وبعد ثلاثة أيام عاد إسلام من المسجد بعد أداء صلاة العشاء مباشرة. دخل منزله بهدوء ولكنه سرعان ما سمع صوت شهقات سلمى فحضر إليها على الفور وقال بخوف: -سلمي في إيه؟ نظرت إليه وقد احمرت عيناها من كثرة الدموع وأشارت إلى التلفاز قائلة بألم: -شوف يا إسلام وعلى الفور التفت إلى التلفاز ولكنه سرعان ما أشاح بوجهه جانبًا وصرخ بألم: -اااااااخ إزاي حصلها كده؟ أغمضت عينيها بوجع وقالت بمنتهى التأثر:
-عارف يعني إيه طفلة يحصلها كده وهي لسه عندها سنتين يا إسلام؟ عارف يعني إيه جسمها كله وحتى وشها يتحرق بالطريقة دي؟ عارف يعني إيه تتألم وجلدها يتسلخ بالطريقة البشعة دي وهي لسه بتنطق كلمة ماما بالعافية؟ طب عارف الأصعب إيه؟ الأصعب إن الأم تشوف بنتها بالشكل ده ومش قادرة تعملها حاجة. كل ده علشان إيه هاه؟ علشان 15 ألف جنيه؟ تلف على كل المستشفيات وكل البرامج وتذل نفسها لكل الناس علشان حد يرأف بحالها ويعالج لها بنتها؟
ليه كده يا إسلام؟ ليه محدش بيحس بحد كده؟ كام واحد في مصر معاه مليون 15 ألف جنيه؟ كام واحد بيضيع آلاف على كلام فاضي؟ ثم نظرت له بضيق وقالت: -حتى إحنا يا إسلام. فين حق الناس دي علينا؟ آه مش معانا فلوس كتير زي ناس تانية بس برضه ممكن نساعد بأي حاجة. أكيد مش هنموت من الجوع يعني لو خصصنا كل شهر مبلغ معين للمحتاجين. بالعكس ده ربنا هيبارك لنا في فلوسنا وبرضه هتكفي بإذن الله. صمتت قليلاً ثم تنفست بعمق وقالت:
-حتى وإحنا في الجامعة يا إسلام. كان ممكن عادي جدًا نجيب شيكولاتة وشيبسيات وحاجات ساقعة كتير جدًا وعصاير وبتاع. لكن ليه مفكرناش حتى نخصص ولو 10 جنيه من مصروفنا للمحتاجين؟ أغمضت عينيها مرة أخرى بألم وقالت بكل صدق: -إسلام... هو إحنا ليه وحشين أوي كده؟ نظر لها إسلام بألم وارتمى على الأريكة ولم يتحدث بينما نهضت هي من مكانها وقالت بكل إصرار:
-إسلام.. أنا هتبرعلها بأول مرتب ليا كله ومش هاخد منه جنيه واحد وبعد إذنك متعارضش القرار ده. مش عاوزة يحصل أي حاجة تخلي الشيطان يلعب في دماغي ويخليني أتراجع. أنا قولت كلمتي ومش هرجع فيها بإذن الله وثواب الفلوس دي عندي أحسن مليون مرة من أي حاجة حلوة كنت هجيبها بالمرتب. ابتسم إسلام قائلاً: -إنتي بتتكلمي بجد؟ أومأت برأسها إيجابًا وقالت بصرامة:
-أيوه بجد. عارفة إن لو حد سمع الكلام ده هيقول مجنونة أو كدابة أو معرفش إيه. بس أنا يا إسلام هبقى أم وممكن في أي وقت لاقدر الله يحصل ماس كهربائي في البيت وابني برضه يحصله كده. ساعتها هيكون إيه شعوري وأنا شايفه كل الناس حواليّا بيصرفوا فلوسهم في كلام فاضي وأنا بموت كل لحظة وأنا شايفه ابني بالمنظر ده ومحدش عاوز يساعدني؟
حقيقي يا إسلام إحنا بقينا وحشين أوي ومش بنحس ببعض. بس أنا بقي مش هسمح بكده وهرجع لفطرتي النقية اللي ربنا خلقني عليها. هرجع أحس بالناس دايما وأحط نفسي مكانهم ومش مشكلة لو ضغطت على نفسي شوية علشان سعادة اللي حواليا. لأن أصلا فرحتنا بالفلوس عمرها ما هتكون قد فرحتنا لما نساعد حد ونشوف حد بيدعيلنا. نظر لها إسلام بفخر وقال: -وأنا معاكي يا سلمى. اتسعت عيناها وقالت بذهول: -هتتبرع بمرتبك كله ليها؟ ابتسم ببراءة وقال:
-مش هقدر أتبرع بيه كله علشان عندي إيجار ومصاريف بيت والتزامات تانية. لكن أوعدك إني أول ما أقبض بعد كام يوم هديكي مبلغ معين ليها. وكمان ممكن نروح مع بعض كل شهر البنك ونتبرع للمؤسسة دي وربنا يجعله في ميزان حسناتنا بإذن الله.
