اعتدلت سلمي في جلستها وقالت بجديه: -في حاجه مهمه بقي كان لازم أتكلم فيها من زمان بس نسيت. وبعد إذنك أوعي تفهمني غلط. قال بقلق: -خير؟ تنحنحت قائله بتوتر: -أنا حابه أشتغل بعد ما أتخرج. عاد للخلف قليلا وأسند ذقنه علي كفته ونظر للأرض بضيق وقال: -ليـــــه بقي؟ وهو أنا مش هعرف أصرف علي بيتي؟ ولا صعبت عليكي وقولتي تساعديني؟ إبتلعت ريقها وقالت بهمس: -والله ما قصدي كده خـــالص. ثواني أنا هوضحلك كل حـــاجه. أخذت
نفس عميق وقالت علي الفور: -أنا لما دخلت الكلية دي مكنتش بحبها. قلت عادي يعني أهي أي حاجه مجموعي جابها وخلاص. ويمكن قعدت علي الحال ده سنتين. بس لما دخلت ثالثه بدأت أفكر في الموضوع ولقيت إن التعليم في بلدنا مستواه متدني جــــدا وده بسبب قلة المدرسين اللي هدفهم الأول والأساسي يطلعوا جيل واعي ويرضوا ربنا في شغلهم. معظم المدرسين بيشتغلوا علشان بس المرتب ودايما يقولوا هنشتغل علي أد مرتب الحكومه.
ساعتها بس أخدت قرار حاسم إني أنا اللي هغير التعليم!! ويمكن تضحك وتقولي: وهو إنتي بقي اللي هتغيري التعليم؟ هقولك اه بإذن الله. شوف كام طالب هيطلع من تحت إيدي سنويا. شوف لو الطلاب دول حبوا المدرسة بسببي وحبوا الإنجليزي بسببي. تخيل كده إنهم يقولوا لأهلهم إحنا مستحيل نغيب في يوم عندنا فيه حصة إنجليزي وكل ده علشان بيحبوني.
كمان بما إني هبقي مدرسة إبتدائي فالموضوع هيكون مؤثر أكتر وبإذن الله أنا اللي هخرج الجيل اللي هيفضل فاكرني دايما وبيدعيلي لأني كنت سبب في حبه للمدرسة وللإنجليزي. وأقسم بالله الموضوع ما مستحيل ولا حاجه. الأطفال دول حاجه بريئه أوي وكل الحكاية إنهم محتاجين حد يحن عليهم ويعاملهم بأدميه شويه. وكل حصه كده شوية حماس وإسلوب مختلف في التدريس وشويه حلويات وهدايا والموضوع هيمشي بإذن الله. ثم إعتدلت في جلستها وقالت بجديه:
-وإنت لازم تساعدني علي تحقيقي حلمي ده يا إسلام. لـــازم توافق علي شغلي. ومع ذلك لو لقيت في يوم من الايام إن الشغل واخدني من بيتي بشكل ملحوظ يبقي أنا هسيبه فورا. ثم إبتسمت قائله: -بس ده مش معناه إنك تحاول دايما تطلعني م**قصره** علشان أسيب الشغل. لأ لازم تحط في بالك إن في أطفال كتير محتاجين مدرسين يتقوا الله فيهم ويعاملوهم بأدميه شويه. وربنا يعيننا بقي.
