الفصل 18 | من 47 فصل

رواية في الحلال الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رقيه طه

المشاهدات
19
كلمة
3,928
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

ظهرت نتيجة التنسيق وبالفعل تم قبول ولاء في كلية الهندسة كما كانت تحلم. شعر كل من في المنزل بالسعادة، ولكن سعادة سلمى كانت ظاهرية فقط، فقد كانت تعاني في تلك الفترة بفتور في قلبها. ككل إنسان يأتي عليه وقت ويشعر أن إيمانه قل وأنه لن يستطيع مواصلة مسيرته، وخصوصا لو كان وحده. حاولت إخفاء هذه الحالة عن الجميع وكانت تنام طوال اليوم وتستيقظ فقط لأداء الصلاة وتنام مرة أخرى. من سوء حظها أن هذه الحالة أتت إليها في نفس توقيت تنسيق ولاء. في البداية لم يلاحظ أحد الأمر، ولكن مع مرور الوقت أخذت أختها تلاحظ هذا التغيير وتخبر به والديها.

مر حوالي أسبوع ونصف على هذه الحالة حتى جاءت إليها أختها ذات يوم لتخبرها أن والدها يستدعيها للحضور. نهضت ووقفت أمام باب غرفته وطرقت الباب للحظات، وسرعان ما سمعت صوته من وراء الباب يأذن لها بالدخول. نظرت له بابتسامتها المعتادة وقالت: "حضرتك كنت عاوزني في حاجة يا بابا؟ أجلسها بجواره وقال بابتسامة: "مالك اليومين دول يا سلمى؟ ابتسمت له بحنان وقالت: "مفيش يا بابا أنا كويسة الحمد لله." اختفت الابتسامة

من على وجهه وقال بجدية: "بس من ساعة ما ظهرت نتيجة التنسيق بتاع اختك وانتي مش مبسوطة؟ خير في حاجة ولا إيه؟ نظرت له بتعجب وقالت: "طيب وإيه دخل ولاء في الموضوع يا بابا؟ ثم انتبهت فجأة وقالت بصوت مختنق: "بابا هو معقول حضرتك تكون لسه متخيل إني بغير منها؟! عقد ذراعيه أمام صدره وقال بضيق: "يمكن! انتفضت من مكانها بذهول وقالت: "إزاي حضرتك تظن فيا كده!!

طيب ما أنا كنت متأكدة أصلاً إنها هتتقبل في هندسة لأن مجموعها الحمد لله كويس، وبعدين أنا إيه اللي هيخليني أغير منها مش فاهمة! أنا مقتنعة بكليتي جدًا والحمد لله جددت نيتي وبقيت بحبها وحبيت إني أبقى مدرسة، هغير منها ليه بقي؟! نظر لها بوجه خالي من أي تعبير وقال: "طيب وإيه تفسيرك إنك من ساعة ما نتيجة اختك بانت وانتي نايمة في السرير ومش طايقة تعملي أي حاجة؟ حاولت كتم غضبها بداخلها لأنها تحدث والدها وقالت:

"يعني حضرتك عاوز تعرف أنا متضايقة ليه يا بابا؟ لو عرفت مش هتظلمني تاني يعني! أومأ برأسه إيجابًا، فقالت بتعب: "علشان حاسة إن قلبي مات يا بابا. لا بقيت عارفة أقرأ قرآن ولا أصلي زي زمان. مبقيتش عارفة أضحك وحاسة إني مخنوقة علطول. مبقيتش حاسة إني سعيدة في حياتي زي الأول. مبقيتش قادرة أستحمل كمية التريقة اللي باخدها دي ومحدش حاسس بيا. بقيت حاسة إن الدنيا سودة قدامي وإن ربنا مش متقبل مني العبادة. من الآخر مبقيتش حاسة بروحي!

