الفصل 26 | من 47 فصل

رواية في الحلال الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رقيه طه

المشاهدات
16
كلمة
2,357
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18
إستأذن إسلام منهما ودخل إلى غرفته. أغلق الباب خلفه وارتمى على فراشه. أخذ يقلب في هاتفه حتى وقعت عينه على صورة محمد فقال بقلب محترق: - محمد أنا محتاج لك قوي! بجد وحشتني فوق ما تتخيل. نهض من مكانه واعتدل في جلسته ونظر للصورة بكل شوق وقال: - عارف يا محمد؟ أنا خطوبتي كانت النهارده. بجد كنت فرحان قوي. لكن برضو كان فيه وجع جوايا. عمري ما تخيلت إني أخطب وانت ما تكونش جنبي يا محمد. طب عارف إني خطبت واحدة من البنات اللي انت كنت دايما بتقول عليهم دول؟ البنات اللي محافظين على نفسهم قوي وبيحبوا ربنا وبيطيعوه دايما. كان نفسي تكون معايا قوي في يوم زي ده يا محمد. عارف كمان؟ أنا حاسس إنك مستريح قوي دلوقتي وحاسس إنك أكيد كنت هتكون مبسوط وانت شايفني كده. وأصلا بقى أنا على طول بصلي بليل وبدعيلك. بصلي بجد وأنا مش عايز حاجة من الدنيا إلا إن ربنا يغفر لك ونتقابل سوا في الجنة. بحبك قوي يا محمد فوق ما تتخيل وبندم على كل لحظة ما كنتش بسمع فيها كلامك وكنت بتتريق عليك. بس خلاص أخوك دلوقتي بقى حد تاني ومش هيتنازل أبداً عن هدفه الأول والأخير وهو إنه يكون له مكان في الجنة. اطمن عليا أنا بقيت كويس دلوقتي. وهعيش حياتي صح زي ما انت كنت دايما بتقولي. سامحني لو قصرت في حقك في يوم بس بإذن الله طول ما أنا عايش هدعيلك جايز أقدر أفيدك بحاجة. بحبك يا صاحب أحن قلب في الدنيا وأعذب ابتسامة. *** وتمر الأيام بسرعة. استيقظ إسلام من نومه ليذهب إلى عمله. ولكن يبدو أن اليوم مختلف عن كل يوم. ذهب ليتأكد من اليوم والتاريخ كعادته كل يوم. ولكنه قفز من مكانه عندما رأى تاريخ اليوم وقال: - ده النهارده أول يوم في شهر 9. يا حلاوة يا ولاد. يعني ممكن تتثبت في شغلك النهارده يا عم إسلام. يارب يارب يكون الثبات من نصيبي. يارب أنا محتاج لكل قرش دلوقتي والتثبيت ده لو كان من نصيبي ممكن ما أحتاجش أشوف وظيفة بليل عشان تساعدني في الجهاز. أخذ يهرول إلى غرفة والدته كالأطفال وألقى عليها التحية وأخذ يطلب منها أن تلح في الدعاء لكي يكون الثبات من نصيبه. ارتدى ملابسه بسرعة وذهب إلى عمله وعلى وجهه علامات الرضا والسعادة. دخل مكتبه فوجد زملائه ينظرون له نظرات مختلفة كالعادة ما بين حب وتفاؤل. أو احتقان واستنكار. كان داخل المنافسة: - إسلام محمود.. يعمل منذ شهرين. - ذكي ماهر.. يعمل منذ خمسة أشهر. - لبنى فهد.. تعمل منذ سنة وثلاثة أشهر. - وأخيراً مروان يسري.. يعمل منذ سنة وتسعة أشهر. كان إسلام يعلم أن المهندس الذي يتم تثبيته يتم اختياره على أساس الكفاءة والضمير وحب العمل. لذلك كان على يقين أن الثبات سيكون من نصيبه لما يرى من عدم إتقان زملائه للعمل كما يتقن هو. جلس يعمل في مكتبه حتى الظهيرة وذهب لأداء الصلاة ثم عاد فوجد الجميع في حالة من التوتر. سألهم عن السبب فعلم أن نتيجة الثبات سوف تخرج بعد قليل. جلس يدعو الله كثيراً أن يرزقه من حيث لا يحتسب. بعد قليل خرج رئيسه في العمل وقال بجدية: - بعد الكثير من التحريات والاستشارات من قبل أعضاء الشركة تم اختيار المهندس... أخذ إسلام يتنفس بسرعة ويفرك في يده بعصبية وازدادت ضربات قلبه بشدة. وسمع أخيراً رئيسه في العمل يقول: - تم اختيار المهندس ذكي ماهر للتثبيت هذا العام وحظ موفق للبقية في الأعوام القادمة بإذن الله. وجد نفسه يضرب الطاولة بشدة رغماً عنه. فلو كان الثبات من نصيب أي شخص آخر ما كان ليغضب هكذا. ولكن ذكي؟ كيف؟ ذكي الذي يمضي معظم وقته في المزاح مع أصدقائه واحتساء الشاي والقهوة؟ أم ذكي الذي يأتي متأخراً للعمل في أغلب الأحيان؟ أم ذكي الذي لا يحمل من الجدية والخبرة والكفاءة شيئاً؟ ما هذا الذي يحدث؟ فلو كان لن ينال الثبات لأنه حديث في الشركة فكان لن ينالها ذكي أيضاً لأنه حديث مثله وكانت من حق مروان وقتها. شرد قليلاً في همومه حتى انتشله مروان من شروده عندما جذب الكرسي ووضعه بجواره وجلس عليه وهو يقول بضيق: - وهو يعني علشان أبوه صاحب أستاذ شوقي يبقى يتعمل فينا كده؟ نظر له إسلام بتعجب وقال: - أبو مين؟ نظر له والغضب يعلو وجهه وقال: - الحاج ماهر أبو ذكي باشا يبقى صاحب أستاذ شوقي مدير الشركة. اتسعت عيناه وقال بذهول: - يا سلام! واسطة يعني؟ أومال فين بقي علي أساس الكفاءه والضمير ومعرفش إيه ؟!!