كمان بقي بالنسبه لموضوع الإختلاط فأنا بإذن الله هكون في حالي ومليش دعوه بالرجاله. ولو لقيت اوضة المدرسين فيها رجاله هسيبها وأشوف مكان تاني يكون ليا علطول. وأصلا في الغالب الستات بتكون لوحدها والرجاله لوحدها. تنهدت بأريحيه وقالت: -تمام كده؟ موافق ولا إيه؟ أخذ يفكر قليلا ثم قال: -طيب سيبيني أفكر في الموضوع وأقولك قراري بعدين. إبتسمت قائله: -ماشي هسيبك تفكر. بس برضو هتوافق إن شاء الله. وقبل أن يتحدث قالت علي الفور:
-كان في حاجه مهمه برضو عاوزه أقولك عليها. رغم إنها ممكن تعمل مشاكل. بس مش عارفه بقي لازم أقولها!! قال: -خير إيه كمان؟ تنهدت بكل حمـاس وقالت: -أنا مش عاوزه أوضة سفره ولا عاوزه نيش. نظر للأرض بتعجب وقال: -ليه؟ وبعدين إحنا إتفقنا خلاص ودي إتفاقات رجالة ومش بتتغير. قالت علي الفور: -إحنا مش هنغير إتفاقات الرجاله. إحنا بس هنعمل عليها تعديل بسيط. ثم تنهدت تنهيده طويله وقالت بحماس:
-لو لاحظت كل الناس المتجوزين وعندهم شقه صغيره هتلاقي إنهم أول ما بيكون عندهم بيبي يأما بيبيعوا السفره ويجيبوا مكانها أوضة أطفال يأما بيلزقوا السفره وحاجتها جنب الحيطه ويجيبوا سرير يحطوه في نفس الأوضه. علشان كده أنا عاوزه أجيب بنفس تمن أوضة السفره أوضة أطفال. هتكون كامله علي بعضها وشكلها يكون زي الحاجات الكيوت اللي علي النت دي. وكده كده في الغالب محدش بيستخدم أوضة السفره إلا في العزومات بس. أما بالنسبه للنيش فأنا بحس إنه إختراع ملوش أي لازمه. ولكن مع ذلك خايفه المطبخ ميكفيش الحاجات بتاعتي علشان كده ممكن نعمل نيش ومكتبه في نفس الوقت.
يعني يتقسم نصين: النص اللي فوق يكون إزاز علشان الحاجات اللي جواه تبان. والنص اللي تحت يكون خشب وده ونخليه مكتبه. تنهدت بتعب وقالت: -بس كده. أ**عجب** إسلام بطريقة تفكيرها ورجاحه عقلها. فهي لم تقلد باقي الفتيات بل حكمت عقلها وإستطاعت إختيار الأفضل لمنزلها من حيث الإستخدام لا المنظر كما يفعل البعض فأجابها علي الفور: -أنا موافق جـــــدا. وكده أحسن والله. عموما هقول لعمي علي الموضوع ده ونشوف بإذن الله.
وبالفعل تحدث إسلام مع والدها في الأمر فطلب الأب مهله للتفكير وموازنة الموضوع من وجهة نظره والرأي الاخير سيكون المره القادمه بإذن الله ولكن كان يغلب علي وجهه القبول. -يا سلمي قومي إلبسي بقـــــي. قالتها ولاء عندما كانت تستعد للخروج هي ووالدتها وسلمي لشراء ملابس الجامعه. فولاء تستعد لعامها الأول في كلية الهندسه وبالطبع يجب أن تظهر في أفضل صورة. أجابت سلمي علي الفور:
-يا بنتي منا قولتلك 100 مره إني بلبس الفستان والخمار علي طول ومش باخد وقت. الدور والباقي علي الناس اللي بتقعد تلبس سنه. عيشي حياتك إنتي بس وهتلاقيني جاهزة إن شاء الله أول ما تخلصي.
