الفصل 25 | من 47 فصل

رواية في الحلال الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم رقيه طه

المشاهدات
16
كلمة
1,807
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

هم بالذهاب مرة أخرى وقبل أن يصل إلى باب الشقة ليغادر، ضرب رأسه بيده وهو يقول بتعجب مضحك: -أوبـــــس، نسيت أهم حاجة. قالت بلهفة: -إيـــه؟ نظر للأرض مبتسمًا وقال: -متفقناش هنعمل حفلة الخطوبة إزاي علشان نفرح أهلنا وبرضو منغضبش ربنا. أخذت تفكر قليلًا ثم قالت بابتسامة:

-ممكن نعملها حاجة على الضيق كده على قد الأهل والأصدقاء المقربين وندور على أناشيد أفراح بدون موسيقى ونشغلها ونخلي الرجالة في الصالة والستات في الأرج، لو العدد كبير. ثم تنهدت قليلًا وقالت بتساؤل: -بس مش عارفة بقى هنجيب الأناشيد دي منين؟ ابتسم قائلًا:

-هتصرف أنا في الموضوع ده إن شاء الله متقلقيش، عندي واحد صاحبي أكيد هيكون عنده أناشيد من دي وبإذن الله هبعتهالك مع هند لما أجيبهم، كمان أنا بقول نعمل الخطوبة الأسبوع الجاي علشان يبقى الموضوع رسمي يعني ونلحق قبل الدراسة برضو. -تمام. -طيب خلاص بإذن الله هكلم عمي ونتفق على يوم خلال الأسبوع ده علشان نروح نشتري الدبل. ثم انتبه قائلًا بجدية:

-آه صحيح قبل ما أنسى، أنا لو لبست الدبلة دي هتكون على أساس إنها خاتم مش أكتر لأن الخاتم الفضة يجوز للرجل، بس مش عشان دي حاجة بتربط بين الزوجين وبتخلي بينهم مودة والحاجات دي لأنها كلها اعتقادات محرمة. تمام؟ -تمام جدًا. أمسك بقبضة الباب وصافح والدها بحرارة وغادر عائدًا إلى منزله. *** عاد إلى منزله ودخل غرفته بسرعة وأغلق الباب خلفه، نظر إلى السماء وأخذ يحدث ربه بكل ما يشعر به وما يتمناه فقال:

-يــــارب أنا مش عايز أخد ذنوب تاني ومش عايز أغضبك تاني، كفاية أوي الذنوب الكتير اللي عملتها زمان دي، يــــارب أنا خــــايف أوووي من المسؤولية دي وخايف أكون مش قدها، يــــارب أنا مليش غيرك ونفسي بجد أعيش حياتي صح ومغضبكش في خطوبتي وأتقيك في سلمي.

يـــارب قويني وقوي سلمي وتمم لنا على خيــر، أنا عارف إن فترة الخطوبة كبيرة أووي وعارف إن الخطوبات دي بيحصل فيها مصايب بس أنا مش هبقى كده، أنا واثق يـــارب إنك هتساعدني ومش هقع وهفضل محافظ على عفتي وعلى خطيبتي وبإذنك يــارب هنواجه أي حاجة لحد ما نعيش مع بعض في الحلال. ثم تنهد تنهيدة قوية أخرجت كل ما بداخله وقال بكل جدية: -أنا قدها بإذن الله، ومش هتزل عن هدفي، حتي لو وصلت إني مروحلهاش خالص بقى!! ثم أخذ يردد بكل حماس:

-رضا ربنا أهم.. رضا ربنا أهم.. رضا ربنا أهم. أخرج هاتفه من جيبه وقام بالاتصال على فاروق ليسأله ما إذا كان عنده من هذه الأناشيد أم لا، ألقى التحية عليه فأجابه فاروق قائلًا: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا باشا. -الحمد لله يا فاروق، إنت عامل إيه؟ -الحمد لله كويس. -بقولك يا فاروق، عندك أناشيد من اللي هي بتاع الأفراح دي بس من غير موسيقى. -آه عندي مجموعة كده. -طيب عاوزهم منك ضروري، أعدي عليك أخدهم إمتى؟

