غادر إسلام المنزل وظلت سلمي تتحدث مع هند في حالتها هذه الأيام وتعبها وهكذا، بينما لم تستمع هند لأي شئ وظلت تفكر فقط فيما يمكن حدوثه. أحست بالتوتر قليلا فاستأذنت من سلمي وذهبت للغرفة الأخرى وظلت تدعو الله أن يمر الموقف على خير. بعدما يقرب من الساعة والنصف سمعا جرس الباب معًا. ذهبت كل منهما إلى الباب وفتحت سلمي بابتسامتها المعتادة، ولكنها سرعان ما صرخت بزعر وقالت: -إسلام إيه اللي عمل فيك كده؟
أزاح الباب بعصبية ودخل مسرعًا وارتمى على أول كرسي أمامه، وظل يتنفس بسرعة شديدة والشرر يتطاير من عينيه. نظرت سلمي لهند وصرخت قائلة: -هند هاتي بسرعة علبة الإسعافات الأولية من جوه. ثم نظرت لإسلام برعب وأمسكت يده وظلت تتحسسها بخوف وقالت: -إسلام إنت كويس؟ فهمني طيب حصل إيه وإيه اللي بهدلك كده؟
ضغط على أسنانه بغضب وظل يقبض على يديه حتى كاد أن يعتصرها، وأخذ يتنفس بصعوبة وهو مغمض العينين. بينما أحضرت هند صندوق الإسعافات الأولية وهي تنظر لأخيها بذهول، وحاولت أن تطهر له الجروح ولكنه أشاح بيده غاضبًا وصرخ بهما قائلاً: -سيبوني في حالي دلوقتي ومحدش يقرب مني خالص فاهمين؟
عادت هند للخلف بخوف، بينما جلست سلمي بجواره وظلت تستغفر الله وتستعيذ بالله من الشيطان حتى يهدأ قليلاً. ظل يتنفس بكثرة لعدة دقائق ثم انتفض من مكانه فجأة وأخذ يضرب الكرسي بقبضته عدة مرات وهو يصرخ بأعلى صوته: -حقير حقير حقير حسبي الله ونعم الوكيل فيه وفي أمثاله. حاولت سلمي إيقافه وأمسكت بيده وصرخت قائلة:
-يا إسلام حرام عليك إيدك بتنزف إسكت بقى. استعيذ بالله من الشيطان يا إسلام استعيذ بالله. أستغفر الله العظيم يارب. أستغفر الله العظيم يارب. أستغفر الله العظيم يارب. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أغمض عينيه مرة أخرى وظل يتحسس وجهه عدة مرات وهو يقول بتعب: -أستغفر الله العظيم يارب. أستغفر الله العظيم يارب. أنا مش متخيل إن لسه في كائنات بالقذارة دي؟
بجد مش متخيل. مش متخيل إن اختي اللي أنا مربيها على إيدي يتقال عليها الكلام ده ومن مين؟ من كائن زي ده؟ أستغفر الله العظيم يارب وحسبي الله ونعم الوكيل. ظلت تربت على كتفه بخفة وتقول: -طب الله يخليك اهدي وما تعملش في نفسك كده. ثم دفعته للخلف بخفة وقالت: -استرخي وغمض عينيك واستعيذ بالله من الشيطان عشان يبعد عننا إحنا مش ناقصينه دلوقتي.
