذن الله مش هيتكرر تاني. رفع حاجبه قائلاً بعصبية: -يا سلام. لأ شاطرة والله. جلست على حافة الفراش بتعب وقالت:

-يا إسلام أنا أول مرة أتحط في موقف زي ده وفعلاً كان نفسي أي حد ييجي ياخدني علشان مش قادرة أقوله حاجة. بس بجد خلاص مش هتتكرر تاني وبعد كده لو اضطريت أتكلم هتكلم بجدية تامة وأمشي على طول. نظر لها بغضب وقال بمنتهى القسوة: -مش هثق فيكي تاني بعد اللي شوفته ده يا سلمى. انتفضت من مكانها ووضعت يدها على فمها وقالت بذهول: -إسلام إنت واعي للي بتقوله ده؟ للدرجادي مصدقت تمسكلي على غلطة؟

قولتلك عارفة إني غلطت وندمانة على وقوفي معاه وبإذن الله عمري ما هكررها تاني واللي يتحرج يتحرج بقي مش مهم. بس مش لدرجة كلامك ده يا إسلام؟ ثم صرخت به قائلة: -وبعدين مش إنت دايماً بتقولي إنك بتحس بيا؟ محسستش بيا ليه وأنا واقفة أتشل كده ونفسي حد ينقذني هاه؟ محسستش إني مش بضحك إزاي هاه؟

رغم إنك أصلاً لو كنت ركزت لحظة واحدة كنت هتلاقيني واقفة بعيد عنه وباصة في الأرض وهو بيكلم نفسه. إنت عارف إني مش بقدر أحرج حد هقولهالك للمرة الكام يا إسلام؟ هقولك للمرة الكام إني عارفة إني غلطت ومكسوفة من ربنا بس علشان سمحت لنفسي أقف وهو عمال يضحك كده عادي. بس إنك تشك فيا دي اللي مش هسمح بيها أبداً. أقولك حاجة أحسن؟ لو مش هتثق فيا فعلاً يبقى تطلقني أفضل... نهضت من مكانها وقالت بضيق:

-بعد إذنك يا إسلام علشان هروح أجهز الغداء لأني تعبت ومش قادرة أتخانق أكتر من كده. همت بالذهاب ولكنها وجدته يمسك بذراعها ويجذبها للخلف وهو يقول بغضب: -ما ينفعش تمشي وتسيبيني وأنا بكلمك كده. أفلتت ذراعها بضيق وقالت: -سيبني في حالي دلوقتي يا إسلام. بعد إذنك.

وهمت بالذهاب مرة أخرى ولكنها وجدته يدفعها للخلف بشدة ويبدو أن دفعته كانت أقوى مما يتخيل فجعلتها تصطدم بحافة الخزانة وتسقط أرضاً. نظر لها إسلام بذهول وعلى الفور أمسك بها وأجلسها على حافة الفراش وقال بخوف: -سلمى إنتي كويسة؟ أبعدته عنها بغضب وظلت تتأوه وهي تتحسس ذراعها الأيمن بألم بينما اقترب منها هو وقال: -سلــ... قاطعته على الفور: -امشي يا إسلام. حاول أن يلمسها ولكنها دفعت يده بعصبية وقالت بصراخ:

-إسلام امشي من وشي بقولك. امشي بقى كفاية كفاية. لم يحتمل صرخاتها أكثر من ذلك ويبدو أن غضبه كان أقوى منه فتركها وذهب لغرفة الأطفال وأغلق الباب خلفه بشدة. إرتمت سلمى على الفراش وسمحت لدموعها بالعبور على خديها كالأنهار وظلت تتحسس ذراعها بألم وتقول: -يارب ساعدني أنا مليش غيرك. حتى إسلام طلع زيهم كلهم وميفرقش عنهم حاجة. يارب ريح قلبي وص

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...