أمسكت هند إسلام من ذراعيه ونظرت في عينيه وهي تقول بصوت مرتفع: -إسلـــــــام ســــلمــــــي وافــــقــــــت لم تنتبه إلا عندما سقط أمامها على الأرض، فضربت على قلبها بقوة وهي تقول بصراخ: -إسـلــــــــــام حاولت تحريكه يميناً ويساراً ولكنها لم تستطع، فهرولت إلى الخارج وصرخت بأعلى صوتها منادية والدتها، ولكن قبل أن تصل إلى غرفة والدتها سمعته يقول بمرح: -بـت يا هند عادت للغرفة ونظرت إليه بفزع وهو مازال مستلقياً
على الأرض وقالت بخوف: -إسلام مالك؟ نظر لها بتعجب مصطنع وقال: -إيه ياختي عمرك ما شوفتي واحد ميت من الفرحة ولا إيه؟ نظرت له بإندهاش وقالت: -إنت بتهزر؟ ولا إنت تعبان بجد؟ ولا متفاجئ ولا إيه؟ نهض من مكانه وجلس على حافة الفراش محاولاً التعديل من هيئة ربطة عنقه غير الموجودة أصلاً، ونظر لها بغرور وقال: -يا بنتي أتفاجئ من إيه؟ منا عارف إنها هتوافق أصلاً، هو أنا في واحدة تقدر ترفضني؟ عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بعصبية:
-يا إسلام إنت بتستعبط!! هو ده وقت هزار أصلاً؟ وبعدين هي مقالتليش إنها موافقة أوي يعني. إنتفض من مكانه وهو ينظر لها بخوف ورفع حاجبه قائلاً: -اومال إنتي بتقولي وافقت إزاي؟ جلست بجواره ووضعت ساقاً فوق الأخرى وقالت بتعالي: -ههههههاي شوف من شوية كان عامل فيها رئيس الجمهورية ودلوقتي أخره فرخة مشلولة. وكزها في ذراعها بشدة وقال بصرامة: -هند إخلصي وافقت ولا لا؟ رفعت حاجبها ونظرت له بإستفزاز ولم تتحدث، وكزها
مرة أخرى بعصبية وقال: -يا بت إخلصي. نظرت له بابتسامة وقالت مازحة: -خلاص حرام صعبت عليا هقولك وأمري لله، بص هي طبعاً كانت مكسوفة وكده ومقالتليش حاجة، بس يعني مكانتش رافضة فأنا بقي أخدتها في دوكة وقولتلها هقول لإسلام إنك موافقة وطلعت أجري، بس يا سيدي. نظر لها بإعجاب وقال مشجعاً: -جدعة يا هنود، طالعة من ظهر راجل. نظرت له بإستهزاء وقالت: -هنشوف ياخويا الراجل ده هيكون شكله عامل إزاي لما عمو باباها يكلمك.