عاد للخلف كما أمرته سلمي وصوب نظره تجاه هند وظل ينظر لها لفترة طويلة وهو يستعيذ بالله من الشيطان حتى شعرت أنه سيلتهمها بعد قليل. ظلت تفرك في يديها بخوف، بينما نهض هو من مكانه على الفور وأمسكها من ذراعها وقال بغضب: -انتي إزاي مأخدتيش بالك الفترة دي كلها إنه قذر أوي كده؟ تراجعت للخلف قليلاً وظلت ترتجف وهي تنظر له بخوف وتكاد تبكي ولا تعرف ماذا يجب أن تقول. تنهد بضيق واستغفر ربه مرة أخرى وارتمى على كرسيه وهو يقول بتعب:
-وإنتي هتعرفي منين إنتي كمان ماهو كل كلامكم كان قدامي. ثم انتبه فجأة ونهض من مكانه مرة أخرى ونظر لها بحدة وقال: -وممكن برضو متكونش كل حاجة كانت قدامي!! أخذ يتحسس ذقنه بتفكير ثم نظر لها وهو رافعًا حاجبه وقال بصرامة: -قوليلي بسرعة الواد ده حاول قبل كده يقولك حاجة وحشة عشان كده قررتي تسيبيه؟ ولا إيه اللي حصل بالظبط؟ ماهو أكيد مقالش كده من فراغ!! توترت هند أكثر وأخذت حبات العرق تأخذ مسارها الطبيعي على وجهها،
بينما صرخ بها هو وقال: -انطقي يا هند. الواد ده كان عاوز منك إيه عشان كده كرهتيه فجأة كده؟ وإيه اللي هيخليه يقول عليكي كلام زي ده إلا لو كان هو فعلاً إنسان.. ثم قطع حديثه فجأة وأعمق عينيه وقال بعمق: -أستغفر الله العظيم يارب. إمسك لسانك يا إسلام مش عاوزين ناخد ذنوب على واحد زي ده. ظلت هند ترتجف أكثر، بينما أمسكته سلمي وحاولت تهدئته وسارت به باتجاه الأريكة وقالت:
-اقعد طيب يا إسلام واهدي كده وهنعرف كل حاجة إن شاء الله. وبعدين إنت عارف هند كويس ومربيها على إيدك وأكيد عمرك ما هتصدق عليها حاجة وحشة. فهمنا بس إيه اللي حصل؟ زفر بضيق وقال:
-طبعًا عمري ما هصدق عليها حاجة لأني عارف أختي كويس بس اللي مجنني إن الواد أول ما سمع إنها عاوزة تفسخ الخطوبة لقيته عمال يخبط في الكلام ويقول كلام أنا شخصيًا أستحي أقوله قدام نفسي وماحسيتش بنفسي بعدها إلا والناس بيجروني لورا وهو واقع على الأرض وبينزف من بوقه وأنا بقى معرفش إيه اللي عمل فيا كده. بس أحسن يستاهل عشان يبقى يتكلم كويس على بنات الناس. ربنا يريحنا منه ومن أمثاله ويبعدهم عن بناتنا! قالت سلمي بخوف:
-ضربته يا إسلام؟ نظر لها بحدة وصرخ قائلاً: -أومال عاوزاني أعمل إيه يعني إن شاء الله؟ عاوزاه يتكلم عن عرضي وأسكت؟ ولا أقوله يا خالد يا وحش متقولش كلام زي ده على أختي عشان هي كيوت ومؤدبة؟ متهيألي دي أبسط حاجة ولو كان زود كمان كنت ممكن أموته فيها. أمسكت بلحيته وقال بعصبية: -شايفين دي؟
أقسم بالله أنا عامل احترام ليها بس ومرديتش أعمل فيه أكتر من كده. واحد زيه كان المفروض يتقتل أصلًا عشان يبقى يفكر مليون مرة قبل ما يقذف بنات الناس بكلام زي ده. نظرت له سلمي بحزن وقالت: -طب خلاص يا إسلام الله يخليك اهدي ومش كل شوية تقول كلمة قتل دي حرام عليك بقى متخوفنيش. نهض من مكانه مرة أخرى ووقف أمام هند وقال بصراخ: -انطقي دلوقتي حالا وقولي قال عليكي كده ليه؟
