الفصل 22 | من 47 فصل

رواية في الحلال الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رقيه طه

المشاهدات
22
كلمة
2,603
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

عادت سلمي إلي غرفتها وهي في غاية السعادة. فكلمات إسلام جعلتها تشعر وكأنه الشخص الذي تبحث عنه طيلة حياتها. يفكر مثلها وأهدافه وصفاته قريبه منها وأيضا بدأ إلتزامه في نفس الفترة التي بدأت فيها هي. كانت تشعر وكأنها تجلس أمام نفسها وليس أمام شخص آخر. كل هذا جعلها تشعر بالراحة المبدئية تجاهه. قطعتها ولاء من تفكيرها عندما دخلت عليها قائله بمرح: -هاه عملتي إيه يا عروسه. إرتمت سلمي علي الكرسي المجاور لها وقالت بسعاده:

-عملت كل خير. نظرت لها بلهفه وقالت: -هاه يعني وافقتي ولا لأ. رفعت حاجبها قائله بتعجب: -أوافق علي إيه يا بنتي؟ هو أنا لحقت؟ مش لما أصلي إستخاره الأول وافكر كده. جلست بجوارها قائله بهمس: -طيب هتبلغيهم برأيك إمتي؟ إنتبهت سلمي فجأة وقالت: -تصدقي بابا مقالش حاجه عن الموضوع ده. ولا إسلام كمان! أطلقت ضحكات متواصله وقالت: -الواد إتلبخ يا عيني. يلا ما علينا. المهم يعني هتعرفوا رأي بعض إزاي؟ أجابة سلمي بإبتسامتها المعتاده:

-أولا متقوليش واد علشان كده عيب. ثانيا عادي أكيد هند هتتصل بيا في أي وقت وتقولي رأيه وبعدها بقي أنا أقول رأيي. ضحكت ولاء بمرح وقالت: -عيب؟ وماله. إلتفت لها بإنتباه وقالت: -طيب قوليلي حسيتي إنك عجبتيه يعني؟ تلقاه يا عيني إتصدم لما شافك وكأنك لسه صاحيه من النوم كده. زفرت سلمي بضيق وقالت: -ولاء إحنا مش إتكلمنا في الموضوع ده قبل كده؟

وقولتلك ساعتها رأيي وهفضل متمسكه بيه. وبرضو مش هحط نقطه ميك اب واحده علي وشي وهطلع بطبيعتي جدا. لو عجبه كده تمام معجبهوش يبقي خلاص ده نصيب. أكيد يعني مش هفرح لما أكب وشي في جردل ميك اب والولد يا عيني يعجبه الشكل وبعد الجواز يشوفني علي الطبيعه ويتصدم!

أنا بحب شكلي كده وواثقه في نفسي الحمد لله. واللي مكتوبلي هيتجوزني علي شكلي ده ومن غير ما أضطر إني أخدعه او أظهر بشكل غير شكلي. وساعتها يا ستي لما نتجوز هيبقي يشوف شكلي بالميك اب براحته. تنهدت ولاء بملل وقالت: -ماشي يا ستي براحتك. بس ده الطبيعي يعني! أومأت برأسها نفيا وقالت: -الطبيعي فعلا إنك تكوني علي طبيعتك تماما. علشان لما يتجوز يشوف الأحلي مش الأوحش. فهماني؟

وبعدين أبسط حقوقه يعني إنه يبقي عارف شكلك الحقيقي. صح ولا إيه؟ -ماشي. في اليوم التالي ظل إسلام يدور في غرفته في حيرة. فهو لم يستطع التحدث مع سلمي إلا قليلا ولم يعرف عنها سوي القليل. ذهب لغرفة والدته وطرق الباب بخفه وقال بهدوء: -ماما إنتي صاحيه؟ نهضت من فراشها بتثاقل وقامت بفتح الباب وقالت بحنان: -أيوه صاحية تعالي. دخل الغرفه وجلس بجوارها وقال بجديه: -ماما هو إحنا ينفع نروح لسلمي تاني؟