وكمان لازم نحط في بالنا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم "ما نقص مال عبد من صدقة" رواه الترمذي. يعني الموضوع مش محتاج إننا نفكر فيه كتير. خليها على الله. وحتى لو هنقضيها بحاجات بسيطة طول الشهر برضه هنحس بالرضا والفرحة باللي عملناه. ثم نظر لها بحماس وقال: -شجعتيني يا سلمى الله يرضى عنك. إحم قصدي يا رفيقتي إلى الجنة. _وفي المساء دخلت هند غرفتها وأغلقت الباب وبدأت تحدث خالد كالعادة لتتعرف عليه وتقترب منه أكثر. وفي
وسط الحوار سألته بتلقائية: -صحيح يا خالد إنت مقولتليش إنت بتحب ألوان إيه؟ ابتسم بمكر وقال: -ليه بقى؟ قالت ببراءة: -عادي يعني عاوزة أعرف!! ضحك بخبث وقال: -بحب الأسود جدًا. عاوزك تجيبي كل حاجة في البيت سودا بقى هاه؟ فاهماني طبعًا. قطبت حاجبيها وشعرت بالضيق من لهجته الغير مريحة بينما ضحك هو بشدة وقال: -خلاص يا حبيبي ما تتكسفش أوي كده. أنا آسف يا ستي. انتفضت من مكانها بزعر وصرخت به قائلة: -خالد إيه اللي إنت بتقوله ده؟
إحنا اتفقنا كلامنا كله يكون محترم علشان نتعرف بس. حبيبتي وحشتيني والحاجات دي لأ طبعًا. تحسس شعره بسخرية ثم قال ببراءة مصطنعة: -يا هنود ده أنا خطيبك. هو أنا حد غريب يعني؟ وبعدين لو أنا مقولتش لخطيبتي اللي جوايا هقول لمين بس؟ زفرت بضيق وقالت: -وبرضه متقولش هنود دي. حرام عليك يا خالد أنا مش عاوزة أعمل حاجة غلط ومن ورا أهلي. قولنا كلامنا يكون محترم يأما بلااش. نظر للمرآة بمكر وقال:
-خلاص حاضر هحاول. إحم بس موعدكيش يعني. عمومًا متقلقيش شوية كده وهتاخدي عليا ومش هتتكسفي مني تاني. ضربت الأرض بقوة وقالت بمنتهى الغضب: -خالد والله العظيم هقفل. ابتسم قائلاً: -خلاص بقى يا هنود متزعليش كده!! ضغطت على زر الإغلاق بعصبية وقالت: -أستغفر الله العظيم يارب. وبعدين بقى فيك إنت كمان؟ وكلامك ده من حقك فعلاً ولا أنا اللي معقداها ولا إسلام اللي صح ولا إيه بقى!!!
ألقت الهاتف على الفراش وظلت ما يقرب من الربع ساعة تفرك في يدها بعصبية ويدور في داخلها صراع بين كلام خالد وكلام إسلام ورأيها المختلف عنهما. تذكرت فاطمة فجأة وتذكرت أنها مخطوبة هي الأخرى فقررت الاتصال بها لتسأل عن أحوالها مع خطيبها وكيف تدور الأمور بينهما. اتصلت بضيق وقالت: -الو. قصدي السلام عليكم. ضحكت فاطمة وقالت: -وعليكم السلام يا ستي. والله واتعديتي من سلمى يا ست هند.