أشاح بيده جانبا وقال بغضب :

- يا عم إنت بتصدق الكلام ده ؟!!

أخذ يمسح رأسه بيده عدة مرات وهو يقول بضيق :

- أستغفرك ربي وأتوب إليـــــك ، طيب وبعدين هنعمل إيه ؟

نهض مروان من مكانه متجها إلي مكتبه وقال بإستسلام :

- مش هنعمل حاجه يا بشمهندس غير إننا نستني للسنه الجايه ، يلا شوف شغلك بدل ما ييجوا يتلزقوا علي أي حاجه

أخذ يحرك رأسه يمينا ويسارا بضيق وقال :

- مش هينفع نسكت ، إحنا لازم نتصرف

نظر له بوجه خالي من أي تعبير وقال بملل :

- لو فكرت تعمل حاجه هتترفد ، أنا هنا بقالي سنتين وفاهم الدنيا ماشيه إزاي أكتر منك

رفع حاجبه للأعلي وقال بتعجب :

- أترفد !!!

أومأ برأسه إيجابا وقال مؤكدا :

- أيوه تترفد ، كان معانا واحد السنه اللي فاتت عامل حمش زيك كده وقال هغير الفساد ومعرفش إيه لحد ما لبس مصيبه وإترفد

نظر له بذهول وإتسعت عيناه ورفع حاجبه بإستنكار وقال :

- إنت بتتكلم جد ؟!!

زفر بملل وقال :

- يا بشمهندس وهو إنت مش عارف يعني إن البلد مليانه فساد ؟ لو عرفت تشوف شركة محترمه عن دي يبقي إنقل نفسك ولو معرفتش يبقي إشتغل وإنت ساكت

تنهد بضيق وقال :

- يعني مفيش حل تاني ؟!!

قال مؤكدا :

- الحل إننا نتحد ونقف قدام الظلم ، غير كده لأ

نظر له بعدم فهم وقال متسائلا :

- طيب وليه منتحدش ؟!!

أخذ يطرق بأصابعه عدة طرقات علي المكتب نظر لإسلام بضيق وقال :

- الشركه كلها واسطه يا باشمهندس ، نتحد مين بس

ثم ضحك قائلا :

- تلقاك إنت كمان جاي بواسطه

إنتفض من مكانه وقال بتعجب :

- أنــــــــــــــا !!