وبالفعل إرتدت كل واحده منهن ملابسها وهبطن جميعا إلي وسط المدينه. كانت الملابس كالعاده تمتاز بالضيق والإلفات وإفتقاد أي شئ له علاقة بالحجاب الشرعي. ظلت ولاء تختار ووالدتها تختار معها بينما سلمي تقف في تزمر. فعندما تبدي رأيها في أي شئ تصرخ ولاء بوجهها قائله جملتها المشهوره: -هي دي الموضه!! إنتهت ولاء من إختيار ملابسها التي أعجبت سلمي ببعضها وشعرت بالغضب تجاه البقيه وعندما إتجهت لشراء الحجاب وما شابه لتكملة كل الاطقم
أوقفتها سلمي قائله بجديه: -بصي يا ولاء علشان نكون متفقين. هنشتري طرح طويله شويه ومفيش باديهات كارينا ماشي؟ زفرت بضيق وقالت: -ليه بقي إن شاء الله؟ إبتسمت وقالت بحنان: -لأن يا ستي البادي الكارينا ده إختراع فاشل أصلا وملوش أي علاقة بالحجاب. يعني بالظبط زي ما تكوني جبتي علبه دهان ودهنتي بيها إيدي. من الآخر بيكشف أكتر ما بيستر وده مش حجاب يا ولاء. والطرح الطويله علشان لو في حاجه ضيقه ولا حاجه تبقي تغطيها.
تنهدت بملل وقالت: -أومال أجيب إيه يعني علشان ألبسه تحت البلوزات؟ ربتت علي كتفها بحب وقالت: -في إختراع تاني كده إسمه " بادي إسلامي ". ده ممكن يكون ضيق شويه من فوق بس الطرحه لو طويله بتغطيه ومن تحت بقي بيكون الكم بتاعه واسع وحلو ومش لازق علي الإيد ولا حاجه. ثم جذبتها من يدها وقالت بحماس: -تعالي أنا هوريكي.
وبدأ العام الدراسي الجديد والآخير لكل من سلمي وهند وفاطمه. جددت سلمي نيتها ووضعت أمام عينيها هدفها الأول والأخير وهو رضا الله عزوجل وإتقاءه في طلابها وبذل قصاري جهدها في أن تكون المعلمه التي يتمناها كل طالب. وقفت تتحدت مع هند وفاطمه كعادتها فوجدت سمر صديقتها تقترب منها وتقول بلهفه: -سلمي شوفتي اللي حصل. نظرت لها سلمي بتعجب وقالت: -خير يا سمر؟ إلتقطت أنفاسها بصعوبه وقالت علي الفور:
-الدكتور اللي ماسك التربيه العملي السنادي عمل شوية تغييرات ومش هنكون كلنا مع بعض في نفس المجموعه. نظرت لها سلمي بعدم فهم وقالت بلا مبالاه: -عادي يا بنتي في الآخر هنكون كلنا بحرف السين! زفرت بضيق وقالت: -ماشي بس سمير هيكون معانا؟ شهقت سلمي بذهول وإتسعت عيناها وقالت بعدم تصديق: -سمير مين؟ إزاي يعني؟ ضحكت بسخريه وقالت: -وهو في غيره يعني؟
المهم أنا جيت أقولك علشان عارفه إنك لو كنتي لقيتيه معانا في الحصه فجأة كده كنتي هتضايقي. وقبل أن تغادر أمسكتها سلمي من يدها وقالت بخوف: -يا بنتي مش هينفع بجد. ده أنا بشرح قدام الدكتور بالعافيه. دلوقتي كمان هيكون معانا واحد ورايح جاي معانا كده؟ مش هينفع طبعًا، وكمان ده أنا عامل خطة كاملة لتجديد طريقة الشرح السنة دي، كده بقى مش هعرف أنفذ أي حاجة. قالت وهي تغادر مكانها:
-يا بنتي عادي بقى، سمير ده محترم أصلًا، أنا قلت أقولك وخلاص، يلا سلام. ضربت سلمى يدها بالأخرى وزفرت بضيق وقالت في نفسها: -ماشي محترم، بس برضه مش هينفع بقى، أوووف. عادت إلى المنزل وهي ثائرة تمامًا لا تعرف ماذا تفعل، فهي تحاول بقدر الإمكان عدم الاختلاط بالشباب، ولكن الآن ماذا سيحدث؟