-فاطمة معلش مش فاوقة للهزار دلوقتي. أنا بس عاوزة أسألك على حاجة مهمة. -قول يا باشا. تنهدت هند بحيرة وقالت: -هو عادي لما حد يقول لخطيبته بحبك وكده. ضحكت بسخرية وقالت: -نعم يا اختي؟ أومال عاوزاه يقولها إيه يعني؟ قالت بتأفف: -يا بنتي اخلصي. ده عادي ولا غلط ولا إيه؟ علشان خطيبي قالهالي النهارده وأنا قفلت في وشه. شهقت فاطمة بذهول وقالت مستنكرة: -قفلتي في وشه علشان قالك إنه بيحبك؟
إنتي هتشتغلي في النكد بتاع الستات ده من أولها؟ صرخت هند بغضب وقالت: -يا فاطمة متعصبينيش زيادة عن كده. قوليلى عادي ولا إيه علشان أنا اتضايقت بجد. يعني إنتي وخطيبك ممكن تقولوا الحاجات دي؟ ضحكت لفترة طويلة حتى أغضبت هند أكثر ثم قالت: -ههههههههاي حاجات دي؟ يا بنتي ده الطبيعي في الخطوبة أصلاً. أومال لو الواحد مخرجش واتفسح وطلع اللي جواه كله في الخطوبة هيطلعه إمتي يعني؟ أجابت ببراءة: -بعد الجواز. قالت باستنكار:
-بعد الجواز؟ إنتي شكلك عايشة في العصر الجاهلي. مفيش الكلام ده دلوقتي ياما. الخطوبة دي فرصة يأما تعيشي فيها أجمل أيام حياتك يأما تنسي خالص السعادة والمفاجئات والحاجات دي. صمتت لحظة ثم قالت: -طيب أحكيلك على حاجة حصلت لواحدة صحبتي بخصوص الموضوع ده؟ -ياريت. ابتسمت قائلة:
-بصي يا ستي كان عندي واحدة صحبتي اسمها سندس. البنت دي فضلت مخطوبة حوالي سنة ونص وياختي جاتلي مرة بتقولي ده خطيبي محترم ومتدين وعمره حتى ما قالي بحبك ولا الكلام ده. روحت أنا ساعتها طبعًا مصدقتهاش. إزاي يعني سنة ونص وعمره ما قالها بحبك؟ بس هي لما حلفتلي بقي إن ده حقيقة صعبت عليا وفضلت وراها لحد ما فسخت من الواد ده. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ودلوقتي زعلانة عليه وبتقول عمرها ما هتلاقي زيه تاني. بنات آخر زمن!!
صرخت هند بزعر وقالت: -حرام عليكي يا فاطمة خليتيها تفسخ منه ليــــــه؟ أجابت بثقة: -يا بنتي ده واحد بخيل. دي كانت بتقولي إنهم عمرهم ما خرجوا سوا يبقى بخيل طبعًا. حتى مشاعره كمان بخيل فيها؟ أعوذ بالله يا شيخة. قالت هند بتعجب: -بخيل في مشاعره؟ هو في حاجة اسمها كده؟ قالت مؤكدة: -أيوه طبعًا يا بنتي. إذا ما كانتش الواحدة مننا تتأكد من حب خطيبها ليها دلوقتي، هتعرف إمتى يعني؟
وبعدين لو طلع قفل كده ومش بيتكلم خالص، يبقى واحد معقد ومش بينطق وبلاش منه طبعًا. تنهدت بحيرة وقالت: -تفتكري؟ يعني فعلًا كلام خالد ده دليل على حبه ليا؟ بس برضه أنا خايفة يا فاطمة وضميري مش مرتاح. وكمان إسلام كان بيحب سلمى عادي، لكن عمره ما قالها حاجة زي كده أبدًا ولا عمره خرج معاها. ودلوقتي مبسوطين أهو والحمد لله. تنهدت بملل وقالت:
-يا بنتي أخوكي وسلمى دول حالة نادرة. كمان إنتي حرة بقى لو عايزة تطفشي خطيبك منك، طفشيه. أنا عملت اللي عليا وخلاص. رددت بتوتر: -أطفشه؟ لا مش للدرجادي إن شاء الله. كمان أنا بدأت أتعلق بيه أصلًا وبالذات لأنه متمسك بيا قوي كده. عمومًا يا فاطمة، هفكر في الموضوع تاني. معلش لو أزعجتك. -ولا يهمك يا باشا. ***