نظر لها بثقة وقال: -متقلقيش، هستخبي تحت السرير بس. *** أخذت سلمى تفكر في الأمر في حيرة، فكلام هند عن إسلام أسعدها، بينما هي رافضة تماماً لفكرة الخطوبة أثناء الدراسة، ولكن ماذا إذا كان إسلام رجلاً بحق؟ ماذا لو كان هو الشاب الذي تتمناه؟ هل ترفضه بسبب انشغالها بالدراسة؟ أم تقبل به وتجلس معه لتعرف عنه أكثر وبعدها تقرر؟
تنهدت بعمق ثم تذكرت كلمات هند وأنها سوف تخبر إسلام أن سلمى وافقت على رؤيته بالفعل، فطردت الأفكار عن رأسها وحاولت التفكير في أمر آخر. كيف ستخبر والدها؟ هل سيوافق عليه أم أنه اقتنع بوجهة نظر سلمى ولن يتدخل في حياتها قبل أن تتخرج؟ أخذت تفكر كثيراً حتى استجمعت شجاعتها وقررت الذهاب لإخبار والدها بالأمر كي يكون على علم عندما يتصل بها إسلام. ذهبت إلى غرفته وطرقت بابها بخفة وقالت هامسة: -بابا حضرتك صاحي؟ أجابها
من الداخل على الفور: -تعالي يا سلمى. دخلت وجلست بجواره وقالت بهدوء: -بابا في عريس عايز يتقدملي وأنا مش عارفة أعمل إيه، حضرتك رأيك إيه؟ نظر لها بتعجب وقال: -مش إنتي قولتي مش هوافق على حد قبل التخرج؟ بس عموماً يعني لو غيرتي رأيك أنا معنديش مشكلة طبعاً، بس هو مين العريس ده؟ أجابته على الفور: -إسلام أخو هند صاحبتي. نظر لها بتفكير وقال: -طيب وده مواصفاته إيه؟ أخذت تتذكر كلمات هند وقالت مبتسمة:
-هو مهندس ومحترم وشايل مسؤولية هند ومامته من زمان وشغال في شركة كده بس نسيت اسمها. نظر لها بإعجاب وقال: -مهندس، طيب حلو جداً يعني هيعيشك في مستوى كويس. ابتلعت ريقها وقالت بتوتر: -آه طبعاً إن شاء الله. ابتسم لها قائلاً: -خلاص ماشي نشوفه واللي فيه الخير يقدمه ربنا. نظرت له بسعادة وقالت: -هقول لهند بقي علشان تخليه يتصل بحضرتك. -ماشي. *** وبعد ثلاثة أيام قالت هند وهي تتجه مسرعة إلى غرفة أخيها:
-إسلام سلمى اتصلت بيا وبتقولي إنها بلغت باباها بالموضوع خلاص، دلوقتي بقي المفروض تتصل بيه إنت وتحدد معاه ميعاد. نظر لها بسعادة وقال: -قشــطة بقي. ثم قال بحيرة: -هما الناس بيقولوا إيه في الحاجات اللي زي دي؟ يعني أتصل بيه أقوله ياعمي أنا عايز أتزوج بنتك؟ أطلقت هند ضحكات متواصلة وقالت: -ياعم أنا مالي قول اللي إنت عاوزه، المهم تتكلم بس.
ثم أمسكت بهاتفها وقامت بالاتصال بوالد سلمى وأعطته الهاتف على الفور، تفاجأ من سرعتها ونظر لها بفزع، وقبل أن يستطيع التحدث سمع صوتاً يقول: -السلام عليكم. ابتلع ريقه قائلاً بحرج: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. صمت للحظات محاولاً الحصول على أي كلمة ولكنه لم يجد، أخذ ينظر لهند بقلق ويحاول استغاثتها لتخبره بأي شيء يقوله، ولكنها لم تفعل، فسمع الصوت مرة أخرى يقول: -مين معايا؟ قال بتوتر:
-أنا إسلام يا عمي أخو هند صاحبة الأنسة سلمى بنت حضرتك. -أهلا يا إسلام إزيك؟ -الحمد لله يا عمي بخير. ثم تنحنح قائلاً: -كنت حابب أحدد ميعاد مع حضرتك عشان أجي أتقدم للأنسة سلمى. قال بجدية: -طيب يابني إحنا فاضيين بكرة أو الأسبوع الجاي اللي يريحك. -خلاص بإذن الله نيجي بكرة، ممكن على الساعة 7 كده كويس؟ -تمام كويس. -ماشي يا عمي بإذن الله قبل الميعاد هتصل بحضرتك، سلام عليكم. -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخذ يكرر الضغط على زر الإغلاق للتأكد من أن والدها لن يسمعه بعد الآن، إرتمى على الفراش بإجهاد قائلاً لهند: -مكنتش أعرف إن الموضوع صعب أوي كده، أنا حاسس إني قربت أنصهر. نظرت له بإستعلاء وقالت: -ههههاي وأخيـــراً بقي هعرف أفرح فيك، قولتلي بقي إني راجل من ظهر راجل هاه؟ قذفها بالوسادة بمرح ثم ابتسم برجاء وقال:
-طيب الله يخليكي يا هند هاتيلي الحتة اللي على الحبل بقي ولمعيلي الجزمة وكده يعني، ولو عندك شوية برفيوم من أي نوع ميضرش برضو. رفعت حاجبها قائلة بغضب: -ألمعلك الجزمة؟ أهي دي أخرتها كمان!! أنا خلاص دوري خلص لحد كده، قابل بقي يا معلم. *** -يا سلمى تعالي عاوزك. قالها والدها بعدما تحدث مع إسلام وحدد معه موعد الرؤية الشرعية، حضرت على الفور وقالت بابتسامتها المعتادة: -نعم يا بابا. نظر لها بجدية وقال:
-العريس هييجي بكرة بعد المغرب إن شاء الله. نظرت له بانتباه وقالت: -بكرة بكرة يعني؟ اليوم اللي طالع ده؟ أجابتها ضاحكاً: -أيوه بكرة اليوم اللي طالع ده. عادت للخلف قليلاً وقالت بحياء: -ماشي يا بابا اللي تشوفه. تركته وعادت إلى غرفتها وهي تحدث نفسها بصوت مرتفع قائلة بتعجب: -بكرة؟ طب بكرة إزاي؟ أوام كده؟ سمعتها ولاء فاقتربت منها وقالت بدهشة: -إيه اللي بكرة؟ تنهدت بسعادة وقالت: -إسلام أخو هند جاي يتقدملي بكرة. قفزت ولاء
من مكانها وقالت بفرحة: -إسلام! كويس جداً، ده ولد شيك وروّش آخر حاجة. نظرت لها باستنكار وقالت: -بس إنتي أكيد مش هتوافقي عليه أصلاً! تبسّمت سلمى وقالت: -شيك وروّش؟ طب والله كويس، وضيفي عليهم بقى كلمة ملتزم. نظرت لها بتعجب وقالت: -ملتزم إزاي؟ حاولت استفزازها وقالت بسعادة: -أيوه يا بنتي، ماهو من سنة وشوية كده بقى معقد زيي الحمد لله. يعني دلوقتي شيك ومعقد في نفس ذات اللحظة، والله حاجة تفرح. نظرت لها بعدم فهم وقالت:
-بس صحيح إنتي إزاي عرفتي إنه شيك وروّش زي ما بتقولي؟ ده أنا نفسي صاحبة أخته أهو بس معرفش عنه حاجة. قالتها على الفور: -لأ، ما أنا كنت بشوفه دايماً مع أصحابه في الشارع. يلا ما علينا، المهم إنتي توافقي بس. تنهدت بحيرة وقالت: -قولي يارب. ***
في اليوم التالي، ارتدت سلمى ملابسها وجلست على الفراش بتوتر كعادة كل فتاة في ذلك الوقت. سمعت جرس الباب فازدادت ضربات قلبها بشدة. اقتربت من باب غرفتها وفتحت منه جزءاً صغيراً لتستطيع رؤية أي شيء، ولكنها للأسف لم ترَ شيئاً. ولكنها سمعته وهو يتحدث مع والدها، ومن الواضح أن والدته فقط هي التي معه. أخذ يحدث والدها عن عمله وأخلاقه وعائلته ووالده المتوفي وحياته وأشياء من هذا القبيل. بعد عدة دقائق، سمعت أصوات أقدام والدها تقترب من غرفتها فتبينت أنه أتى ليأخذها. توترت أكثر حتى وجدت باب غرفتها يفتح من
قبل والدها وهو يقول لها: -يلا يا سلمى.