"لكن مع ذلك أنا مطلبتش من حد يساعدني، وعمري ما عاملت حد وحش زي ما بتعاملوني. حرام يعني إني أكتئب شوية وأخليني في حالي وأبطل ضحك؟ حتي دي كمان هتظلمني فيها يا بابا! أنا قلت لحضرتك قبل كده إني عمري ما هغير منها ومقتنعة بنفسي جدًا الحمد لله وعمري ما حقدت على حد أو بصيت لحاجة في إيدين حد، وحضرتك مربيني من زمان وعارف كده. لكن لو حضرتك مصر إني وحشة يبقى خلاص مش مشكلة، كفاية إن ربنا عالم بنيتي لأني أصلاً مليش غيره يحس بيا."

"ممكن أمشي يا بابا ولا حضرتك عاوز تقولي حاجة تاني؟ جذبها من يدها وأجلسها بجواره مرة أخرى وظل ممسكًا بيدها وهو يقول بحنان: "إيه يا بنتي اللي إنتي شايلاه جواكي ده كله؟ تنهدت بمرارة وقالت: "حضرتك عارف من زمان إني كتومة ومش بطلع اللي جوايا بسهولة، علشان كده أرجوكم خدوا بالكم من كلامكم لأنكم مهما عملتوا برضه مش هعرف أرد عليكم وهشيل جوايا وبس. ممكن حضرتك بس تدعيلي وأنا هبقى كويسة؟ تنهد بحزن وقال:

"حاضر، روحي على أوضتك لو حابة." غادرت سلمى الغرفة وهي لا تدري شيئًا كالعادة. هل والدها قاسٍ أم حنون؟ لماذا دائمًا يغضبها ويوبخها ويظلمها، وأيضًا تشعر أحيانًا أنه يحبها ويخاف عليها؟ سألت نفسها هذا السؤال مئات بل آلاف المرات ولكنها لم تجد إجابة كالعادة. فمن الممكن أن يكون رد فعله هذا نتيجة لأنه يحبها ولكن بطريقته؟ لا تعلم شيئًا، فقررت عدم التفكير في هذا الأمر الآن، فيكفيها ألم قلبها الذي تحمله.

ذهبت إلى حاسبها وقامت بفتح حسابها على موقع فيسبوك وأرسلت رسالة لحفصة الغائبة وكتبت فيها: "حفصة أنا محتاجالك أووووي اليومين دول، أنا حاسة إني كارهة نفسي ومبقاش ليا نفس أعمل أي حاجة زي زمان. واقفه مكاني ومش عارفة أتقدم خالص. مفيش أي حد كان بيساعدني غيرك ودلوقتي مبقاش ليا حد أصلاً. يلا ما علينا، ربنا يسعدك." أخذت تعيد قراءة المحادثات التي حدثت بينها وبين حفصة وتوقفت عند هذه الرسالة الموجودة في آخر محادثة بينهما:

"لما تحسي إنك تعبتي ومش قادرة تكملي طريقك استخدمي سلاحك.. معاكي الدعاء والقرآن." "افتحي المصحف وانتِ بتقولي لربنا يارب ابعتلي رسالة، ابدأي دوري كل يوم على رسالة من ربنا ليكي لحد ما توصليها. ادعي كتير قوي ربنا يقويكي ويثبتك، اوعي يا سلمى تستسلمي للشيطان اوعي حد يضايقك بكلمتين ويخليكي ترجعي عن هدفك." "معاكي قرآنك ودعائك يا سلمى فاهمني؟ معاكي سلاحك يا سلمى اوعي تتخلي عنه." أخذت سلمى تقرأ الكلمات مرة تلو الأخرى