وجاء اليوم الذي لطالما حلم به فاروق منذ سنوات. استيقظ في الصباح الباكر وأعد نفسه ليكون في أبهى صورة أمام زوجته. انتهى من وضع لمساته الأخيرة ونظر لأخيه الأكبر بحماس وقال: -كده تمام يا أكرم باشا؟ ابتسم أكرم بطيبة وقال: -تمام جدًا يا فاروق. ربنا يسعدك إنت وعروستك. تنهد فاروق بحب وقال: -ويسعدك يخلي لك أولادك وتشوفهم عرسان قد الدنيا يارب. ثم أمسكه من يده بحماس وأخذ يتحرك باتجاه باب الغرفة وهو يقول:
-يلا بقى نشوف الحاج جهز ولا لسه. خرج مع أخيه وطرق باب غرفة والده وقال بهدوء: -يلا يا باشا علشان ما نتأخرش. ابتسم الأب بوقار وقال: -يلا يا ابني إحنا جهزنا أهو. هبطوا جميعًا للأسفل، بينما نظر فاروق للعربة بابتهاج وقال: -إيه يا أكرم العربية الجامدة دي؟ ولا الزينة بتاعتها فظيعة ما شاء الله. -دي حاجة بسيطة يا فاروق. يارب تعجب مراتك بس. مش كفاية إنكم مش هتعملوا فرح. تنهد فاروق بحماس وقال:
-العمرة أحسن من مليون فرح. وكمان إن شاء الله الزفة هتعجب نهى. أنا متأكد. ركبوا جميعًا العربة ووصلوا إلى منزل نهى. صعد فاروق للأعلى وألقى نظرة سريعة على زوجته قبل ارتداء النقاب، ثم هبط بها لأسفل المنزل. وقفا قليلًا أمام المنزل والجميع يزفهما بالورود والألعاب النارية والأناشيد. بعد قليل، انتهوا من كل شيء، فأمسك فاروق بيد زوجته وسار بها في اتجاه السيارة. فتح لها الباب الخلفي وهمت أن تركب، ولكنه فجأة أوقفها ونظر
للكرسي الأمامي وقال بحماس: -انزل يا أكرم. نظر له بتعجب وقال: -أنزل فين؟ مش أنا اللي هسوق يا ابني؟ نظر فاروق لنهى بسعادة، ثم أعاد النظر لأكرم وقال: -لأ، هسوق أنا. أشاح بوجهه جانبًا وهو يضحك ولم يهتم، بينما قال فاروق على الفور: -يا ابني انزل يلا. -يا فاروق، ما تهزرش. اركبوا يلا. -يا عم، والله لسوق أنا. انزل بقى. ثم قال بتأثر طفولي: -حرام عليك يا أكرم، مش هقدر أصوم.
هبط أكرم بابتسامته الطيبة، بينما أمسك فاروق بيد نهى وأجلسها بجواره في الأمام. جلس هو الآخر وأدار محرك السيارة وطار بها بعيدًا والعربات تتحرك خلفه. نظر لها بحب وقال: -إيه رأيك بقى؟ ابتسمت بسعادة وقالت: -حلوة الفكرة المجنونة دي. تنهد بحماس وقال: -ده أنا هلففك الدنيا كلها لحد ما تدوخي. وكمان علشان نتكلم براحتنا من غير ما حد يسمعنا. ابتسمت بخجل وقالت: -ماشي.
ظل فاروق يدور بها لفترة طويلة ويحدثها عن كل ما يشعر به، وهي تسمع وتستشعر كلماته وتبتسم وفقط، حتى وجده يتوقف فجأة، فقالت بتعجب: -وقفت هنا ليه؟ ابتسم ببراءة وقال: -ثانية واحدة. هبط من السيارة وذهب للخلف وأحضر صندوقًا كبير الحجم وحضر على الفور. أعطاه لنهى وهمت أن تفتحه، ولكنه أوقفها وقال بإصرار: -استني لما أركب واقفلي الشباك كمان. نظرت له بقلق وقالت: -طب ليه؟ ابتسم قائلًا: -اسمعي بس اللي بقولك عليه.