سارت خلفه على استحياء وجلست في المكان الذي أشار إليه والدها. ظل الأب يتحدث عن ابنته ودراستها وأخلاقها ومعاملتها لهم، وهي صامتة تماماً لا تتحدث. تبتسم وفقط. نظرت والدتها لوالدها نظرة ذات معنى. قام الأب وطلب من سلمى الجلوس مكانه واستأذن هو للذهاب للداخل قليلاً ليحضر شيئاً ما. بينما نهضت والدة سلمى بصحبة والدة إسلام وجلسا في الغرفة المفتوحة على الصالة في مواجهة إسلام وسلمى مباشرة. نظر لها مبتسماً وقال: -ازيك؟
أجابت بخجل: -الحمد لله. صمت قليلاً وأخذ يفرك يده بالأخرى في توتر ويحدث نفسه قائلاً: -فين الأسئلة اللي كنت محضرها؟ كاد أن يضرب رأسه بيده ليتذكر أي شيء، ولكنه تذكر أنها ستراه فأحس بالإحراج وحدث نفسه مرة أخرى قائلاً: -ياض مانت لسانك طويل على طول، إشمعنى دلوقتي؟ يارب أي حاجة، شكلي بقى وحش. ثم وجد نفسه يحدثها بدون تفكير: -بتحبي الرغي؟ نظرت له بتعجب ممزوج بالخجل وقالت: -رغي؟ انتبه لما قال فتنحنح بإحراج قائلاً:
-هكلمك عن نفسي يعني، تحبي أختصر ولا أقولك كل حاجة؟ ظلت تفكر للحظات وهي تقول لنفسها: -طيب لو قولتلُه يقول كل حاجة عن نفسه ممكن يقول مدلوقة، وفي نفس الوقت برضه أنا عايزة أعرف كل حاجة، متهيألي ده حقي أصلاً! أجابته على الفور: -لا اتفضل حضرتك قول كل حاجة تحبها. نظر لها مبتسماً وبدأ حديثه قائلاً: -إحنا عندنا اتنين إسلام، إسلام بتاع زمان وإسلام بتاع دلوقتي.
أنا عشت أكتر من عشرين سنة من حياتي كده بدون هدف. كان هدفي الوحيد أكون عايش مبسوط ومتفوق وبس. مكنتش أعرف أنا مخلوق ليه ولا مهمتي في الدنيا دي إيه ولا أي حاجة. كنت بمعنى أصح مستهتر ومش بعمل حاجة مفيدة. يمكن الحاجة المفيدة الوحيدة اللي عملتها هي إني اتحملت مسؤولية ماما وهند وكمان ده مكنش بمزاجي ده كان غصب عني لما بابا الله يرحمه مات.
أما بقى دلوقتي الموضوع مختلف. يمكن اتأخرت شوية بس الحمد لله ربنا هداه. من حوالي سنتين إلا شوية كده بدأت أقرب من ربنا وأصاحب صحبة صالحة. بدأت أعرف أنا عايش ليه؟
عرفت إن هدفي الأساسي هو الجنة، وإن كل حاجة بعملها في دنيتي دي المفروض توصلني للجنة. مذاكرتي وشغلي ونومي وأكلي وجوازي وأولادي وأهلي وكل حاجة بعملها في حياتي لازم أعملها بس عشان أرضي ربنا. عرفت يعني إيه بجد إحساس إنك تستشعر قرب ربنا منك. تحس بجد بكلمات القرآن بتلمس قلبك. تحس إنك مش عايز حاجة من الدنيا دي غير رضا ربنا وبس. أي نعم أنا لسه في بداية الطريق لكن بحمد ربنا في كل وقت إنه هداني قبل ما أموت وأنا بعيد.
السبب بقى في تغييري من إسلام رقم واحد لإسلام رقم اتنين هو حبيبي وصديق عمري محمد الله يرحمه.
محمد ده كان كتلة خير وحنان ماشيين على الأرض. كان دايماً بيوجهني للطريق الصح ودايماً واقف جنبي في كل مشكلة تقابلني. كان بيحبني أكتر من نفسه وكان بيقولي كتير قوي إننا لازم نقرب من ربنا قبل ما نموت بس أنا كنت مستهتر أوي ساعتها ومكنتش متخيل أبداً إنه ممكن يروح مني كده بين يوم وليلة. ومن ساعتها بقى بدأت أفوق لنفسي وأعرف أنا عايش ليه وأقرب من ربنا وأفهم أكتر عن ديني وكده. رغم إنه مش معايا دلوقتي بس روحه عايشة جوايا أصلاً وبإذن الله أي حاجة حلوة بعملها دلوقتي تكون في ميزان حسناته.
