عاد إلى غرفة أخته وطرقها ودخل مسرعًا وقال بسرعة البرق: -هند أنا عايز أتجوز سلمي. رفعت حاجبها وقالت متعجبة: -نعم يا أخويا! تنحنح بحرج وقال مؤكدًا: -والله بتكلم بجد، أنا عاوز أتقدملها. نظرت له بعدم اهتمام وقالت: -روح نام يا إسلام عشان عندك شغل الصبح، إنت شكلك نعست وخرفت! قفز من مكانه وجلس متربعًا في وسط فراشها وقال: -مش هنام، ومش ماشي من هنا غير لما تقوليلي أتقدملها إزاي. صرخت به قائلة: -يا إسلام إنت مجنون! أطلق
ضحكات عالية متواصلة وقال: -آه آه مجنون، وبرضه هتجوزها مليش دعوة، لو ربنا أذن يعني. مطت شفتيها للأمام وقالت بغضب: -يا إسلام إحنا هنستعبط! يعني عشان قولتلك عليها كلمتين تقوم تقولي عايز أتجوزها! طب لو كنت كلمتك عن فاطمة كمان كنت هتروح تتقدملها هي التانية! أخذ يحرك رأسه يمينًا ويسارًا وهو يقول بصوت طفولي: -تؤ تؤ سلمي بس. تنهدت بغضب وقالت هامسة: -لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يهديك يا ابني.
قفز من على الفراش ووقف أمامها مباشرة وقال مؤكدًا: -يا هند والله بتكلم جد، أنا فعلًا عاوز أتقدملها وإنتي لازم تساعديني. عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت باستنكار: -طيب وإنت لحقت تعرفها بقي عشان تتقدملها! نظر لها بثقة وقال:
-لأ ما أنا هعرفها في بيت أهلها، كل اللي أعرفه عنها دلوقتي سمعتها الحلوة وأنا بصراحة يشرفني تكون مراتي بنت زي دي، كمان كلامك عنها دايمًا كان بيبين قد إيه هي بنت محترمة فعلًا وقليل اللي زيها اليومين دول، يمكن زمان مكنتش بهتم أوي بكلامك عنها بس دلوقتي بتكلم بجد والله. أخذت تحك ذقنها عدة مرات وهي تفكر، ثم نظرت له بجدية وقالت: -يعني أكيد أكيد عاوز تتقدملها! -وربنا آه. تنهدت قائلة بقلق:
-بس اللي أعرفه إن هي مش هتوافق تتخطب قبل ما تتخرج، هي كانت دايما بتقول كده، كمان باباها شديد شوية فمش عارفة هيوافق على إمكانياتك ولا لأ. نظر لها بتوتر وقال: -هو عايز يجوزها لواحد غني يعني! -بص مش عارفة بالظبط، لكن برضو ممكن أجس نبضها كده وأقولك. نظر لها بسعادة وحب وقال: -يعني هتساعديني بجد! قالت بابتسامة: -هساعدك عشان أخلص منك بس.
-طيب بصي أوعي تقوليليها حاجة عليا هاه، إنتي بس شوفي الأول هتوافق على المبدأ ولا لأ، يعني هترضي تتجوز واحد ظروفه زيي كده، كمان إيه مواصفات الولد اللي عايزة تتجوزه، كمان قوليلي لو جالك واحد مواصفاته كذا وكذا هتوافقي ولا لأ، كده يعني أكيد إنتي فاهمة أكتر مني في الحاجات دي. -ماشي أمري لله، وأنا أقول برضو الواد جايبلي ورد وعامله فيها عم الرومانسي، أتاريها طلعت رشوة. -هه هه فاهماني إنتي دايمًا يا أهند. ***