ستضطر للتحدث معه ومناقشته وسؤاله عن الدرس وأشياء من هذا القبيل لأنه أصبح واحدًا من مجموعتها ويجب أن يكونوا جميعًا على توافق. لم ترد أن يحدث هذا، فظلت تدعو الله كثيرًا أن يخرجها من هذا الأمر على خير. وبالفعل مع أول يوم لها في التربية العملي لهذا العام، كانت تقف مع زميلاتها وكأنها تنتظر شيئًا ما، عندما جذبتها سمر من يدها قائلة: -يلا يا بنتي مش هنروح حصتنا ولا إيه؟ انتبهت لها وقالت: -هاه، هو إحنا كده كملنا ولا إيه؟
ضحكت قليلاً ثم قالت بجدية: -أيوه يا بنتي كملنا خلاص، هو إنتي مش بتعرفي تعدي ولا إيه؟ بقينا 5 أهو قدامك. نظرت حولها وأخذت تعدهم، وبالفعل وجدتهم كما قالت سمر، فلم تستطع السكوت أكثر من ذلك وقالت بلهفة: -هو سمير زميلنا ده مش جاي معانا ولا إيه؟ أطلقت سمر ضحكات متواصلة وقالت:
-يا عيني دي البت هتموت، عمومًا يا ستي سمير من ساعتها راح للدكتور وقعد يزن عليه ويقوله مش عايز أبقى في مجموعة البنات لحد ما الدكتور نقله وجاب بداله سامية، مش بقولك يا بنتي واد محترم. قفزت سلمى من مكانها بسعادة وقالت: -أيوه كده بقى الواحد يعرف يشتغل براحته. ثم وكزتها في ذراعها بخفة وقالت: -طيب ما قولتيش ليه من ساعتها يا رخمة؟ ده أنا كنت متغاظة أوووي. ضحكت باستفزار وقالت: -ما إنتي مسألتش!!
وبالفعل بدأت سلمى حصتها الأولى، ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة، فقد قررت أن تكون صديقة لهؤلاء الطلاب أكثر من كونها معلمة. دخلت بكل حماس وقالت: -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا حلوين. نهض الطلاب من مكانهم كالعادة وقالوا بفتور: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نظرت لهم بكل حب وقالت: -أنا بقى ميس سلمى التربية العملي، مبدئيًا كده عايزة أقولكم إني بحبكم أوووي وبإذن الله هتستمتعوا بالحصة بتاعتي دايمًا.
ثم نظرت لهم بجدية وقالت: -عاوزين بس نحط شوية قوانين كده مع بعض علشان الحصص تكون ماشية على ما يرام: أولًا اعتبروني أختكم الكبيرة قبل ما أكون الميس بتاعتكم، يعني أي حد حابب يسأل عن حاجة أو يكلمني في موضوع معين أو كده هتلاقوني معاكم على طول بإذن الله، ومش بزعق ولا حاجة متقلقوش. كمان مش عندي حاجة اسمها حد بليد وحد شاطر، كلنا شطار بإذن الله وكلنا هنجاوب، وحتى اللي مش هيعرف أنا هفضل معاه لحد ما يجاوب صح.
نظرت لهم بكل حماس وقالت: -أقولكم على سر بقى؟ الطالب اللي مش هيكون بيجاوب خالص ده وييجي في مرة كده ويستجمع شجاعته ويقرر يقوم يجاوب هياخد هدية، حتى لو جاوب غلط. نظر لها الطلاب بتعجب، فأجابت مؤكدة: -أيوه بتكلم جد، وهتشوفوا الكلام ده بنفسكم. ثم نظرت لهم مازحة وقالت: -أما بقى اللي هيتكلم في أثناء الحصة هشّعلقه، أنا قلت أهو. تنهدت بحرارة وقالت: -يلا نبدأ: بسم الله الرحمن الرحيم.