ركب السيارة وأخذ يتحرك بها كما كان يفعل، بينما فتحت نهى الصندوق وفوجئت بالكثير والكثير من القصاصات الملونة واللامعة تنطلق في وجهها. ضحكت رغماً عنها وقالت: -يا فاروق، حرام عليك، الفستان باظ. لأ وكمان قافلة الشباك علشان كله يطير في وشي. ماشي، ماشي يا عم فاروق، الله يسامحك بقى. ضحك فاروق بمرح وقال: -يجب أن نحافظ على نظافة الشارع يا سيدتي. أما الفستان فلا بأس أن يبوظ قليلاً. رفعت حاجبها قائلة بمرح: -أن يبوظ قليلاً!!
واضح يا أستاذ فاروق إنك محتاج ترجع أول ابتدائي من أول وجديد. أجابها بنفس الطريقة: -حسنًا يا سيدتي، فلنعد معًا إن شاء الله، ولكن أرجوكي لا تحدثيني أثناء القيادة حتى لا أخبط في أي عمود نور. ضربته على يده بخفة وقالت ضاحكة: -برضه!! واضح كده إنك محتاج تقعد معايا قعدة طويلة أظبط لك اللغة اللي ضايعة دي. بس سوق دلوقتي بقى حتى لا نخبط في أي عمود نور.
ظل يدور بها في كل مكان حتى وصل إلى منزله وصعد هو وزوجته. لقد كانت الزفة صغيرة بالفعل، ولكنها أسعدت نهى كثيرًا، وذلك لكونها قنوعة كما كان يتوقعها فاروق تمامًا. *** وبعد أسبوع، ذهب إسلام بصحبة سلمى لزيارة فاروق وزوجته. صافح إسلام فاروق بحرارة واحتضنه بشدة وهو يقول بمنتهى السعادة: -مبروك يا عريس. ابتسم فاروق بحب وقال: -الله يبارك فيك يا إسلام. اتفضل.
دخل إسلام وجلس مع صديقه في الصالة، بينما دخلت كل من نهى وسلمى إلى الغرفة ليتحدثا معًا على راحتهما. قال إسلام بحماس: -هاه يا سيدي، مبسوط؟ تنهد فاروق بقوة وقال بسعادة: -هيييح بقى الحمد لله. أخيرًا يا إسلام، أخيرًا. أنا مش مصدق نفسي لحد دلوقتي أصلًا. الحمد لله، الحمد لله. ربت على كتفه بحب وقال: -إنت صبرت كتير يا فاروق ولازم تاخد جزاء صبرك ده. ابتسم فاروق ثم قال بحماس: -إسلام، قولي أتعامل مع مراتي إزاي؟
بما إنك متجوز قبلي يعني، فقولي إزاي أخليها أسعد واحدة في الدنيا وإزاي نحل مشاكلنا وكده. ضحك إسلام رغماً عنه وقال: -أنا اللي هقولك برضه. يابني ده أنا بتعلم منك أصلًا. ثم نظر له بفخر وقال: -إنت عارف الدين كويس يا فاروق، وأنا متأكد إنك هتحاول بقدر الإمكان تعامل مراتك زي ما كان النبي عليه الصلاة والسلام بيعامل زوجاته. وبعدين طالما في بينكم حب، يبقى بإذن الله هتقدروا تتغلبوا على أي حاجة. نظر له فاروق بتفكير وقال:
-مش حاسس إن اللي بينا ده يبقى حب يا إسلام. أعتقد إنها حاجة أكبر من كده بكتير. نظر له إسلام بتعجب وقال: -حاجة زي إيه؟ تنهد بحيرة وقال: -مش عارف. بس أكيد هعرفها. *** عادت سلمى إلى منزلها وهي مرحة بشدة. سألها إسلام عن السبب، فأجابت بسعادة: -نهى دي بجد أنا حبيتها قوي وخلاص بقينا أصحاب. قعدنا نتكلم في مواضيع كتير جدًا وأكثرها عنك إنت وأستاذ فاروق. ابتسم إسلام قائلاً: -اتكلمتوا في إيه عننا بقى؟ قالت بحماس:
-قعدت أنصحها بقى بما إني متجوزة قبلها وكده. قولتلها إن الزوجة ما ينفعش تكون نكدية أو تضغط على جوزها أكتر من اللازم. يعني ما ينفعش كل ما تشوف وشه تقعد تشكيله من كل كبيرة وصغيرة. وكل ما تلاقي ظروفه مش قد كده، تقعد تفضحه قدام أهلها وقدام كل الناس. الست اللي تلاقي جوزها بيعاملها بما يرضي الله، لازم تشيله في عينيها. حتى لو مستواه مش قد كده، لازم تستحمل وتعيش على قدها. بلاش بقى منظرة وحاجات ملهاش أي لازمة علشان نرضي الناس.