-سرحانة في إيه يا لوءة. قالتها سلمي عندما دخلت غرفتها لكي تحضر بعض الأشياء ولكن ولاء لم تلاحظها. انتبهت ولاء وقالت: -هاه. -بقولك سرحانة في إيه يا بنتي! أسندت وجهها على كفها وقالت بحزن: -افتكرت العريس التحفة اللي إنتي رفضتيه ده، بجد لو كان جالي أنا كنت وافقت فورًا! أخذت سلمي تضحك بشدة وتقول: -إنتي لسه فاكرة! ده من أكتر من شهر يا بنتي، والله ده أنا بحمد ربنا إن هو كمان رفضني عشان مكونش ظلمته معايا. قالت ولاء باستنكار:
-والله إنتي عبيطة، وده هتلاقي زيه فين بقي إن شاء الله. نظرت لها بثقة وقالت: -هيجيلي أحسن منه. مطت شفتيها للأمام وقالت باستنكار: -ليه بقي إن شاء الله تكوني الوزيرة وأنا معرفش! ولا بتعرفي في علم الغيب! جلست على حافة الفراش ونظرت لها بجدية وقالت:
-لأ مش كده، لكن عشان أنا عندي ثقة في ربنا إنه مش هيخذلني، ربنا عالم باللي جوايا وإني بجد مش عايزة حاجة من الدنيا غير واحد يكون كل هدفه الجنة ويشدني معاه ويساعدني على تربية أولادنا على القرآن والسنة. عارفة إني أقل بكتير من إني أستاهل واحد زي ده، بس برضو ثقتي في ربنا أكبر من كده، وكمان اللي بيدعي بيقين بإذن الله ربنا هيستجيب دعائه لأن الرسول
صلى الله عليه وسلم قال: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه". رواه الترمذي، وكمان ربنا قال في الحديث القدسي "أنا عند ظن عبدي بي". عشان كده يا ستي أنا متأكدة إن ربنا هيرزقني بالإنسان اللي أنا بتمناه، ماهو مش معقول هيكون كل هدفي أعيش حياتي صح وأرضي ربنا وربنا هيخذلني ومش هيساعدني، مستحيل يا بنتي لأن ربنا كريم وأنا واثقة في كرمه. ***
-يلا اتصلي اتصلي خليكي جدعة يلا يلا يلا يلا. قالها إسلام وهو يقفز في مكانه كالأطفال ويطلب من هند بإلحاح أن تتصل على سلمي لتخبرها برغبتها في الذهاب إليها لكي يتحقق حلمه ويعرف رأيها في الأمر وذلك بعد موافقة والدته أيضًا وترحيبها بالموضوع. استجابت هند لكلامه واتصلت بسلمي وهو ينظر لها بترقب وقالت: -الو سلمي ازيك. -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أختي، الحمد لله تمام جدًا، إنتي عاملة إيه يا هنود!
-كويسة الحمد لله، بقولك إنتي فاضية النهارده! -آه فاضية هروح فين يعني! إشمعنى! -كنت عاوزة أجيلك أشوفك ينفع! -ياسلام إيه الرضا ده كله، يلا شدي العباية بسرعة وتعالي هستناكي. -ماشي 10 دقايق وأبقي عندك بإذن الله. أغلقت هند الهاتف وغمزت لإسلام بسعادة فقال لها: -هند أوعي تجيبي سيرتي في الموضوع هاه. -ما تقلقش يا باشا عيب عليك. -طيب يلا روحي بسرعة بقي واسأليها كل الأسئلة اللي اتفقنا عليها ماشي!
أومأت برأسها إيجابًا وهي مبتسمة وتركته وذهبت لغرفتها لترتدي ثيابها وتذهب، بينما اتصل هو على فاروق ليعرف ما إذا كان يستطيع مقابلته الآن أم لا. أجاب فاروق بالموافقة فهبط إسلام الدرج بسرعة واستقل أول سيارة أمامه وذهب إلى منزل فاروق. حضر إليه فاروق فقال إسلام بسعادة: -فـــــــــــــــــــــــارووووووووووووق. رفع حاجبه وقال متعجبًا: -إيه يابني بتصوت ليه منا قدامك أهو! تنهد إسلام بارتياح وقال: -أنا عايز أبقى زيك يا فاروق.