-خلاص بإذن الله بكرة قبل الشغل هعدي عليك أديهوملك ونمشي مع بعض، بس خير كنت عاوزهم ليه؟ ضرب إسلام رأسه بكفه وضحك بإحراج وقال: -ييييي تصدق نسيت أقولك، مش أنا خلاص تقريبًا هعمل خطوبتي الأسبوع الجاي. أخذ فاروق يضحك بشدة وقال بسعادة: -يـــاراجل، ولسه فاكر تقول دلوقتي، على العموم يا سيدي ألف مبرووووك. ابتسم بإحراج وقال:

-معلش بقى الواحد دماغه مقلوبة والله، الله يبارك فيك، يلا هستناك بكرة بقى على الساعة 8 ونص كده علشان منتأخرش على الشغل. -ماشي بإذن الله. *** وفي صباح اليوم التالي حضر فاروق أسفل شرفة إسلام وقام بالاتصال به فهبط إسلام على الفور وعندما رأى فاروق قال بمرح: -فـــيرووق، فين الجلابية يا فــــيـــروق. ضربه على كتفه بخفة وقال ضاحكًا:

-يابني هو أنا مش هخلص من رخامتك دي بقى، أكيد يعني يا ظريف مش هروح الشركة بالجلابية، شوية كده وشوية كده. أخذ إسلام يجذبه من ذقنه وهو يحركها يمينًا ويسارًا ويقول بمرح: -خلاصي يا ناس اللحية طولت شوية أهي، تتربي في عزك يا فيـروق. ابتعد فاروق قليلًا وهو ما زال غارقًا في الضحك ثم انتبه فجأة للوقت وقال: -يا عم الحاج أنجز علشان هتأخر على الشغل، خد الفلاشة أهي ومتنامش عليها هـــاه. انتزعها منه بشدة وقال مازحًا:

-طبعًا طبعًا يابني، أقل من سنة وهتكون عندك إن شاء الله. جذبه من يده للأمام وقال: -ماشي ياخويا إن شاء الله، يلا بسرعة بقى بدل ما نترفد وإحنا ما صدقنا لقينا شغل أصلاً. أسرع الخطي وسبق فاروق وهو ينظر له بجدية ممزوجة بالمرح وقال: -أيوه يافيروق عندك حق والله، الواحد داخل على جواز ومحتاج لكل قرش. ***

وفي يوم الخطوبة حضرت الفتيات ومن أهمهن هند وفاطمة وولاء لتجهيز العروسة، كانت سلمى قد اختارت فستانًا ساترًا لجميع جسدها وفضفاضًا أيضًا مع إصرارها على ارتداء خمارها فوقه كما اعتادت، جلست في الصباح الباكر أمام المرآة وقالت بكل حماس: -هاه وروني بقى هتعملوا فيـا إيه. ضحكت هند وقالت: -الأول بقى لو هنعمل ماسكات كده ولا حاجة علشان بشرتك تبقي منورة. ثم تابعتها فاطمة قائلة:

-وبعدين يا ستي هنعمل حواجبك وبعدها بقى نشوف هنحط ميكب إيه وكده. رفعت سلمى حاجبها وقالت باستنكار: -حواجبي!! إمشي يا بت من هنا بدل ما ألسوعك. نظرت لها بتعجب وقالت: -إنتي ناصحة يا سلمي؟!! أكيد طبعًا لازم تعمليها دي خطوبة يا ماما مش يوم عادي يعني. ضحكت بسخرية وقالت مازحة: -حد يقتل البت دي، آل خطوبة آل. عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بعدم تصديق: -إنتي بتتكلمي بجد؟ إنتي مش هتعمليها فعلاً؟!! أومأت برأسها إيجابًا وقالت مؤكدة:

-أيوه بتكلم بجد طبعًا. زفرت بضيق وقالت متبرمة: -ليه بقى إن شاء الله؟!! ابتسمت سلمى وقالت بحنانها المعتاد وأسلوبها الراقي: -علشان يا ستي الرسول صلى الله عليه وسلم قال "لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" رواه البخاري ومسلم. واللي إنتي عايزاني أعمله ده يا أستاذة اسمه نمص، واللعن ده معناه الطرد من رحمة ربنا. ثم نظرت لها بكل ثقة وقالت:

-وأنا بقى مستحيل أتسلى عن رحمة ربنا عشان كام شعراية!! وبعدين ربنا خلقني في أحسن صورة، فمينفعش بقي أجي أنا وأقول لأ مش عاجبني شكلي وعاوزة أغيره. أخذت تحرك رأسها يمينا ويسارا بضيق ورفعت حاجبها قائلة: -يا بنتي مش هينفع، ده إنتي عروسة، الناس تقول عليكي إيه بس؟ وخطيبك نفسه هيتضايق. تنهدت بعمق وقالت مبتسمة:

-بصي يا فاطمة، الناس مش هينفعوني بحاجة لو اتطردت من رحمة ربنا، وخطيبي لو هيتضايق من شرع ربنا يبقي أنا مش هتجوزه أصلا، أنا عاوزة واحد ياخد بإيدي للجنة مش للنار. ثم نظرت لهند وقالت مؤكدة: -ولا إيه يا هند؟ ابتسمت هند بطيبة وقالت: -اعملي اللي يريحك يا سلمي، وأصلا إسلام بيحبك زي ما إنتي كده. نظرت لفاطمة بمرح وقالت: -طب خدي التقيلة بقى. تعجبت قليلا وقالت: -وهو في تقيلة كمان؟ خير! ضحكت قليلا وقالت باستفزاز مصطنع:

-أنا مش هحط ميك أب. صرخت فاطمة بها وقالت: -لاااااااا بقى ده إنتي اتجننتي رسمي!!! نظرت لها بتحدي وقالت بكل ثقة: -عارفة إنها حركة مجنونة، بس أنا قدها برضه بإذن الله. ثم قالت مازحة: -وبعدين يا أختي أنا أصلا وشي بريء وقمر، عاوزاني أبوظ نفسي بالدهانات دي؟ يـــع بجد! نظرت لها فاطمة بغضب مصحوب بالاستنكار، فقالت سلمي بمرح: -خلاص خلاص متزعليش، هبقى أحط كريم وزبدة كاكاو. ***

حضر أفراد العائلتين والأصدقاء المقربون بالخارج، وكانت سلمى تستعد لوضع لمساتها الأخيرة وستخرج حالا. لم يستسغ البعض هذه الأناشيد الدينية وأعجب البعض الآخر بها، ولكننا لا يهمنا شيء سوى رضا الله عز وجل. فالإنسان مهما فعل من أشياء تسعده في الدنيا لن ينفعه هذا يوم الحساب إلا إذا حصل على ثواب من هذه الأشياء. خرجت سلمى أخيرا ودخلت للغرفة المفتوحة على الصالة حيث تتواجد النساء. أغلقت الغرفة بستار وجلست معهن تتحدث وتمرح وتضحك. بعد دقائق معدودة استأذن إسلام في الدخول لكي يرتدي هو وسلمى الخواتم، فصمتت النساء وفتحت الستار. دخل وجلس بالكرسي المجاور لها، وأحضرت ولاء العلبة الصغيرة التي توجد بداخلها الخواتم. صوب الجميع نظره تجاههما، بينما أمسك إسلام

بخاتمها وقال بابتسامة: -هاتي إيدك علشان ألبسك. عادت للخلف قليلا بدهشة وقالت مستنكرة: -مش هينفع طبعًا. ابتسم قائلا: -متخافيش مش هلمس إيدك. أجابته على الفور: -مش هينفع معلش. قال بإصرار أكثر: -بقولك مش هلمس إيدك، أنا هحطها من بعيد وإنتي دخليها. أخذت تحرك كفيها في توتر بالغ وقالت بضيق: -يا إسلام لأ، مش هينفع والله.

أخذ الجميع ينظر لهما، ولكل فرد نظرته المختلفة ما بين شماتة وفخر وحزن وغضب واستنكار. ترك الخاتم من يده ونهض من مكانه سائرا إلى الخارج. نظرت إليه كل الأعين بانتباه وكل منهم ينتظر الكارثة. وقف على الباب ونظر للفراغ وهو رافعا رأسه للأعلى وقال: -هي دي بقى مراتي؟ هي دي البنت اللي استأمنتها على بيتي وأولادي؟ هي دي البنت اللي قالت مش هغضب ربنا مهما حصل؟

هي دي البنت اللي هفضل فخور بيها طول عمري وهعمل كل اللي أقدر عليه علشان أسعدها. تنهد بخفة وقال بحماس أكبر: -هي دي بقى البنت اللي هتاخد بإيدي للجنة. نظر لها لحظة ثم غض بصره وقال بكل فخر: -وهي دي برضه البنت اللي نجحت في أول اختبار أعملهولها. حقيقي يا سلمى أنا فخور بيكي.