علشان إمبارح ملحقتش أتكلم معايا كتير يعني ولسه معرفش حاجه عنها برضو. إبتسمت قائله بحنان: -يعني إنت لسه مش عارف تحدد إذا كنت موافق ولا رافض؟ تنهد قائلا بسعاده: -هو أنا غالبا يعني موافق. بس برضو حابب أعرف عنها أكتر وكده. ينفع نروح مره كمان ولا خلاص كده ولازم أقول رأيي؟ ربتت علي كتفه قائله بإبتسامه:

-اه ينفع عادي. خلي اختك تكلمها وتشوف رأيها إيه في الموضوع ده. بس خد بالك خليها تجس نبضها الاول وتشوف مايله للقبول ولا للرفض. علشان لو هي رفضت هيكون شكلك وحش لو عرفت إنك عاوز تروح تشوفها تاني. نهض من مكانه وقال بحماس: -متقلقيش يا كبيره. هروح بقي أشوف البت هند. وقبل أن يغادر الغرفه وجد هند بإنتظاره وهي تقول بمرح: -تم سماع كل شئ بنجاح. والآن سوف يصل هذا الكلام إلي الأخت سلمي ويقال لها إنك موافق وبتستعبط نيهاهاهاهاهاها.

أمسكها من شعرها ورفع حاجبه قائلا بمرح: -إبقي إعمليها كده وأنا هوريكي. فاكرة الجثه اللي كانت هتكون تحت الشباك هاه؟ أفلتت شعرها من يده وإبتلعت ريقها قائله بخوف مصطنع: -تمام يا فندم تم نسيان كل ما قيل وجاري الإتصال بسلمي. عادت لغرفتها وإسلام خلفها وأمسكت بهاتفها وقامت بالإتصال بسلمي وقالت: -السلام عليكم. -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أخيـــرا بطلتي ألــو دي. -بطلت ياختي بطلت. المهم عاوزه أعرف رأيك في الموضوع.

نظرت سلمي للمرآه وهي متعجبه وقالت: -رأيي في إيه يا بنتي هو أنا لحقت؟ ده أنا كمان لسه مصليتش إستخاره والله. نظرت هند لإسلام بسعاده وقالت بصوت مرتفع: -إيــــه؟ بتقولي موافقه. يا ألف نهار أبيض يا ألف نهار مبروك. إنتابتها حاله من الذهول وقالت بصراخ: -موافقه إيه يا هند إنتي بتستعبطي؟ ثم نظرت للجانب الآخر وقالت بتساؤل: -وكمان بتعلي صورتك كده ليه؟ اوعي يكون في حد جنبك يا هند! غمزت هند لإسلام وقالت ببراءه:

-لأ مفيش حد جنبي ده إسلام بس. زفرت سلمي بضيق وقالت بصوت هامس: -هنــــــد إنتي بتهرجي؟ في حد يعمل كده؟ إتفضلي صلحي اللي عملتيه ده بقي علشان خليتي شكلي وحش حرام عليكي. أطلقت هند ضحكات عاليه وقالت: -يا ستي مش بهرج ولا حاجه. ثم نظرت لإسلام وقالت: -ما قالتش إنها موافقه ياعم. أنا اللي بستعبط. عادت لسلمي مرة آخري وقالت: -المهم كنا عاوزين نيجي مره كمان ينفع ولا إيه؟ تنهدت بحيره وقالت: -مش عارفه. قولوا لبابا وشوفوا رأيه إيه؟

قالت بسرعه هائله: -قشـطه. يعني موافقه إننا نيجي تاني. ماشي هقول لإسلام يكلم باباكي. يلا سلام. وأغلقت الهاتف بسرعه. نظر لها إسلام بتعجب وقال: -ليه اللفه دي كلها؟ ما كنتي قولتي اللي إحنا عاوزينه وخلاص!! صوبت نظرها تجاهه وقالت بجديه: -كان لازم أجننها شويه علشان أحس من طريقة كلامها إذا كانت موافقه ولا لأ. ولما حسيت انها ممكن تكون موافقه قولتلها إننا جايين وقفلت بسرعه علشان متتحرجش. ثم نظرت له بثقه وقالت:

-في حاجات كده يا إسلام لازم تستخدم فيها ذكائك. ومن الذكاء إنك تستعبط في بعض المواقف علشان متحرجش اللي قدامك وبرضو توصل للي إنت عاوزه. نظر لها إسلام بفخر وقال بمرح: -تصدقي إنتي برنصه. نظرت له بتعالي وقالت: -عارفه عارفه. إتصل إسلام بوالد سلمي وطلب منه الحضور لعمل رؤية شرعيه ثانيه قبل إخبارهم بقراره. وافق الاب علي ذلك وتم تحديد الموعد في الإسبوع القادم. كانت سلمي أيضا سعيده بهذا القرار.

فهي لم تعرف شيئا عن إسلام سوي انه تحول من شخص غير ملتزم إلي شخص أكثر جديه وإلتزاما ليس إلا. لا تعرف شيئا يذكر عن حياته ولا عمله ولا قراراته ولا مسئولياته ولا أراءه في بعض الأمور ولا أي شئ آخر سوي ما قاله هو وما قالته هند عنه. مر الإسبوع ببطء شديد ولكنه إنتهي أخيرا وجاء يوم المقابله. عاد إسلام من صلاة العصر وما أن دخل منزله حتي سمع رنين هاتفه المحمول. أجاب فإذا به فاروق فقال مبتسما: -يا رااااجل إنت لسه فاكرني؟

عمال أتصل بيك طول الإسبوع وإنت مش بترد عليا! ضحك قليلا وقال علي الفور: -أنا تحت البيت. أسرع إسلام الخطي نحو الشرفه وأطل منها فلم يري شيئا فقال متعجبا: -إنت فين؟ قال فاروق مازحا: -يا عم إنزل بس وهتشوفني. هبط درجات الدرج علي عجل ووقف أمام الباب فلم يري شيئا. أمسك بهاتفه وكاد أن يتصل علي فاروق مرة آخري ولكنه سرعان ما ظهر أمامه قائلا بمرح: -تـاتـاتـاتـــــــاه. إيه رأيك بقي في المفاجئه دي؟ شكلي حلو صح؟

عاد إسلام للخلف وهو ينظر له ذبهول ثم قال مداعبا إياه: -عملتها برضو يا مجنون. يعني مش طولت دقنك بس. لا كمان جلبيه بيضا وحركات. أطلق فاروق ضحكات عاليه متواصله وقال: -طولت دقني! إسمها أعفيت لحيتي يا عم الحاج، هفضل أعلم فيك لحد إمتي بس!! جذبه إسلام من لحيته وقال بمرح: -والله حلوة، أهو الواحد يلاقي حاجة يشدك منها برضو. ثم أخذ يلعب في شعره ليستفزه وقال: -والشعر الحلو ده بقي مش هيتغطي ولا إيه؟

لأ ومسرح وحاطط كريم وعاملي فيها برنس، مش لايق على فكرة. أبعد يده بخفة ورفع حاجبه قائلاً بابتسامة: -لأ حلو كده وعاجبني، عقبالك بقي يا أخ. أخذ يحرك رأسه يميناً ويساراً عدة مرات وهو يقول برفض: -لأ يابني بعيدة أوي وصعبة كمان، خليني ماشي واحدة واحدة كده. تنهد فاروق بسعادة وقال:

-بس عارف، بقيت مرتاح أووووي دلوقتي لما أعفيتها وحسيت كده إني مسؤول وقدوة وبحاول دايماً أكون مثال للملتزم اللي بجد من الداخل والخارج، كمان والله اللحية هي اللي بتربيك مش إنت اللي بتربيها، لإنك لو فكرت تعمل أي حاجة حرام بتلاقي نفسك تلقائي بتقول أنا ملتحي ما ينفعش أعمل كذا، فبتساعدك بقي على إنك تكون أفضل. كمان بصراحة لما قريت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:

"قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين" رواه البخاري ومسلم. وإن جمهور العلماء اتفّقوا على وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها أخدت قراري بقي إني أعفيها علشان أتشبه بحبيبي وقدوتي سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وأتبع سنته زي ما ربنا قال في القرآن: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"

بجد دلوقتي أنا مبسوط فوق ما تتخيل يا إسلام وبقيت بندم على كل لحظة عشت فيها من غير لحية، متضايق من نفسي أوووي ومش عارف إزاي كان بيجيلي قلب أحلق دقني، بس الحمد لله إن ربنا هداني في الوقت المناسب وقريت في الموضوع ده بقي علشان مفضلش جاهل كده طول عمري. كمان قرار نهى بإرتداء النقاب شجعني أووي وبقينا لحية ونقاب هيييح بقي، الحمد لله على الراحة اللي أنا فيها دلوقتي. نظر له إسلام بتعجب وقال: -هي كمان لبست النقاب؟

أجابه مبتسماً: -اه الحمد لله، رغم إني مش هينفع أشوفها تاني بس برضو أنا مبسوط من القرار ده، وبإذن الله نحاول نظبط الاتفاقات بتاع الجواز علطول ونقرب كتب الكتاب شوية بقي. رفع حاجبه قائلاً بحزن: -مش هينفع تشوفها كمان؟ ليه؟ تنهد بارتياح وقال:

-بص يا سيدي، "الخطوبة ماهي إلا وعد بالزواج" يعني أنا بالنسبة لها راجل غريب والحكم اللي هيمشي على أي راجل غريب لازم يمشي عليا أنا كمان. الفرق بس إنه يجوز ليا أروح عندهم وأتكلم معاها علشان نقرب أفكارنا ونتفق على أساسيات حياتنا وكده، لكن طبعاً يكون الكلام ده بدون خلوة وفي وجود محرم يعني وعلى قدر الحاجة والله أعلم طبعاً. نظر له بضيق وقال:

-الواحد حاسس إنه مش عارف أي حاجة في الدين والله، وخصوصاً بقي إني تقريباً كده والله أعلم داخل على خطوبة ولازم أقرأ في الضوابط بتاع الخطوبة وكده. قفز فاروق من مكانه بسعادة وقال: -خطـــوبة؟ إمتي ده وحصل إزاي؟ نظر له بتعالٍ وقال: -ماهو يا أستاذ لو كنت بترد على التليفون كنت عرفت إني اتقدمت للبنت اللي قولتلك عليها دي وروحتلها مرة وبإذن الله النهارده رايح تاني ربنا ييسر بقي، إدعيلي يا شيخنا. ربت على كتفه بحنان وقال:

-ربنا يتمم لكم على خير يا إسلام لو فيكم الخير لبعض. وبعدين يا عم منا كنت عاوز أعملهالك مفاجأة. ثم نظر له ضاحكاً وقال: -مش كفاية ياخويا إني مستحملتش أستنى لحد ما اللحية تطول ع الآخر وجيت أقولك علطول أهو. ابتسم قائلاً بمرح: -ماشي يا عم كتر خيرك. أمسكه من يده وقال بابتسامته المعتادة: -هروح أنا بقي يا عريس علشان تلحق تحضر نفسك. ربنا يوفقك ويتمملك على خير. -ماشي يا فاروق نورتني. يلا السلام عليكم.