تعجب أكثر وقال: -زيي أنا! إيه يعني؟ ابتسم بسعادة وقال: -بص أنا نفسي أبقى كويس زيك كده وقريب من ربنا ومعملش ذنوب خالص. قطّب حاجبيه وقال بدهشة: -ومين قالك بقى إني مش بعمل ذنوب خالص؟ ضحك بملل مصطنع ونظر لفاروق مبتسمًا وقال: -يابني مش قصدي، قصدي يعني إني عايز أكون كويس وخلاص. عقد ذراعيه أمام صدره وابتسم لإسلام وقال بسعادة:
-ماشي يا سيدي، مبدأيًا كده لازم يكون قدوتك سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وبس. ما تبصش لأي إنسان وتقول أنا عايز أبقى زيه لأن كلنا مليانين ذنوب ربنا يرحمنا. كمان بقى في حاجة مهمة جداً وهي إنك تستشعر مراقبة الله ليك. نظر له متعجبًا وقال: -يعني إيه؟ -يعني وإنت بتعمل أي حاجة في حياتك تبقى حاطط في دماغك إن ربنا دلوقتي شايفك. وتقعد تسأل نفسك يا ترى ربنا دلوقتي راضي عني ولا لأ؟ يا ترى أنا دلوقتي باخد حسنات ولا سيئات؟
لو عرفت تحس بكده فعلاً تبقى إنت هتبقى كويس زي ما بتتمنى. -طيب أعمل إيه تاني علشان أبقى قريب من ربنا؟ أنا الحمد لله واظبت على الصلاة في الجامع وبدأت أحفظ قرآن أهو وكمان قرأت سيرة سيدنا محمد وباقي الأنبياء. وحالياً بقرا في سيرة الصحابة. أعمل إيه تاني بقى؟
-في حاجات كتير قوي ممكن تعملها. لو عبادات مثلاً ممكن تعمل لنفسك جدول صغير كده وتحط فيه الحاجات اللي هتقدر تواظب عليها يومياً زي مثلاً أذكار الصباح والمساء. عدد معين من التسبيح والصلاة على النبي والاستغفار. صلاة السنن وصلاة الضحى. قراءة سورة الملك قبل النوم. ورد قرآن مثلاً وورد تفسير يومي. قيام الليل حتى لو ركعتين مع الوتر. كده يعني.
أما بالنسبة للمعاملات فحاول دايماً تخليك قدوة بأخلاقك. عامل كل الناس كويس وإبتسم في وشهم وحببهم في الملتزمين. وطبعاً طبعاً بر الوالدين مفيهاش كلام دي. وخد بالك من أختك قوي لأنها مسؤولة منك. استأذن دايماً من شغلك وروح صلي ومع الوقت هتلاقي صحابك عملوا زيك. غض بصرك طبعاً وحافظ على بنات الناس منك. حاول دايماً لو جه سؤال في بالك ابحث عنه واقرأ فيه وزود معلوماتك. اتفرج على برامج دينية بقدر الإمكان وخلي معاك دايماً ورقة وقلم وسجل الحاجات المهمة اللي الشيخ بيقولها وابدأ في التنفيذ. امممم ده اللي في بالي حالياً.
قال إسلام بمرح: -معلش يا فاروق قولهم تاني بقى علشان أكتبهم في ورقة. وكزه في يده بشدة وهو يقول بضيق مصطنع: -امشي يا إسلام من قدامي. ضحك إسلام بصوت مرتفع وقال: -خلاص خلاص والله فهمتهم وبإذن الله هبدأ في التنفيذ. لازم أكون من عمار الأرض ولازم أكون مسلم بجد. -ربنا يثبتك ويقربك منه أكتر. ثم نظر له بتتمعن وقال: -بس قولي إيه سبب القرار المفاجئ ده بقى؟ يعني إيه اللي فكرك بيا دلوقتي وجاي فجأة تقولي عايز أبقى زيك يا فاروق؟
أغمض عينيه للحظات ثم نظر له بسعادة وقال: -علشان قررت أتجوز. ضحك فاروق بمرح وقال: -أتتجوز! وماله يا خويا مش عيب. بس برضو مفهمتش إيه علاقة القرار ده بالجواز. تنهد إسلام قائلاً بأمل:
-مفيش يا سيدي، شوفت النهارده بنت ماشية تحت البلكونة بتاعتنا مع مامتها وفجأة كده لقيتني بسأل عليها وعاوز أعرف عنها كل حاجة وفجأة كده برضو حبيت شخصيتها قوي ونفس ذات الفجأة لقيت نفسي عاوز أبقى أفضل علشان أستاهلها بجد وأتقدم لها بقى. عارف إني مجنون بس هو ده اللي حصل والله. أطلق فاروق ضحكات عالية متواصلة وقال: -طب كل ده جميل بس إيه حكاية إنك شوفتها تحت البلكونة دي بقى؟ يعني لقيت بنت ماشية في حالها كده قلت تتجوزها؟