ضحك أكثر وهو يؤكد ذلك وقال :

- طيب قوللي إنت جيت هنا إزاي ؟

قالها بكل براءه :

- واحد صاحبي شغال في شركة برضو قالي إن مدير شركتهم بيقول إنهم طالبين مهندسين هنا فجيت أقدم وقبلت الحمد لله

نظر له بإستهزاء وقال :

- طيب يعني الموضوع كله معارف أهو ، هو ده حال البلد يابني ، اللي مالوش ظهر يترمي في الشارع ، لنـــا الله

نظر له إسلام بخوف وقال :

- إيه ده يعني أنا شغلي كده حرام ولا إيه ؟

أومأ برأسه نفيا وقال :

- أنا مقولتش حرام ، إنت واحد محتاج شغل وعندك كفاءه يبقي تستاهل الشغلانه دي فعلا ، الدور والباقي بقي علي اللي ياخد حقوق الناس وهو ميستاهلش أصلا

ثم أشاح بيده مرة آخري وهو ينظر للأوراق الملقاه علي مكتبه وقال :

- إشتغل يا باشمهندس إشتغل ، إحنا لينا ربنا اللي أحسن من الكل ، وعيالنا برضو هيلاقوا أكلهم متقلقش

زفر بإستسلام وأمسك قلمه وبدأ في العمل مرة آخري

_______________________

وفي موعد الإنصراف خرج إسلام وهو لايدري ماذا يفعل ، فقد كان يحلم بهذا التثبيت حتي يزداد مرتبه قليلا ويمكنه الإستغناء عن التقدم لأي وظيفه ليليه ، قرر العوده مشيا حتي تتاح له الفرصه أن يفكر ويخطط ماذا سيفعل الآن ، ظل يفكر كثيرا بلا جدوي ولكن قطع تفكيره جرس هاتفه المحمول فأخرجه من جيبه بضيق وهو يقول :

- إيـــــه يا هند كل شويه رن رن رن ، مستعجله أوي يعني علشان تعرفي إني متثبتتش !!

أخرج الهاتف ونظر فيه تعجب عندما رأي المتصل ، فقد كانت سلمي !!هذه أول مره تتصل به منذ خطوبتهما ، فياتري ماذا تريد ؟ ولماذا تتصل في هذا الوقت بالتحديد ؟ حاول الخروج من حالة الضيق التي تسيطر عليه وإبتسم وهو يضغط علي زر الإجابه وقال :

- السلام عليكم

- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، إزيك يا إسلام

- الحمد لله تمام

ثم إبتسم أكثر وقال :

- حدديلي موقعك في الشقه بالتحديد بســـــرعه

حاولت كتم ضحكاتها وقالت بتأكيد :

- ماتخافش أنا في الصاله وبابا قاعد قدامي أهو

ثم غمزت لوالدها الذي كان يبتسم ، ضحك إسلام وقال بهدوء :

- حسنا يا فتاة تحدثي ، ماذا تريدي ؟

تنهدت بسعاده بالغه وقالت :

- بابا وافق إنك تجيب نص الشبكه بس ، والباقي لما ربنا يرزقك في أي وقت إن شاء الله

قفز من مكانه وهو يقول بعدم تصديق :

- بتقـــولي إيـــــه ؟!!

نظرت لولدها ضاحكة وقالت :

- بقولك بابا وافق إنك تجيب نص الشبكه دلوقتي والباقي بعدين لما ربنا يرزقك

شهق بشده وهو يقول بذهول :

- إنتي بتتكلمي بجد ؟!!

أجابت مؤكده :

- اه والله

سألها بلهفه :

- وافق إزاي ؟ إنتي عملتي إيه معاه ؟!!

قالت بكل ثقه :

- إستخدمت سلاحي

نظر لها والدها بذهول وكان رد فعل إسلام نفس الشئ وقال بعدم فهم :

- سلاح إيه ؟

إبتسمت لوالدها أكثر وهي تقول مؤكده :

- سلاحي اللي هو الدعاء ، كنت بلح علي ربنا في الدعاء إنه يخلي بابا يوافق وكنت بدعي بيقين اوووي إن ربنا قادر علي كده ، والحمد لله بابا وافق أهو

أخذ إسلام يتنفس بكثره وهو مازال لا يستطيع التصديق وقال علي الفور :

- طيب إقفلي يا سلمي إقفلي

ثم أغلق الهاتف مباشرة ، ضحكت سلمي بشده وهي تقول لوالدها :

- يا عيني ده أتصدم

ثم نظرت لوالدها بحنان وقالت :

- شكرا يا بابا لأنك خليتني أكلمه وأقوله الخبر بنفسي علشان كنت حابه أعرف رد فعله

إبتسم قائلا :

- يا سلمي ده خطيبك يعني عادي لما تكلميه

نظرت له بسعاده وقالت :

- مش عادي أوي يعني ، بس طالما الكلام قدام حضرتك يبقي خلاص

_______________________

أخذ إسلام ينظر إلي الهاتف بذهول وهو يحدث نفسه قائلا :