أخذ الجميع يصفق بحرارة على هذا الموقف الذي لم يروه من قبل. بينما انكمشت هي في الكرسي أكثر وكادت أن تبكي من فرط السعادة والإحراج. فرغم ضيقها من إسلام قبل ثوان إلا أنها الآن أسعد إنسانة على وجه الأرض. نظر لوالدته قبل المغادرة، ففهمت ما يريد. نهضت من مكانها وأمسكت بالعلبة وأمسكت بيد سلمى وقامت بتلبيسها الخاتم وجلست مرة أخرى، بينما جلس إسلام بالخارج مع عائلة سلمى وتعرف عليهم فردا فردا. ***

إنتهى اليوم وعاد كل إلى بيته. أسرعت سلمى الخطي نحو غرفتها وإرتمت على فراشها ونظرت إلى سقف الغرفة وهي تتنفس بصعوبة. فإسلام قد وضعها في موقف لن تنساه أبدا. فبقدر ما شعرت بالغضب منه بسبب إصراره على تلبيسها الخاتم برغم أنه يعلم أنها لا تصافح الرجال، بقدر ما شعرت وكأنها تطير فوق السحاب عندما سمعت كلماته عنها. بالفعل هذا هو الزوج الذي تمنته طيلة حياتها. أخذت تسترجع ذكريات ما قبل الالتزام وتحمد الله على ما هي عليه الآن. فلو

كانت مازالت على حالها كان من الممكن ألا تتزوج بمثل هذا الرجل. فبرغم تربيتها في منزل لا يهتم بتطبيق الدين إلا أنها أصرت على أن تكون أفضل واقتربت من الله عز وجل أكثر حتى أهداها الله تلك الهدية الغالية. شاب مثلها تماما في كل شيء، وكأنهما روح واحدة في جسدين.

*** حاول إسلام كتم ضحكاته في الشارع حتى وصل إلى المنزل وانفجر في الضحك. ضحكت هند ووالدته أيضا على أثر ضحكاته، ثم وكزته هند في يده بمرح وقالت: -عامل فيها شجيع السيما هاه؟ لأ بتعرف تمثل يا واد. إرتمي على الكرسي وهو ما زال يضحك وقال: -إحساس لطيف إن الناس كلها تبصلك بإعجاب كده. كان شكلي كيوت صح؟ ضحكت والدته بحنان وقالت: -كنت فخورة بيك على فكرة وعمالة أتباهى بيك قدام الستات. أخذ يعدل من وضع رابطة عنقه وقال بغرور مصطنع:

-احم احم تباهي يا أماه تباهي. وكزته هند مرة أخرى وقالت بجدية: -بس حقيقي إنت كنت مبسوط لما عملت كده يا إسلام؟ أومأت برأسه إيجابيا وقال بكل ثقة: -أنا كنت متأكد إنها هتعمل كده. ثم ضحك قليلا وهو يقول: -بس كنت عاوز أجننها شوية، وكمان كنت حابب أعلم الناس اللي قاعدين درس مهم. قالت بلهفة: -درس إيه؟ ربت على يدها وقال بحنان: -إنك لازم تبقي غالية أوووي وحتى لو قالوا عليكي معقدة مش مهم، أكيد هتلاقي برضه اللي يحبك زي ما إنتي كده.

-هييييح وإيه كمان. أخذ يسترجع الذكريات وقال: -عارفة يا هند؟ لما كنت بقعد أستعبط وأتريق على كلام محمد وكده، كان جوايا حاجة بتقولي إنه هو اللي صح بس مكنتش عايز أصدق. لكن لما جربت بجد الحياة اللي كلها حلال دي عرفت قد إيه كان عنده حق. ابتسمت هند وقالت: -الله يرحمه. استأذن إسلام منهما ودخل إلى غرفته. أغلق الباب خلفه وإرتمي على فراشه وأخذ يقلب في هاتفه حتى وقعت عينه على صورة محمد فقال بقلب محترق:

-محمد أنا محتاجلك أووووووي!! بجد وحشتني فوق ما تتخيل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...