أنا متأكد إن الموضوع أكبر من مجرد إنه زعل عشان هتسيبيه فحب يشوه سمعتك أو يستفزني أو كده. أمسكها من ذراعها وظل يحركه بعصبية وقال: -ياهند انطقي ومش هعملك حاجة مهما كان اللي هتقوليه بس لازم أفهم. لازم أعرف إزاي اتجرأ يتكلم عليكي كده وكمان الله أعلم كان ناوي يقول إيه تاني لولا العلقة اللي عطيتهاله!! قولي يلا. ارتفع صوت بكاء هند وظلت تشهق وهي تقول:
-إسلام كفاية بقى حرام عليك. أنا مش عاوزة أسمع سيرته تاني وعاوزاه يخرج من حياتي تمامًا عشان كرهته وكرهت نفسي وتعبت. اسكت بقى يا إسلام الله يخليك كفاية قرف بقى كفاية. انتزعت سلمي يده الممسكة بهند ووقفت أمامه وقالت بجدية: -خلاص يا إسلام سيبها بقى. أكيد هو قالها حاجة مش محترمة وعلشان كده هي كرهته وقررت تسيبه وطبعًا يعني مش هتقدر تقولك قالها إيه. خلاص بقى اللي حصل حصل والحمد لله إن الموضوع خلص لحد كده. نظر
لهند مرة أخرى وقال بهدوء: -اللي سلمي بتقوله ده صح؟ يعني فعلًا اكتشفتي إنه مش كويس؟ قولي آه أو لأ ومش عاوز أسمع تفاصيل طالما مش هتقدري تتكلمي. نظرت له بخوف وأومأت برأسها إيجابًا، بينما قال هو بفضول: -من إمتي الكلام ده؟ نظرت للأرض ولم تتحدث، فصرخ قائلاً: -بقولك قولي من إمتي. لم تستطع هند تحمل الضغط عليها أكثر من ذلك وسقطت على الأرض مغشيًا عليها. بعد نصف ساعة تقريبًا..
كانت هند ملقاة على الفراش وقد استفاقت، بينما جلس إسلام على طرف الفراش من الجانب الآخر، ووقفت سلمي أمامهما وقالت بمرح: -على فكرة إنتوا بتهرجوا بقى. يعني أنا خلاص قربت أولد وإنتوا اللي المفروض تخدموني ودلوقتي واحد جايلي متخرشم وعمالة أعالج فيه والتانية مغمي عليها. إنتوا بتستعبطوا يا جدعان ولا إيه؟ أنا مش فيا حيل للهرية دي كلها أصلًا. ضحك إسلام رغما عنه وقال:
-والله إنتي رايقة يا سلمي الله يسامحك الموضوع مش مستحملك أصلًا. ضحكت بمرح وقالت: -يا راجل فكها كده وخليك حلو. وإحنا هناخد إيه من الزعل يعني؟ وبعدين كنت هتموت البت برا ومرتحتش إلا لما أغمي عليها. استني بقى ناخد رست ونستريح شوية وبعدين نبقى نكمل خناق. نظرت هند لإسلام بحزن وقالت: -أنا آسفة يا إسلام إني كنت السبب في ده كله. اقترب منها ونظر لها بحنان وقال:
-أنا اللي آسف إني ضغطت عليكي أوي كده لحد ما أغمي عليكي. بجد يا هند كنت هتجنن من الواد ده وفي نفس الوقت مش عارف إنتي ماقولتيليش ليه. نظرت له سلمي بتأكيد وقالت: -أكيد اتكسفت تقولك يا إسلام طالما بتقول إنه وحش كده وقال كلام مش محترم. اقفلوا الموضوع بقى بالله عليكم كفاية كده عشان تعبنا وبجد الحمد لله إننا عرفنا حقيقته دلوقتي بدل ما كانت الفاس تقع في الراس وبعدين نندم. أومأ برأسه إيجابًا وقال:
-عندك حق وهي كانت هتقولي إيه يعني؟ ده أنا نفسي أتكسف أقول الكلام اللي قاله ده. يلا الحمد لله ربنا يبعد عننا الناس اللي زي دي ويحفظ بناتنا. ثم نظر لهند بحب وقال: -بإذن الله يا هند المرة الجاية هاخد بالي من اختياراتي. أنا اللي غلطان من الأول إني وثقت في واحد زي ده ودخلته بيتي. لأ وكمان كان باين أصلاً بس بسذاجتي صدقته وكنت فاكر إن كل الناس زيي أنا وفاروق وفرحت لما لقيته بيصلي في الجامع وقلت أكيد كويس ومحترم.