- هو اللي أنا سمعته ده صح ؟ لالالا بجد ده حصل ؟!! يعني عمي وافق خلاص ؟ يعني مفيش شغل بليل ؟

أخذ يعد علي أصابعه قليلا ثم قال :

- إيــــه ده إيــــه ده ؟!! يعني كده كمان ممكن نتجوز خلال سنه بس ؟ سنه إيـــه ؟ دول 10 شهور كمــــــان !! يــــــاربي معقوله اللي حصل ده ؟ معقول علشان كنت خايف من طول فترة الخطوبه ربنا حل المشكله من عنده وقصرت ؟ولا علشان سلمي دي بنت نقيه أصلا فـ ربنا إستجاب دعائها ؟ ولا علشان مفضلش مضغوط وشايل الهم علطول ؟ ولا علشان إيـــــــــــه ، اه اه عرفت ، علشان ربنا أحـــــــن علينا من أي حد وهو بس اللي بيحس بينا ، علشان ربنا عالم بنيتي وإني مش عاوز أغضبه فسهلي أموري ، علشــان ربنا كريم اووووي ودايما بيرحمنا برحته

نظر للسماء وظل يردد :

اللـهـم أعـني علـي ذكـرك وشـكـرك وحـسـن عـبـادتـــــك

اللـهـم أعـني علـي ذكـرك وشـكـرك وحـسـن عـبـادتـــــك

اللـهـم أعـني علـي ذكـرك وشـكـرك وحـسـن عـبـادتـــــك

وضع يده علي قلبه وهو يتنفس بصعوبه وظل ينظر للسماء بعدم تصديق ، ظل يلتفت يمينا ويسارا حتي وجد سياره وركبها وعاد لمنزله علي الفور ، كانت هند في إنتظاره ووالدته أيضا ، عندما دخل وشاهدتا علامات الفرحه علي وجهه إقتربت منه هند وقالت بسعاده :

- أيــــوه يا عم إتثبتنا ومرتبنا كبر ومحدش قدنا بقي

ثم ربتت والدته علي كتفه بحنان وقالت :

- الف مبروووووك يا حبيبي

نظر لهما بغرور وقال :

- بس أنا متثبتتش !!

رفعت هند حاجبها وقالت متعجبه :

- أومال مالك يا خويا منشكح كده ليــه ؟!!

نظر لها بتعالي وقال :

- يا بنتي أنا حصلي اللي أحسن من التثبيت

قالت متلهفه :

- إيه ؟

قفز من مكانه وهو يقول بسعاده :

- أبـــو سلمي وافق علي نص الشبكه يا نـــــاس

وضعت يدها علي فمها ونظرت له بذهول وقالت :

- إزاي ده ؟!!

بينما إبتسمت والدته بسعاده وقالت :

- إنت بتتكلم بجد ؟!!

تنهد بحراره وقال بمنتهي السعاده :

- اه والله يا ماما الحمد لله ، شوفي ربنا كريم أد إيه

ثم أخذ يضحك بشده وهو يقول :

- والجدير بالذكر إنها أول ما قالت كده قفلت السكه في وشها

أطلقت هند ضحكات متتاليه وقالت :

- إنت بتهرج ، عملت كده إزاي يا مجنون

إبتسم قائلا :

- منا كنت طاير من الفرحه ساعتها ولو كنت إتكلمت كان ممكن اقول حاجه كده ولا كده ، خليني ماسك نفسي وساكت أحسن علشان لو إتفتحت محدش هيعرف يقفلني ، يلا ربنا يقوينا بقي

تعجبت هند وقالت :

- حاجه كده ولا كده إزاي يعني ؟!!

إبتسم وهو يقول مفسرا :

- يعني عارفه لما ربنا يرزقني بواحده قلبها عليا أوووي وبتعمل كل اللي تقدر عليه علشان تتقي ربنا فيا وتخليني مش حامل هم أي حاجه علشان نعرف نوصل لهدفنا سوا ، ده أكيد هيخليني نفسي أتجوزها النهارده قبل بكره علشان أعرف أقولها كل اللي أنا عاوزه وأد إيه أنا بحبها فعلا وبتمني من ربنا إنه يجعلها ليا خير زوجه ، كمان لما الواحد بيكون مبسوط ممكن ميعرفش يتحكم في مشاعره وممكن أي حاجه تطلع منه غضب عنه ، علشان كده أنا قفلت بسرعه خوفا من إني أقول أي حاجه تغضب ربنا