وتنهدت بارتياح وقالت: "زي ما تكوني حاسة بيا يا حفصة. يارب أقدر أكلمك تاني في يوم من الأيام." ثم أخذت تردد: "يارب ابعتلي رسالة، يارب ابعتلي رسالة، يارب ابعتلي رسالة." تركت الرسائل وهي مازالت تردد جملة "يارب ابعتلي رسالة" وذهبت لصفحتها الرئيسية لمتابعة آخر الأخبار. نظرت أمامها فإذا بها ترى منشور مكتوب فيه: "زهرة اللوتس تستمع الآن إلى 'اشتقت إليك'." شعرت بالحزن بداخلها. نظرت للسماء وقالت:

"الحمد لله الذي عافاني، ربنا يهديكي يا زهرة، ربنا يبعدك عن الأغاني ويعلق قلبك بالقرآن." وقبل أن تهبط لتنظر منشور آخر لمحت اسم صاحب الأغنية "أحمد سعيد". أخذت تحدث نفسها قائلة: "أنا شفت الاسم ده قبل كده، فين ياربي فين؟ ثم تذكرت فجأة وقالت: "أيوه صح ده واحد من المنشدين الجداد اللي حفصة قالتلي عليهم." أخذت تحك ذقنها ببطء وتفكر قليلًا ثم ابتسمت قائلة: "مش يمكن دي تكون رسالة من ربنا ليا؟ أحملها وأشوف." قامت بتحميلها

وبدأت تستمع إلى كلماتها: "ضاقت بيا الدنيا.. لقيتني إنسان غريب" "وبقيت أنا حاجة تانية.. بجد إنسان عجيب" "لقيتني بعدت في ثانية.. بعد أما كنت قريب" "لقيت قلبي بقى آسي.. عينيا مافيهاش دموع" "لقيتني بجد ناسي.. أي معنى للخشوع" "خلاص قلبي احساسي.. بيتمنوا الرجوع" "وخلاص يارب أنا راجع ليك.. ندمان بشدة أنا بين إيديك" "على كل لحظة ماكنتش ليك.. وكنت فيها عاصيك وناسيك" "يارب راجع أدق الباب.. باب الرحيم باب التواب"

"دا لما بعدت شوفت العذاب.. خلاص يارب اشتقت إليك" "أنا قولت هاعيش حياتي.. بس أنا عايشها حرام" "علشان أرضي شهواتي.. وابقى مبسوط وتماما" "تاريني هازيد آهاتي.. وكل دا أوهام" "وخلاص عرفت حقيقي.. بجد أحلى حياة" "لما ينور طريقي.. برضا وحب الله" "يبقى القرآن صديقي.. ورسولي أمشي في خطاه" "وخلاص يارب أنا راجع ليك.. ندمان بشدة أنا بين إيديك" "على كل لحظة ماكنتش ليك.. وكنت فيها عاصيك وناسيك"

"يارب راجع أدق الباب.. باب الرحيم باب التواب" "دا لما بعدت شوفت العذاب.. خلاص يارب اشتقت إليك" أخذت تسمع كلماتها بذهول!! فكأنها توصف حالتها تمامًا. سمعتها مرة تلو الأخرى حتى كادت أن تحفظها كاسمها وأخذت تردد: "وخلاص يارب أنا راجع ليك.. ندمان بشدة أنا بين إيديك" "على كل لحظة ماكنتش ليك.. وكنت فيها عاصيك وناسيك" "يارب راجع أدق الباب.. باب الرحيم باب التواب" "دا لما بعدت شوفت العذاب.. خلاص يارب اشتقت إليك" تنهدت

بارتياح وهي تقول مؤكدة: "راجعالك يارب ومش هيهمني حد، مش هستنى مساعدة من حد لأني معايا ربنا دايما. حفصة كانت دايما تقولي اللي معاه ربنا مش هيحتاج مساعدة من حد، وأنا معايا ربنا ومش عايزة أي حاجة من حد. هفوق لنفسي كده وأرجع أحسن من الأول مليون مرة وأبدأ أخد خطوة جديدة في حياتي بإذن الله. يارب قدرني وقويني."