ثم ضحك بسخرية وقال: -صلاة في الجامع إيه بقى ماهو تقريبًا ده كله طلع تمثيل. مش عارف إزاي كنت ساذج كده ولما لقيته قالي يلا نصلي صدقته رغم إنه أصلًا المرة اللي قبلها مفكرش يقوم. ولا يوم الخطوبة لما قالي كنت بختبرها برضو بغبائي صدقته وإفتكرت إنه عمل زيي. ولا لما سألت عليه في الشغل وواحد من زمايله نصحني أبعد عنه مفكرتش حتى أعرف منه السبب ومشيت على طول.
علشان صحابه كلهم شكروا فيه ومحطيتش في بالي إنهم بيشكروا فيه علشان لسانه حلو وبيعرف يذوق كلامه. صمت قليلاً ثم قال بندم: إزاي مفكرتش أروح أسأل عليه في الجامع اللي عند بيته؟ إزاي مفكرتش أشوف أخلاق أصحابه المقربين؟ إزاي مفكرتش أختبره كويس وأطلع عينه علشان أشوفه على حقيقته؟ إزاي كنت بريء كده ونيتي صافية وكنت بصدقه في كل حاجة؟
حقيقي أنا آسف إني عرضتك لحاجة زي كده يا هند بس خلاص أنا فهمت الدرس كويس ومش هتنازل بعد كده عن حد ملتزم بجد. وإنتي كمان يا هند لازم تبدأي تتغيري وتكوني أقوى من كده علشان تستاهلي بجد واحد كويس. ابتسمت قائلة: أنا بدأت بالفعل يا إسلام وبإذن الله أي حاجة بعد كده هتقولي عليها إنت أو سلمي هعملها فورًا. خلاص مبقاش في وقت أضيعه أكتر من كده. نظر لها بفخر وقال: ربنا يرضى عنك يا هند ويرزقك بالزوج الصالح.
اقتربت منه سلمى فجأة وعقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت مازحة: وأنا بقى يا خويا مليش دعوتين حلوين كده زي هند؟ أومأ برأسه نفيًا وقال بمرح: لأ مفيش. رفعت حاجبها قائلة بتذمر: خلاص بقى رجعلي الشاش والقطن بتاعي يا عم. أنا الغلطانة أصلاً. ثم أشارت لهند وقالت بغضب مصطنع: وإنتي يا ست الميتة إنتي قومي من على سريري يلا وروحي هاتيلي برفان بدل اللي خلصتيه ده. ضحكت هند بمرح وقالت: برفان مين يا ست إنتي؟ تلاقيكي يا أختي فوقتيني ببصل.
هبقى أجيبلك بصلتين من عند ماما حاضر. مطت شفتيها للأمام وأخذت تحول نظرها بين إسلام وهند وهي تقول بمرح: مش هترجعلي شاشي يعني؟ وإنتي مش هتجيبلي برفان جديد؟ ومحدش فيكم هيدعيلي أقوم بالسلامة كمان؟ حسنًا أنا حزينة وزعلانة وسيبوني لوحدي بقى يا رخمين. غمز إسلام لهند وقال ساخرًا: دي منظر واحدة هتكون أم بعد كام يوم إن شاء الله. طب هتربي عيالي إزاي بقى؟ ولا أنا هربيهم هما الاتنين ولا إيه؟ رفعت حاجبها قائلة بمرح:
تربي مين يا عم الحاج إنت؟ اصبر بس على سلمى دي لما تولد. إن ما شعلقتش بنتك دي على التعب اللي تعبته فيها مبقاش أنا سلمى. والله لوريها. أمسكها من يدها وأجلسها بجواره واقتربت منه هند أيضًا من الجانب الآخر وأحاطهما بذراعيه وقال بأريحية: يارب قومي سلمى بالسلامة وارزق هند بالزوج الصالح وقدرني على مسئوليتهم واحفظنا وابعد عنا كل شر. *** متجمعين في الجنة إن شاء الله.