نظر لها بابتسامة وهو يمسح على عينيه ببطء حتى لا تخرج منها دمعة حائرة. تنهد بعمق وقال: -هو ده بقى إسلام. أخذت سلمى تستمع إلى كلماته وهي ما بين السعادة والحزن والتأثر والفخر. أحست بمشاعرها مختلطة تماماً وما إن انتهى حتى قالت بصوت خفيض: -ربنا يرحمه. تبسم وهو يقول بأدب: -ممكن أنا بقى أسألك؟ -اتفضل. صوّب نظره تجاهها وقال: -مين هي سلمى؟ اتسعت ابتسامتها وهي تقول: -أرغي برضه؟ أومأ برأسه إيجاباً وقال بمرح: -آه ارغي.
تنهدت بعمق وهي تنظر للأرض وبدأت حديثها قائلة:
-سلمى برضه نفس نظام حضرتك كده. يعني كانت عايشة حياتها كلها كده وخلاص. كانت دايماً بتحس إن ليها دور في الحياة بس هي مش عارفة إيه هو. بتحس إن حياتها ناقصة حاجة معينة بس هي مش عارفاها. من الآخر كنت عايشة وخلاص زي ناس كتير لحد ما ربنا رزقني بـ"بنوته" من على الفيس اسمها حفصة عرفتني على جروب كده شقلب حياتي كلها. اتعلمت منه حاجات كتير جداً. عرفت أنا عايشة ليه وإيه هدفي في الحياة. بدأت أغير من نفسي والحمد لله بطلت حاجات كتير
كنت بعملها غلط ولسه بحاول أكمل طريقي أهو. كمان غيرت تفكيري تماماً وأهدافي. دلوقتي بقيت أهدافي كلها متعلقة بالجنة وبقيت بعمل أي حاجة عشان أرضي ربنا وبس. مش هنكر إن ساعات بييجي عليا وقت ضعف كده ومش بكون عارفة أعمل أي حاجة. ويمكن كمان الموضوع ده زاد بعد ما حفصة سابتني واتجوزت. بس برضه الحمد لله ربنا مقويني وبيرجعني تاني للطريق المستقيم.
أحس إسلام بالسعادة وهو يستمع إلى كلماتها. فكأنها تتحدث عنه هو وليس عن نفسها. راوده سؤال كان لابد منه فقال بلهفة: -لو ربنا رزقك بزوج كويس بس فقير هتوافقي؟ همت بالتحدث ولكنه قاطعها مسرعاً وقال:
-عايزين نتفق على حاجة الأول. كل كلمة هنقولها هنا هنكون مقتنعين بيها 100% ماشي. يعني مش عايزين نزوق الكلام والحاجات دي. أكيد كل إنسان فينا مهما كان كويس برضه جواه حاجات وحشة. علشان كده كل واحد فينا هيقول اللي بيفكر فيه بكل صدق حتى لو هيبان إنه وحش في النقطة دي ماشي. وطبعاً على الطرف التاني إنه يحسن الظن تمام. ابتسمت له وقالت: -على فكرة أنا أكتر شخص بكرهه في حياتي أصلاً الكذاب واللي بيخلف وعده. ثم أردفت قائلة:
-علشان كده بقى أنا أوعد حضرتك إني هتكلم بكل صدق. مبدئياً كده على حسب درجة الفقر ده. وعشان أكون صادقة مش هقدر أجزم إني هقدر أعيش في عشة فوق السطوح مثلاً. لكن لو شقة صغننة كده حتى لو إيجار والمرتب صغير شوية مفيش مشكلة. وطبعاً الشبكة والحاجات دي كلها مش فارقة معايا طالما الإنسان بيخاف ربنا فعلاً وهياخد بإيدي للجنة.