أغلقت حاسبها وذهبت لمصحفها ولكن بقلب آخر. فهي قد سمعت إنشودة واحدة فقط ولكنها غيرت فيها الكثير. أمسحت مصحفها باشتياق ونظرت إليه فوقعت عينها على هذه الآية التي أراحت قلبها أكثر وأكثر: "وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ" أخذت تنظر للآية بسعادة وتقول: "فهمت الرسالة يارب وهنفذها بإذن الله." *** كان إسلام يتحدث مع أخته هند عندما سمع رنين هاتفه المحمول. تركها ودخل غرفته فوجد فاروق المتصل فأجاب مسرعًا:

"الــو." "يابني أنا مش قيلتلك اسمها السلام عليكم." "أيوه أيوه صح، استنى لما أقفل وأتصل تاني بقي." "يــابــاي عليك مش هتبطل رخامة بقي، السلام عليكم أولاً بس." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هاه متصل ليه؟ "اقفل ياض، إنت أصلاً متستحقش الأخبار الحلوة اللي أنا جايبهالك دي." "أخبار حلوة، ياريت ياخويا حد لاقي." "بص عندي خبرين حلوين وواحد وحش، تحب نبدأ بإيه؟ "قول أي حاجة، المهم تتكلم." استند فاروق بسعادة وقال:

"أولاً كده يا سيدي نهى وافقت عليا الحمد لله." تنهد بدلع مصطنع وقال: "هيييح وإيه كمان؟ ضحك فاروق رغماً عنه وقال: "ياواد بطل بقي، ثانياً يا سيدي لقيتلك شغل." انتفض إسلام من مكانه واتسعت عيناه وقال: "لقيتلي أنا؟ قول وربنا."

"وربنا لقيت، بص هي شركة خاصة مفتوحة من كام سنة كده، كانوا طالبين مهندسين ومدير شركتنا قالنا لو تعرفوا حد محتاج وظيفة وكده وأنا رشحتك ليهم، ابقى تعالي بقي بكرة وهات معاك أوراقك وربنا يقدم اللي فيه الخير إن شاء الله." "بجد يا فاروق أنا مش عارف أقولك إيه، ربنا يبارك فيك." "يابني عيب ماتقولش كده ده إنت أخويا." "طيب وإيه الخبر الوحش بقي؟

"بص هو مدير الشركة دي صعب حبتين واللي أعرفه إن محدش بيحبه، بص أنا مش عايز أظلمه بس ده اللي أنا سمعته عنه، عموما روح وشوف بنفسك." "يا عم وأنا مالي ومال المدير، هو حد لاقي شغل دلوقتي، هحضر أوراقي وأجيلك بكرة بإذن الله." "تعالي على الساعة 9 الصبح كده ماشي؟ "ماشي بإذن الله." "يلا اقفل بقيت." تنهد إسلام بدلع مستفز وقال: "لا اقفل إنت الأول، هخاف أقفل على ودنك وتوجعك وإنت عارف أنا حنين إزاي."

"ماشي يا ظريف، مستنيك بكرة بإذن الله، يلا سلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." *** "أمــامــامــا! قالها إسلام وهو يهرول كالأطفال نحو غرفة والدته. نظرت له بسعادة وقالت: "مالك يا واد في إيه؟ أخذ يقفز كالأطفال وهو يقول: "لقيت شغل ياماما لقيت شغل! ضمته والدته بقوة وقالت: "يا مانت كريم يارب، الحمد لله يابني ألف مبروك." ثم نظرت له بتساؤل وقالت: "بس لقيته إمتى ده؟ ما إنت كنت لسه قاعد من شوية ومقولتش حاجة."