قولتلها كمان إن أسرار البيت ما ينفعش حد يعرفها أبدًا. يعني مثلًا لو حصل بينها وبين جوزها مشكلة، ماينفعش تقول لحد لأنهم في الآخر هيتصالحوا، بس الأهل بيفضلوا شايلين جواهم ومش بينسوا. كمان قعدنا نتكلم بقى عن تربية أولادنا وقولنا إن أولادنا إن شاء الله هيكونوا أصحاب وهنشجعهم يتعلموا ويحبوا دينهم سوا، وحاجات كده يعني. نظر لها إسلام بفخر وقال بمرح:
-زيدي يا زيدي. عندما تجتمع زوجة فاروق مع زوجة إسلام يكون الناتج قعدة نميمة. إحم، قصدي دميمة. إحم، قصدي يعني حاجة جميلة خالص ما شاء الله عليكم. تنهدت سلمى بحماس وقالت: -والله كانت قعدة جميلة فعلًا. عاوزين نكررها تاني يا إسلام إن شاء الله. أومأ برأسه إيجابًا وقال: -آه طبعًا بإذن الله. ثم تنهد بحماس وقال: -يلا ننام بقى علشان ما أتأخرش على الشغل الصبح. يارب التثبيت بكرة يكون من نصيبي بقي، ده أنا مصدقت السنة عدت على خير.
ابتسمت سلمى بحماس وقالت: -بإذن الله تتثبت يا إسلام ويكون التثبيت ده رزق النونو اللي جاي. *** وبالفعل، استيقظ إسلام من نومه بحماس وارتدى ملابسه وذهب لشركته على الفور. دخل مكتبه بسرعة فوجد مروان صديقه جالسًا وعلامات الضيق على وجهه، فقال بتوتر: -في إيه يا مروان؟ نتيجة التثبيت طلعت ولا إيه؟ مط شفتيه للأمام ونظر له بحزن ولم يتحدث، بينما أمسكه إسلام من ذراعيه وقال على الفور: -يا باشمهندس، قول بسرعة قلقتني.
زفر مروان بضيق وقال: -بيقولوا التثبيت السنة دي اتأجل للشهر الجاي!! نظر له إسلام بعدم فهم وقال: -إزاي يعني؟ اللي أعرفه إن الشركة بتثبت الموظفين طول عمرها في شهر تسعة. إشمعنى السنة دي بقى هيكون شهر عشرة يعني؟ عقد ذراعيه أمام صدره وقال بضيق: -العلم عند الله بقى. لما نشوف آخرتها معاهم. إرتمي إسلام على الكرسي وقال بملل: -طيب وبعدين يعني؟ ماهو كده كده المفروض التثبيت يرسي علي واحد منا إحنا التلاته يبقي إتأخروا ليه بقي؟
ثم تنهد بقوه وقال: -بإذن الله خير يا باشمهندس. وفي نفس التوقيت كانت سلمي تنهي ما تبقي في مطبخها من أطباق. وفور انتهائها قررت الجلوس قليلا علي حاسبها لتعرف آخر الأخبار. فتحت حسابها علي موقع الفيس بوك وألقت نظره سريعه علي الرسائل. ولكنها سرعان ما شهقت بشده ونظرت للشاشه بذهول لعده لحظات. ثم قفزت من مكانها بسعاده وقالت: -حفصه أخيرا بقي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!