أولًا كده أنا هكتب على يمين السبورة Queen وعلى الناحية التانية King. أي ولد هيجاوب هيتكتب اسمه تحت كلمة King وأي بنت هتجاوب هتتكتب تحت Queen لحد ما نكمل 5 في كل صف وهنعمل بعدها منافسة بينهم واللي يكسب هيكون ليه جايزة، طيب الجايزة دي عبارة عن إيه؟ حاولت كتم ضحكاتها وهي تقول:
-أنا حاطة كيس في الشنطة جواه حاجات مختلفة، حلويات بقى جوايز ورق أقلام، عادي برضه ممكن تلاقوا شوية تراب كده، هحط إيدي واللي هيطلع هيكون من حظ الفايز، تمام؟ وبالنسبة بقى للطلاب اللي مش بيجاوبوا فأنا هقومهم بالعافية ومتخافوش مش هحرج حد لأنكم كلكم إخواتي أصلًا، يلا بقى نبدأ شرح عشان رغينا كتير.
كانت تعلم أنها تستطيع كسب قلوب هؤلاء الصغار بالقليل من الحنان والجوائز، لذلك قررت أن تجعلهم يحبونها من أول يوم حتى تستطيع العمل معهم وهي سعيدة وليس مجرد اضطرار لكي تحصل على تقدير في مادة التربية العملي!!
في أثناء الحصة أشارت إلى طالب في آخر الصف كي ينطق كلمة ما. وقف الطالب مضطرب قلق ولم يستطع التحدث، فأشارت إليه لكي يحضر إليها، فأخذ يتحرك ببطء شديد وهو في غاية الرعب. حضر أمامها وهو يكاد ينصهر، فأحاطته بذراعها بحنان وأخذته في زاوية الفصل وقالت: -إنت اسمك إيه بقى؟ قال بخوف: -محمد. نظرت له بحنان وقالت هامسة: -طيب يا محمد أنا هتفق معاك على حاجة بس متقولش لحد. نظر لها بانتباه وقال: -ماشي. قالت بحب:
-الكلمة دي اسمها Apple، أنا أقولها 3 مرات وانت تقولها ورايا، وبعدين ترجع على مكانك وانت عمال ترددها لحد ما أنا أقول مين يعرف ينطق الكلمة دي تروح انت رافع إيدك وتقوم تقولها ماشي؟ أومأ برأسه إيجابًا وقال: -ماشي، بس كده هيعرفوا إني غشيتها منك يا ميس. ابتسمت له بحنان وقالت: -لأ متقلقش، أنا هتصرف. وأثناء عودته إلى مقعده نظرت لهم سلمى بجدية وقالت: -اللي هيكتب تاني وأنا بشرح هجيبه على جنب كده وأزعقله في ودنه جـــــامد ماشي؟
ثم ضحكت قائلة: -هخليه يتسرع بقى، إنتوا حرين، كل واحد يخلي باله من ودنه أحسن ويسيب القلم وأنا بشرح. ابتسم الجميع وقد صدقوا تلك الحيلة، بينما شعر محمد بالسعادة لأنها لم تحرجه أمام أصدقائه، وهذا كان المنهج الذي انتهجته سلمى في تدريسها للطلاب، فالكل عندها سواء، بل أن الضعفاء أقرب لقلبها من هؤلاء الممتازين في كل شيء، فقد كانت رحيمة بهم إلى أقرب حد لذلك أحبها الجميع.
وقبل امتحانات الفصل الدراسي الأول بقليل استيقظ إسلام من نومه قبل الفجر كالعادة ليستعد للصلاة، ولكنه تعجب عندما وجد غرفة هند مضاءة، فدخل وهو يقول بحماس: -أيوه يا عم الناس اللي صاحية للفجر دي، أخيرا بقى مش هقعد أجرّجرك في الأرض عشان تقومي. ابتسمت هند بإحراج وقالت: -ده أنا صاحية عشان عندي امتحان الميدتيرم بتاع البوتري النهارده، ربنا يعديه على خير بقى. جلس بجوارها وأخذ يعبث في أوراقها وهو يقول:
-طيب وإنتي عاملة إيه في الشعر ده؟ ابتسمت قائلة: -لأ كويس معايا الحمد لله. ثم ضحكت وقالت بمرح: -سلمى يا عيني اللي تلقاها عمالة تشد في شعرها دلوقتي عشان بتكرهه أوووي. ضحك قليلاً ثم قال: -ربنا يعينكم، أنا هقوم بقى عشان أستعد للصلاة.