"لأ ماهو فاروق كلمني دلوقتي وجابلي شغل." "والله يابني فاروق صاحبك ده فيه الخير ومن ساعة ما عرفته وانت حالك اتصلح." أجابها مؤكدًا: "والله فعلًا يا ماما، طلع جدع وراجل بجد، وأنا اللي كنت دايماً بظلمه، يلا الحمد لله." "طيب يابني هتروح إمتى تقدم؟ "بكرة إن شاء الله." "بإذن الله هتقبل، هما هيلاقوا زيك فين يعني؟ "قولي يارب." ***

تقدم إسلام للوظيفة وبالفعل تم قبوله بفضل الله. لقد كان المرتب صغير بعض الشيء ولكنه رضي به وأخذ يدعو الله أن يرزقه من حيث لا يحتسب. وبعد هذه المناسبة السعيدة قرر أيضًا أن يفاتح فاروق في الموضوع الذي يفكر فيه من عدة أيام، فقال له مبتسمًا: "فاروق أنا عايز أحفظ قرآن." نظر له فاروق بدهشة ممزوجة بالسعادة وقال: "بجد والله! اتسعت ابتسامة إسلام وهو يومئ برأسه إيجابًا ويقول:

"بجد والله نفسي أحفظ، بس مش مجرد حفظ لأ، أنا عايز أحفظ بالتفسير، والتفسير عندي كمان أهم من الحفظ عشان أكون فاهم كل كلمة بقولها وأحس بيها، ينفع تحفظني؟ احتضنه فاروق بسعادة وقال: "ينفع طبعًا، بس الأفضل إنك تروح لشيخ يحفظك، هيكون أحسن مني يعني، عموما أنا هظبطلك ميعاد مع الشيخ اللي كنت بحفظ عنده وأقولك، تمام." "تمام جدًا، بس ما يكونش بيزعق ولا بيضرب ها." "هههههه لأ متقلقش ده كويس قوي والله." ***

بدأت سلمى تعود لطبيعتها مرة أخرى، طبيعتها القوية العنيدة المُصرة على التغيير، طبيعتها التي رفضت أن تعيش بلا هدف كباقي البشر، طبيعتها التي جعلتها على استعداد لفعل أي شيء حتى تتقرب من الله عز وجل. *** بعد مرور شهر تقريبًا كان إسلام واقفًا في الشرفة ينظر إلى الشارع عندما رأى سلمى تعبر هي ووالدتها من أمام منزله. وجد نفسه بكل براءة يشير إليها ويقول: "إيه ده سلمى صاحبة هند أهي." ولكنه سرعان ما أشاح بوجهه جانبًا

وقال بصرامة: "إيه يا عم ما تغض بصرك، وبعدين إيه حركات الأطفال دي!! أحس بشيء غريب بداخله وخطرت في باله فكرة، فهبط من منزله وذهب لأقرب مكان يباع فيه ورد واشترى خمس وردات صغيرات باللون الأحمر والوردي وعاد بهما إلى المنزل. طرق باب غرفة هند ودخل والابتسامة تعلو وجهه وقال: "هند جبتلك ورد." قفزت من مكانها وأمسكت بالوردات بسعادة كالأطفال وأخذت تشم رائحتهن بكل شوق. ومن ثم انتبهت له وهو واقف ينظر لها فقالت متعجبة:

"ربنا يخليك يا إسلام، بس إشمعني يعني؟ تنهد بخبث وقال: "إيه يعني حرام أدلع أختي الصغيرة شوية، قلت أجيبلك ورد ونقعد نتعرف على بعض بقي وكده." رفعت حاجبها قائلة: "هنستعبط يا إسلام؟ نتعرف إزاي يعني مانت عارف عني كل حاجة." جلس على الفراش ووضع ساقًا فوق الأخرى وقال بثقة: "لأ طبعًا أكيد مش عارف عنك كل حاجة، احكيلي عن نفسك لأني حاسس إني بقالي كتير متكلمتش معاكي."