قالها إسلام عندما دخل مكتبه ووجد مروان وفوزي يجلسان معًا ويضحكان بشدة. اقترب منهما وقال بمرح: بتعملوا إيه يا بشوات؟ نظر ليد مروان وقال بفرحة: يا موبايلاتك يا عم. ألف مبروك وعقبالنا بقى. لأ وجايب من أحدث نوع ماشاء الله عليك. ابتسم مروان ببراءة وقال: لأ ده بتاع فوزي. وكمان لقيه يا عم شوفت الحظ. وكزه فوزي بضيق بينما نظر له إسلام بتعجب وقال: لقيه إزاي؟ نظر مروان لفوزي بإحراج وقال مستسلمًا: لقيه في الشارع وهو جاي.
نظر لهما إسلام بحزن وقال: يا عيني ده تلقاه صاحبه هيموت عليه وخصوصًا لأنه غالي. طيب يلا بسرعة دور في الأسماء وشوف حد من قرايبه وكلمه علشان تديهوله. أمسك فوزي الهاتف جيدًا ولم يتحدث بينما نظر له إسلام بتعجب وقال: إيه؟ معقولة تكون مش ناوي ترجعه؟ تنهد بتوتر وقال: بصراحة كنت ناوي بس الموبايل حلي في عيني وهاخده بقى. نظر له إسلام بذهول وقال: لأ يا فوزي ماينفعش حرام عليك. إنت بتهزر ولا إيه؟ تنهد بضيق وقال:
خلاص يا إسلام بقى متحسسنيش بالذنب وتطفي فرحتي. وبعدين عادي يعني واحد ولقى حاجة وأخدها إيه المشكلة؟ جلس إسلام أمامه وقال مفسرًا: على فكرة إنت لو أخدته هتأثم يا فوزي وكمان لا يجوز إنك تبقى عارف صاحبه وتاخده ليك. الموضوع مش سهل زي ما إنت متخيل. أشاح بيده غاضبًا وقال: خلاص بقى يا إسلام متكبرش الموضوع. تنهد بحزن وقال: والله يا أبو مريم بكلمك بجد.
بص كان في حديث كده عن النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص الموضوع ده بس أنا مش فاكره أوي. هو فيما معناه يعني إن اللي يلاقي حاجة وهو مايعرفش صاحبها لازم يلف على كل الأماكن اللي متوقع إنه ممكن يلاقي صاحبها فيها زي الأسواق والمساجد والمدارس والصحف والحاجات دي ويقولهم على صفاتها وأول ما يجي صاحبها يديهاله على طول.
ولو عدت عليها سنة وصاحبها مجاش ممكن ينتفع بيها عادي على إنه يكون عارف صفاتها وأول ما يظهر صاحبها يديهاله أو يديله قيمتها مثلاً حتى لو بعد سنين. وشوف الكلام ده كله لو متعرفش صاحبها أما بقى لو عارف صاحبها زي حكايتك كده وأخدتها لنفسك هيكون وضعك إيه؟ زفر فوزي بملل وقال: خلاص يا إسلام مش للدرجادي يعني. أومأ برأسه نفيًا وقال مؤكدًا: لأ للدرجادي. استنى طيب أنا هدخل على النت وأجيبلك الحديث بنفسي. ثم أمسك هاتفه وبحث سريعًا
عن الحديث وقال: بصي يا سيدي الحديث أهو "روى زيد بن خالد الجهني قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق والفضة فقال: اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة, فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك, فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه" متفق عليه. ثم أردف قائلًا: والكلام ده برضه ينطبق على الموبايل. يعني ماينفعش تاخده ليك كده لأنك هتأثم. وبعدين يا فوزي تخيل نفسك مكان صاحبه يا عم وشوف شعورك هيكون إيه؟
بالإضافة إلى إن فرحتك بالموبايل دايمًا هتكون مكسورة ومصحوبة بتأنيب الضمير طول عمرك يبقى على إيه بقى؟ نظر له بخوف ممزوج بالحزن وقال: يعني إنت شايف إني أرجعه أحسن يعني؟ أصلاً بصراحة العدة جامدة وعجباني أوي ومكنتش مصدق إنها حقيقية أصلاً. أومأ برأسه إيجابًا وقال: أيوه طبعًا لازم ترجعها واحتسب الأجر عند ربنا.