أحب إسلام صراحتها. فكان من الممكن أن تقول أنها تقبل زوجها فقيراً وفقط. ولكنها أرادت أن توضح له رأيها بالتفصيل كي يكون على نور. سألها مرة أخرى قائلاً: -لو قولتلك قوليلي صفات زوجك المستقبلي في جملة واحدة وبعدين فسريها في جملة برضو هتقولي إيه؟ أخذت تفكر قليلاً ثم قالت: -إجابتي هتكون "يكون حد بيخاف ربنا بجد وهدفه الجنة وبس". والتفسير بقى "إنه لو خاف ربنا فعلاً وعاش حياته كلها بيعمل لآخرته أكيد هيكون إنسان كويس بلاشك".
سألها ثانية: -طيب والصفات اللي حباها تكون في شخصيته؟ نظرت له في حيرة وقالت: -يعني يكون راجل بجد. مسئول. صادق. خلوق. عارف يقول إيه وإمتى. مش بيرجع في كلمته. بيساعد أهل بيته. من الآخر يكون حد قدوته النبي عليه الصلاة والسلام. يحاول دايماً يشوف سيدنا محمد كان بيتصرف إزاي ويعمل زيه. هم أن يسألها مرة أخرى ولكنه سمع أذان العشاء فنهض من مكانه وقال باسمًا: -أنا هروح أصلي وآجي تاني عشان نكمل. ثم صوب نظره تجاهها وقال:
-ولا مجيش؟ نظرت إلى الأرض بخجل ولم تتحدث. فقال بمرح: -أجي تاني ولا أروح على بيتنا بقى؟ انكمشت في نفسها أكثر وكادت أن تنصهر من الإحراج فأحس بها وقال بطيبة: -خلاص نكمل مرة تانية بإذن الله. يلا السلام عليكم. نادى على والدته ووقف عند الباب في انتظار والد سلمى ليودعه قبل المغادرة. صافح كل منهما الآخر وهبط درجات السلم كالأطفال وهو يقول لوالدته بسعادة: -والله حلوة حكاية الرؤية الشرعية دي يا حجة. ما تيجي نعمل كده كل يوم.
ضربته على كتفه بمرح وقالت: -إمشي يا واد بدل ما حد يسمعنا ونتفضح. أوصلها إلى المنزل وذهب هو لأداء الصلاة وعندما عاد وجد هند تنتظره بلهفة فدخل غرفته ولم يعرها أي اهتمام فقالت بغضب: -يا سلام يعني أخدت مصلحتك مني وطنشّتني على كده؟ قولي عملت إيه يا عم! رفع حاجبه قائلاً بتعالٍ: -عايزة حاجة يا آنسة؟ وكزته في ذراعه بشدة وقالت بضيق: -إسلام خلص بجد! جلس على حافة الفراش ونظر لها بسعادة وقال:
-هييييح ماشي. مبدئياً كده يا ستي أول ما قعدت قدامها حسيت إني معاق مكنتش عارف أنطق ولا كلمة وكل الأسئلة اللي كانت في دماغي طارت والحمد لله. روحت بقى قعدت أحكيلها عن نفسي وهي كمان حكتلي عن نفسها وكده وبس. رفعت حاجبها قائلة باستنكار: -يـــاراجل! هو ده بس اللي حصل. ضربها علي كتفها بطرف يده وقال بخجل مصطنع: -ما تكسفينيش بقي يا هند الله. ضحكت قائله: -أهم حاجه بس عملت فيها مؤدب ولا عرفتها إنك مجنون؟
-والله يا بنتي أنا حاولت أعمل مؤدب علي قد ما اقدر بس اللي فيه طبع بقي. عموما متقلقيش أنا هعرفها إني لاسع حبتين أو هخليكي تقوليلها. إحنا أتفقنا علي الصراحه في كل حاجه. ثم نظر لها مستنكرا وقال: -وبعدين هو حد لاقي واحد كيوت زيي كده اليومين دول؟ كادت ان تضحك ولكنها تذكرت شيئا هاما فجأة وقالت: -صحيح إتفقت مع باباها إنك هتبلغه برأيك إمتي؟ ضرب رأسه بشده وقال بدهشه: -أوبــــس. تصدقي نسيت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!