جلست بجواره وقد فرحت بهذا الاهتمام وأخذت تحدثه عن نفسها لفترة طويلة حتى انتهت، فقال: "طيب وعندك أصحاب بقي؟ "أكيد عندي." نظر لها بمكر وقال: "طيب احكيلي عنهم." نظرت له نظرة غاضبة وقالت: "احكيلك عنهم ليه؟ وإنت مالك بيهم أصلاً!! ضحك ببراءة وقال: "يا بنتي مش لازم أطمن على أختي مصاحبة مين وبتتكلم مع مين وكده؟

أومأت برأسها موافقة وأخذت تحدثه عن سلمى أولاً. حدثته عن أخلاقها وتفكيرها، عن التغيير المفاجئ الذي حدث بشخصيتها واقترابها من الله عز وجل وتغيير خطة مستقبلها بالكامل، عن حبها لهما وحنانها عليهما، عن إصرارها وعدم يأسها، عن كل شيء جميل تشعر به تجاه سلمى.

أخذ إسلام يستمع إلى الكلمات وهو في غاية السعادة. لا يعرف لماذا شعر بالسعادة وقتها وهو يسمع عنها ولا يعلم أيضًا لماذا الآن فقط فكر في السؤال عنها. كل ما كان يدور بداخله وقتها أنه يريد معرفة كل شيء عنها وفقط. انتهت هند من كلامها عن سلمى وبدأت في التحدث عن فاطمة. لم يرد سماع شيء آخر بعد ما سمعه عن سلمى. حاول الخروج من الموقف بطريقة مرحة وقال: "إيه يا ست إنتي رغاية كده ليه؟ نظرت له بتعجب وقالت:

"يابني مش إنت اللي قلت عايز تعرف عني أكتر؟ ابتسم ببراءة وقال: "ماشي منا عرفت عنك خلاص، بس مليش دعوة بصحباتك أنا." وافقه الرأي وقالت: "صح عندك حق." نهض من مكانه متجهًا لغرفته وهو يقول بمرح: "ابقي ادفعي تمن الورد ده بقي هاه." أطلقت ضحكة عالية وتبعتها بنظرة ساخرة وقالت: "خد الباب في إيدك يا إسلام، ربنا يهديك يابني." *** وقف أمام شرفة غرفته وأخذ ينظر إلى السماء ويقول: "ياربي هو في بنات كده؟

طيب وهو أنا معقولة أستاهل واحدة زي دي بعد كل المصايب اللي عملتها في حياتي دي؟ نظر للجانب الآخر وقال هامسًا: "بس أنا تبت والله، وبإذن الله يارب تكون سامحتني وغفرتلي ذنوبي. هو معقولة لو أنا اتقدمتلها ممكن توافق؟ عاد بنظره إلى الشرفة وقال: "طيب وهو أنا ليه أصلاً دلوقتي بالذات بفكر فيها؟

ماهي جارتي من زمان ومكنش بيهمني أعرف عنها حاجة قبل كده. معقولة يكون كلام فاروق عن الحلال والقرب من ربنا أثر فيا وخلاني أنا كمان أفكر زيه؟ معقولة تكون دي البنت اللي ربنا كاتبهالي عشان يعوضني عن كل مرة حزنت وتعبت فيها؟ معقولة يارب تكوني بتحبني وسامحتني؟ "طيب وليه لأ؟ مش دايماً محمد الله يرحمه كان بيقولي إن ربنا أحن علينا من أي حد؟

ودايماً كان بيقولي محدش هيحس بيك غير ربنا. يا حبيبي يا محمد كان نفسي أوووي تكون موجود جنبي دلوقتي وتشوفني وأنا كده. يارب لو هي من نصيبي قربني ليها وسهل لي الأمور في الحلال، ولو مش ليا نصيب فيها ارزقها بالزوج الصالح اللي يسعدها ويحقق لها ما تتمنى." "بس أنا برضو مش هسكت، هحاول.. هنخسر إيه يعني؟! عاد إلى غرفة أخته وطرقها ودخل مسرعًا وقال بسرعة البرق: "هند أنا عايز أتـجوز سلمي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...