وكمان فين غض البصر يا أستاذ! شهق إسلام بخوف مصطنع وقال مازحاً: -لالالا اوعي تفهمني صح. البنت دي أصلاً جارتنا وصاحبة هند أختي وأنا عارفها من زمان. كمان والله غضيت بصري. أنا لمحتها بس. ضغط على يده بقوة وقال بسعادة: -ربنا يوفقك يا إسلام ويجعلها من نصيبك لو فيها الخير ليك. ثم انتبه قائلاً: -بس خد بالك من حاجة. إنت هتبقى كويس علشان ترضي ربنا وتبقى مسلم صح مش علشان هي توافق عليك. فاهم الفرق يا إسلام؟ أومأ برأسه إيجاباً
وقال: -ماتقلقش يا فاروق. أنا بدأت في الطريق ده ومش هسيبه لأي سبب من الأسباب بإذن الله. كل الحكاية إني حسيت إنها إنسانة بجد تستاهل كل خير فعلشان كده مش عايز أظلمها معايا وبإذن الله لو ليا نصيب فيها هكون فعلاً الزوج اللي هي بتتمناه. ولو مش ليا نصيب فيها برضو هفضل مكمل في طريقي إن شاء الله. -أيون تمام كده. ربنا يفعلك الخير. كاد إسلام أن يذهب ولكنه تذكر موضوع غاية في الأهمية فعاد مرة أخرى وقال بتوتر:
-فاروق صحيح عاوز أسألك في حاجة. -اسأل. صمت للحظات محاولاً تجميع كلماته وقال: -فاكر لما قولتلك إن في واحد أعرفه كان يعرف بنت من على النت وكانوا بيحبوا بعض وكده. ابتسم فاروق بمكر وقال: -ياه ده من حوالي سنة ونص أو سنتين يابني. بس آه فاكر ماله؟ أخذ يفرك يده اليمنى باليسرى بتوتر وقال:
-هو من ساعتها ندم جداً على اللي عمله وسابها وتاب الحمد لله. دلوقتي بقى لو حب يتقدم لواحدة وسألته عن ماضيه وكده. هل المفروض يقولها إنه كان يعرف واحدة زمان ولا يكذب عليها؟ أجاب فاروق بثقة: -لأ طبعاً ميقولش. تعجب إسلام وقال: -طيب مش هو كده يكون بيخدعها؟ تبسم فاروق وقال بحنان:
-لأ يا سيدي مش بيخدعها لأن هو تاب بجد وربنا ستر عليه فمينفعش يروح هو بقى يفضح نفسه ويجاهر بالمعصية دي. واجب على أي حد فينا يا إسلام إنه يستر على نفسه وميعرفش حد بالمعاصي اللي هو بيعملها ويتوب لربنا من سكات. -متأكد يا فاروق؟ أومأ برأسه إيجاباً وقال مؤكداً: -متأكد والله يابني. ولو مش مصدق روح بنفسك وابحث عن فتاوي عن الموضوع ده هتلاقي كلامي صح. أنا قريت في الموضوع ده كتير متقلقش. تنهد تنهيدة قوية أخرجت كل ما كان
يحمله من خوف وقال بفرحة: -ربنا يريح قلبك يا فاروق. نظر له فاروق بخبث وقال: -ياه هو صاحبك ده عزيز عليك قوي كده؟ والله فيك الخير يا إسلام. انتبه إسلام فجأة ولم يستطع تجميع كلماته فقال بصوت متردد: -هاه؟ آه طبعاً طبعاً.
بعد قليل استأذن منه إسلام وغادر المكان. شعر بأن قلبه يطير في الهواء. فأخيراً قد شعر بالراحة من هذا الموضوع الذي آلمه كثيراً وكان يشعره دوماً بالذنب. كان يعرف أنه لن يستطيع الكذب على خطيبته في يوم من الأيام لأن إسلام والكذب أعداء ولكنه أيضاً كان دائماً يخاف من رد فعلها حتى بعد علمها بأنه تاب إلى الله وندم على كل شيء. لكن الآن وبعد أن أصبح لديه رخصة شرعية أحس بالراحة أخيراً وأن هذه الصفحة من حياته قد تم غلقها نهائياً.
عاد إلى المنزل فوجد هند لم تأت بعد فجلس في انتظارها وهو ما بين الخوف والفرح والضحك والحزن والجنون والملل. لم يعرف كيف مر الوقت ولكنه لم يشعر بنفسه إلا عندما انتفض من مكانه على صوت مفتاح الباب وهو يتحرك في مكانه. دخلت هند وأغلقت الباب خلفها فوجدته أمامها
ينظر إليها بلهفة ويقول: -هاه قوليلي بسرعة عملتي إيه؟ كانت تتنفس بصعوبة فحاولت الراحة قليلاً وقالت بضجر: -طيب يابني استنى آخد نفسي حتى! أجابها متعجباً: -تاخدي نفسك من إيه يا هند ده إنتي يا دوب جاية من آخر الشارع! تركته ودخلت غرفتها. جلست على حافة الفراش محاولة التقاط أنفاسها. دخل خلفها وجلس على الفراش بجوارها وانتظر حتى ترتاح قليلاً وتبدأ في الكلام. التفتت إليه بكامل جسدها ونظرت له بحزن وقالت: -معلش يا إسلام.. وصمتت.