-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. *** بعد صلاة المغرب أعد إسلام نفسه لزيارة سلمى للمرة الثانية. ارتدى أفضل ما لديه هو ووالدته وذهب إليها. طرق الباب بخفة ودخل المنزل وجلس مع والدها قليلاً ثم خرجت هي بخمارها وحيائها المعتاد. جلست أمامه وبدأ حديثه معها قائلاً: -أنا قولت بقي أجي مرة كمان علشان ملحقناش نتكلم المرة اللي فاتت يعني. ابتسمت بخجل ولم تتحدث فنظر لها بجدية وقال: -إحنا اتفقنا إننا هنتكلم بكل صراحة صح؟

وبناء عليه فأنا أحب أعرف عن شخصيتك أكتر. يعني إيه الحاجات اللي بتضايقك؟ إيه اللي ممكن تستحمليه؟ طباعك وإيجابياتك وسلبياتك وكده يعني. وطبعاً ده بس علشان أفهمك أكتر وأعرف هل ممكن يكون في توافق في تفكيرنا وشخصياتنا ولا لأ. ثم تنحنح قائلاً بحرج:

-معلش أنا صريح شوية، بس بصراحة بشوف إن الحاجات دي مهمة جداً. لأن ممكن اتنين يكونوا ملتزمين جداً وكويسين بس شخصياتهم غير بعض وميعرفوش يتفاهموا ويحصل بينهم مشاكل كتير بسبب الموضوع ده. ثم ابتسم قائلاً: -يلا معاكي المايك. نظرت للارض بخجل وقالت:

-مبدئياً كده أنا متفائلة جداً وقوية إلى حد ما. يعني مش عندي حاجة اسمها مستحيل وبحاول دايماً أدوس على نفسي علشان أعمل الصح. مش بيهمني حد طالما أنا بعمل اللي يرضي ربنا. كتير أووي بتناقش وبختلف مع الناس بس دايماً الحمد لله محافظة على هدوئي ومش بتخانق مع حد لو الحوار اشتد أو كده. ده طبعاً مش حاجة من عندي ولكنه فضل من عند ربنا إن طبيعتي مش بعرف أتخانق أصلاً، بس ده ميمنعش إني ممكن أنفجر كده كام مرة بس في الغالب يعني هادية.

في حاجة مهمة بقي في شخصيتي لازم زوجي المستقبلي يبقى فاهمها لأنها هيتوقف عليها حياتنا كلها تقريباً. أنا مش عارفة هي حاجة حلوة ولا وحشة بس برضو لازم أقولها لأنها مهمة جداً بالنسبالي. أنا من النوع اللي مش بيعرف يتخانق أوي لكنه بيشيل جواه. يعني دايماً لما حد يتكلم عليا وحش أو يظلمني أو يطلعني غلطانة في حاجة أو كده بحاول مرة واتنين وتلاتة وعشرة إني أوضح وجهة نظري. لو لقيت استجابة يبقى تمام. ولو لقيت الأسلوب برضو فضل حاد فأنا مش بعرف أتكلم وبنسحب في هدوء.

طيب أنا بقول الكلام ده ليه دلوقتي؟ لأن الموضوع ده لو حصل من زوجي المستقبلي تبقى مصيبة. لأن غالباً المشكلة دي بتتكرر في كل البيوت وبصراحة أنا مش هسمح إن يحصل كده في بيتي علشان كده كان لازم أعمل زووم عليها. ثم قالت مفسرة:

-يعني تلاقي الاثنين مختلفين في نقطة معينة وبيتخانقوا جامد وكل واحد بيحاول يطلع نفسه هو اللي صح ولما ميلاقوش حل كل واحد فيهم يشيل جواه من الثاني ومع الوقت يبدأوا يبعدوا عن بعض ومهما حاولوا يرجعوا زي الأول مش بيقدروا. معلش لو اتكلمت كتير في الموضوع ده، بس من كتر المشاكل اللي الواحد بيسمع عنها وبيقرأها كان لازم أوضح النقطة دي جداً. ومش عارفة بقي ده وقتها أصلاً ولا لا. نظر لها بتفهم وقال:

-لأ طبعاً إنتي عندك حق والنقطة دي مهمة جداً ولازم الواحد يكون واخد باله منها. أنا مبسوط إنك ذكرتيها. ثم نظر لها بجدية وقال: -بالنسبالي بقي فأنا مجنون شويتين تلاتة خمسة كده. يعني حد علطول بيتنطط ومش بيقعد في مكان أبداً. وده طبعاً مع الناس اللي أعرفهم لكن في الشغل وكده ببقى جد وعلى قد الهزار الخفيف مع زمايلي الرجالة وخلاص لأن ساعات بيكون معانا ستات وطبعاً مش هينفع أتكلم معاهم ونضحك والحاجات دي! صمت قليلاً

ثم قال بإحراج: -في حاجة بقي وحشة في شخصيتي وهي إني ساعات بتعصب شوية وساعتها مش بكون طايق حد يناقشني في حاجة ولا يكلمني أصلاً. لكن لما بهدى برجع تاني أتناقش وأعتذر وكده. وعارف إن دي مش من صفات الملتزم وعلشان كده بحاول الفترة دي أقلل الموضوع ده بل إني بحاول أقضي عليه تماماً علشان أكون مثال كويس للشاب الملتزم وبإذن الله أنا متأكد إن ربنا هيقدرني ويقويني وأتغلب على النقطة دي. نظرت له بحزن وقالت بصوت خفيض:

-ولما بتتعصب بقي ممكن تضرب حد أو تشتم أو كده؟ وقبل أن يجيب قالت بسرعة: -إحنا اتفقنا إن ربنا شايفنا ومش هنقول غير الحق هاه. أجابها على الفور:

-معتقدش. متهيألي أنا أخري خالص صوتي يعلى شوية وبعدين أنزل على مفيش. بس والله دايماً بتناقش وبحب أتفاهم على كل حاجة ومدخلش في نقاشات حادة. يعني في العادي أنا بهزر وبضحك وكده وممكن تسألي هند بنفسك لكن وقت العصبية مش بحب حد يكملني خالص. أنا حبيت أوضحلك النقطة دي علشان مكونش بضحك عليكي وأبين إني كويس علطول. قالت بضيق: -بس وقت العصبية ده ممكن الإنسان يقول كلام جارح ويفضل محفور جوه الطرف التاني العمر كله. أومأ برأسه نفياً

وقال: -ولا بعرف أقول كلام جارح كمان. وزي ما قولتلك أنا الأيام دي بشتغل على نفسي في الموضوع ده وبإذن الله مش هستريح إلا لما ينتهي خالص. أوعدك إني هحاول أقلله جداً في الفترة الجاية. ثم نظر لها بثقة وقال: -وإسلام لما بيوعد مش بيخلف وعده أبداً. أجابت مبتسمة: -تمام. ثم سألته قائلة: -شايف إنك ممكن تعرف تربي أولاد؟ يعني هتكون قدوة صالحة لأولادك؟ تنهد بحيرة وقال:

-اللي شايفه إني لازم أكون قدوة ولازم أكون بعرف أربي كويس. يعني حالياً لسه مبقيتش كده لكن شغال على نفسي الفترة دي وبحاول أعرف عن ديني أكتر وأواظب على فروضي وعلى بعض السنن علشان ولادي يبقوا شايفيني قدامهم مثال للأب اللي بجد. وطبعاً هيقلدوني في كل حاجة فلازم أكون جاهز للمرحلة دي وخصوصاً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" رواه البخاري.

فالموضوع مش فيه مجال للتفكير. يا إما أبقى أب بجد وأد المسؤولية يا إما بلاش من الجواز خالص. لأني هتحاسب على ولادي والموضوع مش سهل. بس كده. نظرت له سلمى بإعجاب وقالت: -صح كده. يا إما نبقى أد المسؤولية يا إما بلاش. هم أن يسألها هو الآخر ولكنه سمع آذان العشاء مرة أخرى فقال: -العشاء أذنت. هروح أصلي. وقبل أن يغادر نظر لها وقال بمرح: -بس المرة دي راجع تاني علشان نكمل. يلا السلام عليكم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...