وبعد صلاة الفجر جلست سلمى مع أوراقها وكتبها في محاولة منها لفهم أي شيء. انتبهت على جرس هاتفها وهو يعلن لها وصول رسالة جديدة. أمسكته وقد ظنت أنها رسالة من الشركة كالعادة، ولكنها تعجبت عندما وجدت الهاتف ينير باسم إسلام. شعرت بالقلق لأن هذه أول مرة يرسل لها إسلام رسالة والذي أشعرها بالتوتر أكثر هو التوقيت الذي أُرسلت فيه الرسالة. ضغطت على الأزرار بخوف فوجدت محتوى الرسالة: -في حاجة ليكي قدام الباب اطلعي خديها.
اتسعت عيناها وظلت تنظر للرسالة بخوف. ثم ذهبت لتوقظ ولاء لتخبرها بالأمر، فقالت ولاء بضجر: -خلاص يا ستي قولت هقوم أصلّي، بطلي زن بقـــــــــي. أجابتها سلمى بكل براءة: -لأ أنا مش بصحيكي عشان تصلي، أنا هقولك حاجة مهمة. ثم انتبهت لما قيل فأعادت صياغة الجملة وقالت بإحراج: -قصدي يعني قومي عشان تصلي وبرضو في حاجة مهمة حصلت وأنا مش عارفة أعمل إيه؟ فتحت ولاء عين واحدة وقالت بنعاس: -هاااااا عايزة إيه؟ أجابت بخوف:
-إسلام بعتلي رسالة وبيقولي إنه سايبلي حاجة بره وأنا مش عارفة أعمل إيه؟ انتفضت ولاء من مكانها وقالت بحماس: -اللــه، بحب أنا حركات المجانين دي. تنهدت بقلق وقالت: -مهو أنا عشان عارفة إنه مجنون خايفة يكون لسه واقف بره. وقبل أن تتحدث ولاء سمعت سلمى رنين هاتفها مرة أخرى يخبرها بوصول رسالة جديدة. فتحتها بتوتر وكان محتواها: -أنا مشيت على فكرة، يعني أنا دلوقتي في البيت متقلقيش. زفرت سلمى بارتياح وقالت:
-يــــــاربي ده زي ما يكون حاسس بيا. نظرت لولاء بتساؤل وقالت: -دلوقتي بقى أنا هجيب الحاجة اللي بيقول عليها دي إزاي؟ خايفة الواد عبد الرحمن ياخدها لأنه دايمًا بينزل يصلي مع باباه. نظرت لها بتعجب وقالت: -يا ستي افتحي الباب وخذيها بسرعة وخلاص. -لأ يا ولاء أنا خايفة، وبعدين الناس هيقولوا إيه لما يسمعوا صوت الباب اتفتح دلوقتي. نظرت لها بوجه خالٍ من أي تعبير وقالت: -هيقولوا بابا رجع من صلاة الفجر!!