نظر لها بخوف وأمسك يديها وهو يحركهما بعصبية ويقول: -هاه قولي بسرعة حصل إيه؟ -يابني استنى عليا طيب. -يا هند اخلصي بقى، وقعتي قلبي. انتظرت قليلاً حتى يتوتر أكثر وأكثر ثم قالت: -شكلها كده والله أعلم هتوافق عليك يا إسلام. هيص يا عم. قفز من مكانه وعاد للخلف قليلاً وهو ينظر لها بتمعن ويقول: -بجد والله؟ أخذت تفكر للحظات وهي تنظر لتعابير وجهه وقالت: -يعني ده اللي استنتجته من كلامها. نظر لها محذراً وقال:
-هند، أوعي تكوني قولتي لها عليا حاجة. أومأت برأسها نفياً وقالت: -يابني مجبتش سيرتك خالص، متقلقش. اقترب منها قليلاً وهو ينظر لها بسعادة وقال: -طيب قولولي بقى اللي حصل بالتفصيل.
-مفيش يا سيدي، هي قالتلي إنها كل اللي بتحلم بيه إنها تتجوز راجل بجد يشيل مسؤوليتها ومسؤولية ولادها. حد يكون عايش بس عشان يرضي ربنا وياخد بإيديها للجنة. حد يكون قدوة ليها ولغيره ويعلمها دينها ويحفظها قرآن. نفسها يشجعوا بعض دايماً على التقرب من الله عز وجل أكتر ويكون هو ده هدفهم في الحياة أصلاً. مش مهم عندها إنه يكون عنده فلوس أو شقة ملك أو كلية قمة أو كده. يعني قالت أي كلية مش هتفرق وأي وظيفة المهم يكون عنده مرتب يعرف يعيشهم حتى لو صغير، هي ممكن تستحمل عادي. طبعاً يكون بيحبها أوي وبيحب روحها أكتر من شكلها ومش بيبص لواحدة غيرها أبداً وراضي بيها وبيناقشها لو في حاجة مضايقاه منها. باختصار يا إسلام عاوزاه مسلم بجد. هو ده شرطها الأساسي.
أخذ إسلام يستمع إلى كلمات أخته وهو في غاية السعادة ومع كل كلمة يزداد احترامه لسلمى أكثر وأكثر. شجعته هذه الكلمات على أن يكون الرجل الذي تتمناه سلمى بحق. أخذ قراره بأن يعدل من حاله قليلاً ومن ثم يتقدم لها وينتظر من الله الخير. انتبه على صوت هند وهي تنادي عليه قائلة: -إيه يا عم روحت فين؟ -هاه؟ معاك اهو. -طيب هتتقدملها ولا إيه؟ -آه بإذن الله. بس في حاجات كده هظبطها في نفسي الأول وبعدين أروحلها. تذكرت هند شيئاً هاماً
فقالت بحرج: -صحيح في حاجة مهمة لازم تعرفها. نظر لها بتوتر وقال: -خير؟ -هي قالتلي إنها مش بتفكر في موضوع الجواز ده دلوقتي خالص. لما تتخرج الأول. نظر لها بحزن وقال: -الكلام ده أكيد يعني ولا إيه؟ يعني خلاص كده مفيش أمل السنة دي؟ نظرت له باستفزاز وقالت: -أمل ماتت منتحرة هيهيهيهيي. وكزها في ذراعها بقوة وقال بغضب: -مش وقت استظراف دلوقتي يا هند والله. أطلقت هند ضحكات عالية أغضبته أكثر ثم هدأت قليلاً وقالت:
-بس على فكرة في حل. انتفض من مكانه وقال بلهفة: -إيه؟ قولي. -كان في عريس متقدم لها من فترة كده وباباها ضغط عليها وخلاها شافته. متهيألي المبدأ متاح يعني حتى لو بنسبة 5%. ثم أجابت بثقة: -يعني لو أنا قولتلها إن في شخص كويس ومواصفاته اللي هي بتحبها ممكن توافق تشوفه. ارتمى على الفراش براحة وقال: -أيوه كده ريحتيني. بإذن الله هحاول أتقدملها قريب جداً. نظرت له هند وقالت بسرعة هائلة: -طيب وقريب ليه؟
ثم أمسكت بهاتفها بسرعة أكبر وضغطت على الأزرار وفي خلال لحظات وجدها تقول: -سلمي إسلام أخويا عايز يتقدملك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!