تعجبت هند وقالت :

- طيب ما إنت بتروحلها البيت .. إشمعنى مش بتخاف تقولها حاجة تغضب ربنا هناك؟ جلس على الكرسي ونظر لها بتفهم وقال: - لو روحتلها البيت، فده بيكون عشان نتكلم في حاجة معينة وهمشي بعدها. يعني الحمد لله مش بنفتح أي مجال إننا نتكلم في مواضيع مش ضرورية، خوفًا من الوقوع في أي محظور. وكمان باباها بيكون قاعد وشايفنا، وتقريبًا بيسمع كلامنا كمان. ادعي لنا يا هند ربنا يتمم خطوبتنا على خير ومن غير أي ذنوب، ويجمعنا سوا في الحلال. مر يوم تلو الآخر، وجاء يوم السبت. ذهب إسلام إلى منزل سلمى لكي يتحدث معها ومع والدها قليلاً. طرق الباب بخفة، ففتح والدها وصافحه إسلام بحرارة وجلس معه ليحدثه، فقال بسعادة: - والله أنا مش عارف أشكر حضرتك إزاي يا عمي إنك وافقت على نص الشبكة بس. ابتسم الأب قائلاً: - البت سلمى دي زنّانة أوي وعمالة تقولي مش عاوزة الخطوبة تطول وماعرفش إيه. ومن الواضح كده إنها كانت بتصلي بالليل وتدعي، لأني كنت دايماً بشوفها صاحية متأخر. ثم نظر له بجدية وقال: - المهم يعني إني وافقت على النص دلوقتي، وبإذن الله لما ربنا يرزقك تبقى تجيب لها الباقي. وده وعد هاخده منك دلوقتي. نظر له بإمتنان وقال: - وأنا أوعد حضرتك إني بإذن الله أول ما تتاح لي الفرصة إني أكملها الشبكة مش هتأخر. - بإذن الله. حضرت سلمى وألقت التحية على إسلام وجلست بجوار والدها. قام الأب من مكانه وجلس أمام التلفاز مباشرة لكي يتابع الأخبار ويكون موجود معهما في نفس الوقت. نظرت سلمى للأرض كعادتها وقالت: - كان فيه حاجات مهمة عاوزة أتكلم فيها وكتبتها في ورقة زي ما اتفقنا. نبدأ بقى. ابتسم قائلاً: - بحب أنا الشغل الرسمي ده. يلا اتفضلي. تنهدت بخفة وقالت: - أول حاجة، بالنسبة للتلفزيون.. أنا بفكر ما نجيبش تلفزيون في بيتنا، عشان بحس إنه مبقاش فيه أي حاجة مفيدة دلوقتي أصلاً. وكمان كل حاجة بحب أشوفها بشوفها على النت أسهل. صمتت قليلاً ثم قال بتفهم: - طيب ما إحنا ممكن نجيب تلفزيون ونمسح من عليه قنوات الأغاني والأفلام والحاجات دي. أعتقد كده هيكون أفضل. - هنمسحها أكيد يعني؟ أجابها بنفس الطريقة: - أيوه هنمسحها أكيد يعني. وكمان في المستقبل إن شاء الله لما يكون عندنا أولاد هيحبوا يتفرجوا على كرتون وكده، فلازم يكون عندنا تلفزيون. ابتسمت قائلة: - ماشي كده تمام. تاني حاجة، قريت الكتاب اللي قلت لك عليه ده؟ لازم أعرف رأيك فيه ضروري. تنحنح بإحراج وقال: - بصراحة لسه. بس متقلقيش، هو في الخطّة. إن شاء الله لما أجي الأسبوع الجاي أكون خلصته وأقول لك رأيي. - أنا كمان لسه مخلصتش الكتب اللي اديتهالي. بإذن الله برضه أكون خلصتها الأسبوع الجاي أو اللي بعده. ثم اعتدلت في جلستها وقالت بجدية: - في حاجة مهمة بقى كان لازم أتكلم فيها من زمان بس نسيت. وبعد إذنك أوعي تفهمني غلط. قال بقلق: - خير؟ تنحنحت قائلة بتوتر: - أنا حابة أشتغل بعد ما أتخرج. عاد للخلف قليلاً وأسند ذقنه على كفّه ونظر للأرض بضيق وقال: - ليـــــه بقي؟ وهو أنا مش هعرف أصرف على بيتي؟!! ولا صعبت عليكي وقولتي تساعديني؟!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...