وبعدين فرحتك براحة ضميرك وبفرحة صاحبها هتكون أحسن منها وربنا يا عم يرزقك بالحلال وتعرف تجيب واحدة زيها إن شاء الله. منين بس يا إسلام ما إنت عارف مصاريف العيال. وبعدين الحاجة المجانية دي ليها طعم تاني. ابتسم قائلًا: معلش بقى كله بثوابه. يلا هات الموبايل ندور على حد من قرايب صاحبه ونكلمه. أعطاه فوزي لإسلام وهو يضحك ويقول: خد. بس أنا رميت الشريحة خلاص. يبقى كده من نصيبي بقى صح؟ زفر بضيق وقال: رميتها ليه بس يا فوزي؟
طيب قول رميتها فين وندور عليها. قال بحزن: رميتها في الشارع يا إسلام. يعني حلال عليا بقى. أمسكه إسلام من يده وقال بحماس: طيب تعالي ندور عليها. يا إسلام طب والشغل؟ ضحك إسلام وقال: الساعة 9 إلا ربع يا أبو مريم باشا. يعني لسه مفيش شغل دلوقتي. يلا نلحق بسرعة بقـــــي. وبالفعل هبطا معًا وأخذا يبحثان في المكان الذي ألقاها فيه فوزي حتى وجدها إسلام فقال بسعادة: لقيتها يا فوزي تعــالي خلـــاص. اقترب منه فوزي وقال بحزن:
يعني خلاص كده مفيش أمل؟ ربت إسلام على كتفه وقال مبتسمًا: أولاً كده جدد نيتك هاه وحط في بالك إنك كده بترجع الأمانة وبتدخل السرور على قلب صاحبها وبتتبع كلام النبي عليه الصلاة والسلام وبتدوس على هواك عشان رضا ربنا. يعني ماتزعلش من حاجة زي كده. أنا متأكد إنك جواك كويس وبرضه عاوز ترجعها بس هي حليانة في عينك شوية وبصراحة عندك حق بس عارف يا فوزي؟ صمت قليلاً ليجذب انتباهه وقال بثقة:
المؤمن اللي بجد بيبان في المواقف اللي زي دي. بيبــان درجة حبك لربنا وإيمانك في مواقف الشدة والحاجات اللي زي كده عشان كده لازم تاخد بالك أوي وحتى لو الحاجة على هواك دوس على نفسك شوية عشان تعمل الصح. ثم ضربه بمرح وقال: افرح بقى يا عم واضحك كده الله. ده إنت دلوقتي هتكون شخص أمين وهتشوف بنفسك فرحة صاحبها بيك. ابتسم قائلًا: ماشي يا إسلام حاضر. وعندك حق برضه رضا ربنا أهم.
وبعدين أنا مش هفرح يعني لو ربنا عاقبني مثلاً وحد من ولادي حصله حاجة أو كده. ربنا يحفظهملي ويقدرني على تربيتهم بالحلال. تنهد بسعادة وقال: يـــــــارب يا أبو مريم. يلا بقى هات الشريحة عشان نحطها ونكلم صاحبها. أمسك بالشريحة ووضعها بالهاتف وأخذ يقلب في الأسماء ليختار المتصل بينما أمسكه فوزي فجأة وقال بحيرة: طيب صحيح ما ممكن الشريحة اللي لقيناها دي تكون بتاع حد تاني خالص ولما يعرف الموضوع ياخد هو الموبايل ليه.
ابتسم قائلًا: في الغالب مش هيحصل كده إن شاء الله لأنها الشريحة الوحيدة اللي لقيناها ف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!