ارتدت سلمى إسدال الصلاة وفي أقل من الثانية كانت قد فتحت الباب وأخذت الكيس الملقى على الأرض وأغلقت بسرعة البرق. دخلت ووضعت الكيس على الفراش وهي تتفحصه. قفزت من مكانها كالأطفال عندما رأت ما فيه وقالت وهي تصرخ بفرحة: -الــحــقــي يا ولااااااء شوفي جايبلي إيه؟ اللــــــــه بقى شيبسي كتير وشيكولاتة وكمان علبة لبان؟ يــاخراشي يا جدعان ده جاب كل الحاجات اللي بحبهــا؟ وكمان في أكتر وقت كنت محتاجة أفرح فيــــه؟
ربنا يخليك يا إسلام ويسعدك. نظرت لولاء بتساؤل وقالت: -بس هو إزاي عرف إني بحب الأنواع دي بالذات؟ وكمان إشمعنى النهارده يعني؟ ضحكت ولاء بسخرية وقالت: -ياختي ما أكيد أخته قالتله على كل حاجة، وتلقاها كمان قالتله إنك عندك امتحان شعر النهارده وقربتي تنتحري من المادة دي. جلست على الفراش وهي تقلب في الأشياء بسعادة وقالت: -هو أنا المفروض أشكره صح؟ أومأت برأسها إيجابًا وقالت: -أيوه طبعًا. همست بقلق: -طيب هكلمه إزاي دلوقتي؟
ولا أعمل إيه؟ قالت بضيق: -على فكرة إنتي مملة اووووي، فيها إيه يعني لما تكلميه وتقوليله شكراً وخلاص. تنهدت سلمى بقلق ثم استجمعت شجاعتها وقالت: -خلاص هكلمه وأقوله شكراً وأقفل على طول، وإنتي خليكي معايا يا ولاء ماشي. -ماشي. قامت بالاتصال به ووضعت سماعة الهاتف على أذنها بتوتر وانتظرت قليلاً ولكنه لم يجب. شعرت بالإحراج ونظرت لولاء وقالت هامسة: -مش بيرد. -كلميه تاني. قالت على الفور:
-لأ طبعًا خلاص بقى، الحمد لله إنه مردش أصلًا عشان محسش بتأنيب الضمير. وقبل أن تتحدث ولاء سمعت سلمى رنين هاتفها للمرة الثالثة يخبرها بقدوم رسالة جديدة. أمسكت الهاتف بيد مرتعشة وفتحت الرسالة وكان محتواها: -الشكر لله، مفيش تعب ولا حاجة، دي أول وآخر مرة تتصلي فيها في الوقت ده مـــــــــاشي؟ كادت أن تبكي عندما رأت الرسالة وشعرت وكأنها تنصهر في مكانها من فرط إحراجها. ظلت على هذه الحالة قليلاً ثم نهضت من مكانها فجأة وقالت:
-أنا لازم أقول لبابا على اللي حصل ده. نظرت لها ولاء بذهول وقالت: -يا بت إنتي مجنونة؟ ده ممكن يموتك!!! تنهدت بخوف وقالت: -عارفة، بس برضو لازم أقوله واللي يحصل يحصل بقى. ظل إسلام ينظر إلى هاتفه بضيق ويحدث نفسه قائلاً: -معلش بقى يا سلمى كان لازم أعمل كده. ثم نظر للمرآة بغضب وقال: -وبعدين ما تبطل جنان بقى يا عم إنت كمان، إنت ناسي إنك لسه خاطب ولا إيه؟!! نظر للأرض بطيبة وقال هامسا:
-بس والله أنا كنت عايز أفرحها مش أكتر، مش عارف بقى ده غلط ولا إيه. نظر للمرآة مرة أخرى وقال: -الحمد لله إني لحقت نفسي ومرديتش وإلا كانت تبقى مصيبة، يعني سلمى اللي كانت صامدة على طول دلوقتي بدأت تضعف. ثم تذكر الآية الكريمة "ولا تتبعوا خطوات الشيطان". وقال لصورته المنعكسة في المرآة بغضب: -ودي ممكن تكون خطوة من خطواته عشان يوقعنا، وطبعاً هو ناصح وبيحب يشتغل علينا واحدة واحدة عشان منحسش بنفسها!! ثم نهض
من مكانه فجأة وقال بصرامة: -بس أنا مش هينفع أسكت، أنا لازم أعرف باباها عشان محسش بالذنب!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!